كشفت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية أن غالبية الإرهابيين المدانين والذين سجنوا خلال أكثر من 15 عامًا منذ هجمات سبتمبر (أيلول) عادوا مرة أخرى إلى شوارع البلاد. وأوضحت أن نحو ثلاثة أرباع من 583 شخصًا سجنوا بتهمة الإرهاب في السنوات التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر قضوا الآن عقوباتهم وأفرج عنهم من سجون المملكة المتحدة، مشيرة إلى أن الكثير منهم لا يزال يؤمن بالمعتقدات المتشددة نفسها التي سجن بسببها. وكشفت مصادر بريطانية: «أن نحو ثلثي المفرج عنهم رفضوا التعامل مع برامج (المناصحة) لمكافحة التطرف داخل السجون، والتي تهدف إلى معالجة سلوكهم المتطرف. ويمثل إطلاق سراح هؤلاء الإرهابيين والبالغ عددهم 418 شخصًا ومعظمهم ينتمون لتنظيم القاعدة عبئًا ثقيلاً على كاهل الشرطة البريطانية التي تبذل أقصى جهدها حاليًا في مواجهة التهديد الذي يمثله تنظيم داعش الإرهابي».
إلى ذلك، قال أندرو باركر، المدير العام للمخابرات الداخلية البريطانية «إم آي 5»، أول من أمس، إن أجهزة الشرطة والمخابرات أحبطت 12 مخططا إرهابيا لمهاجمة بريطانيا خلال 3 سنوات. وقال باركر وفقًا لنص تصريحاته التي نشرت على موقع الوكالة على الإنترنت: «اليوم الخطر الأوضح يأتي من الإرهاب لا سيما من تنظيم داعش في العراق وسوريا». وتابع قوله: «أحبطت المخابرات الداخلية، مع جهاز المخابرات الخارجية (إم آي 6)، ومكتب اتصالات الحكومة البريطانية الوكالة الأمنية، والشرطة، 12 مخططا في المملكة المتحدة منذ يونيو (حزيران) 2013». وأوضح باركر، أنّ التحوّلات الدّولية الكثيرة الّتي يعرفها العالم اليوم تجعل بريطانيا في مواجهة تهديدات أمنيّة وإرهابيّة خطيرة وكثيرة، داخليًا وخارجيًا، بدءًا بـ«داعش»، وبفروع القاعدة المختلفة، وببقايا الشّبكات الإرهابية في آيرلندا الشمالية، وإرهاب الدّول. وفي أول مقابلة صحافية يجريها رئيس حالي لجهاز الاستخبارات البريطانية في تاريخ الجهاز، الذي يمتد إلى 107 أعوام، قال أندرو باركر إنه في وقت ينصبّ فيه التركيز على التطرف والمتشددين، تمثل الأعمال السرية، التي تقوم بها دول أخرى، خطرًا متناميًا، وأبرز تلك الدول هي روسيا. وقال إن «روسيا تستخدم كل أجهزة وسلطات الدولة من أجل الدفع بسياساتها الخارجية بطرق عدوانية، منها الحملات الدعائية، والتجسس، والتخريب، وهجمات الإنترنت. لروسيا نشاط في أنحاء أوروبا، وبات لها نشاط في المملكة المتحدة اليوم. وتتمثل مهمة جهاز الاستخبارات الداخلية في عرقلة نشاطها». وأضاف باركر أن روسيا لا تزال لديها الكثير من عناصر الاستخبارات على الأرض في المملكة المتحدة، لكن الوضع مختلف الآن عما كان في الماضي إبّان الحرب الباردة وذلك بسبب الحروب الإلكترونية. من الأهداف التي تسعى روسيا وراءها الأسرار العسكرية، والمشروعات الصناعية، والمعلومات الاقتصادية، وسياسات الحكومة، والسياسات الخارجية. وأدى النزاع في سوريا الذي راح ضحيته أكثر من 300 ألف قتيل منذ 2011، إلى تصاعد التوترات بين روسيا الحليفة الرئيسية للنظام السوري، والغربيين.
