جنبلاط لـ«الشرق الأوسط»: علينا التقاط «اللحظة التاريخية».. والإسراع في تشكيل الحكومة

دعا القيادات اللبنانية لاستغلال لحظة التوافق الدولي.. ونفى إمكانية التمديد لمجلس النواب الحالي

رئيس «اللقاء الديمقراطي» اللبناني النائب وليد جنبلاط  («الشرق الأوسط»)
رئيس «اللقاء الديمقراطي» اللبناني النائب وليد جنبلاط («الشرق الأوسط»)
TT

جنبلاط لـ«الشرق الأوسط»: علينا التقاط «اللحظة التاريخية».. والإسراع في تشكيل الحكومة

رئيس «اللقاء الديمقراطي» اللبناني النائب وليد جنبلاط  («الشرق الأوسط»)
رئيس «اللقاء الديمقراطي» اللبناني النائب وليد جنبلاط («الشرق الأوسط»)

حض رئيس «اللقاء الديمقراطي» اللبناني النائب وليد جنبلاط الأطراف السياسية المحلية على «التقاط اللحظة التاريخية» التي سمحت بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والعمل على تحصين الوضع الداخلي عبر الإسراع في تأليف الحكومة والعمل مع الرئيس الجديد للبلاد العماد ميشال عون، داعيا هؤلاء إلى الخروج من «الحزبيات» ناعيا فريقي 14 و8 آذار والوسطية، التي كان جزءا منها في الفترة الماضية.
ورفض جنبلاط في حوار مع «الشرق الأوسط» ما يقوله بعض السياسيين اللبنانيين من أن رئيس الجمهورية صنع في لبنان، معتبرا هذا الكلام ليس دقيقا؛ لأنه لم يكن هناك يومًا رئيس صنع في لبنان. ورأى أن التوافق الدولي والإقليمي حول انتخاب رئيس جديد للبنان، معناه أن هؤلاء يريدون إلى حد ما فصل لبنان عن حروب المنطقة.
ونفى جنبلاط أيضا أي إمكانية لتمديد ولاية مجلس النواب الحالي التي تنتهي في مايو (أيار) المقبل، مشيرا إلى إمكانية تمديد تقني يسمح بإجراء الانتخابات البرلمانية في سبتمبر (أيلول) المقبل، جازما بأن الانتخابات «لا مهرب منها».
أما فيما يتعلق بوضع المنطقة، فرأى جنبلاط أن ثمة خريطة جديدة ترسم لها، لكنه أبدى اطمئنانه إلى أن لبنان باق. وقال: «هناك شيء قادم إلى المنطقة، لكن ما هي فترة التشكيل الجديد؟ 5 سنوات، 10 سنوات، لا ندري، ويبدو أن لبنان (الجنرال) غورو باق، وكأن (اتفاق) سايكس بيكو بعد 100 سنة يلفظ أنفاسه، ولبنان باق و(وعد) بلفور يتوسع. هذه العناوين الثلاثة تلخص الوضع برمته».
وفيما يأتي نص الحوار:
* ماذا بعد انتخاب الرئيس؟
- المطلوب الآن من الجميع السرعة في تشكيل الحكومة؛ لأن خطوة انتخاب الرئيس بعد تأخير سنتين ونصف تستكمل بتشكيل حكومة. تشكيل حكومة قد لا يعالج أمورا كثيرة، لكنه يعطي طمأنينة لأننا أمام مرحلة قصيرة تفصلنا عن الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، ومع هذا يبقى أن تشكيل حكومة مؤشر سياسي ثم إنمائي ثم اقتصادي.
* وما المطلوب لتسريع ولادة الحكومة؟
- بإمكاننا أن نركز على ملفات كثيرة، لكن علينا في البداية تشكيل حكومة، ولنفعل ذلك علينا الخروج من بعض الحصص أو الإصرار على بعض الحصص، فهذا مهم جدا في هذه المرحلة.
* هل تتوقع من مجريات الاتصالات أن يتم التشكيل سريعا؟
- علينا أن نلتقط تلك اللحظة التاريخية. البعض يقول إن رئيس الجمهورية صنع في لبنان، لكن هذا الكلام ليس دقيقا. لم يكن هناك يوما رئيس صنع في لبنان. قد نختلف على درجة المشاركة اللبنانية أو الخارجية أو الإقليمية، في اختيار الرئيس، لكن الواقع يؤكد أنه ليس صناعة لبنانية. فجأة حصل تلاق دولي وإقليمي واسع، تلاقي دول ومصالح إقليمية ودولية على انتخاب رئيس. هذا مفيد وجيد. قد يعني هذا أنهم يريدون إلى حد ما فصل لبنان عن المنطقة، فمن المفيد فصل لبنان عن حروب المنطقة، وكأن لبنان يهمهم أو يبدو أن لبنان مهم، لذا علينا نحن الساسة في لبنان أن نفهم تلك الإشارة ونلتقطها بسرعة ونشكل حكومة.
