في غياب تام لأي من ممثلي السلطات الشرعية في شرق ليبيا، استضاف مقر وزارة الخارجية البريطانية في العاصمة لندن أمس اجتماعا وزاريا حضره وزراء خارجية الولايات المتحدة وإيطاليا وبريطانيا، بالإضافة إلى فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة.
كما حضر الاجتماع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، ومدير وزارة الخارجية الفرنسية نيكولاس دو ريفيير، والأمير محمد بن نواف السفير السعودي لدى المملكة المتحدة، بالإضافة إلى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر لمناقشة الجهود الجارية لدعم حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، وفقا لبيان لوزارة الخارجية الأميركية.
وطبقا للبيان الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، فقد أكد الوزراء على الدعم الدولي المستمر والقوي للسراج وحكومته، وأشاروا إلى أهمية التقدم الذي تحرزه القوات المتحالفة معها في مكافحة تنظيم داعش المتطرف في مدينة سرت الساحلية. وأضاف: «وأكد الوزراء دعمهم لزيادة قدرة حكومة السراج أدى إلى الاستجابة لاحتياجات الشعب الليبي. كما دعوا جميع المؤسسات الاقتصادية الليبية والوزراء للعمل معا لدعم هذا الجهد».
ولفت البيان إلى أن الوزراء أيدوا بقوة المحادثات التقنية التي من شأنها متابعة وتنفيذ هذا الجهد، كما أكدوا أيضا على التزام المجتمع الدولي بتقديم المشورة التقنية والاقتصادية والإنسانية والأمنية لحكومة السراج والمساعدة في مكافحة الإرهاب. كما أكدوا على أهمية مضي الحكومة قدما في عملها لتشكيل اقتراح مجلس الوزراء الجديد الذي يمثل جميع أنحاء ليبيا، على حد تعبير البيان.
وتمحور الاجتماع الذي رعته الحكومة البريطانية، حول الملف الاقتصادي بحضور ممثلي مصرف ليبيا المركزي وإدارة الاستثمارات الليبية لبحث الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمنع حكومة السراج من بسط سيطرتها خارج نطاق العاصمة.
وتواجه حكومة السراج التي دخلت طرابلس بدعم غربي في نهاية مارس (آذار) الماضي، تواجد العشرات من الميليشيات والكيانات المسلحة الخارجة عن هيمنتها، بالإضافة إلى نقص السيولة النقدية وتدهور سعر الدينار الليبي مقابل الدولار الأميركي. وترفض الحكومات الغربية الإفراج عن أرصدة ليبيا المجمدة منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
والتقى السراج ونائباه بوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيرهما الإيطالي باولو جنتيلوني، حيث تشعر القوى الغربية بالقلق من المقاومة التي يواجهها السراج وحكومته من المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الموالي لمجلس النواب الذي رفض التصويت على منح الثقة لحكومة السراج مرتين حتى الآن منذ اتفاق الصخيرات بالمغرب نهاية العام الماضي.
وتعثرت عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية في الدولة المنتجة للنفط والعضو في أوبك نتيجة عدم تعيين وزير للمالية، فيما يهدف اجتماع الأمس لمحاولة بحث سبل مواجهة انزلاق ليبيا نحو الانهيار الاقتصادي.
وهناك أثران جانبيان أساسيان للاضطرابات المستمرة منذ فترة طويلة في ليبيا يسببان القلق في الخارج، هما التدفق الخارج عن السيطرة للمهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا في قوارب تنطلق من سواحل ليبيا ووجود متشددي تنظيم داعش الذين يسيطرون على مناطق في البلاد.
إلى ذلك، نفى ناطق باسم الحكومة الانتقالية الموالية لمجلس النواب المتواجد بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، ما أشيع عن استقالة رئيسها عبد الله الثني. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الناطق باسم الحكومة أنه «لا صحة للأخبار المتداولة التي تفيد برغبة الثني في تقديم استقالته»، معتبرا أن الأمر لا يعدو كونه تنسيقًا وتنظيمًا بين الحكومة المؤقتة ورئاسة مجلس النواب فيما يتعلق بمسألة ملء الشواغر فقط لا غير. ولفت في المقابل إلى الاستعدادات للبدء في تنفيذ حزمة من البرامج التي أقرتها الحكومة وصادق عليها مجلس النواب مؤخرا.
من جهة أخرى، أعرب رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر عن قلقه إزاء القتال الدائر في مدينة الزاوية التي تقع على بعد 55 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، وحث من سماها بالقوات المنخرطة في أعمال العنف هناك، على وقف القتال فورًا.
وقال كوبلر في بيان له أمس «إنني أدين العنف الدائر في الزاوية والذي أودى لغاية الآن بعدد من الأرواح المدنية. فمن غير المقبول على الإطلاق أن تقوم الجماعات المسلحة بالقتال واستخدام الأسلحة الثقيلة للدفاع عن مصالحها وخاصة في منطقة سكنية يقطنها المدنيون».
وأضاف: «تشكل أعمال قتل وإصابة المدنيين من خلال الهجمات المباشرة أو غير المباشرة جرائم شنعاء، ينبغي إيجاد أولئك المسؤولين وتقديمهم للعدالة». وناشد المبعوث الأممي جميع الأطراف الليبية المعنية تعزيز جهودها لإيجاد حل فوري للقتال واستعادة الهدوء والنظام.
ووقعت اشتباكات قبلية في المدينة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بينما عجز الوسطاء المحليون عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإبرام هدنة بين الميليشيات المتحاربة.
8:27 دقيقه
الملف الاقتصادي يتصدر اجتماع لندن الوزاري حول ليبيا
https://aawsat.com/home/article/774576/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7
الملف الاقتصادي يتصدر اجتماع لندن الوزاري حول ليبيا
الثني ينفي استقالته من رئاسة حكومة الشرق.. وكوبلر يدعو لهدنة في الزاوية
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
الملف الاقتصادي يتصدر اجتماع لندن الوزاري حول ليبيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



