أسوان.. الأزمة المكتومة

اشتباكات جنوب مصر نكأت جراح النوبيين

أسوان.. الأزمة المكتومة
TT

أسوان.. الأزمة المكتومة

أسوان.. الأزمة المكتومة

«كان الخلاف بسيطا.. يحدث في أي مكان بين الشباب، لكن بعد رفع السلاح وسقوط قتلى، أصبح لا بد أن نتحدث عن ظلم مستمر منذ عشرات السنين، وأن يسمع العالم صوتنا». هكذا يقول الشاب المصري مجدي حسن، الذي طلبته النيابة في محافظة أسوان، ذات الطابع السياحي، للتحقيق معه ضمن عدد من المتهمين في اشتباكات أودت بحياة 30 من قبيلتي الدابودية (النوبية) والهلالية (العربية) منذ مطلع هذا الشهر.
وبينما يقدر النادي النوبي العام في مصر إجمالي عدد أبناء النوبة، سواء المقيمين أو المهاجرين، بعدة ملايين، إلا أنه لا توجد فوصل داخل القوائم الرسمية لإحصاءات السكان تبين أعراق وديانات المصريين. ويبلغ عدد سكان محافظة أسوان نحو 1.2 مليون نسمة، ويتشكل هذا العدد من أعراق نوبية تعود إلى الممالك القديمة بمصر، وأخرى عربية جاءت مع هجرات القبائل قبل نحو ألف سنة.
وفي أعقاب استقلال مصر عن بريطانيا وانفصالها عن السودان، وقيامها بزيادة مشروعات تخزين المياه في أسوان، ظهرت جروح كثيرة للنوبيين لم تندمل، ليس بإقامة السد العالي في ستينات القرن الماضي فقط، ولكن القضية تعود إلى أكثر من مائة سنة، وهذا ما أظهرته الاشتباكات الأخيرة، كما يقول مجدي حسن، لـ«الشرق الأوسط» وهو أحد أبناء قبيلة الدابودية ممن جرى تهجيرهم في ثلاثينات القرن الماضي من الأرض الأم جنوب مدينة أسوان إلى داخل المدينة وبعض المناطق المجاورة.
ومنذ بداية الأحداث التي عصفت بالمحافظة، وكان أبرزها اشتباكات يوم الجمعة قبل الماضي الذي استخدمت فيه الأسلحة الآلية، شعر الكثير من المسؤولين بوجود بعض الأصوات التي تجنح إلى الاستغلال السياسي للقضية ومحاولة طرحها كقضية دولية، وعدم التعامل معها على أنها نوع من الاشتباكات وقعت ين مواطنين مصريين كما يحدث في الكثير من المحافظات، كما يقول أحد مسؤولي المحافظة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن البعض أخذ يتحدث عن «المشكلة النوبية» منذ بداية عمليات تهجير أبناء النوبة التي ترجع لنحو عشرة عقود، حتى اليوم.
وبدأت عمليات التهجير للنوبيين على عدة مراحل بهدف إفساح مساحات شاسعة من الأراضي لتخزين مياه النيل، سواء مع عملية التخزين الأولى التي بدأت في عام 1902 أو عمليات التخزين التالية التي استمرت في الثلاثينيات أيضا، إلى أن جاء بناء السد العالي في الستينيات، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من النوبيين إلى الكثير من المحافظات المصرية والإقامة بها، وإنشاء نواد للالتقاء حول الثقافة النوبية ولغتها الخاصة وفنونها ذات المسحة الفرعونية العتيقة.
وبمرور الزمن، تحولت قضية النوبة إلى ما يشبه المعضلة المستمرة منذ سنوات التهجير، إلى أن اندلعت شرارة الاشتباكات المسلحة الأخيرة، رغم أن السبب في المشكلة لا علاقة له بموضوع التهجير من الأساس، إلا أن الأصوات التي بدأت تظهر من هنا وهناك لا تغفل الإشارة إلى أن قضية أراضي النوبيين وما آل إليه مصيرهم، هي القضية الرئيسة، خاصة بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، وتراجع السياحة التي يعتمد عليها أبناء الدابودية، إلى جانب التدهور الاقتصادي ونقص الخدمات التي تعانيها البلاد منذ ثلاث سنوات.
ويضيف حسن وهو يستعد للتوجه لنيابة أسوان للرد على التهم الموجهة إليه: «أنا مطلوب للتحقيق بالنيابة في تهم بالتحريض على الأحداث، وبأنني كنت مع الشباب الذين نفذوا العملية» التي جرت يوم الجمعة قبل الماضي.
وهنا، يتدخل أحد أبناء الدابودية أيضا، ويدعى مختار محمود، قائلا إن النوبيين والعرب في أسوان يعيشون في سلام منذ عشرات السنين، و«كنا نعمل جنبا إلى جنب في السياحة والزراعة، لكن غالبية الشباب والرجال الذين كانوا يعتمدون في عملهم على النشاط السياحي، تعرضوا لضربة كبيرة تسببت في إذلالهم، حين تراجعت السياحة بشكل كبير وغير مسبوق منذ سقوط (نظام الرئيس الأسبق) حسني مبارك، لدرجة أن الرجل منا لم يكن يجد ثمن عشاء بيته».
ويقول سعد شمس الدين، وهو من قبيلة الهلالية بأسوان، إن سبب المشكلة التي تفجرت أخيرا في منطقة «وادي السيل الريفي» بالمحافظة، يرجع تاريخها إلى نحو تسعة أشهر مضت، وذلك حين تعارك عدد من الشباب من القبيلة مع شباب من الدابودية، بسبب خلافات حول أسبقية الحصول على أسطوانات غاز الطهي من الموزع. وحدث هذا أيام أزمة شح أسطوانات الغاز التي كان يعانيها المصريون في كل المحافظات تقريبا، في أواخر عهد الرئيس السابق محمد مرسي.
ويضيف: «أنت تعلم أن السلاح منتشر في مصر مع الكثير من الناس، خاصة في محافظات الصعيد. سلاح يأتي من ليبيا ومن السودان ويباع في السوق السوداء.. ومعروف عن أسوان أنها مسالمة ولا تعرف العنف ولا يعرف أبناؤها حمل السلاح، تحولت خلال الانفلات الأمني في أعوام 2011 و2012 و2013 إلى ترسانة أسلحة خاصة بين سكان المناطق الجبلية».
ودفعت الأحداث التي هزت الرأي العام بمصر، كبار المسؤولين في الدولة، بمن فيهم شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، إلى التوجه إلى أسوان ومقابلة أطراف المشكلة للتوصل إلى مصالحة دائمة بين القبيلتين.
لكن، وإلى جانب جهود المصالحة التي يبدو أنها دخلت طور التنفيذ بنجاح حتى الآن، فإن الحادثة تسببت في فتح أبواب كانت مغلقة منذ عقود طويلة عن أراضي النوبيين وقيمة ما حصلوا عليه من تعويضات من الحكومات السابقة عن عمليات التهجير، وأخطاء السلطات التنفيذية في العقود الغابرة، منذ أيام الرئيس جمال عبد الناصر، وما قبلها حتى اليوم، لكن الملاحظ أن عموم النوبيين - كما يقول الشيخ حامد الدابودي، من عواقل الدابودية - يتحدثون عن قضيتهم «باعتبارها قضية مواطنين مصريين، ويبعدون عن أنفسهم، أولا بأول، الأقاويل والإيحاءات التي تريد استغلال الحادث الأخير وتصور المسألة كقضية أقليات».
ويرفض ناجي عبد الله، من هيئة الدفاع عن الضحايا النوبيين، قيام البعض بمحاولة الاستغلال السياسي لضحايا الحادث من القبيلتين، مشيرا إلى أن الدابودية، بل النوبيين عموما: «يتعاملون مع الجميع كمصريين، يخدمون في الجيش وفي الشرطة، وبينهم كتاب ومطربون وقيادات معروفة ومشهورة، وحين يعلن النوبيون أنهم تعرضوا للظلم في الماضي، وأن لهم مطالب لا بد من الاستماع لها من جانب المسؤولين.. هم يقومون بذلك مثلهم مثل أي منطقة مصرية.. أبناء سيناء (شمال شرقي البلاد) لهم مظالم ومطالب وأبناء مطروح (شمال غربي البلاد) كذلك.. السلطة المركزية لا تنصت عادة لسكان الحدود بشكل عام».
ولا يعرف عن النوبة أنها سعت في السابق للانفصال عن مصر، كما يؤكد عالم المصريات، الدكتور أحمد صالح، الذي يشغل موقع مدير آثار أبو سمبل ومعابد النوبة في وزارة الآثار المصرية، مشيرا إلى أنه على مدى التاريخ «كان النوبيون المصريون مسالمين ولم يسببوا أي قلاقل ولا اضطرابات لمصر، والدليل على ذلك أن الحصن الأول المصري هو حصن (اليفانتين) كان حصنا تجاريا، بينما الحصن الثاني جنوب أسوان بـ350 كيلومترا كان حصنا عسكريا، والنوبيون المصريون كانوا يعيشون بين الحصنين».
ويضيف الدكتور صالح، مؤلف كتاب «راهب في محراب التاريخ»، في حديث له مع وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية بمناسبة أحداث أسوان، أن الحملات العسكرية الموجودة على جدران المقابر والمعابد المصرية التي تصور حملات عسكرية تجاه النوبة ما هي إلا نوع من أدبيات السلطة، لافتا إلى أن «التاريخ المصري القديم شهد زيارات على مستوى عال للحكام المصريين إلى النوبة لمقابلة زعماء القبائل النوبية والتحدث معهم في مشاكلهم ولافتتاح مشروعات كبيرة مثل زيارة الملك ببي الأول لافتتاح قناة مائية في الشلال الأول وأيضا الملك رمسيس الثاني وعائلته لافتتاح معبدي أبو سمبل».
ويوضح الدكتور صالح أن النوبيين ساهموا في الجيش المصري طوال التاريخ بفرقة عسكرية تسمي «مدجاي» كان لها دور كبير في كل انتصارات الجيش المصري طوال التاريخ الفرعوني، واشتهرت هذه الفرقة ببراعة في الرماية وكانوا يبرعون في دقة الإصابة بالسهام، كما انخرط النوبيون في الأمن والشرطة وكان قائد الأمن في تل العمارنة عاصمة إخناتون نوبيا واسمه «بانجسي».
ولأهمية قضايا المحافظات الحدودية مع غزة وليبيا والسودان، فتح عدد من المرشحين المحتملين للرئاسة في الوقت الحالي، خطوط اتصال ولقاءات مع وفود من هذه المحافظات، كان أبرزها استقبال المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق، عمد ومشايخ وقيادات شعبية من قبائل مطروح وسيناء وأسوان، وذلك مع اقتراب موعد الدعاية الانتخابية مطلع الشهر المقبل، في مواجهة منافسين آخرين، بينهم المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي. ويعد النوبيون من المصريين الذين لديهم قدرة على تنظيم أنفسهم أثناء الاستحقاقات الانتخابية، من خلال أكثر من أربعين جمعية نوبية منتشرة في المحافظات المصرية وتتبع النادي النوبي العام بالعاصمة المصرية.
ويسعى بعض المحامين الآخرين، لفتح باب التقاضي أمام المحاكم المصرية من جديد بشأن النزاع على أراض في أسوان بين قبائل نوبية وأخرى عربية، وتأكيد حق النوبيين في التعويض وفي أولوية التنمية، بالمحافظة التي تقع على بعد 879 كيلومترا جنوب القاهرة، وتبلغ مساحتها نحو 34 ألف كيلومتر مربع، وتضم ستة مراكز إدارية وعشر مدن و30 وحدة محلية إلى جانب مئات من القرى والنجوع والكفور، لكن وبسبب تعدد الأسماء، ما زال البعض يخلط بين مناطق وجود بعض القبائل هنا وهناك.
مثلا.. توجد قرية اسمها «دابود» في منطقة «نصر النوبة»، وهي بعيدة عن منطقة اشتباكات قبيلة الهلايل وقبيلة «دابود» التي جرت في قرية وادي السيل. والسبب يرجع إلى أن قبيلة «دابود» تفرقت بسبب التهجير الذي تعرضت له في مراحل بناء خزانات وسدود المياه خلف أسوان، ومنهم من جرى تهجيرهم أولا إلى «نصر النوبة»، ثم في عام 1933 تعرض باقي أبناء الدابودية إلى موجة تهجير أخرى، فتفرقت إلى عدة مناطق، منها منطقة «الشيخ فضل» في مركز دراو، وفي منطقة السيل الريفي، ومنطقة سيل الحقماط، إضافة إلى محافظات أخرى أيضا.
ويقول مجدي حسن: «غالبيتنا في أسوان من منطقة (الشيخ فضل)، ولم يحصل أجدادنا وآباؤنا على أي حقوق منذ جرى تهجيرنا إلى هنا قبل ثمانين سنة». ويضيف: «منذ ذلك الوقت، لم نحصل على أي تعويضات أو أراض أو مبان.. الحكومة عملت مباني في نصر النوبة، لكننا في منطقة الشيخ فضل، وفي مدينة أسوان، نقيم ببيوت نحن الذين أسسناها دون تعويض عن بيوتنا السابقة وأراضينا التي غمرتها المياه، ولذلك نطالب الحكومة ببناء بيوت لنا كما جرى من بناء للبيوت في نصر النوبة في آخر هجرة.. نطالب بهذا، ولكن لا مجيب ونطالب بمد الخدمات لنا، دون مجيب. ما يحدث لنا ظلم كبير، خاصة بعد توقف النشاط السياحي، حيث لم يعد لدينا مورد رزق، والشباب مخنوق، ويعاني البطالة.. لا أكل ولا شرب، ولهذا أصبح من السهل أن تقع الاشتباكات ويسقط ضحايا».
وعقب الحادثة المروعة، أخذت الحكومة المصرية، برئاسة المهندس إبراهيم محلب، عدة قرارات كان على رأسها سرعة الوصول لحلول جذرية تعيد علاقة الوئام والتعاون بين القبيلتين، بالإضافة إلى خطط بدأ تنفيذها بالفعل لتوفير الرعاية والخدمات الضرورية لأبناء أسوان، الذين قال عنهم محافظ المحافظة، اللواء مصطفي يسري، إنهم «إذا تعاركوا في الصباح فإنهم يتصالحون في المساء»، في إشارة إلى حالة السلام والأمان والود المشهورة بين أبناء المحافظة.
لكن أبناء النوبة في أسوان، وأبناء المحافظات الحدودية الأخرى، يريدون، وفقا للشيخ حامد الدابودي، تطبيق ما نصت عليه المادة 236 من الدستور الجديد الذي أقر مطلع هذا العام. وتعكس هذه المادة إدراك الدولة المصرية المشاكل الموجودة في تلك المناطق. ويقول نص المادة: «تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها في مشروعات التنمية وفي أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلي، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور».
كما أعطت المادة نفسها خصوصية لمشكلة النوبة المزمنة، ونصت على أن الدولة تعمل على «وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات».
ومن جانبها، أدت لقاءات شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، بقيادات أسوان الشعبية والتنفيذية، لإنهاء المواجهات ووقف إراقة الدماء بين أبناء الوطن الواحد ووضع خريطة لـ«وأد الفتنة»، والتقى ممثلو القبيلتين على باب قاعة الاجتماعات التي كان يبحث فيها شيخ الأزهر، في الديون العام للمحافظة، لم الشمل بينهما، فتقدم كل طرف من أطراف القبلتين، ومنهم شيخ الدابودية عارف صيام، وشيخ الهلايل سعودي حسين، وعانق كل منهما الآخر.
وطلب شيخ الأزهر من جميع الأطراف عدم التباهي بالأعراق والأنساب قائلا إن من يريد أن يتباهى عليه أن يتباهى بالعمل الصالح وعدم التفريق بين الناس على أسس قبلية أو عرقية، وأضاف: «نحن جميعا من أم واحدة وأب واحد». وانتهت لقاءات الطيب بقبول الطرفين تشكيل لجنة مصالحة برئاسة الدكتور منصور كباش، رئيس جامعة أسوان.
وبينما صرح رئيس النادي النوبي العام، المستشار محمد عدلان، بأن حل الأزمة يقطع الطريق أمام أي محاولات أخرى لإثارة الفتن، يقول بعض السياسيين إن تدخل شيخ الأزهر ومرونة السلطة التنفيذية خاصة محافظة أسوان، في التعامل مع الأزمة أسهما بشكل كبير في السيطرة عليها قبل أن تتحول إلى كرة لهب لا يعلم إلا الله إلى أين ستنتهي. وطالب منسق جبهة «مصر بلدي» في أسوان، المستشار محمد سليم، الأحزاب السياسية بدعم مبادرة شيخ الأزهر، في إنهاء «الفتنة» بأسوان، مؤكدا دعم قبائل أسوان هذه المبادرة والعمل على إنجاح لجنة المصالحة.
وتقول محافظة أسوان إنها بدأت بالفعل تنفيذ قرارات المحافظ بتوصيل المياه للمنازل في القرى وتنظيم قوافل طبية وعلاجية مجانية بشكل يومي بجوار الجمعيات التنموية التابعة لقبيلتي الدابودية والهلالية بمنطقة «السيل الريفي»، وسط تأكيدات من جانب المحافظ على عودة الحياة لطبيعتها، مع الاستمرار في الاهتمام بالمعالم السياحية لجذب مزيد من الزوار من دول العالم المختلفة على أساس أن الرواج الاقتصادي يسهم أيضا في تلطيف الأجواء بين المواطنين، بينما يعود حسن ويقول وهو يتأهب للرد على أسئلة النيابة بشأن علاقته بأحداث الجمعة الدامية: «رضينا بالمصالحة.. ورضينا بما قسمه الله لنا».
* محطات نوبية في مائة سنة

