أئمة المساجد في إسرائيل لن يطبقوا القانون الذي يخفض صوت الأذان

السلطة تحذر من حرب دينية... و«القائمة المشتركة» تعده عنصريًا يستهدف الوجود العربي

منارة مسجد في القدس القديمة حيث دعّم رئيس الحكومة الإسرائيلية  قرار خفض صوت الأذان فيه وفي المساجد الأخرى (أ.ف.ب)
منارة مسجد في القدس القديمة حيث دعّم رئيس الحكومة الإسرائيلية قرار خفض صوت الأذان فيه وفي المساجد الأخرى (أ.ف.ب)
TT

أئمة المساجد في إسرائيل لن يطبقوا القانون الذي يخفض صوت الأذان

منارة مسجد في القدس القديمة حيث دعّم رئيس الحكومة الإسرائيلية  قرار خفض صوت الأذان فيه وفي المساجد الأخرى (أ.ف.ب)
منارة مسجد في القدس القديمة حيث دعّم رئيس الحكومة الإسرائيلية قرار خفض صوت الأذان فيه وفي المساجد الأخرى (أ.ف.ب)

رفض أئمة المساجد، وكذلك القادة السياسيون لفلسطينيي 48، بالإجماع، مشروع القانون الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية بغية تخفيض صوت الأذان في المساجد. واعتبروا مشروع القانون، بمثابة «إجراء عنصري يستهدف الوجود العربي ويحول الصراع القومي إلى صراع ديني».
وقال الشيخ يوسف الباز، الذي بدأت الحملة لإغلاق مكبرات الصوت في المسجد الكبير في اللد الذي يؤم المصلين فيه إن «هناك منطقا معوجا في هذا القانون. فهو، حسب الادعاء، يأتي بناء على طلب (جمهور المواطنين اليهود الذين يزعجهم صوت الأذان). ولكن المسجد قائم قبل أن يأتي هؤلاء المنزعجون. وقبل أن تقوم إسرائيل، كان يعيش يهود هنا ولم يزعجهم صوت الأذان. وفي اللد، يعاني المواطنون اليهود والعرب على السواء، من الضجيج الهائل الذي تحدثه الطائرات لدى إقلاعها وهبوطها، والقطارات التي تمر في المدينة كل ربع ساعة. فلماذا التركيز على صوت الأذان الذي لا يستغرق أكثر من دقيقتين؟» وقال إن هذا يبين أن الهدف ليس الضجيج، بل الوجود العربي كله. ولذلك، فإن الأئمة والمؤذنين لن يلتزموا بهذا القانون.
وكانت اللجنة الوزارية لشؤون القانون، قد صادقت مساء أول من أمس، على مشروع القانون الذي يمنع تفعيل مكبرات الصوت في المساجد، بعد إعلان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عن تأييده للقانون. وادعى نتنياهو، أنه لا يمكنه «إحصاء عدد المرات التي توجه خلالها مواطنون لي من كل الديانات، احتجاجا على ذلك». وقال: «إن إسرائيل ملتزمة بحرية العبادة لكل الأديان، لكنها ملتزمة بحماية المواطنين من الضجيج. هكذا في مدن أوروبا. وهكذا أيضا في الكثير من الدول العربية والإسلامية. أنا ادعم تطبيق قانون مشابه في إسرائيل».
وقال «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» في بيان له، إن هذا القانون زائد. فهناك قانون واضح في إسرائيل يمنع تفعيل أجهزة مكبرات الصوت في أماكن العبادة، إذا «كان الضجيج قويا أو غير معقول». وقد حاول وزير الداخلية، اريه درعي، رئيس حزب اليهود الشرقيين المتدينين، «شاس»، وقف إجراء سن القانون الجديد ليتفاهم مع رجال الدين المسلمين أولا، لكن اليمين الحاكم رفض الانتظار. وتقرر تعديل القانون، بدعوى أن المساجد تستخدم اليوم لنقل رسائل قومية وتحريض بوساطة مكبرات الصوت فيها. وكتب في التفسير الجديد لتعديل القانون، أن الهدف هو «منع المس بجودة الحياة بسبب أضرار الضجيج».
وقد رفض نواب «القائمة المشتركة» هذا القانون بالإجماع. وقال رئيس القائمة، النائب أيمن عودة، إن «المقصود قانون آخر في سلسلة القوانين العنصرية، التي لا تهدف إلا لخلق أجواء الكراهية ضد الجمهور العربي. هناك قوانين وأنظمة تتعلق بالضجيج وتسري على المساجد، ولذلك من الواضح أن هدف القانون هو استهداف المساجد واعتبارها مصدرا إشكاليا». وأضاف عودة، أن «هذا مس فظ بحرية العبادة للمسلمين، واستمرار لموجة الملاحقة التي يقودها رئيس الحكومة». وقالت عضو الكنيست حنين زعبي، إن «الذين يعانون من صوت المؤذن هم، بالذات، الذين اختاروا الاستيطان بالقرب من المسجد. وكما جاءوا، فإنهم مدعوون إلى الانصراف من هناك، إذا كانوا يعانون إلى هذا الحد». وأضافت: «قانون المؤذنين يطمح إلى تغيير الواقع وقوانين العالم، ولكن ليس وفقا للنظام الصحيح: لا يفرضون التغيير على المشهد الطبيعي وطبيعة الوطن. العمل القسري لا يحدث بفعل التماثل مع المكان وإنما من خلال كراهيته».
