القفطان المغربي يتألق في لندن

12 مصممًا استعرضوا جماليته العصرية من دون المساس بأساسياته

من أعمال سهام الهابطي  -  من أعمال سارة الشتوكي  -  من أعمال سميرة علالي  -  من أعمال أمين المراني
من أعمال سهام الهابطي - من أعمال سارة الشتوكي - من أعمال سميرة علالي - من أعمال أمين المراني
TT

القفطان المغربي يتألق في لندن

من أعمال سهام الهابطي  -  من أعمال سارة الشتوكي  -  من أعمال سميرة علالي  -  من أعمال أمين المراني
من أعمال سهام الهابطي - من أعمال سارة الشتوكي - من أعمال سميرة علالي - من أعمال أمين المراني

لكل بلد في العالم أزياء تقليدية خاصة به تعكس جزءا من تاريخه وتراثه. فكما لمنطقة الخليج عباءته، والسودان ثوبه، للمغرب قفطانه. وفيما يحاول الغربيون الاستيحاء مؤخرا من العباءة توددا للمرأة الخليجية بحكم أنها زبون مهم بالنسبة لهم، فإن القفطان كان منبع إلهام لمصممين كبار منذ ستينات القرن الماضي. الفضل الكبير يعود إلى العارضة تاليتا غيتي، والمصمم إيف سان لوران، وتلك الصورة الأيقونية التي لا تزال تتداولها كتب الموضة، وتظهر فيها العارضة على سطح بيت في مراكش مع المصمم وزوجها المليونير، غيتي. لكن ما يحسب للقفطان أنه بدا تراثيا وتطور إلى قطعة موضة تجمع العراقة بالأصالة في أجمل أشكالها، تفتخر به المرأة المغربية، كما تُقدرها المرأة الشرقية والأجنبية، على حد سواء.
وهذا ما لمسه جمهور لندن يوم السبت الماضي في فندق الماريوت، حيث نظمت المصممة جليلة المستوكي، المقيمة في العاصمة البريطانية، عرضا نجحت أن تجمع فيه ما لا يقل عن 12 مصمما تباروا في استعراض فنيتهم وقدراتهم على ترجمة هذه القطعة الأيقونية بلغة عصرية تحترم شخصيته وتقاليده. وقد نجحت جليلة المستوكي فعلا أن تستقطب 12 من أهم المصممين المتخصصين في هذه القطعة، ونذكر منهم سهام الهبطي، وبشرى الفيلالي، وسميرة علالي، ورافائيل دوريان، وسارة الشتوكي، وفرح بن شقرون وآخرين، إلى جانب المصممة جليلة المستوكي طبعا. فهذه الأخيرة قدمت إلى بريطانيا لدراسة إدارة الأعمال، لكنها انجذبت نحو عالم الموضة والأزياء، لا سيما القفطان خصوصا بعد أنا لمست ما يتمتع به من إعجاب على كل المستويات. فسوقه تتعدى المرأة الأجنبية إلى المرأة الشرقية التي تسافر إلى كل أنحاء العالم بحثا عن كل ما هو جميل وفريد. وتضيف أن الفعالية تأتي تعاونا بين «دار القفطان» التي تُشرف عليها و«قفطان المغرب»، وما هي سوى الخطوة الأولى التي ستبني عليها لكي تجعلها جسرا يجمع مصممين من كل أنحاء العالم العربي، ومنبرا للتعريف بإبداعاتهم خارج بلدانهم، على أن يكون القفطان بكل ما يتضمنه من أصالة وعنفوان العنوان الدائم لها.
من المشاركين المهمين أيضا نذكر أمين المراني، مؤسس فعالية «قفطان المغرب» التي أصبحت تقليدا سنويا تترقبه المرأة المغربية بلهفة لتتعرف على آخر خطوطه وصيحاته. صحيح أن هذه المرأة لا تتوقع صيحات مجنونة، بل ويمكن أن ترفضها، لعلمها أنه من المقدسات التي لا يجب التلاعب بها كثيرا، إلا أن هذا لا يمنع أنها تنتظر حقنه بجرعات من العصرية يتطلبها إيقاع العصر من جهة، وذوق جيل جديد مُتشبع بالموضة العالمية من جهة ثانية.
وهذا تحديدا ما تم لمسه يوم السبت الماضي، من خلال اقتراحات كل المصممين، الذين أجمعوا على احترام أساسياته مع رغبة في إبراز إمكانياته الواسعة كقطعة موضة يمكن أن تستغني عن ألف فستان سهرة. فلا أحد منهم بخل عليه بالتطريزات الغنية ولا القصات الرشيقة أو الأقمشة المترفة. لكن ما يُحسب لأغلبهم أنهم خففوا من تعقيداته، التي كانت في الماضي تتجلى في وزنه الثقيل وضخوه برشاقة استمدت انسيابيتها من المخمل الناعم والموسلين والحرير في تدرجات ألوان جذابة وعلى شكل طبقات تبدأ بالخفيف والشفاف لتصل إلى السميك والمطرز. بل حتى التطريزات، ورغم غناها وسخائها، راوغت المبالغة والتكلف، بفضل جمالها واقتصار استعمالها على أجزاء محددة. وربما يكون المصمم أمين المراني، الذي افتتح العرض، أكثر من احترم خصوصية هذه القطعة وإرثها المتجذر في التاريخ والثقافة المغربية. فقد قدم مجموعة من التصاميم احترمت خطوطه التقليدية، مُركزا على الأقمشة التي انسدلت على الجسم برشاقة بالغة تؤكد أن التطوير، بالمفهوم الذكي، يعني تجنب الجانب الفولكلوري وليس نقض الموروثات تحت شعار التجديد والابتكار.
