عراقيل أمام انضمام الهند لمجموعة موردي المواد النووية

منافسة الباكستان لها.. وعدم انضوائها تحت معاهدة الحد من انتشار الأسلحة الذرية

مظاهرات معادية لانتشار الأسلحة النووية في ألمانيا إذ طالبت 100 منظمة بمنع تزويد محطات نووية في بلجيكا بالوقود النووي (إ.ب.أ)
مظاهرات معادية لانتشار الأسلحة النووية في ألمانيا إذ طالبت 100 منظمة بمنع تزويد محطات نووية في بلجيكا بالوقود النووي (إ.ب.أ)
TT

عراقيل أمام انضمام الهند لمجموعة موردي المواد النووية

مظاهرات معادية لانتشار الأسلحة النووية في ألمانيا إذ طالبت 100 منظمة بمنع تزويد محطات نووية في بلجيكا بالوقود النووي (إ.ب.أ)
مظاهرات معادية لانتشار الأسلحة النووية في ألمانيا إذ طالبت 100 منظمة بمنع تزويد محطات نووية في بلجيكا بالوقود النووي (إ.ب.أ)

تحاول الهند جاهدة الانضمام للمجموعة الدولية لموردي المواد النووية، ولهذا فإنها ترغب في الحصول على تأييد نيوزيلندا، إحدى الدول المؤسسة للمجموعة التي أصبحت تضم 48 عضوا، والتي تأسست عام 1974 في رد فعل دولي على أول تجربة نووية هندية.
وترغب الهند في الانضمام إلى هذا النادي النووي، على الرغم من أنها ليست عضوا في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، والتي تتطلب من الأعضاء تقديم التزامات كافية بشأن نزع السلاح النووي وعدم انتشاره. والهند في حاجة إلى تصويت بالإجماع من أجل الانضمام إلى المجموعة، ولقد تم حظر انضمامها من جانب بكين، والتي أشارت إلى ضرورة التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية باعتباره من أساسيات العضوية، وأنه لا يجب الالتفاف حول القواعد المؤسسة للمجموعة نزولا على رغبة الهند. ومن المرجح للمجموعة التي تتخذ قراراتها بتوافق الآراء، أن تعقد جلسة اجتماعية عامة أخرى قبل نهاية العام الحالي لبحث مساعي الهند الحثيثة في الأمر.
وتأمل الهند في أن يتمكن رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي من إقناع نظيره النيوزيلندي جون كي رئيس الوزراء، الذي زار دلهي قبل أيام، بتجاوز مخاوف بلاده بشأن الدول غير الأعضاء في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. ويعتبر انضمام الهند للمجموعة اختبارا فعليا لسياسة مودي الخارجية، ولقد أشارت المصادر الكثيرة أن الهدف الرئيسي من استضافة رئيس الوزراء النيوزيلندي هو التماس دعم وتأييد بلاده لتصبح الرقم 49 في المجموعة.
وصرح رئيس الوزراء النيوزيلندي إلى الصحافيين، في أعقاب انتهاء مباحثاته مع مودي، قائلا: «كانت لدينا محادثات مفصلة حول طلب الهند الانضمام لعضوية المجموعة الدولية لموردي المواد النووية».
وأردف: «أقر بأهمية انضمام الهند. كما ذكرت أيضا أن نيوزيلندا سوف تواصل الإسهام البناء في العملية الجارية لدى المجموعة بشأن عضوية»، وأضاف كي يقول: إن «نيوزيلندا ملتزمة بالعمل الدؤوب مع أعضاء المجموعة من أجل التوصل إلى قرار بأسرع وقت ممكن».
ومع ذلك، أشار المعلقون إلى أن نيوزيلندا يمكنها المساومة باتفاقية التجارة الحرة في مقابل دعم انضمام الهند إلى عضوية المجموعة. حيث كانت نيوزيلندا قد جعلت من الهند أول أهدافها فيما يتعلق باستراتيجية «المؤسسة النيوزيلندية»، بهدف شحن ما يساوي ملياري دولار من البضائع والسلع إلى الأسواق الهندية. ولم يتم الوصول إلى هذا المستوى بعد، حيث يبلغ مقدار تجارة البضائع والسلع إلى الهند حاليا 656 مليون دولار فقط.
تلك هي الزيارة الرسمية الثانية لرئيس وزراء نيوزيلندا إلى الهند. وكانت الزيارة الأولى قبل خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين عقدت عشرات الجولات من المفاوضات لاتفاقية التجارة الحرة ولكنها باءت جميعها بالفشل.
تحمل حكومة مودي، التي تولت السلطة في البلاد في مايو (أيار) من عام 2014 عقيدة «صنع في الهند»، والتي تركز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدلا من التجارة الحرة مع مختلف البلدان.
وتعتبر نيوزيلندا من أقوى الدول المؤيدة للحد من انتشار الأسلحة النووية، وكانت في طليعة التحركات الدولية الداعية لإحراز التقدم الملموس في مجال نزع الأسلحة النووية. كما أنها الدولة المؤسسة لتحالف الأجندة الجديدة، الذي يضم كل من البرازيل، ومصر، وآيرلندا، والمكسيك، وجنوب أفريقيا، والذي يدعو إلى عالم خال تماما من الأسلحة النووية. كما يوجد في نيوزيلندا حركة شعبية قوية تعمل ضد الأسلحة النووية تلك التي تأصلت جذورها في أعقاب التجارب النووية الأميركية، ثم الفرنسية، في منطقة جنوب المحيط الهادي.