* 1902: الانتهاء من بناء أول خزان للمياه خلف أسوان، مما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه النيل وغرق مساكن وأراض زراعية في عشر قرى نوبية.
* 1912: تسببت تعلية السد الخاص بخزان أسوان في ارتفاع جديد لمنسوب المياه، مما أدى إلى غرق ثماني قرى نوبية أخرى.
* 1932: أجرت السلطات تعلية جديدة للسد نتج عنه ارتفاع جديد في منسوب المياه التي أدت إلى غرق مزيد من القرى النوبية وصل عددها إلى عشر.
* 1933: الحكومة تصدر أول قانون بنزع ملكية أهالي النوبة وتقدير التعويضات اللازمة للمضارين من بناء سد أسوان ومراحل تعليته.
* 1936: مجلس النواب (البرلمان) يتطرق إلى انتقادات بشأن ضآلة تعويضات النوبيين في عهد حكومة مصطفى باشا النحاس.
* 1944: أول مذكرة تصدر عن تجمع نوبي وترسل للحكومة احتجاجا على طريقة تقدير التعويضات.
* 1947: نائبان نوبيان يتقدمان باقتراح للبرلمان بربط مصر والسودان بخط سكة حديدية، لإنعاش منطقة النوبة، لكن الاقتراح لم يظهر للنور.
* 1953: الحكومة تبدأ وضع دراسات لإقامة سد جديد هو «السد العالي»، تضمنت الأضرار المحتملة التي سيتعرض لها النوبيون.
* 1963: تنفيذ عملية إنقاذ آثار النوبة ونقل عدة معابد ومقابر من المناطق التي ستغمرها مياه النيل بسبب «السد العالي».
* 1964: تهجير الألوف من أبناء النوبة، إلى مناطق مرتفعة وبعيدة عن السد العالي، منها هضبة «كوم أمبو» وصحراء «إسنا».
* 1992: الحكومة توافق على مقترح للنوبيين بتعمير المنطقة التي جرى تهجيرهم إليها بطريقة جمعيات تعاونية، إلا أن المشروع لم يؤت ثماره.
* 1997: افتتاح متحف النوبة بمشاركة رؤساء الكثير من الدول الصديقة لمصر ممن شاركت في إنقاذ آثار النوبة.
* 2014: الدستور المصري الجديد يتضمن لأول مرة إلزام الدولة العمل على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وإشراك أهلها في مشروعات التنمية ومراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلي.



الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
TT

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)

تبحث أسرة سودانية عن قريب اختفى منذ عدة أشهر عبر إحدى مجموعات تطبيق «واتساب». وفي مجموعة أخرى على التطبيق ذاته يجمع لاجئون سودانيون في أوغندا تكاليف دفن أحد أبناء الجالية الذين توفوا هناك. وعلى صفحة «فيسبوك» محلية تنشر صورة رجل مجهول الهوية، أملاً في أن يتعرّف عليه أحد. وفي مجموعة (غروب) للصحافيين، يتبادل الصحافيون والمراسلون أرقام المسؤولين والمصادر، ويتحقّقون من الأخبار المتداولة عن المعارك في مجموعات أخرى. قد تبدو هذه المشاهد متفرّقة، لكنها في الواقع أجزاء من قصة واحدة، بدأت منذ اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، وتحولت معها المنصات الرقمية من أدوات للتواصل الاجتماعي، إلى فضاء بديل تدار عبره تفاصيل الحياة اليومية.

أعادت الحرب المتطاولة التي دخلت عامها الرابع في السودان، تشكيل «الجغرافيا السودانية» على الأرض. ومثلها أعادت مجموعات على منصّات التواصل، كـ«واتساب» و«فيسبوك» و«تلغرام» وغيرها، تشكيل الطريقة التي يحصل بها الناس على المعلومات، وكيف يتواصلون مع أسرهم، أو يبحثون عن المساعدة، أو حين يتابعون الأخبار، ويواجهون آثار النزوح والغياب والخوف.

أبقت الأسر متصلة

لم تفرّق الحرب السودانيين بين المدن والولايات فحسب، بل وزّعتهم أيضاً على عشرات الدول، واضطرتهم للعيش في بيئات جديدة. وهكذا فقد كثيرون منهم القدرة على اللقاء المباشر، ومن ثمّ، أصبحت المنصات الرقمية الرابط اليومي الذي يحافظ على ما تبقى من الحياة الاجتماعية.

بالنسبة للعديد من الأسر، يبدأ اليوم وينتهي على شاشة الهاتف...

صباح أحمد، مثلاً، وهي نازحة من ولاية الجزيرة، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن أول ما تفعله عند الاستيقاظ من النوم، هو تفقّد هاتفها للتأكد من عدم وجود مكالمات فائتة من أفراد أسرتها، لأن الحرب - كما تصفها - جعلت الناس يتوقعون الأخبار السيئة في كل لحظة، وأصبح الاطمئنان على الأقارب جزءاً من الروتين اليومي.

ولكن لا يقتصر هذا الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية على تبادل الأخبار العائلية. بل بالنسبة للاجئين السودانيين في الخارج، تحوّلت مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك» إلى نافذة يومية يطلون من خلالها على ما يجري داخل البلاد. وهنا يقول سيبويه يوسف، اللاجئ السوداني في أوغندا، إن هذه المجموعات أصبحت «الوسيلة الرئيسة لمعرفة أحوال الأهل والأصدقاء، وتحولت أيضاً إلى مساحة لتقديم الدعم للمحتاجين والمرضى والمشاركة في الأفراح والأتراح».

أما الدكتور عبد الناصر الفكي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات السودانية، فيرى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الحرب أفرزت ما يشبه «الأسرة الإلكترونية»، حيث «بات أفراد العائلة الممتدة يتواصلون باستمرار رغم تفرقهم بين السودان ودول اللجوء... هذه المنصات لم تعد وسيلة للتواصل فقط، بل أصبحت أيضاً، أداة للدعم النفسي وتبادل المعلومات الصحية والتعليمية، ومشاركة الخبرات المتعلقة بالحياة في ظروف الحرب والنزوح».

قرارات مصيرية عن بعد

أكثر من هذا، في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات على معرفة ما يجري، بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت، فعندما بدأت المخاوف تتزايد في ولاية الجزيرة، لم تعتمد بعض الأسر على البيانات الرسمية أو الأخبار العامة وحدها، بل لجأت إلى شبكاتها الاجتماعية للحصول على تقديرات مباشرة من الأصدقاء والمعارف الموجودين في مناطق مختلفة.

وبحسب صباح أحمد فإن أسرتها شعرت بخطر متزايد يهدد سلامتها في مدينة الحصاحيصا، بولاية الجزيرة، في أثناء سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها. وبناء عليه بدأت التشاور مع أصدقاء وزملاء للحصول على صورة أوضح للأوضاع، مضيفة: «بعد سلسلة من الاتصالات والنقاشات، اتخذت الأسرة قرار المغادرة إلى القضارف ثم إلى ولاية نهر النيل»، وهو قرار تعدّه اليوم خطوة أسهمت في تجنيبها مخاطر كبيرة.

وتعكس هذه التجربة واقعاً أوسع، إذ تحولت المنصات الرقمية إلى شبكة إنذار غير رسمية يعتمد عليها كثرة من السودانيين في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات النزوح أو البقاء أو التنقل بين المناطق.

شبكات استجابة وتكافل

في الواقع، لم تنتظر المجتمعات المحلية وصول المنظمات الدولية حتى تبدأ الاستجابة لآثار الحرب. ففي الأشهر الأولى، اعتمدت جهود المساعدة على شبكات اجتماعية قائمة أصلاً على روابط الأسرة والجيرة والانتماء المناطقي. وظهرت ما عرفت بـ«التكايا»، وهي مجموعات أهلية ميدانية تقدم للناس الطعام الجاهز والشراب وأحياناً الدواء، معتمدة على ما يتيسر تجميعه وإيصاله من أموال عبر هذه الوسائط.

ويرى مدني عباس، خبير العمل الإنساني ووزير التجارة السابق، أن «مجموعات الواتساب لعبت دور الحلقة التي ربطت بين المحتاجين والداعمين، وساعدت في تحديد الاحتياجات وتنسيق الاستجابة داخل المجتمعات المحلية. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المنصات أيضاً مساحة للتنسيق بين المجموعات القاعدية والمنظمات الوطنية العاملة في المجال الإنساني».

وأردف عباس لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «مثلما أسهمت صفحات فيسبوك ووسائل التواصل الأخرى في توثيق الأوضاع الإنسانية ونقل احتياجات المجتمعات المحلية، فإنها ساعدت في حشد الدعم لمشاريع مرتبطة بالأمن الغذائي والصحة والتعليم والطاقة الشمسية، بل وحتى في توفير التمويل لبعض أنشطة الاستجابة الإنسانية».