* ما حصل هل هو بداية حل للوضع اللبناني، أم أنه مجرد إبرة مسكّن لمنع انهيار البلد؟
- لم نكن على حافة الانهيار. صحيح أننا عانينا في لبنان لمدة سنتين ونصف من دون رئيس مع ضربات الإرهاب، لكن المؤسسات بقيت قائمة، وبخاصة المؤسسات الأمنية. وقد حاربنا الإرهاب لكن هذا التلاقي في مكان ما، معناه كما سأعيد وأكرر، أن الدول الكبرى تعي أهمية لبنان ولا تريد أن يدخل لبنان في دوامة الصراعات الإقليمية، آخذين بعين الاعتبار أن الحروب في العراق أو في سوريا طويلة. وكما ذكرت في الماضي أن هناك من يريد تحييد لبنان أو الحد الأدنى من تحييد لبنان.
* أي أن ضبط الوضع اللبناني بانتظار الحل النهائي في المنطقة!
- بانتظار التشكيل الجديد بالمنطقة.
* فيما يتعلق بالحكومة، بدأنا نسمع عن مطالب، وكتلة وليد جنبلاط عرضت مطالبها، ما هي؟
- لم أصر كثيرا نتيجة الظروف والتزاحم على الحقائب، ولم أصر كثيرا على توسيع مشاركة اللقاء الديمقراطي بغير (وزير) درزي وحزبي. يقال إن الحكومة ستكون غالبا من 30 وزيرا، ستكون حصة الدروز 3 وزراء، وتمثيلي سيكون اثنين. وهذا سيكون تمثيلا مقبولا ولم أتقدم بمطالب تعجيزية. طلبت وزارة خدمات وأترك للرئيس الحريري والرئيس عون أن يقررا أي وزارة خدمات، لكننا نريدها أن تكون مقبولة؛ لأنني أعلم بماذا سيطالب الآخرون، مثلا المالية يطالب بها خمسة فرقاء.
* هذا زهد بالمطالب؟
- هذا ليس زهدا، إنما تلاق مع الرئيس بري على أهمية التقاط اللحظة التاريخية. الرئيس بري الذي يبقى رجل دولة ضمانة، والذي يلتقط الإشارات العربية والدولية، ألتقي معه بأنه لا بد من الإسراع في تشكيل الحكومة.
* وليد جنبلاط، كيف سيكون موقعه بالعهد الحالي؟
- عندما التقطنا الإشارات، وعندما رأينا أن الرئيس سعد الحريري كان له أيضا مناورة ذكية. كنا بمرحلة معينة نشك في أنه سيَجري انتخاب، إلا أن الحريري بطريقته قام بمناورة ذكية، ورأينا تلاقيا أو تنسيقا - سمّه كما شئت - إيرانيا، سعوديا، أميركيا، روسيا، بأهمية انتخاب رئيس، فذهبنا ولم أتردد. في البداية قبل كل هذه المرحلة قلت إذا كان الموضوع بانتخاب عون، وهو زعيم مسيحي قوي، فأنا مع الزعيم المسيحي القوي، وبخاصة أنه قوي في حيثيته في جبل لبنان.
* كان هناك تنسيق بينك وبين الرئيس بري في الفترة الأخيرة؟
- كان دائما.
* وفي الفترة المقبلة؟
- سيبقى؛ لأن بري هو ضمانة وطنية وعربية.
* لماذا تشدد دائما في كلامك هذا على الرئيس بري بكل خطاب؟
- رفقة عمر، وتاريخ نضالي مع الرئيس بري عمره بين 30 و35 سنة، أقول إن هناك تلاقيا بضمانة الرئيس بري وحنكة الشيخ سعد الذي يبدو أنه كان له الفضل في عودة السعوديين إلى لبنان. وزيارة الوزير (ثامر) السبهان كانت مهمة جدا؛ لأنها أعطت إشارات إيجابية بأن السعودية عائدة إلى لبنان ومعها الإجماع اللبناني، ثم الإشارات الاقتصادية، ربما عودة السياح والمواطنين السعوديين والخليجيين إلى لبنان وعودة الدعم المالي، وما يقال عن «باريس 4»، فكل هذه إشارات. وبغض النظر أن «باريس 4» إذا انعقد مهم جدا، وأذكر أنه عند عقد «باريس 3» فإن قسمًا منه لم ننفذه، حيث كان هناك جدول أعمال لبناني لم ينفذه اللبنانيون، كموضوع الإصلاح الإداري. لذلك «باريس 4» جيدة، لكن علينا أن نتذكر واجباتنا.
* الحكومة الجديدة عمرها قصير، وهناك كلام عن انتخابات نيابية في نهاية ولاية المجلس، وهناك كلام صدر بخجل عن إمكانية تمديد ولاية المجلس لفترة سنة أو 6 أشهر.
- لا أبدا، وإن كان لا بد من تمديد تقني يمكن أن يحصل حتى شهر سبتمبر، فإن الانتخابات لا مهرب منها.
* وفق أي قانون ستكون الانتخابات؟
