قلق إيراني من التقارب الأرجنتيني ـ الخليجي

بوينس آيرس تتجه إلى التعاون في عدد من الأنشطة بينها النووية السلمية مع دول الخليج

قلق إيراني من التقارب الأرجنتيني ـ الخليجي
TT

قلق إيراني من التقارب الأرجنتيني ـ الخليجي

قلق إيراني من التقارب الأرجنتيني ـ الخليجي

أبرزت وسائل إعلام إيرانية حالة القلق التي تشعر بها طهران من التقارب الأرجنتيني الخليجي، وبرز التخبط الإيراني عندما نشر موقع «هيسبان تي في» الإيراني الناطق باللغة الإسبانية أخبار الزيارة التي تقوم بها نائبة الرئيس الأرجنتيني وتتطرق فيها للتعاون الخليجي الأرجنتيني. ويأتي الخوف الإيراني من التحركات الأرجنتينية لمحاصرة عدد من قيادات الحرس الثوري الإيراني، وبخاصة المطلوبون من قبل القضاء الأرجنتيني في قضايا الإرهاب وقضايا تفجيرات بوينس آيرس؛ وذلك لأن حكومة الرئيس ماكري منذ توليها السلطة وهي تحاول تطبيق العدالة ومخاطبة الجهات المختصة حول العالم لتسليم المطلوبين الإيرانيين المتهمين في التفجيرات التي استهدفت العاصمة الأرجنتينية وملاحقة المتورطين في أعمال العنف التي ضربت البلاد في فترة التسعينات.
وكانت وسائل الإعلام الأرجنتينية أبرزت الجولة التي قامت بها غابريلا ميتشيتي، نائبة الرئيس الأرجنتيني، إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتحدثت عن أهمية الزيارة الاستراتيجية التي تمثل اتجاها أرجنتينيا جادا لتعميق التعاون الاستراتيجي بين الدولة اللاتينية والدول الخليجية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط.
الإعلام الأرجنتيني المحلي تحدث حول التوجه الأرجنتيني للتقارب مع الدول الخليجية، الذي يأتي في إطار سياسات جديدة تنتهجها بوينس آيرس في ظل القيادة السياسية الحالية للرئيس ماكري، التي تبحث من خلالها عن سبل للتعاون الوثيق مع الدول المؤثرة سياسيا في منطقة الشرق الأوسط.
وزير التجارة الأرجنتيني، بيدرو لاكوست، قال: إن التوجهات السعودية و«رؤية 2030» تمثل فرصة جيدة لتكون نقطة تحول لتكامل وتعاون استراتيجي مع المملكة العربية السعودية وتمديد أطر التعاون في الكثير من المجالات، تشمل قطاعات مختلفة مثل الطاقة والزراعة وتجارة اللحوم، كما ستشمل أيضا التعاون العلمي، بما فيها الأنشطة النووية السلمية لما تتمتع به الأرجنتين من خبرات في هذا المجال، كما أن المملكة العربية تتمتع بخبرة هائلة في قطاع الطاقة؛ مما يفتح الباب أمام تعاون استراتيجي ومشترك بين بوينس آيرس والرياض، حسبما جاء في موقع «تيررا» الأرجنتيني.
وأشار لاكوست إلى أن التجربة الأرجنتينية في محاربة التضخم والقدرة على دفع عجلة الاقتصاد في البلاد تبعث بالرسائل الإيجابية، وتدفع إلى تعميق الشراكة مع الدول الخليجية مما يحقق تطلعاتها المستقبلية.
وقال بابلو كيرينو، ممثل الوكالة الوطنية الأرجنتينية للاستثمار إن المملكة العربية السعودية تعتبر مستثمرا مهما في السوق الأرجنتينية. وأضاف أن هناك مجالات مهمة للجانبين، تشمل الاستثمار في الزراعة والتعدين والطاقة والسياحة، وهي أبرز مجالات التعاون المشترك بين بلاده وبين الرياض.
صحيفة «لابوليتكا أون لاين» أبرزت على صفحاتها حفاوة الاستقبال السعودي للمسؤولة الأرجنتينية، وعكست جوانب التعاون التكنولوجي بين بوينس آيرس والرياض، حيث أبرزت الدور الذي تقوم به شركة «أنباب INVAP» الصناعية من تعاون تكنولوجي مع الهيئات المختصة السعودية للتكنولوجيا النووية للأغراض التدريبية، كما أشارت إلى الدور الذي تلعبه المملكة في إطار الاستثمار الزراعي الواسع في الأرجنتين. وسائل الإعلام المحلية أيضا مثل صحيفة «لا نسيون» أشارت إلى أن طبيعة الزيارة التي تعكس قفزة كبيرة في إطار التعاون المشترك بين الأرجنتين والرياض تؤكد أن العلاقات اللاتينية الخليجية ستأخذ منحى جديدا في المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل التنافس اللاتيني الحالي للوصول إلى الأسواق الخليجية وتعميق الشراكات الاستراتيجية السياسية والاقتصادية، وفقا للمتغيرات العالمية الجديدة.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».