بل في المنافي والملاجئ أخذ هذا التكافل أشكالاً أكثر تنظيماً، ففي العاصمة الأوغندية كمبالا، مثلاً، توجد مجموعة «واتساب» أخذت اسم «وفيات كمبالا»، تضم أكثر من ألف لاجئ سوداني يتعاونون ويتشاركون الفقر في جمع المال لتغطية تكاليف دفن الموتى ومساندة أسرهم. إذ يجمع الأعضاء المساهمات المالية عبر المجموعة، ويتولى متطوّعون منهم متابعة ترتيبات التجهيز والدفن والتشييع، في نموذج يعكس كيف تحولت المنصات الرقمية إلى أداة لإدارة التضامن الاجتماعي في ظروف استثنائية.

سيدة سودانية تتلقى آخر الأخبار عبر وسائل التواصل (رويترز)

في أثر الغائبين

ولكن، لعل من أكثر الاستخدامات الإنسانية تأثيراً للمنصات الرقمية خلال الحرب، تحوّلها إلى وسيلة للبحث عن المفقودين والمختفين، ففي مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك»، تتكرّر يومياً منشورات تبدأ بكلمة «مفقود» وتنتهي بمناشدات لإعادة النشر على أوسع نطاق. وفي كثير من الأحيان تتضمّن هذه المنشورات صور الأشخاص المفقودين ومعلومات عن آخر مكان شوهدوا فيه، أملاً في أن تقودها المصادفة إلى شاهد أو معلومة أو خيط جديد.

هذه المناشدات ما عادت تقتصر على الأشخاص الذين تبحث عنهم أسرهم، بل امتدت أيضاً إلى مجهولي الهوية والأشخاص الذين يعثر عليهم في ظروف إنسانية صعبة. وفي إحدى الحالات المتداولة، نشر مواطنون صورة رجل عثر عليه في إحدى المدن السودانية وهو عاجز عن التعريف بنفسه، دعوا المتابعين والأعضاء إلى مشاركة المنشور حتى يتم التعرف عليه والوصول إلى أسرته.

وفي حالة أخرى، ساعد انتشار المناشدات عبر «واتساب» و«فيسبوك» في الوصول إلى معلومات عن رجل اختفى لأكثر من سنة بعد تعرضه للخطف. ويقول الرجل، الذي طلب إغفال اسمه خشية الانتقام والرمز إليه بـ«م. ن»، إن أسرته لجأت إلى نشر بياناته وصوره على نطاق واسع بعد فقدان الأمل في العثور عليه عبر الوسائل التقليدية، قبل أن تصل إليها معلومات ساعدت في معرفة مصيره.

وإلى جانب الأشخاص، ظهرت مجموعات وصفحات متخصّصة في تتبّع السيارات المفقودة أو المنهوبة، إذ ينشر أصحابها الصور وأرقام اللوحات ومعلومات الفقدان أملاً في العثور عليها عبر الشبكات الاجتماعية.

في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات

على معرفة ما يجري بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ

قرارات تتعلق بالحياة والموت

إعلام موازٍ

من ناحية ثانية، في بلد تعطلت فيه مؤسسات إعلامية كثيرة، وجدت الأخبار طريقها إلى الجمهور عبر المجموعات (الغروبات) والصفحات والقنوات الرقمية، ويرى الصحافي والباحث في الإعلام الرقمي، محمد عبد العزيز، أن خروج معظم المؤسسات الإعلامية من الخدمة في الأيام الأولى للحرب خلق فراغاً معلوماتياً واسعاً، سرعان ما ملأته المنصات الرقمية، وعلى رأسها تطبيق «واتساب». وساعدت عدة عوامل في ذلك، من بينها قدرة التطبيق على العمل في بيئات الاتصالات الضعيفة، واعتماده على الرسائل الصوتية، وسهولة استخدامه، وانتشاره الواسع بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وهنا يذكر الدكتور عصام عباس، خبير تقنية المعلومات، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن «هذه الخصائص جعلت واتساب منصة مثالية للعمل في بيئة مضطربة مثل السودان». وبالفعل، تجلت أهمية التطبيق أكثر عندما توقفت خدمة المكالمات الصوتية عبر «واتساب» داخل السودان إبان الحرب. وبينما لم تقدم تفسيرات رسمية مفصلة للقرار، رجّح مراقبون ارتباطه باعتبارات أمنية واستخدام التطبيق في الاتصالات بين أطراف النزاع، ما أدى إلى انتقال أعداد كبيرة من المستخدمين إلى الرسائل الصوتية والمكتوبة، التي غدت وسيلة رئيسية للتواصل اليومي.

وفي الوقت نفسه، نشأت مجموعات مهنية متخصصة للصحافيين، أبرزها مجموعة «ممكن رقم»، الذي يستخدم للحصول على أرقام المسؤولين والخبراء والمصادر المختلفة. وظهرت مجموعات أخرى لتبادل الأخبار ومتابعة تطورات الحرب والتحقق من المعلومات المتداولة.

مع هذا، لا يتعامل الصحافيون المحترفون مع هذه المنصات بوصفها مصدراً نهائياً للمعلومات. وهذا ما يقوله عبد المنعم أبو إدريس، مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» (AFP) ونقيب الصحافيين السودانيين لـ«الشرق الأوسط» بأن ما يرد في المجموعات الرقمية «قد يشكل خيطاً أولياً أو يقود إلى مصدر محتمل، لكنه يحتاج دائماً إلى التحقق والتأكيد عبر مصادر مستقلة».

في مرمى الحرب

لكن البيئة الرقمية التي ساعدت الناس على التواصل والتنظيم وتبادل المعلومات، وفرت أيضاً مساحة واسعة للتضليل. فبجانب المجموعات الشعبية والمهنية، ظهرت إبان الحرب مجموعات وقنوات رسمية تنشر بيانات المؤسسات الحكومية والتغطيات الرئاسية، كما أنشأت أطراف الصراع قنواتها الخاصة لنشر رواياتها للأحداث، من بينها قنوات مرتبطة بـ«قوات الدعم السريع» على تطبيق «تلغرام».

وتعكس هذه المنصات في الغالب وجهة نظر الجهة التي تديرها، ما يجعلها جزءاً من معركة السرديات المصاحبة للحرب. ويرى محمد عبد العزيز أن «طبيعة الشبكات المغلقة وصعوبة معرفة المصدر الأول للمعلومة سهلتا انتشار الأخبار المفبركة والمقاطع المجتزأة والتسجيلات المضللة». بينما يشير الدكتور عصام عباس إلى أن «غياب آليات فعالة لضبط المحتوى داخل المجموعات المغلقة، وسهولة إعادة توجيه الرسائل والمقاطع الصوتية والصور، ساعدا في انتشار خطاب الكراهية والمحتوى التحريضي، وبذا تحوّلت المنصات إلى ساحة تتداخل فيها الأخبار الصحيحة مع الإشاعات، والمعلومات الموثقة مع الروايات الموجّهة».

