أول اختبار لسياسة ترامب الخارجية

رئيس وزراء اليابان يناقش معه مستقبل منظمة «آبيك»

قادة الاجتماع السنوي للبلدان الـ21 في منظمة التعاون الاقتصادي آسيا - المحيط الهادي (آبيك) الذي بدأ أمس الخميس في بيرو (أ.ف.ب)
قادة الاجتماع السنوي للبلدان الـ21 في منظمة التعاون الاقتصادي آسيا - المحيط الهادي (آبيك) الذي بدأ أمس الخميس في بيرو (أ.ف.ب)
TT

أول اختبار لسياسة ترامب الخارجية

قادة الاجتماع السنوي للبلدان الـ21 في منظمة التعاون الاقتصادي آسيا - المحيط الهادي (آبيك) الذي بدأ أمس الخميس في بيرو (أ.ف.ب)
قادة الاجتماع السنوي للبلدان الـ21 في منظمة التعاون الاقتصادي آسيا - المحيط الهادي (آبيك) الذي بدأ أمس الخميس في بيرو (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أول زعيم أجنبي يستقبله الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الذي أثار قلق الكثير من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة بمواقفه غير المعتادة في مجال السياسة الخارجية التي ينوي اتباعها. تصريحاته خلال الحملة أثارت هي الأخرى تساؤلات حول الالتزامات العسكرية الأميركية في آسيا والتي ولدت شكوكا حول إرادة الولايات المتحدة دعم حلفائها في قارة يزداد فيها نفوذ الصين واستفزازات كوريا الشمالية.
وقالت كيليان كونواي مستشارة ترامب اليوم الخميس إن الاجتماع سيكون على الأرجح «غير رسمي» بالنظر إلى أن ترامب لم يتول بعد الرئاسة خلفا للرئيس باراك أوباما وهي الخطوة التي ستتم في العشرين من يناير (كانون الثاني). وأضافت في تصريحات أدلت بها لبرنامج «ذيس مورنينغ» على محطة «سي بي إس» التلفزيونية «أي محادثات أكثر تعمقا بشأن السياسة والعلاقات بين اليابان والولايات المتحدة ستحتاج لأن تنتظر لما بعد التنصيب». لكن التفاصيل المتعلقة بالاجتماع لا تزال غامضة. ولم يرد فريق ترامب الانتقالي على طلبات للتعليق على الاجتماع.
كان مستشار لترامب، تحدث شريطة عدم نشر اسمه لأنه غير مفوض له بالتحدث إلى وسائل الإعلام، قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن ترامب سيسعى لطمأنة آبي وحلفاء آسيويين آخرين انتابهم القلق من تصريحاته خلال حملته الانتخابية.
استقبال الرئيس الأميركي المنتخب الخميس في مقره بمانهاتن لرئيس الوزراء الياباني اعتبر أول اختبار في مجال السياسة الخارجية للرئيس المقبل الذي يواصل مشاوراته بهدف تشكيل إدارته.
وقال رئيس الوزراء الياباني في تصريح صحافي «يشرفني أن ألتقي الرئيس المنتخب ترامب قبل رؤساء العالم الآخرين». وأضاف: «أرغب في أن أناقش مع الرئيس ترامب أحلامنا للمستقبل».
وقال المرشح الجمهوري خلال حملته إنه يريد سحب الجنود الأميركيين من جنوب شبه الجزيرة الكورية والأرخبيل الياباني، إلا إذا عمد هذان البلدان إلى زيادة مساهمتهما المالية زيادة كبيرة. ولم يتردد آنذاك في التلميح إلى أنه سيكون من الأفضل أن يحصل هذان البلدان على السلاح النووي. ومنذ ذلك الحين، نفى ترامب أن يكون أدلى بهذه التصريحات حول السلاح النووي. وشدد آبي على القول في المطار إن «التحالف بين اليابان والولايات المتحدة هو حجر الزاوية لسياسة اليابان وأمنها (...) التحالف لا يمكن أن يعمل إلا في إطار من الثقة». وأضاف: «أرغب في أن ابني علاقة ثقة مع ترامب وأن أعمل معه يدا بيد من أجل السلام في العالم وازدهاره».
وسيناقش الرئيسان أيضا مسألة الشراكة عبر المحيط الهادي التي شكك فيها ترامب. وقد وقع 12 بلدا هذه المعاهدة للتبادل الحر في 2015 (أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا والبيرو وسنغافورة والولايات المتحدة وفيتنام)، لكن يتعين أن تصادق عليها واشنطن. وبات مستقبلها غامضا.
