العد العكسي للمرحلة الثالثة من «معركة حلب» انطلق.. وتوقعات بأن تكون «الحاسمة»

تحضيرات عسكرية لها من الطرفين و«المرصد السوري» يرجح أن تبدأ قريبًا جدًا

العد العكسي للمرحلة الثالثة من «معركة حلب» انطلق.. وتوقعات بأن تكون «الحاسمة»
TT

العد العكسي للمرحلة الثالثة من «معركة حلب» انطلق.. وتوقعات بأن تكون «الحاسمة»

العد العكسي للمرحلة الثالثة من «معركة حلب» انطلق.. وتوقعات بأن تكون «الحاسمة»

يُجمع كل من المعارضة والنظام في سوريا على أن العد العكسي للمرحلة الأخيرة من «معركة حلب» قد بدأ إثر انتهاء الهدنة الروسية كسابقاتها من دون أي نتائج، بعد رفض المعارضة لها، وعدم تسجيل خروج أي شخص من الأحياء الشرقية من المدينة، لا من المدنيين ولا من المقاتلين.
وفي حين يبدو واضحا أن التحضيرات العسكرية من قبل الطرفين كبيرة، يشير مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إلى أنه من المتوقع أن تبدأ المعارك الفعلية خلال ساعات أو أيام على أبعد تقدير، معتبرا أن «هذه المرحلة الثالثة والأخيرة ستكون الحاسمة بالنسبة إلى النظام والمعارضة». وبعدما كانت معلومات قد أشارت إلى أن قوات النظام والمجموعات الموالية لها تحضّر لهجوم يعد الأقوى والأعنف على أحياء حلب الشرقية، بعد فشل «الهدنة» التي أعلنتها روسيا وانتهت أول من أمس، نقلت صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية عن ضابط سوري قوله إن الروس سيقودون الهجوم على حلب الشرقية، وسيشكلون أكثر من 80 في المائة من القوات المهاجمة.
من جهة ثانية، صرّح الناطق العسكري باسم تجمع «فاستقم كما أمرت» عمار صقّار، لـ«الشرق الأوسط» بأن «إطلاق المرحلة الثالثة من معركة حلب بات قريبا جدا»، واصفا إياها بـ«معركة كسر عظام»، بينما أشار عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه من المتوقع أن تشن فصائل المعارضة التي استقدمت تعزيزات، في العدد والعتاد، هجوما مزدوجا من داخل الأحياء الشرقية لحلب وخارجها لضمان نجاحها، لا سيما أن معركة حلب ونتائجها لا تقتصر على المدينة وحدها، بل على مسار الأزمة السورية بشكل عام. وهذا أيضًا ما أكد عليه سمير نشار، عضو «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، الذي يتحدّر من حلب، معتبرا أن «هذه المعركة ستكون عنوان المرحلة المقبلة». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» قال نشار: «يبدو واضحا أن هناك إصرارا من قبل قوات النظام، ومن خلفها بشكل أساسي روسيا وإيران، على حسم معركة حلب لتغيير موازين القوى السياسية والعسكرية». ورأى نشار أن التصريحات الروسية تصب في هذا الاتجاه، واصفا الهدنة المفترضة التي انتهت أول من أمس، بـ«شروط استسلام» للفصائل والمدنيين على حد سواء، ظنا منهم أن سياسة التهجير القسري التي اعتمدوها في مناطق محافظة ريف دمشق يمكن تطبيقها في هذه المدينة. وأردف نشار: «إنما واقع حلب يختلف تماما لجهة عدد السكان المحاصرين داخلها الذي يقدّر بـ250 ألفا، وعدد المقاتلين الذي يتراوح بين 8 و10 آلاف، إضافة إلى آلاف العناصر التي تحاول كسر الحصار من الخارج. كذلك فإن معظم هؤلاء ينتمون إلى الطائفة السنّية في مواجهة مقاتلين من ميليشيات شيعية، وهو الأمر الذي سيترك آثاره السلبية لناحية مزيد من الاقتتال الطائفي والمذهبي».