خارج الصفوف والعيادات

من جهة ثانية، لم تتوقف آثار التحول الرقمي عند حدود الأخبار والتواصل والإغاثة، فمع تراجع الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الأطباء والمشافي في بعض المناطق، انتقلت استشارات طبية كثيرة إلى الفضاء الرقمي. وصار من المألوف أن يتلقى الأطباء صوراً للتحاليل أو الأعراض عبر الهاتف، ثم يرسلون الإرشادات العلاجية عن بعد.

وهنا يقول الدكتور بدر الدين أجبر، أستاذ كلية الطب بجامعة كردفان والمدير العام السابق لوزارة الصحة بالولاية، لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من المتابعة «لم يعد يقتصر على الحالات البسيطة، بل شمل مرضى الأمراض المزمنة أيضاً، في ظل الصعوبات التي تواجه الوصول إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق».

وفي قطاع التعليم، لعبت المنصات الرقمية دوراً مماثلاً. فبعد توقف الدراسة الحضورية في كثير من الجامعات والمدارس، لجأت مؤسسات التعليم العام والعالي إلى تطبيقات مثل «تلغرام» لنشر المحاضرات والمواد التعليمية والتواصل مع الطلاب. وتقول جهاد عباس، الطالبة المتخرجة في «جامعة بحري» في أثناء الحرب، إن هذه التجربة مكنتها من استكمال دراستها الجامعية رغم ظروف الحرب، وإن المجموعات التي أنشأها الطلاب فيما بينهم لتبادل المعلومات والإجابة عن الاستفسارات الأكاديمية، عوّضت جزءاً من غياب الحياة الجامعية التقليدية.

مجتمع يعيد تنظيم نفسه

وهكذا، بعد أكثر من سنتين من الحرب، ما عادت المنصات الرقمية مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى مساحات للبحث عن المفقودين، ومنصات للإغاثة والعمل الإنساني، وشبكة للتكافل الاجتماعي، ووسيلة للتعليم والعلاج، ومصدر للأخبار، وساحة للصراع على الروايات.

ولم تكن هذه التحولات نتاج خطة مسبقة، بل استجابة طبيعية لواقع فرضته الحرب، نتجت إثر تعثر مؤسسات كثيرة، أو تراجع قدرتها على أداء أدوارها التقليدية، فاندفع السودانيون لإعادة تنظيم جوانب من حياتهم اليومية عبر الشبكات الرقمية، مستفيدين من قدرتها على تجاوز الحدود والمسافات والعوائق.

وطوال سنوات الحرب الأربع، لم تعد المنصات الرقمية مجرد وسائط لنقل الرسائل بين الناس، بل صارت جزءاً من البنية الاجتماعية التي يعتمد عليها السودانيون في التواصل والتعلم والعلاج وتنظيم المساعدات والبحث عن المفقودين ومتابعة الأخبار.

بل، ومع أن السودانيين قد يختلفون حول أثرها وما تتيحه من فرص أو ما تحمله من مخاطر، يبقى أمرٌ واحدٌ محل اتفاق هو «أن جانباً مهماً من الحياة السودانية انتقل خلال الحرب إلى الفضاء الرقمي، وأعاد الناس بناء شبكاتهم الاجتماعية والمهنية والإنسانية على الشاشات الصغيرة التي حملوها معهم في رحلة النزوح واللجوء والبقاء».


ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
TT

ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه

لم يحتج السفير الأميركي الجديد لدى لبنان عندما حلَّ في بيروت إلى «فترة تعليمية»، ولا إلى دورات خاصة في وزارة الخارجية قبل وصوله إلى محطته الأولى في العمل الدبلوماسي الذي جاءه من تقاعد قصير من عالم الأعمال والسيارات. إذ إنَّ السفير ميشال عيسى يعرف بيروت، وبقية مناطق لبنان، أكثر مما يعرف أروقة وزارة الخارجية التي لم تكن له بها أي علاقة قبل تعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لقد كان عيسى يعود إلى المدينة التي وُلد فيها، وإلى بلد حمله معه في رحلة امتدت من لبنان إلى فرنسا، ثم الولايات المتحدة، قبل أن يعود إليه ممثِّلاً للدولة الأقوى في العالم خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ العلاقات اللبنانية - الأميركية.

منذ اللحظة الأولى لتعيين ميشال عيسى سفيراً للولايات المتحدة لدى لبنان، بدا واضحاً أنَّ اختيار عيسى لم يكن قراراً روتينياً داخل الإدارة الأميركية. فواشنطن لم ترسل إلى بيروت دبلوماسياً مهنياً تقليدياً أو مسؤولاً أمنياً سابقاً، بل اختارت رجل أعمال ومصرفيّاً مخضرماً يحمل جذوراً لبنانية عميقة، ويتمتع في الوقت نفسه بعلاقة مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن الأهم، أن تعيين عيسى جاء إبّان مرور لبنان بمنعطف تاريخي. فالبلاد كانت تحاول الخروج من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخها الحديث، بينما كانت تداعيات الحرب على الجبهة الجنوبية، ومستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، تتصدَّر أجندة النقاشات الدولية والإقليمية.

أكثر من رسالة

وحقاً، رأى كثيرون أن اختيار عيسى يحمل أكثر من رسالة. إذ يقول صديقه النائب اللبناني فؤاد مخزومي: «من جهة أرادت واشنطن إرسال شخصية تعرف لبنان من الداخل وتفهم تركيبته المعقّدة، ومن جهة أخرى أرادت الاعتماد على رجل يتمتّع بثقة الرئيس الأميركي شخصياً ويستطيع نقل توجّهات البيت الأبيض مباشرة إلى واحدة من أكثر الساحات تعقيداً في الشرق الأوسط».

ولقد كانت من بين الخطوات اللافتة التي رافقت انتقاله إلى العمل الدبلوماسي، تخلّيه عن الجنسية اللبنانية قبل تسلّمه مهامه سفيراً للولايات المتحدة، في خطوة هدفت إلى إزالة أي التباس قانوني أو سياسي محتمل يتعلّق بازدواجية الانتماء.

من بسوس إلى «وول ستريت»

وُلد ميشال عيسى عام 1955 في العاصمة اللبنانية، بيروت، إلا أنه يتحدّر من بلدة بسوس في قضاء عاليه بمحافظة جبل لبنان.

عيسى نشأ في لبنان خلال فترة كانت البلاد فيها لا تزال تعيش سنوات الاستقرار النسبي التي سبقت الحرب الأهلية، وتلقَّى تعليمه المدرسي في بيروت قبل أن تغادر عائلته لبنان في إطار موجة الهجرة اللبنانية التي شهدتها سبعينات القرن الماضي.

