أئمة المساجد في إسرائيل لن يطبقوا القانون الذي يخفض صوت الأذان

السلطة تحذر من حرب دينية... و«القائمة المشتركة» تعده عنصريًا يستهدف الوجود العربي

منارة مسجد في القدس القديمة حيث دعّم رئيس الحكومة الإسرائيلية  قرار خفض صوت الأذان فيه وفي المساجد الأخرى (أ.ف.ب)
منارة مسجد في القدس القديمة حيث دعّم رئيس الحكومة الإسرائيلية قرار خفض صوت الأذان فيه وفي المساجد الأخرى (أ.ف.ب)
TT

أئمة المساجد في إسرائيل لن يطبقوا القانون الذي يخفض صوت الأذان

منارة مسجد في القدس القديمة حيث دعّم رئيس الحكومة الإسرائيلية  قرار خفض صوت الأذان فيه وفي المساجد الأخرى (أ.ف.ب)
منارة مسجد في القدس القديمة حيث دعّم رئيس الحكومة الإسرائيلية قرار خفض صوت الأذان فيه وفي المساجد الأخرى (أ.ف.ب)

رفض أئمة المساجد، وكذلك القادة السياسيون لفلسطينيي 48، بالإجماع، مشروع القانون الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية بغية تخفيض صوت الأذان في المساجد. واعتبروا مشروع القانون، بمثابة «إجراء عنصري يستهدف الوجود العربي ويحول الصراع القومي إلى صراع ديني».
وقال الشيخ يوسف الباز، الذي بدأت الحملة لإغلاق مكبرات الصوت في المسجد الكبير في اللد الذي يؤم المصلين فيه إن «هناك منطقا معوجا في هذا القانون. فهو، حسب الادعاء، يأتي بناء على طلب (جمهور المواطنين اليهود الذين يزعجهم صوت الأذان). ولكن المسجد قائم قبل أن يأتي هؤلاء المنزعجون. وقبل أن تقوم إسرائيل، كان يعيش يهود هنا ولم يزعجهم صوت الأذان. وفي اللد، يعاني المواطنون اليهود والعرب على السواء، من الضجيج الهائل الذي تحدثه الطائرات لدى إقلاعها وهبوطها، والقطارات التي تمر في المدينة كل ربع ساعة. فلماذا التركيز على صوت الأذان الذي لا يستغرق أكثر من دقيقتين؟» وقال إن هذا يبين أن الهدف ليس الضجيج، بل الوجود العربي كله. ولذلك، فإن الأئمة والمؤذنين لن يلتزموا بهذا القانون.
وكانت اللجنة الوزارية لشؤون القانون، قد صادقت مساء أول من أمس، على مشروع القانون الذي يمنع تفعيل مكبرات الصوت في المساجد، بعد إعلان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عن تأييده للقانون. وادعى نتنياهو، أنه لا يمكنه «إحصاء عدد المرات التي توجه خلالها مواطنون لي من كل الديانات، احتجاجا على ذلك». وقال: «إن إسرائيل ملتزمة بحرية العبادة لكل الأديان، لكنها ملتزمة بحماية المواطنين من الضجيج. هكذا في مدن أوروبا. وهكذا أيضا في الكثير من الدول العربية والإسلامية. أنا ادعم تطبيق قانون مشابه في إسرائيل».
وقال «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» في بيان له، إن هذا القانون زائد. فهناك قانون واضح في إسرائيل يمنع تفعيل أجهزة مكبرات الصوت في أماكن العبادة، إذا «كان الضجيج قويا أو غير معقول». وقد حاول وزير الداخلية، اريه درعي، رئيس حزب اليهود الشرقيين المتدينين، «شاس»، وقف إجراء سن القانون الجديد ليتفاهم مع رجال الدين المسلمين أولا، لكن اليمين الحاكم رفض الانتظار. وتقرر تعديل القانون، بدعوى أن المساجد تستخدم اليوم لنقل رسائل قومية وتحريض بوساطة مكبرات الصوت فيها. وكتب في التفسير الجديد لتعديل القانون، أن الهدف هو «منع المس بجودة الحياة بسبب أضرار الضجيج».
وقد رفض نواب «القائمة المشتركة» هذا القانون بالإجماع. وقال رئيس القائمة، النائب أيمن عودة، إن «المقصود قانون آخر في سلسلة القوانين العنصرية، التي لا تهدف إلا لخلق أجواء الكراهية ضد الجمهور العربي. هناك قوانين وأنظمة تتعلق بالضجيج وتسري على المساجد، ولذلك من الواضح أن هدف القانون هو استهداف المساجد واعتبارها مصدرا إشكاليا». وأضاف عودة، أن «هذا مس فظ بحرية العبادة للمسلمين، واستمرار لموجة الملاحقة التي يقودها رئيس الحكومة». وقالت عضو الكنيست حنين زعبي، إن «الذين يعانون من صوت المؤذن هم، بالذات، الذين اختاروا الاستيطان بالقرب من المسجد. وكما جاءوا، فإنهم مدعوون إلى الانصراف من هناك، إذا كانوا يعانون إلى هذا الحد». وأضافت: «قانون المؤذنين يطمح إلى تغيير الواقع وقوانين العالم، ولكن ليس وفقا للنظام الصحيح: لا يفرضون التغيير على المشهد الطبيعي وطبيعة الوطن. العمل القسري لا يحدث بفعل التماثل مع المكان وإنما من خلال كراهيته».