- ليس لدي فكرة، يمكن أن تكون وفق قانون جديد، لكني أرى أن «قانون الستين» يبقى ضمانة للجميع، هذا رأيي.
* في هذه الفترة، ما العناوين التي يجب أن تعمل عليها الحكومة؟
- في السياسة الخارجية، يحب أن نستمر على علاقة مع الأميركيين لدعم الجيش اللبناني، هذا مهم جدا وضمانة أمنية. وثانيا سمعنا أنه ممكن أن تعود المنحة السعودية أو منحة السلاح السعودي والثلاثة مليارات إلى لبنان. وثالثا قضية النقد اللبناني والتخفيف من العجز؛ لأنه لا يمكن الاستمرار بهذا العجز ولا بد من إنجاز الموازنة لأن هذا العجز مخيف، ونحن رابع دولة في العالم من حيث مستوى العجز، أكثر من 70 مليارا، وليس كافيا إغراء بعض المستثمرين بفوائد عالية، بل أيضا توزيع عادل للثروة الوطنية، وهذا مطلب قديم من الحزب الاشتراكي من أيام كمال جنبلاط. أنا لا أؤمن بنظريات النمو، بل بكيف يتوزع النمو، هو محصور ببعض الناس والمصالح.
* هناك كلام أنك طالبت بتوزير مروان حمادة؟
- نعم، مروان حمادة وأيمن شقير. هذا ليس تغييرا، بل الذين نسوا أن حمادة قدم كثيرا للوطن، واقترب من الموت دفاعا عن قضية الاستقلال والسيادة، وأيضا الذين يتناسون أن أيمن شقير رفيق حزبي وصديق لي.
* لقد أعطيت إشارات في السابق عندما قلت إنه حان وقت تغيير الوزراء من الحزب.
- صحيح.. «التغيير ماشي».
* كيف يمكن تحييد لبنان عن أزمة المنطقة؟
- هناك معادلة إقليمية ودولية ساعدت، وعلينا في المقابل نحن اللبنانيين أن نقوم بواجباتنا. لا يمكن أن نبقي أنفسنا أسرى معادلة (فريقي) 8 و14، لقد انتهى هذا التقسيم.. وكذلك الوسطية انتهت.
* ما المعادلة الجديدة إذن؟
- لا نريد اصطفافات حزبية، يجب التركيز على دعم الجيش والمؤسسات الأمنية والاقتصاد، وحماية النقد والاستمرار طبعا في محاربة الإرهاب، ويجب أن تنتهي الاصطفافات السياسية، وهذا تبين عندما صوتنا جميعا للعماد عون. وبخطاب القسم ميّز وبخطه السياسي فيما يتعلق بعودة اللاجئين السوريين إلى سوريا. لن يعود هؤلاء إلا إذا انتهت الحرب. ثانيا المطالبة باستمرار دعم اللاجئ السوري، وللولايات المتحدة الدور الأول في مساعدة اللاجئين السوريين في لبنان، لكن لا بد من التوجه إلى العرب.
* بما يتعلق بتحييد لبنان عن المشكلات في سوريا، من سيقنع «حزب الله» بالعودة من سوريا؟
- ليس بالضروري إقناع «حزب الله» الآن، وذلك خارج نطاق الأولويات أن نعود إلى هذا الكلام، دخول «حزب الله» إلى سوريا، وهذا الموضوع أكبر من «حزب الله» المحلي، بل هو موضوع إقليمي إيراني. فلننتظر التشكيل الجديد لسوريا والعراق.
* التبعات ما هي؟
- لننسَ أن «حزب الله» في سوريا، ونهتم بالشؤون اللبنانية، فهناك أولويات لبنانية أهم من وجود «حزب الله» في سوريا.
* كيف هي العلاقة مع «حزب الله»؟
- جيدة.
* هل هناك لقاء مرتقب مع نصر الله؟
- أخطط لذلك وفي الوقت المناسب.
* بما يخص سوريا، كيف ترى مسار المنطقة؟
- لا أرى شيئا، ولا أريد أن أحلل، قمت بذلك بشكل كاف في الماضي، إلا أن ذلك مضيعة للوقت في الوقت الحالي؛ لأني لا أستطيع أن أدعي أني أملك أي رؤية. لا نزال في أول الطريق فيما يتعلق بما هو قادم على المنطقة، والمعروف أن الشعب السوري دفع ثمنا هائلا، ويدفع ثمنا هائلا، هو والشعب العراقي أيضا.
هناك شيء قادم إلى المنطقة، لكن ما هي فترة التشكيل الجديد: 5 سنوات، 10 سنوات؟ لا ندري، ويبدو أن لبنان (الجنرال) غورو باق، وكأن (اتفاق) سايكس بيكو بعد 100 سنة يلفظ أنفاسه، ولبنان باق و(وعد) بلفور يتوسع. هذه العناوين الثلاثة تلخص الوضع برمته.



صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.


هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.