فرنسا كانت محطته الأولى. وهناك تابع دراسته في الاقتصاد والمالية، وبدأت تتشكَّل شخصيته المهنية. إذ حصل على شهادة دبلوم الدراسات الجامعية العامة (DEUG) في الاقتصاد من جامعة باريس العاشرة - نانتير. وكذلك درس في كلية الدراسات العليا للبنوك في باريس. وفي أواخر السبعينات انتقل إلى الولايات المتحدة، البلد الذي سيبني فيه مستقبله المهني ويحقق فيه نجاحاته الكبرى.

قطاعا المال والمصارف

على مدى عقود، عمل ميشال عيسى في القطاعين المالي والمصرفي، متنقلاً بين مؤسسات دولية بارزة. فشغل مناصب تنفيذية في مصارف وشركات استثمارية معروفة، واكتسب خبرةً واسعةً في إدارة الديون وإعادة هيكلة الشركات والاستثمارات والأسواق المالية.

وفي عالم المال الأميركي، بنى سمعته كرجل يتمتّع بقدرة على معالجة الملفات المعقّدة، وإدارة المخاطر، وإيجاد الحلول للأزمات المالية. ومع مرور السنوات أصبح اسمه معروفاً في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، خصوصاً في نيويورك، حيث استقرَّ وأسَّس شبكةً واسعةً من العلاقات المهنية.

دخول دائرة ترمب

من جهة ثانية، لعل الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في سيرة ميشال عيسى هو علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالرجل لم يكن مجرّد داعم سياسي للرئيس الأميركي، بل تصفه تقارير إعلامية أميركية بأنه من المقرّبين إليه، ومن شركائه في لعبة الغولف. وتعود العلاقة بينهما إلى سنوات سبقت دخولهما معاً دائرة العمل السياسي المباشر.

وعندما أعلن ترمب ترشيحه لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، اختار كلمات لافتة في وصفه، مشيداً بخبرته المالية الواسعة، ومسيرته في الأعمال والتجارة الدولية.

وفي بيروت، كما واشنطن، لا يُنظَر إلى هذه العلاقة على أنها تفصيل ثانوي. وهنا يقول مخزومي: «إن السفير الذي يتمتع بقناة مباشرة إلى البيت الأبيض يمتلك هامش حركة أوسع من ذلك الذي يتوافر عادة للدبلوماسيين التقليديين. ولهذا السبب اكتسب تعيين عيسى أهمية إضافية في بيروت»، معتبراً أن الرجل «لا يمثل الخارجية الأميركية فحسب، بل يحمل أيضاً ثقة الرئيس الأميركي نفسه».

وبالنسبة إلى لبنان، فإنَّ هذه العلاقة تمنح منصبه بُعداً مختلفاً. إذ إن كل رسالة ينقلها أو موقف يعلنه يُنظَر إليه بوصفه أقرب إلى «المزاج السياسي» للبيت الأبيض من كونه مجرّد رأي دبلوماسي تقليدي.

سفير تحت المجهر

منذ أسابيعه الأولى في لبنان، وجد عيسى نفسه منخرطاً في ملفات تتجاوز الدبلوماسية التقليدية. إذ شارك في لقاءات تناولت مستقبل الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وملفات الإصلاح الاقتصادي، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

وخلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي، رسم عيسى ملامح سياسته، فوضع مجموعة من العناوين التي تحوَّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه. فلقد تكلَّم عن أهمية دعم المؤسسات «الشرعية» اللبنانية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، و«تمكين الدولة من بسط سلطتها» على كامل أراضيها. وطبعاً، لاقت هذه المواقف ترحيباً لدى بعض القوى اللبنانية، في حين أثارت تحفّظات وانتقادات لدى أطراف أخرى رأت فيها امتداداً للمقاربة الأميركية التقليدية تجاه لبنان.

لكن ما جعلت حضوره مختلفاً عن كثير من أسلافه هي خلفيته اللبنانية.

فالرجل يتكلّم العربية بطلاقة، ويفهم تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، ويعرف الفوارق الدقيقة بين القوى والأحزاب والطوائف، وهذه عناصر تمنحه قدرة أكبر على فهم المشهد المحلي.

ولكن في المقابل، جعلته هذه الخلفية أيضاً عُرضةً لتدقيق أكبر. فكل تصريح يصدر عنه يُقرَأ أحياناً من زاويتين: زاوية السفير الأميركي، وزاوية اللبناني الذي يعرف تفاصيل البلد الذي يعمل فيه.

حياة خاصة... جداً

بعيداً عن السياسة والدبلوماسية، تبدو شخصية ميشال عيسى مختلفة عن الصورة النمطية لكثيرين من رجال المال. فالرياضة تُشكِّل جزءاً مهماً من سيرته الشخصية. وتشير المعلومات الرسمية إلى أنه كان منافساً دولياً في ألعاب القوى خلال شبابه، قبل أن يتحوَّل اهتمامه لاحقاً إلى رياضات أخرى أبرزها كرة المضرب والغولف.

أيضاً، تكشف هذه الخلفية الرياضية جانباً مهماً من شخصيته. فالانضباط والمنافسة والسعي إلى تحقيق النتائج هي صفات يربطها كثيرون بمسيرته المهنية الطويلة في القطاع المالي. ثم إن رياضة الغولف لعبت دوراً يتجاوز الهواية الشخصية، إذ تحوَّلت إلى أحد «الجسور» التي جمعته بالرئيس ترمب، المعروف بشغفه بهذه الرياضة.

أما عائلياً، فعلى عكس كثير من الشخصيات العامة، يحرص عيسى على إبقاء حياته العائلية بعيداً عن الأضواء. والمعلومات المتوافرة عن زوجته وولديه محدودة للغاية، الأمر الذي يعكس رغبةً واضحةً في الفصل بين حياته الخاصة وعمله العام.

بين الجذور اللبنانية والمصالح الأميركية

في الواقع، يقف ميشال عيسى عند تقاطع مسارين متوازيين. الأول شخصي بدأ في أحياء بيروت وبلدة بسوس قبل أكثر من نصف قرن، والثاني سياسي ومهني قاده إلى قلب الإدارة الأميركية. وربما تكمن فرادة تجربته في الجمع بين هذين المسارين. فهو يعرف لبنان بعيون ابن البلد، لكنه يتحرَّك فيه بصفته ممثلاً للمصالح الأميركية. يفهم تعقيدات النظام اللبناني، لكنه مُكلَّف بتنفيذ سياسات تحددها واشنطن، لا بيروت.