كانت العملية بالنسبة له سهلة، فهو «معلم» بكل معنى الكلمة عندما يتعلق الأمر بهذه القطعة التي توارث حبها أبا عن جد. فعدد من أفراد عائلته فضلا عن والديه متخصصون في هذه الصناعة. المتتبع لبدايته يلاحظ محاولاته الأولى لخوض المتعارف عليه بعصرنة القفطان مدفوعا بفورة الشباب، وهو ما تجلى في القصات الكبيرة والواسعة، وإدخاله الفرو وجلود التمساح والأفاعي وغيرها من التفاصيل الجريئة. ومع الوقت، خفف من جنوحه إلى الابتكار المجنون خصوصا بعد أن صب جهوده في تصميم قفاطين العروس التي تخصص فيها. غني عن القول: إن تصاميمه لقيت هوى في نفس عروس شابة تريد التميز عن باقي المدعوات في ليلة العمر. القفطان الذي اقترحه لها في عرضه الأخير، مثلا، كان بلون السلمون ومطبوعا بورود كثيرة، خلافا للأبيض المتعارف عليه.
المصممة سهام الهابطي أيضا قدمت مجموعة تلعب على الكلاسيكي العصري، حيث أرسلت أول عارضة بقفطان عروس باللون الأبيض الثلجي مطرز بالأخضر والوردي، أتبعته بمجموعة من القفاطين ركزت فيها على الخطوط التقليدية وتطريزات شملت الخرز والترتر وأحجار سواروفسكي، إضافة إلى طبعات متنوعة ثلاثية الأبعاد. مثل أمين المراني، لم يكن دخول سهام الهابطي عالم القفطان صُدفة. فقد تربت في بيت يتنفس الأزياء التقليدية، بحكم أن والدتها فوزية برياح مصممة مخضرمة فيه. لكنها لم تكن تنوي التخصص فيه، حيث درست علوم البصريات في باريس. فقط بعد تخرجها وعودتها إلى المغرب وزواجها بدأت تفكر فيه بتشجيع من والدتها. وهكذا انخطرت في معهد موضة بالدار البيضاء، ومنه دخلت إلى عالم الخياطة الراقية. ما شجعها أكثر أنها كانت تتمتع بموهبة الرسم وقادرة على التلاعب بالألوان منذ الصغر، فضلا عن اهتمامها بفن العمارة المغربية، بكل روافدها الثقافية وتفاصيلها الدقيقة. وربما هذا ما يجعل تصاميمها تناسب عارضات الأزياء الممشوقات القد كما المرأة ذات المقاسات العادية.
بالنسبة للمصممة بُشرى فيلالي، فإن الفعالية كانت مناسبة لكي تقول بصريح العبارة إن قفاطينها موجهة للملكات والأميرات. فقد أطلقت على كل زي اسم ملكة من الحاضر أو الماضي، إذ استهلت عرضها بقفطان «للا أم سيدي» إشارة إلى والدة الملك محمد السادس، مكون من أربع طبقات بتدرجات ألوان الأخضر والأكوامارين، أتبعته بقفطان مكون من ثلاث طبقات يحمل اسم السلطانة هيام، وآخر مكون من قطعتين فقط، وتغلب عليها لمسات عصرية باسم ملكة إسبانيا ليتيسيا، وآخر باسم الملكة رانيا يتماوج بالمرجاني والأصفر والأخضر الزيتوني. مسك الختام كان قفطانا باسم للا سلمى يجمع الأناقة الرفيعة بالتطريزات الغنية.
أما سميرة علالي، فقد قدمت مجموعة هجينة بين الغندورة، وهي قطعة مغربية أخرى تستعملها المرأة في أيامها العادية والمناسبات الخفيفة، والقفطان لتأتي النتيجة مزيجا بين الأناقة العالية والعملية المريحة. ولأنها حرصت على أن ترقى بها إلى مستوى الفخامة، فقد عززتها بأقمشة مثل الموسلين والمخمل، متلاعبة على الشفاف والسميك في القطعة الواحدة. يُذكر أن سميرة علالي عملت في مجالات كثيرة لم تجد فيها ما يُشفي غليلها، إلى أن وجهت أنظارها نحو القفطان الذي يُذكرها بالطفولة وتلك الصور المترسخة في ذهنها عن الأفراح، حيت تتباهى كل امرأة بقفطانها وجواهرها التقليدية. خطوتها الأولى كانت في مدينة مونتريال بكندا، حيث تخصصت في مجال «الكوتير» من معاهدها.
عندما عادت إلى المغرب في عام 2009، لم يكن لدها أدنى شك بأن مستقبلها هو القفطان. مكمن قوتها حسب المتابعين لأعمالها هي الألوان المتناقضة التي تنجح في تنسيقها مع بعض لتكتسب في النهاية تناغما مريحا للعين.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.