استيقظت محافظة كربلاء (110 كلم جنوب بغداد)، التي تستعد لاستقبال ملايين الزوار لمناسبة أربعينية الإمام الحسين بن علي الأسبوع المقبل، على وقع هجوم انتحاري عنيف في منطقة عين التمر التي تقع غرب المحافظة من جهة محافظة الأنبار، وخصوصًا قضاء النخيب المتنازع عليه بين المحافظتين.
ويأتي الهجوم على عين التمر في سياق سلسلة هجمات انتحارية وعبوات ناسفة شنها تنظيم داعش في مناطق مختلفة من العاصمة العراقية بغداد وبعض مناطق محافظة الأنبار، في وقت تواصل فيه القوات العراقية تقدمها البطيء في معركة الموصل نتيجة اشتداد المقاومة في بعض أحياء الجانب الأيسر من المدينة، الذي تقاتل فيه القوات العراقية منذ أكثر من أسبوعين.
وقال مجلس محافظة كربلاء إن حصيلة العملية التي نفذها 6 من انتحاريي تنظيم داعش في ناحية عين التمر بلغت 13 قتيلاً وجريحًا. وأوضح عضو المجلس، محفوظ التميمي، أن «القوات الأمنية تمكنت من قتل الانتحاريين الخمسة الذين حاولوا الدخول إلى عين التمر، (106 كلم غرب كربلاء)، بعد اشتباكات على حدود القضاء من جهة الغرب»، مبينًا أن «انتحاريًا سادسًا تمكن من الوصول إلى حي الجهاد غرب البلدة، وبعد ملاحقته دخل إلى أحد منازل المواطنين وفجر نفسه بداخله، مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 5 آخرين». وأضاف التميمي أن «بعض المواطنين أبلغوا الأجهزة الأمنية عن أولئك الإرهابيين بعد الشك بهم، والقوات المنتشرة على حدود القضاء من أجل تأمينه خلال زيارة الأربعين تمكنت من ملاحقتهم والاشتباك معهم قبل أن يصلوا إلى أهدافهم بالدخول إلى مركز القضاء».
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية العراقية رواية مجلس محافظة كربلاء، مؤكدة فشل العملية التي استهدفت أحد أحياء عين التمر، وهو حي الجهاد، دون إعطاء مزيد من التفاصيل بشأن الأهمية التي ينطوي عليها هذا الحي، بحيث يستهدفه 5 انتحاريين دفعة واحدة.
ويجيء هذا الهجوم مع إعلان قيادة عمليات الفرات الأوسط عن بدء الخطة الأمنية الخاصة بزيارة الأربعين في مدينة كربلاء، بمشاركة أكثر من 24 ألف عنصر أمني، مع حصول تغييرات في بعض نقاط التفتيش وآلية عملها وخلق توازن بين خدمة الزائر وأمنه.
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، محمد الكربولي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في الوقت الذي نستطيع فيه القول إن ديدن تنظيم داعش هو إحداث خروقات هنا أو هناك مع استمرار الهجمات عليه، لا سيما الآن على صعيد معركة الموصل، حيث بات من الواضح أنه لم يعد قادرًا على تغيير موازين القوى هناك، فإن هجوم عين التمر يثير في الواقع أسئلة أكثر مما يقدم إجابات على صعيد سلوك تنظيم داعش، خصوصًا أن كل المؤشرات تؤكد أنه بدأ يخسر معركة الموصل، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن وجهته المقبلة وكيفية اختياره الأماكن التي يهاجمها هنا وهناك».
وأضاف الكربولي أن تنظيم داعش «بدأ بتغيير طريقة التصدي وشواغلة القوات العراقية في أكثر من مكان، لكن مسألة الهجوم على عين تمر قد تحمل عدة رسائل، سواء من قبله أو من قبل بعض الجهات السياسية، خصوصًا أن عين التمر تعد امتدادًا لمنطقة النخيب، علمًا بأن هذه المنطقة سبق لها أن تعرضت قبل نحو 4 شهور إلى هجوم قيل في وقته إنه يعود لعناصر تنظيم داعش».
وأوضح الكربولي أن «الجهات المسؤولة سواء في محافظة كربلاء أو وزارة الداخلية أو قيادة العمليات المسؤولة وهي قيادة عمليات الفرات الأوسط، لم تكشف تفاصيل العملية ومن أين تسلل هؤلاء الانتحاريون الستة، لا سيما أن المناطق المحيطة بعين التمر وصولاً إلى النخيب كلها بيد الجيش والحشد الشعبي، فهل لديهم حواضن في عين التمر أو أنهم انطلقوا من حواضن خارجها، وفي حال كان ذلك صحيحًا، فإن السؤال المنطقي هو كيف تمكن انتحاريون بأحزمة ناسفة من اختراق عدد كبير من السيطرات على الطرق مضافًا إليها عشرات الآلاف من عناصر الحماية المكلفة بحماية المنطقة، تحسبًا لزيارة الأربعين؟».
إلى ذلك، فإن العاصمة بغداد، وبعد قطع الطرق والجسور الرئيسية فيها، بدت تعيش أمس، لليوم الثاني وحتى نهاية الأسبوع المقبل، ما يشبه حظر التجوال غير المعلن. وقالت قيادة عمليات بغداد إن غالبية الطرق الرئيسية في جانبي الكرخ والرصافة من بغداد قطعت أمام حركة السيارات، بالإضافة إلى انتشار القوات الأمنية بشكل مكثف في غالبية المناطق، وخصوصًا الطرق المؤدية إلى كربلاء.
10:0 دقيقه
تقطيع أوصال بغداد استعدادًا لـ«الأربعينية».. و«داعش» يستقبل الزوار في عين التمر
https://aawsat.com/home/article/784951/%D8%AA%D9%82%D8%B7%D9%8A%D8%B9-%D8%A3%D9%88%D8%B5%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%B1
تقطيع أوصال بغداد استعدادًا لـ«الأربعينية».. و«داعش» يستقبل الزوار في عين التمر
اعتراض 5 انتحاريين وقتلهم.. وسادس فجر نفسه موقعًا 13 قتيلاً وجريحًا
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
تقطيع أوصال بغداد استعدادًا لـ«الأربعينية».. و«داعش» يستقبل الزوار في عين التمر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