وهنا يقول فؤاد مخزومي إن الرجل «واضح وجريء وشفاف. هو يريد لبنان، ونحن نراهن على أصوله اللبنانية وعلى ما يحاول أن يقوم به لأنَّه يؤدي بنا إلى لبنان أفضل. هو يبني علاقات جيدة مع الجميع، وهذا هو السبب في قوة السفير».

ويضيف: «لبنان موجود في مناطق توجد فيها إسرائيل من جهة وسوريا من جهة أخرى، ولديه الملف الفلسطيني. وهنا الوجود المسيحي المميز في المنطقة. هذه كلها تُشكِّل حالةً فريدةً، لكن إذا لم يكن هناك شخص ينقل الصورة إلى البيت الأبيض كما هو السفير عيسى فلن يتحقَّق ذلك. السفير عيسى يستطيع أن يتحدث مباشرة مع مَن يتخذون القرار في الولايات المتحدة، وهذا يعطينا نقطة قوة. ونستطيع أن نبني عليه من أجل الحصول على فهم أفضل في الولايات المتحدة للموقف اللبناني».


سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)
TT

سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)

راهنت الولايات المتحدة على لبنان نموذجاً ليبرالياً في ظل المد الشيوعي منذ الخمسينات. ولعب سفراؤها في بيروت أدواراً رئيسية في محطات بارزة من تاريخ لبنان الذي عاش الاضطراب كما الرخاء والاستقرار، وعاش الصراعات الخارجية على أرضه، ما اضطر الولايات المتحدة لإعادة التوازن في الاصطفافات الإقليمية التي كانت تفرض إيقاعها على الداخل.

العديد من السفراء تركوا بصمة واضحة في لبنان، بدءاً من مرحلة بعد الاستقلال، إثر انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وحتى اليوم. وهنا نستعرض بعض السفراء في مراحل حساسة:

1- جورج وادسوورث

يُعد من أوائل رؤساء البعثة الأميركية في لبنان إبّان مرحلة الاستقلال، وكان شاهداً على ولادة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ولبنان المستقل.

2- روبرت ماكلينتوك

وصل إلى بيروت في أعقاب «أزمة 1958» وإنزال قوات «المارينز» الأميركية في لبنان لدعم عهد الرئيس كميل شمعون. وهو يُعتبر من أبرز السفراء خلال مرحلة الحرب الباردة.

3- آرمن ماير

كان من أكثر السفراء الأميركيين نفوذاً خلال الستينات، وارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع الرئيس فؤاد شهاب إبّان مرحلة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية.

4- فرانسيس إدوارد ميلوي

عُيّن سفيراً للولايات المتحدة في لبنان في مايو (أيار) 1976، وأثناء توجهه في موكب غير محمي أمنياً لمقابلة الرئيس اللبناني المنتخب إلياس سركيس وتقديم أوراق الاعتماد له، تعرّض موكبه للاختطاف في منطقة «الخط الأخضر» في بيروت. وعُثر على جثته مقتولاً بالرصاص مع المستشار الاقتصادي في السفارة روبرت وورينغ وسائقهما اللبناني في منطقة الرملة البيضاء. واتهمت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بالضلوع في اغتيالهم.

5- جون غنتر دين

شغل موقعه في الفترة بين عامي «1978 - 1981» في أخطر المراحل من الحرب الأهلية. وفي أغسطس (آب) 1980 نجا السفير دين من محاولة اغتيال في الحازمية (إحدى ضواحي بيروت). وسعى لفتح قنوات اتصال مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، تمهيداً لإنهاء أزمة لبنان قبل الغزو الإسرائيلي في عام 1982.

6- روبرت ديلون

تولّى منصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان في الفترة ما بين 1981 و1983، وذلك في حقبة «التغييرات»، إذ شهدت حقبته الغزو الإسرائيلي وصولاً إلى بيروت، وإبعاد «منظمة التحرير الفلسطينية» من لبنان إلى تونس، وانتخاب الرئيس بشير الجميل ثم اغتياله، وتوقيع «اتفاقية 17 أيار» بين لبنان وإسرائيل. في تلك الحقبة، لعبت واشنطن دور الوسيط لإخراج «منظمة التحرير»، وأرسلت قوات «المارينز» ضمن قوة متعددة الجنسيات. لكن عام 1983 كان مفصلياً، فيوم 18 أبريل (نيسان) فجّر انتحاري شاحنة مفخّخة في مقر السفارة الأميركية بحي عين المريسة في بيروت، فقتل 63 شخصاً بينهم 17 أميركياً. وبعدها في أكتوبر (تشرين الأول) قتل 241 جندياً أميركياً في تفجير ثكنة «المارينز» قرب مطار بيروت، واتهم «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» بالضلوع في التفجيرين.

7- جون توماس ماكارثي

تولّى مهامه في واحدة من أخطر مراحل الحرب الأهلية اللبنانية خلال الصراع بين حكومتي العماد ميشال عون العسكرية، ورئيس الحكومة في بيروت الغربية سليم الحص. وكان من أبرز الوجوه الأميركية في مرحلة «اتفاق الطائف».

في عهده، غادر وطاقمه بيروت، ولم يستأنف العمل إلا يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990، عندما قدّم السفير رايان كروكر أوراق اعتماده، إيذاناً بمرحلة إعادة بناء العلاقة بعد «اتفاق الطائف» الذي أوقف الحرب اللبنانية.

8- ديفيد ساترفيلد

لعب دوراً بارزاً في ملفات الجنوب اللبناني والعلاقة الأميركية - السورية في نهاية عهد الرئيس السوري حافظ الأسد، وفي عهده انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

جيفري فيلتمان (آ ف ب)

9- جيفري فيلتمان

ربما يكون فيلتمان الأكثر شهرة في الذاكرة السياسية اللبنانية الحديثة. تولّى منصبه خلال اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، واندلاع «انتفاضة 14 آذار»، وخروج الجيش السوري من لبنان، و«حرب يوليو (تموز)» 2006. كان لاعباً أساسياً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، ثم أصبح مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى.

10- ميشيل سيسون

تابعت مرحلة ما بعد «اتفاق الدوحة» وصعود الانقسام السياسي بين فريقي «8 و14 آذار»، وتميّزت بعلاقات واسعة مع مختلف القوى اللبنانية.

11- مورا كونيللي

وصلت مع اندلاع الحرب السورية وتزايد انعكاساتها على لبنان، وشهدت بدايات الانخراط الأميركي المكثّف في دعم الجيش اللبناني.

12- دوروثي شيا

أصبحت من أكثر السفراء الأميركيين حضوراً في الإعلام اللبناني خلال مرحلة الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت والصراع السياسي الداخلي.

13- ليزا جونسون

أدارت مرحلة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بعد أحداث 2023، وكانت من أبرز الوجوه الأميركية في جهود التهدئة والاتصالات السياسية والعسكرية.