وقال آبي قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة التي تشكل محطة قبل الاجتماع السنوي للبلدان الـ21 في منظمة التعاون الاقتصادي آسيا - المحيط الهادي (آبيك) الذي بدأ أمس الخميس في بيرو: «آمل في أن اتفق معه على أهمية الشراكة بين بلدان المحيط الهادي».
وسيناقش الاجتماع انعكاسات انتخاب ترامب على التجارة العالمية، خصوصا لهذا المنتدى الذي يضم 21 دولة تمثل نحو 60 في المائة من الاقتصاد العالمي و40 في المائة من سكان العالم.
وشكك الرئيس المنتخب خلال حملته الانتخابية بجدوى أو طريقة عمل تحالفات قديمة. ورأى راجيف بيسواس كبير اقتصاديي معهد «آي إتش إس» لمنطقة آسيا والمحيط الهادي أن «فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية قد يعيد تحديد العلاقات الاقتصادية الأميركية بشكل كبير». وتابع في مذكرة أنه يمكن بصورة عامة ترقب «تغييرات آنية في السياسة التجارية الأميركية ما إن تتولى إدارة ترامب مهامها».
وركز ترامب انتقاداته على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) الموقعة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، واتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي. ورأى المحلل في «كابيتال إيكونوميكس» مارسيل تيليانت أن «النتيجة الآنية الرئيسية لانتخاب دونالد تراب في سدة الرئاسة الأميركية هي أنه بات من غير المرجح أن تدخل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي حيز التنفيذ».
واعتبر روبرت لورنس الخبير في هذا المجال في جامعة هارفارد الأميركية أن مستقبل التبادل الحر نفسه بات «على المحك».
وقال إن العالم لا يواجه خطر فقدان القيادة الأميركية في مسألة الاندماج الاقتصادي فحسب، بل قد يرى «الولايات المتحدة تبلبل حركة التبادل الدولي».
وفي ظل اقتصاد بلغ مستوى من العولمة باتت معه المنتجات «تصنع في كل مكان»، فإن سلوك الاقتصاد الأول في العالم منعطفا حمائيا قد يحد بقوة التجارة والاستثمارات، وأوضح الخبير أن «سياسة ترامب التجارية قد تشكل انقطاعا كبيرا عما سبقها إذا ما طبق برنامجه».
وقال الأمين العام لرابطة «آبيك» إدواردو بيدروسا إن العالم ينتظر من القمة أن تصدر «إعلانا قوي اللهجة» دفاعا عن التبادل الحر في وجه هجمات ترامب. وأوضح «ليس هناك أدلة تشير بشكل فاضح إلى أن التبادل الحر مسؤول عن فقدان وظائف في بعض الدول، لكن هذا هو مفهوم الناس، وعلينا التعامل مع ذلك».
ولفت راجيف بيسواس من مكتب «آي إتش إس» إلى أن إدارة ترامب تتولى مهامها في وقت تسجل تحولات سريعة في المشهد الاقتصادي بمنطقة آسيا والمحيط الهادي، مع تولي الصين دورا قياديا متصاعدا في المنطقة.
وبكين المستبعدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، ستغتنم الأمر لإعادة ترسيم المبادلات الاقتصادية في آسيا، بإعطاء دفع لاتفاقياتها التجارية الخاصة، ولا سيما مشروعها لإقامة منطقة تبادل حر في آسيا والمحيط الهادي، على أمل ضم جميع دول آبيك الـ21 إليها.
كما ستدعم الصين مشروع اتفاقية التبادل الحر بين رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) والصين وأستراليا والهند واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا، تستبعد منه الولايات المتحدة. وقال مارسيل تيليانت إن «مشروع الاتفاقية هو بديل آسيوي محتمل لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي».
لكنه حذر بأن «الجزء الأصعب سيكون التوصل إلى توافق بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية التي لا ترتبط حاليا فيما بينها باتفاقيات تبادل حر». ونبهت عدة بلدان بأنه في حال فشل اتفاقية التعاون عبر المحيط الهادي، فإن اتفاقيات تجارية أخرى ستعقد لسد الفراغ الذي ستتركه.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.