وفي حين توقّع نشار أن تشن الطائرات الروسية غارات مكثفة على المدينة، ما سيؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، فإنه توقع في الوقت عينه أن تتحول المعركة في حلب إلى حرب شوارع، ما من شأنه أن يضع الميليشيات الشيعية أمام مأزق مواجهة أبناء المنطقة، وفي هذه الحالة تكون مهمّة الطائرات صعبة. وتساءل عضو «الائتلاف» قائلا: «أمام هذا الواقع إذا فشل اجتياح الأحياء، ماذا سيكون موقف موسكو التي ستكون عندها مسؤولة من الناحية الإنسانية والأخلاقية والعسكرية عن تدمير حلب وقتل أبنائها؟».
من جهة ثانية، أكد ميشال كيلو، وهو عضو الهيئة السياسية في «الائتلاف»، أن «صمود الثوار والأهالي في أحياء حلب الشرقية المحاصرة سيكون له أثر حاسم في تحديد شكل سوريا المستقبل»، داعيًا جميع قوى الثورة إلى التكاتف ودعم الثوار ومساندتهم. وقال كيلو: «ما لجأ له الروس في حلب خلال الأيام القليلة الماضية من تهدئة ليس كرم أخلاق منهم، وإنما هو نتيجة قوة الثوار على الجبهات»، وأضاف: «حلب أمام مفترق طرق، والقوات الروسية ربما تشعر بالعجز عن السيطرة على كامل مدينة حلب وإعادتها إلى سلطة النظام». ولفت إلى أن روسيا اتبعت طريق الهُدن وإبرام الاتفاقيات بهدف تفادي خسائر مادية وبشرية جديدة في صفوف قواتها، مشيرًا إلى أن ذلك يحدث بالتزامن مع دعوات شعبية روسية لوقف العمليات العسكرية التي يقودها الجيش الروسي ضد الثوار، والتي قد تؤدي إلى مواصلة الاستنزاف في سوريا بشكل أكبر.
في هذه الأثناء، على الصعيد الميداني، واصلت قوات المعارضة السورية يوم أمس، معاركها ضمن المرحلة الثانية من المعركة التي وصفتها بـ«ملحمة حلب الكبرى» التي تهدف إلى فك الحصار عن الأحياء الشرقية وتحرير الأحياء الغربية، وتمكنت من السيطرة على عدة نقاط داخل أحياء حلب الجديدة ومشروع 3000 شقة. كذلك تمكنت عناصر من «جيش إدلب الحر» من التسلل لمواقع «لواء القدس» الفلسطيني المساند لقوات الأسد بحلب، وقتل عدد من عناصره، ضمن عملية مباغتة على جبهة العويجة شمال المدينة. وأفاد المكتب الإعلامي لـ«جيش إدلب الحر» في إعلان منه لـ«شبكة شام الإخبارية» بأن العملية تمت صباحا، حيث قامت عناصر من الجيش بالانغماس داخل أحد المواقع التابعة لـ«لواء القدس» الفلسطيني، وقتل 8 عناصر وجرح آخرين، وقاموا بإنزال العلم السوري من المبنى والعودة لمواقعهم سالمين. وعلى حسابها على موقع «تويتر»، نشرت «غرفة عمليات حلب» مقاطع فيديو حملت عنوان «التمهيد على المواقع العسكرية لعصابات الأسد في مداخل حلب الغربية» وأخرى «التمهيد بمختلف الأسلحة الثقيلة على مشروع 3000، وعلى مواقع وتحصينات لقوات النظام».
وبما يخص التدخل العسكري الروسي، شنّت المقاتلات الروسية حملة قصف جوي عنيفة على الريف الغربي لحلب يوم أمس، مخلفة دمارًا واسعًا وعدة قتلى وجرحى. وأفاد موقع «الدرر الشامية» بأن الطيران الحربي الروسي استخدم في القصف الصواريخ المزودة بالمظلات؛ حيث شنّ غارات على مدينة دارة عزة، سقط جراءها ثلاثة قتلى، وغارات أخرى على مدينة الأتارب وبلدة أبين، فيما خلفت الغارات المتجدّدة على بلدة كفرناها عدة جرحى وعالقين تحت الأنقاض. وللعلم، أصبح الطيران الروسي يستخدم الصواريخ المزودة بالمظلات بكثافة خلال الأيام الماضية، وهي المعروفة بأنها تتمتع بدقة إصابة أكبر ﻷهدافها، كما تزن بين 500 و1000 كيلو غرام.



مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.