وعلى إثر مرور مجموعة السفن العسكرية الروسية في بحر الشمال، اعتبر وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أن هذه الخطوة «تهدف بوضوح إلى اختبار» القدرات البريطانية وبقية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. وقال باركر إن روسيا تتبنى موقفًا معاديًا للغرب على نحو متزايد وتستخدم أساليب غير تقليدية لتحقيق ذلك. وأوضح «هذا ما نلاحظه من خلال تصرفاتها في أوكرانيا وسوريا».
وأردف: «لكن التهديد الإلكتروني يظهر جزءًا كبيرًا من هذه الأنشطة. وشكلت روسيا تهديدًا مقنّعًا منذ عقود عدة. (لكن) الفارق هو أن الأساليب المتاحة لها اليوم باتت أكثر» من حيث العدد.
واتهمت واشنطن في الآونة الأخيرة الحكومة الروسية رسميًا بمحاولة التدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية عبر قرصنة مواقع مؤسسات سياسية أميركية وهو ما نفاه الكرملين مرارًا.
وأوضح باركر: «أن الإرهاب، لا سيما مما يسمى تنظيم داعش، يشكل التهديد الأمني الأكثر وضوحًا لبريطانيا اليوم، محذرًا من أن قوات الأمن لن تكون قادرة على وقف كل الهجمات الإرهابية التي تخطط لها (داعش)»، واصفًا هذا التهديد بـ«تحدي الجيل».
وأردف المسؤول البريطاني: في ظلّ وجود الآلاف من المتطرّفين أكثرهم من البريطانيين، وانخراط 3 آلاف بريطاني في الحرب في سوريا والعراق، تحت لواء «داعش» فإن مستوى القلق والإنذار يرتفع بالضرورة، في ظلّ المخاوف من عودة بعضهم إلى البلاد، وهم الّذين نشطوا سنوات في صفوف التّنظيم من جهة، وفي مجال الدّعوة إلى تنظيم هجمات ضد بريطانيا، إضافة إلى نشاط التنظيم نفسه في الفضاء الإلكتروني، وعلى شبكات التّواصل الاجتماعي والمواقع المؤيدة له». وأوضح باركر أنه كان يتحدث إلى صحيفة الـ«غارديان» أكثر من أي صحيفة أخرى رغم نشرها لملفات سنودن، وتشكيكها المستمر في الحاجة إلى منح أجهزة الأمن المزيد من السلطات. وقال: «نحن نعترف أن علينا التغير في ظل عالم متغير. لدينا مسؤولية تتمثل في الحديث عن عملنا وتفسيره». وأضاف المسؤول البريطاني، أنّ التّهديدات التي عاشها، والتي لم يعرف مثلها في مسيرته التي امتدت ثلاثةً وثلاثين سنة في المخابرات الداخلية، دفعت بريطانيا إلى الاستثمار أكثر وبشكل أهم في الأجهزة المتخصّصة مثل «إم أي 5»، ما أتاح لها الحصول على قدرات دفاعية جيدة ضد المخططات الإرهابية، وإفشال معظم المحاولات الإرهابية في المستقبل.
المخابرات البريطانية: أحبطنا 12 هجومًا خلال 3 سنوات
ثلثا المدانين بالإرهاب في بريطانيا طلقاء.. وأغلبهم رفض التعامل مع برامج «المناصحة»
شرطة اسكوتلنديارد في الشارع البريطاني في حالة تأهب بعد إحباط عدد من الهجمات الإرهابية («الشرق الأوسط») - أندرو باركر المدير العام للمخابرات الداخلية البريطانية (رويترز)
المخابرات البريطانية: أحبطنا 12 هجومًا خلال 3 سنوات
شرطة اسكوتلنديارد في الشارع البريطاني في حالة تأهب بعد إحباط عدد من الهجمات الإرهابية («الشرق الأوسط») - أندرو باركر المدير العام للمخابرات الداخلية البريطانية (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