ووصف النائب عيساوي فريج (من حزب ميرتس) القانون، بأنه لا سامي، وطالب رئيس الحكومة بإزالته عن جدول الأعمال. وقال: «ليس الضجيج هو الذي يعني مقدمي الاقتراح، وإنما رغبتهم بقيادة النموذج المعادي للإسلام، الذي أصبح رائجا في الائتلاف الحاكم. فإذا كان الضجيج هو المشكلة، فهناك قانون ضد الضجيج. لكن الوزراء ليسوا معنيين بمحاربة الضجيج، وإنما محاربة المسلمين، تماما كما تحاول اللاسامية في أوروبا محاربة اليهود من خلال منع وضع القلنسوة، أو منع الطهور». وقال النائب يوسف جبارين، من القائمة المشتركة، إن المصادقة على هذا القانون هو «إعلان حرب على الجمهور العربي». فيما دعا النائب جمال زحالقة المؤذنين إلى رفع المكبرات احتجاجا على هذا القانون، وقال: «ليس صوت المؤذنين هو ما يجب إسكاته، وإنما صوت العنصرية في الحكومة والكنيست».
ووجهت منظمة «صندوق إبراهيم»، التي تعمل من أجل التعايش المشترك بين اليهود والعرب، دعوة إلى محاربة القانون. وجاء في بيانها، إن هذا القانون «ينطوي على تأثير مدمر لنسيج الحياة الهش بين اليهود والمسلمين الذين يعيشون في المناطق المختلطة والمدن المختلطة، وبين الحكومة ومواطني الدولة العرب». وأضاف البيان: «قانون المؤذنين يخلق ازدواجية قانونية، لأن قانون منع الضجيج يوفر ردا قانونيا على المشكلة، وكل تشريع آخر في الموضوع زائد، ويخلق التمييز المقصود ضد بيوت العبادة الإسلامية. لماذا لا تحرص الدولة على تطبيق القانون، وبدلا من ذلك تدفع قانونا يميز ضد بيوت العبادة الإسلامية؟».
من جانبها، رفضت الحكومة الفلسطينية قرار دولة الاحتلال الإسرائيلي، واعتبرته خطيرًا يمس بوضع المدينة المقدسة، ويهدف إلى أسرلتها.
وأكد الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود، أن القرار يهدف إلى تحويل الصراع إلى ديني، وأنه يمس حرية الأديان والمعتقدات.
وهددت السلطة بالرد على إسرائيل بواسطة مجلس الأمن الدولي، للاحتجاج على مشروع منع استخدام مكبرات الصوت في الأذان.
وقال نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة، إن الإجراءات الإسرائيلية «مرفوضة بالكامل»، وأضاف أن القيادة الفلسطينية سوف تتوجه إلى مجلس الأمن الدولي وكل المؤسسات الدولية من أجل وقفها.
وحذر وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الشيخ يوسف أدعيس، من أن المشروع يهدد بدفع المنطقة كلها إلى «حرب دينية». ووصف الإجراء بأنه «مساس بحرية المعتقدات ووسائل التعبير عنها كما كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية».
ومن جهتها حذرت حركة فتح، من المشروع التهويدي الجديد بحق القدس والمسجد الأقصى، الذي بدأت تظهر معالمه في دفع المستوطنين للتظاهر بهدف منع الأذان في مدينة القدس.
وقال منير الجاغوب، رئيس اللجنة الإعلامية في مفوضية التعبئة والتنظيم لفتح، في بيان عن الحركة، إن محاولات الاحتلال رسم معادلة جديدة في القدس، باتت سياسة إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع تهويدي مُمنهج لتغيير الوجه الديني الإسلامي في العاصمة المقدسة، الذي تتجاهل فيه حكومة نتنياهو المتطرفة، أبعاده على الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي.
واعتبر الجاغوب، وصول الاحتلال والتطرف إلى مرحلة يمنع فيها الأذان في القدس، خطوة تحاول فيها إسرائيل استفزاز المسلمين، وكل مسلم فيه فكرة الله، وصلة الوصل بين الله والمؤمنين الصلاة والمساجد والأذان، ومن يمسها يضع نفسه في حالة لا يعلمها إلا الله ويتحمل تبعاتها.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended