قصة صداقة ترامب وكلينتون القصيرة

بُنيت على مصالح مشتركة لتحسين صورتهما ضمن نخبة نيويورك

صورة نشرتها «واشنطن بوست» لحضور بيل وهيلاري كلينتون زواج دونالد وميلانيا ترامب عام 2005 (واشنطن بوست)
صورة نشرتها «واشنطن بوست» لحضور بيل وهيلاري كلينتون زواج دونالد وميلانيا ترامب عام 2005 (واشنطن بوست)
TT

قصة صداقة ترامب وكلينتون القصيرة

صورة نشرتها «واشنطن بوست» لحضور بيل وهيلاري كلينتون زواج دونالد وميلانيا ترامب عام 2005 (واشنطن بوست)
صورة نشرتها «واشنطن بوست» لحضور بيل وهيلاري كلينتون زواج دونالد وميلانيا ترامب عام 2005 (واشنطن بوست)

انتقل الزوجان كلينتون من واشنطن إلى نيويورك عام 2000، حتى تتمكن هيلاري من السعي وراء دخول مجلس الشيوخ الأميركي، والتحليق وحدها بعد فضيحة مونيكا لوينسكي. وحين وصلا، وجدا كثيرا من التوتر بين صفوف النخبة الثرية، التي كانت منقسمة بشدة بين أتباع بوش، وآل غور. ورغم اتحاد الديمقراطيين والجمهوريين الأثرياء في نيويورك إلى حد كبير دعمًا لهيلاري في ذلك الوقت، فإن المسؤولين التنفيذيين في عالم التجارة والأعمال متشككون من آل غور أكثر مما هم متشككون من آل كلينتون. وكان يشكو الديمقراطيون في تلك الأيام من سرقة الانتخابات منهم، في حين كان الجمهوريون يتذمرون أيضًا من أنها كانت ستسرق منهم كذلك.
وبدأت نيويورك، إلى جانب حصولها على عضوية مجلس شيوخ في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، تغير هيلاري. ويقول تشارلز شومر عضو مجلس الشيوخ من نيويورك: «لقد جعلها ذلك أكثر صلابة. لقد أصبحت أكثر إصرارًا وواقعية، وقد جعلتها الحياة هكذا، لكن كان لنيويورك دور في ذلك أيضًا».
كذلك كان بيل بحاجة إلى تغيير سمعته؛ فبعد الاتهام بالقضية مع لوينسكي، وإصداره عفوا لصالح مارك ريتش، ساءت صورته كثيرًا، وكان عليه التخلي عن خطط استئجار مكاتب فاخرة لـ«مؤسسة كلينتون» في برج «كارنيغي هول» مقابل 800 ألف دولار بعد عام من هجوم المنتقدين. وانتقل عوضًا عن ذلك إلى مكاتب في حي هارلم بسعر 210 آلاف دولار سنويًا. ورفضت أربعة نوادي راقية للغولف في ويستشيستر طلب الرئيس السابق، عاشق ضربات الغولف الإضافية غير المحتسبة، بالانضمام إليها كما قيل. وتعجب دونالد ترامب حينها وقال: «لا يستطيع كلينتون الآن الانضمام إلى نوادي الغولف في ويستشستر. يتوسل رئيس سابق للاشتراك في نادي غولف. إن هذا لأمر مستحيل». وبدأ بيل حملة شاملة لتحسين صورته، وإلقاء الخطب في الجامعات، والاستعانة بأعضاء سابقين في الحكومة، وأشخاص آخرين نائبين عنه، ليتحدثوا عن تاريخه. وبمجرد ارتقاء مكانة بيل في الرأي العام، انتقل بمؤسسته إلى قلب المدينة.
ومع محاولة هيلاري دخول مجلس الشيوخ، أخرج كلينتون حصالته الخاصة بجمع المال؛ فقد بدأ كلاهما في جمع الأموال في المدينة بشكل مستمر منذ عام 1990، لكن زاد الطلب مع إنشاء مؤسستهما عام 2001. وبدأ كل منهما في التقرب من أصحاب الثروة الجديدة في «وول ستريت»، التي كان مصدرها صناديق التحوط، وصناديق التكنولوجيا. ومع صفقات تأليف الكتب، والخطابات المربحة، ودور بيل مستشارا لشركة «يوكايبا» للأسهم الخاصة المملوكة لرونالد بيركل، نجحت الأسرة في تسديد ديونها التي تراكمت بسبب الفواتير القانونية الناتجة عن مجموعة كبيرة من التحقيقات الفيدرالية، بل ونجحا في جني نحو 230 مليون دولار على مدى الخمسة عشر عامًا التالية.
ومع بدء بيل وهيلاري حياة جديدة في نيويورك، كان ترامب يمر بمرحلة تحول هو الآخر من شخص يميل للمخاطرات في مجال الاستثمار العقاري ويواجه شبح الإفلاس، إلى رجل أعمال يبتعد عن المخاطرة؛ ومن مشيّد بذيء إلى نجم لامع في عالم تلفزيون الواقع من خلال برنامج «ذا أبرينتيس». لقد خرج من حي كوينز طفلا ملحًا تملك أسرته المال، لكنها لا تملك أدوات اجتماعية تمكنها من الارتقاء في السلم الاجتماعي.
يقول وين باريت، مؤلف سيرة ترامب التي تحمل عنوان «ترامب: أعظم عرض على الأرض»: «رغم أنه كان عالقًا في شارع (زي)، فقد كان عقله دائمًا في منهاتن». أما غويندا بلير، مؤلفة كتاب «آل ترامب»، فتقول إن ترامب الذي تألق في السبعينات بارتدائه بزة خمرية اللون من ثلاث قطع وحذاء يناسبها، يتذكر «هذا الصبي قوي البنية القادم من الأقاليم إلى المدينة وكأنه شخصية من كتاب (أوهام ضائعة) لبلزاك».
بينما كان ترامب يتفاخر بالمال ويتصرف كأنه أحد الأثرياء، كان آل كلينتون يتظاهران بامتلاك أقل مما يمتلكانه حقًا. وفي حين كان يرغب ترامب في الانتماء، والحصول على مزيد من الشرعية من خلال الاتجاه نحو الزمرة الحاكمة، كان آل كلينتون قد تجاوزوا مرحلة الانتماء بعد مدتين رئاسيتين في البيت الأبيض. ورفض أحد عمالقة الإعلام الشخصيات البارزة الثلاثة باعتبارهم «دخلاء»، قائلا: «لا أحد هنا يعتقد أن آل كلينتون ينتمون إلى نيويورك، ودونالد شخص مغترب قادم من الأقاليم. لطالما كان مدعيًا ومتكلفًا في نيويورك».
لقد أدرك ترامب أن الغولف هو البوابة للتقرب من بيل كلينتون، الذي كان يراه روحًا قريبة إليه في بعض الأوجه، كرجل جذب إليه الكارهين المملوئين بالغيرة. وقال مؤلف يكتب عن العقارات في نيويورك: «إنه يشبه بيل ترامب، ولكن بقاموس». وكان ترامب دؤوبا في محاولة جذب رونالد ونانسي ريغان إلى إمبراطوريته التجارية، وبذل جهدًا لا يقل عن الجهد الذي بذله مع آل كلينتون. وصادف أن يكون لديه ناد خاص به يضم ملعب غولف في ويستشيستر، كان قد اشتراه في عملية مصادرة في نهاية التسعينات. وقد أغلق النادي عام 1999 لتطويره وتجديده بشكل كامل، وأعاد افتتاحه تحت اسم «نادي ترامب الوطني للغولف» عام 2002. وكان يبعد نحو ستة أميال عن منزل كلينتون. وفي يونيو (حزيران) الماضي، كان بيل لا يزال يحتفظ بخزانة ملابس خاصة به في نادي ترامب للغولف.
وطد ترامب علاقته بالرئيس السابق وزوجته، عضو مجلس الشيوخ، من خلال منح مؤسسة «كلينتون» مائة ألف دولار مقدمة من مؤسسته الخاصة. وبحسب كتاب «الكشف عن ترامب» لمايكل كرانيش، ومارك فيشر، تبرع ترامب إلى صندوق الحرب الخاص بهيلاري في مجلس الشيوخ ست مرات خلال الفترة بين عامي 2002 و2009. ليصل إجمالي المبلغ إلى 4.700 دولار، وخلال الفترة بين عامي 1999 و2012، تنقل بين الحزب الجمهوري، والحزب الديمقراطي، وحزب الاستقلال سبع مرات.
وكانت الصداقة بين الجانبين أقرب من المعاملة التجارية وعلاقة غير شخصية. كما وصفها البعض بمجرد علاقة عمل كما قيل في فيلم «الأب الروحي» أو «دي غودفاذر».
كانت حياة ترامب في نيويورك تتمحور حول الترويج لعلامته التجارية، وجني المال لأعمال الأسرة. ولم يكن الأمر يختلف كثيرًا بالنسبة لآل كلينتون، إذ عبّر مسؤولون سابقون في البيت الأبيض عن ذلك بصراحة أكبر حين قالوا: «إنها النسخة الكلاسيكية لكلينتون التي تذهب حيثما يذهب المال». ويقول برنارد كيريك، رئيس شرطة نيويورك السابق، الذي تم دعوته إلى ثالث حفل زفاف لترامب، وقضى مدة في السجن بسبب التهرب من الضرائب وجنح أخرى: «لقد كانوا جميعًا يلعبون اللعبة ذاتها في المدينة نفسها، وفي أذهانهم الأفكار والأهداف نفسها». وأضاف قائلا: «حسّن علاقاتك، وأسس عملك. الأمر يتعلق بالمال، والوصول أولا، وحماية مراهاناتك، واستغلال كل ما هو متاح».
وعندما طُلب من ترامب خلال الصيف الماضي وصف علاقته بآل كلينتون، كان رده محايدا، وقال: «بوصفك رجل أعمال، عليك التقرب من كل السياسيين. لن أقول إنها كانت علاقة قوية حميمة».
من جهتها، تقدم هيلاري حضورها حفل زفاف ترامب من ميلانيا على أنه «كان من باب المرح». ويقول صديق لها: «لقد كان الموعد مناسبًا لها»، فيما عبّر بعض مساعديها عن تفاجئهم بذهابها، إذ إنها أعادت ترتيب مواعيدها لـ«أنها اعتقدت أن ترامب متبرع مهم أكثر مما هو عليه في الحقيقة». وتألق الرئيس السابق، وزوجته عضو مجلس الشيوخ في الصور، وبدأوا يختلطون بالنخبة اللامعة، التي كان منها هيدي كلوم، وباربرا والترز، وأرنولد شواريزينغر، وشون كومز، وأشر، وستيف وين، وديريك جيتير، ودون كينغ، وسايمون كاول، وغيل كينغ، ومات لاور، وكيتي كوريك، التي وقعت في المشكلات بسبب إحضارها كاميرا في حقيبة اليد الخاصة بها. وكان هناك أيضًا بول أنكا، وبيلي جويل، والتون دون، وتوني بينيت.
وأصبح ترامب حينها نجم أحد برامج الواقع، حيث بدأ تصوير الموسم الثالث من «ذا أبرينتيس» على محطة «إن بي سي». ومثلما كان ذوقه في شقته في مبنى «ترامب تاور» يشبه «طراز لويس السادس عشر» كما وصفه تيموثي أوبراين، مؤلف «أمة ترامب»، كان زفافه الثالث يشبه «فرساي». وقال أحد المقربين منه: «لقد كان رجلا يبني غرفة للرقص لزوجته الشابة الجذابة. إنه يحبها على طراز عصر الباروك. تم جلب الرخام من إيطاليا، وكان السقف يبدو مثل سقف قصر، واللون الذهبي في كل مكان، وقام بعملية الطلاء فنانون من فرنسا. وكان لديه أوركسترا كامل». ويؤكد ديفيد باتريك كولومبيا، محرر صفحة الاجتماعيات، أن آل كلينتون كانوا جزءا من التحضيرات، حيث قال: «لقد أحب دونالد وجود آل كلينتون لأن وجودهما كان يؤكد أنه أصبح شخصا ناجحا في الحياة، وكان هذا هو ما يهمه».
ربما كان تصادم دونالد ترامب وآل كلينتون على أكبر منصة أمرًا حتميًا، لكن هل كان ذلك مخططًا؟ سُئل ترامب في المطعم الموجود في «ترامب تاور» خلال الصيف الماضي عن «المرشح المنشوري»، وعن المكالمة الهاتفية التي تلقاها من بيل كلينتون في مايو (أيار) عام 2015، حين كان رجل الأعمال ونجم تلفزيون الواقع يفكر في أمر الترشح. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن أربعة من حلفاء ترامب، وأحد شركاء كلينتون، قولهم، إن كلينتون شجع محاولات ترامب للاضطلاع بدور أكبر في الحزب الجمهوري.
ويزعم روجر ستون، مؤلف كتاب «حرب آل كلينتون على النساء»، وأحد كاتمي أسرار ترامب لفترة طويلة، أن بيل قد حثّ ترامب على خوض السباق، وأخبره أنه يعتقد أنه قد يفوز بترشيح الحزب. وأضاف ستون قائلا: «لهذا السبب يقتنع مؤيدو نظرية المؤامرة بأن الأمر كله مخطط له. لا يستطيع بيل أن يمنع نفسه من إسداء النصائح، إنه يحب اللعبة. إنه يقدم النصيحة دون طلبها». كذلك قال ستون إن ترامب سأل بيل منذ ثلاثة أعوام عما إذا كان من الممكن انتخاب رئيس مستقل، وأجاب بيل بالنفي. ولجعل المؤامرة أكثر غموضا، عندما بدأ صحافيون في التحقق من هذه القصة، انقلبت نسخة القصة، التي رويت في «ترامب تاور»، بقول أفراد من معسكر ترامب إن المكالمة الهاتفية أعقبتها محاولة بيل إقناع ترامب بعدم الترشح لأن الرئيس السابق كان يعلم أن ترامب قادر على هزيمة هيلاري. وكان رد فعل معسكر كلينتون تجاه هذه النسخة من الرواية هو الاندهاش والسخرية، حيث قال أحد المساعدين البارزين السابقين لها: «بيل كلينتون ليس فرانك أندروود. أؤكد لك أنه لم يتصل بترامب وفي جعبته خطة، في وقت كان اتخذ فيه خمس خطوات على رقعة الشطرنج. كانت لديه نظرية وهي أنه عليك منح الكثير للحصول على الكثير. مع ذلك لم يتدخل على هذا النحو، موجهًا الناس نحو خوض الانتخابات أو عدم خوضها. لا ينبغي أن يمتدح ترامب ذاته بالقول إن بيل مهتمًا به بطريقة أو بأخرى. لقد كان ترامب مجرد شخص آخر على قائمة أرقام هاتف بيل».
لا يهم كيف خاض ترامب السباق الرئاسي، المهم أن الطريقة التي أدار بها الأمر أثارت حفيظة بيل. لقد صعّد ترامب هجماته بعد واقعة تسجيله لمحادثة بينه وبين بيلي بوش، دافعًا متهمي بيل إلى المنصة مرة أخرى. وكما يشير أحد حلفاء كلينتون بحزن: «خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة، نسي الجميع الأمر، والآن يظهر مجددًا». كذلك انقض ترامب بعنف على آل كلينتون في تحول جديد مذهل بشأن تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي في مسألة البريد الإلكتروني، مورطًا أنطوني وينر، زوج هوما عابدين، أقرب مساعدات هيلاري، المنفصل عنها، من خلال الحديث عن علاقته بفتاة من ولاية كارولينا الشمالية، التي تبلغ من العمر 15 عامًا.
من المحتمل أن يكون ترامب قد بدأ يدرك أنه قد لوث اسمه وعلامته التجارية. لقد خرج عن خط سير حملته الانتخابية قرب نهايته من أجل الترويج لفندقه الجديد في واشنطن. ومن الواضح أن الفندق متعسر في العمل، حيث تم خفض سعر الغرف المرتفعة، وخسر الفندق خوسيه أندريه، الطاهي الشهير الذي كان يعمل بالفندق، بعدما رأى أن ترامب «عنصري ويميل إلى التقسيم». وقد ذهبت للتحقق من ذلك الأمر مؤخرًا، وكانت النتيجة موحشة؛ فقد كان هناك أسرة من الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية يقفون أسفل لافتة لترامب مشيرين بأصابع الإبهام نحو الأسفل، ووجدت كتابة على الشريط الأصفر الذي يوضع حول مواقع الجريمة تقول: «حياة السود لها ثمن». وجاء في مقطع مصور إعلاني ترويجي ما يلي: «أستطيع أن أخبرك أن أهلي لن يقوموا بأي شيء يمت بصلة لترامب. يشعر الناس بالاشمئزاز مما يفعله».
وتختلف سيندي آدامز، كاتبة العمود في صحيفة «نيويورك بوست» مع هذا الطرح قائلة إنه «سيعود ليكون أشهر وجه على هذا الكوكب. ولن يتأثر اسمه أو علامته التجارية. سيظل ترامب كما هو. وسوف يظل الجميع يرغبون في مقابلته».
وقال ترامب إنه يأمل في أن تظل تشيلسي وإيفانكا، بنتا كلينتون وترامب صديقتين. لكن من جانب كلينتون، استبعد الناس أمر الصداقة، بقولهم إن إيفانكا، مثل والدها وآل كلينتون، هي من كانت تدفع التحالف. وقال المسؤول التنفيذي في المؤسسة: «لا توجد علاقة صداقة بين إيفانكا وتشيلسي. لقد كانت هناك خطة الحزب الجمهوري لإيفانكا. كان الأمر أشبه بالمعاملة التجارية، وقد حصلت كل منهما على ما أرادت».
في سياق متصل، يقول البعض إن الأمر سيكون صعبًا بالنسبة إلى كوشنر، اليهودي الملتزم الذي انخرط في مساعدة ترامب في ظل مشاعر معاداة السامية التي أحاطت بالمرشح. ويقول جو كوناسون، مؤلف كتاب «رجل العالم»، والموظف السابق لدى كوشنر في «ذا أوبزيرفر»: «سوف يتذكر الناس هذا الأمر. ربما تستطيع الهروب بفعلتك في أجزاء من ولاية فلوريدا، لكن الأمر لا يمر مرور الكرام في مدينة نيويورك».
ويشعر أحد أصدقاء ترامب من عالم العقارات بالقلق من عدم إدراك ترامب أن الجماعات، والفئات التي انتقص ترامب من شأنها، وأهانها سوف تعود لتنتقم منه. ويقول هذا الصديق: «لقد أبعد النساء عنه؛ وكذلك الأثرياء، وكل الناس في الشرق الأوسط. لقد أبعد الأشخاص من أميركا اللاتينية. وكل تلك الأماكن تمثل فرصا لشراء الشقق الخاصة منه».
خلال عشاء «آل سميث» السنوي الشهر الماضي في فندق «والدورف أستوريا»، الذي يمثل مناسبة خيرية تنظمها الأبرشية الكاثوليكية بنيويورك، التي تجتمع بها الطبقة الراقية، والشخصيات الإعلامية، وتشهد خطابات مرحة لسياسيين، تم تحية ترامب بحرارة بعد أن قدمه آل سميث الرابع. وقال سميث: «صبي من كوينز ذو قلب وفم كبير هو بلا شك مؤسسة في نيويورك».
مع ذلك عندما بدأ ترامب في الحديث بشكل قاس عن هيلاري في نهاية الحفل، بما لا يتوافق مع السياق العام في الحفل، قوبل بالازدراء مرارًا، حيث رفضته نخبة منهاتن التي يسعى لنيل موافقتها ورضاها منذ مدة طويلة. بعد ذلك، سارع إلى المغادرة مع ميلانيا دون أن يتحدث مع أي أحد. ومع عودة ترامب إلى عزلة الشارع رقم 5 زانادو، كان يمثل مشهد جنون العظمة والخزي في أحد أفلامه المفضلة وهو «المواطن كين»، الذي يتناول سقوط أحد عمالقة نيويورك المتهورين الذي حقق نجاحًا باهرًا، وحاول دخول عالم السياسة، ثم سقط سقوطًا مدويًا بسب ورطة جنسية. لقد كان فيلم «المواطن كين» عن رحلة صعود، كما قال ترامب ذات يوم. وأضاف قائلا: «في نهاية الصعود، ترى ما يحدث، وهو ليس بالضرورة إيجابيًا». على الجانب الآخر، تم مشاهدة هيلاري، بعد خروجه بنحو عشرين دقيقة، وهي لا تزال تضحك وتختلط بالحضور.
* خدمة «نيويورك تايمز»



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعىٍ مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.