وكانت صياغة رد الفعل النيوزيلندي مشابهة لبيان عدم الالتزام الذي صرح به الرئيس البرازيلي ميشال تامر، والذي أعرب عن تفهمه لموقف الهند خلال اللقاء الثنائي الذي جمعه برئيس الوزراء مودي خلال أعمال قمة البريكس التي عقدت في منتجع غوا الهندي في وقت سابق من العام الحالي. غير أنه لم يُشر علانية إلى تغيير كبير في الموقف الأسبق المتخذ.
ولكن على الرغم من الشكر الذي توجه به مودي إلى تامر على موقفه و«تفهمه» للطموحات الهندية، قال بعض المطلعين على مجريات الأمور أن الرئيس البرازيلي كان قد امتنع عن التصريح بأي التزام راسخ حيال الأمر. ولقد وقعت الهند في خطأ فادح إذ لم تتحالف مع البرازيل على نحو ما صنعت مع بلدان أخرى قبل انعقاد الجلسة العامة للمجموعة الدولية لموردي المواد النووية، مفترضة تواجد الدعم بدلا من ذلك.
واقتناعا منها بدعم وتأييد البرازيل لموقفها، وإثر التعثر الذي نالها بسبب الأزمة السياسية التي تشهدها البرازيل في ذلك الوقت، لم تتواصل نيودلهي مع إدارة الرئيس تامر عندما تقدمت بطلب الانضمام إلى عضوية المجموعة الدولية لموردي المواد النووية. وكان التواصل مع البرازيل من الخطوات المهمة، كما قال المسؤولون المطلعون على التاريخ النووي للبلاد، وذلك من أجل إقناعها وبصعوبة بالغة لقبول المبدأ الذي رفضته من قبل المجموعة الدولية لموردي المواد النووية عندما سعت لمناقشة إعفاء مماثل من قواعد العضوية.
وعلى غرار الهند، وصفت البرازيل ولعقود طويلة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية بأنها معاهدة «تمييزية»، ورفضت التوقيع عليها. ولكن في عام 1998، وقعت البرازيل على المعاهدة على مضض بعد مفاوضات لا تختلف كثيرا عن تلك التي تجريها الهند في الوقت الراهن والتي فشلت في الحصول على التنازل المطلوب، ولقد قيل للبرازيل وبشكل لا لبس فيه إن التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية هو الطريق الوحيد لنيل عضوية المجموعة الدولية لموردي المواد النووية.
تقدمت الهند أيضا بطلب العضوية في المجموعة الدولية من خلال شريكين آخرين في دول مجموعة البريكس، وهما جنوب أفريقيا، والصين.
ولقد صرح مودي إلى جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا أن الهند «تأمل في أن يواصل دعمه الحالي» للهند في طلبها لعضوية المجموعة. وكانت جنوب أفريقيا من الدول التي ساورتها الشكوك حول الطلب الهندي، ولكنها غيرت من موقفها على ما يبدو في أعقاب زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى بريتوريا في يوليو (تموز) الماضي.
أما الصين، والتي كانت تعتبر العقبة الرئيسية في طريق الهند، فلم تخرج برد إيجابي بعد، باستثناء عرض الرئيس شي جين بينغ بإجراء جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى حول طلب عضوية الهند في المجموعة الدولية لموردي المواد النووية.
وكانت نيوزيلندا، والمكسيك، وسويسرا، وآيرلندا، والنمسا، من بين عدد قليل من الدول التي دعت إلى وضع معايير لقبول عضوية الدول التي لم توقع بعد على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. ومعظم هذه الدول لا تعارض انضمام الهند إلى المجموعة، ولكنها كانت تفضل إعادة صياغة شروط أو توجيهات العضوية في المجموعة. والهند ليست من الدول الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. في حين أن كل عضو من أعضاء المجموعة الدولية لموردي المواد النووية هو من الموقعين على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وعلى الرغم من أن الهند قد وجهت اللوم إلى الصين بسبب إحباط طلب الهند للانضمام إلى عضوية المجموعة في الجلسة العامة السابقة في يونيو (حزيران) من عام 2016، فإن هذه الدول أيضا لعبت دورا مهما في ضمان عدم النظر في طلب عضوية الهند في الاجتماع السابق.
وكان طلب باكستان، المقدم في اللحظة الأخيرة، للانضمام إلى عضوية المجموعة الدولية، قد كان من بين الأسباب الإضافية وراء ذلك التحفظ. فلقد انتهى اجتماع الجلسة العامة للمجموعة في سيول باتفاق على عقد اجتماع خاص قبل نهاية العام الحالي. كما تقرر في الجلسة العامة أيضا بأن يقوم المبعوث الأرجنتيني، رافائيل غروسي، بإجراء مشاورات غير رسمية لبناء توافق الآراء بشأن معايير قبول الطلب الهندي.
ويتعين على الهند إيجاد وسيلة للتعامل مع تلك التحفظات التي أعرب عنها أعضاء المجموعة الدولية. وفي ظل الطلب الباكستاني للانضمام إلى المجموعة، والمدعوم من قبل الصين، فلن تكون مهمة الهند سهلة في إقناع الأعضاء بتغيير موقفهم الحالي.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.