ووصف النائب عيساوي فريج (من حزب ميرتس) القانون، بأنه لا سامي، وطالب رئيس الحكومة بإزالته عن جدول الأعمال. وقال: «ليس الضجيج هو الذي يعني مقدمي الاقتراح، وإنما رغبتهم بقيادة النموذج المعادي للإسلام، الذي أصبح رائجا في الائتلاف الحاكم. فإذا كان الضجيج هو المشكلة، فهناك قانون ضد الضجيج. لكن الوزراء ليسوا معنيين بمحاربة الضجيج، وإنما محاربة المسلمين، تماما كما تحاول اللاسامية في أوروبا محاربة اليهود من خلال منع وضع القلنسوة، أو منع الطهور». وقال النائب يوسف جبارين، من القائمة المشتركة، إن المصادقة على هذا القانون هو «إعلان حرب على الجمهور العربي». فيما دعا النائب جمال زحالقة المؤذنين إلى رفع المكبرات احتجاجا على هذا القانون، وقال: «ليس صوت المؤذنين هو ما يجب إسكاته، وإنما صوت العنصرية في الحكومة والكنيست».
ووجهت منظمة «صندوق إبراهيم»، التي تعمل من أجل التعايش المشترك بين اليهود والعرب، دعوة إلى محاربة القانون. وجاء في بيانها، إن هذا القانون «ينطوي على تأثير مدمر لنسيج الحياة الهش بين اليهود والمسلمين الذين يعيشون في المناطق المختلطة والمدن المختلطة، وبين الحكومة ومواطني الدولة العرب». وأضاف البيان: «قانون المؤذنين يخلق ازدواجية قانونية، لأن قانون منع الضجيج يوفر ردا قانونيا على المشكلة، وكل تشريع آخر في الموضوع زائد، ويخلق التمييز المقصود ضد بيوت العبادة الإسلامية. لماذا لا تحرص الدولة على تطبيق القانون، وبدلا من ذلك تدفع قانونا يميز ضد بيوت العبادة الإسلامية؟».
من جانبها، رفضت الحكومة الفلسطينية قرار دولة الاحتلال الإسرائيلي، واعتبرته خطيرًا يمس بوضع المدينة المقدسة، ويهدف إلى أسرلتها.
وأكد الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود، أن القرار يهدف إلى تحويل الصراع إلى ديني، وأنه يمس حرية الأديان والمعتقدات.
وهددت السلطة بالرد على إسرائيل بواسطة مجلس الأمن الدولي، للاحتجاج على مشروع منع استخدام مكبرات الصوت في الأذان.
وقال نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة، إن الإجراءات الإسرائيلية «مرفوضة بالكامل»، وأضاف أن القيادة الفلسطينية سوف تتوجه إلى مجلس الأمن الدولي وكل المؤسسات الدولية من أجل وقفها.
وحذر وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الشيخ يوسف أدعيس، من أن المشروع يهدد بدفع المنطقة كلها إلى «حرب دينية». ووصف الإجراء بأنه «مساس بحرية المعتقدات ووسائل التعبير عنها كما كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية».
ومن جهتها حذرت حركة فتح، من المشروع التهويدي الجديد بحق القدس والمسجد الأقصى، الذي بدأت تظهر معالمه في دفع المستوطنين للتظاهر بهدف منع الأذان في مدينة القدس.
وقال منير الجاغوب، رئيس اللجنة الإعلامية في مفوضية التعبئة والتنظيم لفتح، في بيان عن الحركة، إن محاولات الاحتلال رسم معادلة جديدة في القدس، باتت سياسة إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع تهويدي مُمنهج لتغيير الوجه الديني الإسلامي في العاصمة المقدسة، الذي تتجاهل فيه حكومة نتنياهو المتطرفة، أبعاده على الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي.
واعتبر الجاغوب، وصول الاحتلال والتطرف إلى مرحلة يمنع فيها الأذان في القدس، خطوة تحاول فيها إسرائيل استفزاز المسلمين، وكل مسلم فيه فكرة الله، وصلة الوصل بين الله والمؤمنين الصلاة والمساجد والأذان، ومن يمسها يضع نفسه في حالة لا يعلمها إلا الله ويتحمل تبعاتها.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended