تركيا نحو نظام رئاسي جديد.. ويلدريم آخر رئيس وزراء لها

المشروع يركز الصلاحيات في يد رئيس الجمهورية ويعدل أجندة الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا نحو نظام رئاسي جديد.. ويلدريم آخر رئيس وزراء لها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يزور ضريح أتاتورك في أنقرة السبت الماضي (أ.ف.ب)

«إن لم نطبق النظام الرئاسي ستصبح تركيا في خطر»، تحذير أطلقه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس الاثنين في أحدث تصريحاته عن ضرورة إقرار النظام الجديد بديلا عن النظام البرلماني الذي تحكم به تركيا منذ إعلانها كجمهورية في عام 1923.
ويثير النظام الرئاسي قدرا كبيرا من الجدل في ظل التساؤلات حول شكل هذا النظام ومخاوف المعارضة التركية، وحلفاء أنقرة في الغرب من أن يقود هذا النظام الذي يدافع الرئيس رجب طيب إردوغان عنه بشدة إلى ترسيخ نوع من الديكتاتورية والحكم الاستبدادي في البلاد. ومؤخرا، توالت تصريحات بن علي يلدريم عن النظام الرئاسي وطرحه ضمن مشروع جديد للدستور على البرلمان، بعد أن قدم حزب الحركة القومية المعارض الدعم للانتقال إلى هذا النظام متراجعا بذلك عن معارضته الشديدة له سابقا، لكن التصريحات وتتابعها أدت إلى نقاشات واسعة على الساحة السياسية لعدم طرح أي ملامح لمشروع هذا النظام الجديد.
وأخيرا، حسمت مصادر قريبة من الحكومة التركية الجدل بالكشف عن ملامح النظام الرئاسي الجديد، الذي دارت التساؤلات كثيرا حول ماهيته وهل يكون على الطريقة الفرنسية أو الروسية، أي وجود رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة، أم يتم اعتماد النموذج الأميركي بجعل الصلاحيات كلها في يد رئيس الجمهورية وإلغاء منصب رئيس الوزراء واستبداله بمنصب نائب الرئيس.
وتبين مما كشفت عنه هذه المصادر أن تركيا ستعتمد نموذجا يجمع توليفة من عدد من الأنظمة لمراعاة الاختلافات التي تنظوي عليها الحالة التركية من حيث وجود غرفة واحدة للبرلمان، لا غرفتين، ووجود تعددية حزبية وليس مجرد حزبين رئيسيين فقط.
وتكشف ملامح المشروع الذي أعدته حكومة العدالة والتنمية عن صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، حيث سيتم إلغاء منصب رئيس الحكومة بحيث ستكون الحكومة مسؤولة مباشرة أمام رئيس الجمهورية وهو الذي سيتولى رئاستها كذلك.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان صرح مرارا بأن النظام الرئاسي الذي ستطبقه تركيا سيكون نظاما تركيا خالصا لا مثيل له في العالم، كما بدأ منذ عام 2014، عقب انتخابه رئيسا للجمهورية، عقد بعض اجتماعات مجلس الوزراء برئاسته كما انتقلت إليه بعض صلاحيات الحكومة.
وكشفت المصادر عن أن المواد والأحكام الانتقالية في مشروع الحكومة الرئاسي تتضمن تطبيق هذا النظام في عام 2019 في حال الموافقة عليه خلال الاستفتاء المتوقع إجراؤه في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) المقبلين، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في العام نفسه 2019. وتنتهي فترة الرئاسة الأولى الحالية للرئيس رجب طيب إردوغان في 2019 كما ستنتهي فترة الحكومة الحالية أيضا التي تشكلت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، حيث من المقرر، بحسب المقترح، أن تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية معا في الشهر نفسه.
وحدد المقترح الحكومي شروط من يحق له شغل منصب الرئيس، إذ لا بد من أن يحصل على تأييد من غالبية نواب البرلمان وأن يكون خريجا جامعيا وبلغ الأربعين من العمر. وتحددت فترة الرئاسة بخمس سنوات، كما هو الآن، ويتولى الشخص الواحد رئاسة الجمهورية لفترتين كحد أقصى، وهو ما يعني في حال ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات وفقا لهذا النظام أنه سيحق له الترشح لفترتين مدتهما 10 أعوام، بعد أن كان مقررا في حال استمرار النظام الحالي أن يترشح لفترة واحدة أخرى في 2019 حيث سبق له الترشح للفترة الأولى في 2014. أما بالنسبة لطريقة الترشح للانتخابات الرئاسية، فسيكون من حق الأحزاب التي حصلت خلال الانتخابات الأخيرة على 5 في المائة على الأقل من مجموع أصوات الناخبين الترشح لرئاسة الجمهورية.
ويتعين على المرشح للرئاسة الحصول على عدد معين من توقيعات الناخبين، وهو ما تتم مناقشته حاليا، حيث المطروح حصول من يرغب في الترشح للرئاسة الحصول على 100 ألف أو أكثر من توقيعات الناخبين.
ويفوز في الانتخابات المرشح الذي يحصد أكثر من نصف أصوات الناخبين أي (50 في المائة +1) خلال الجولة الأولى. وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على هذه النسبة يتم إجراء جولة إعادة بعد أسبوعين من الجولة الأولى يشارك فيها المرشحان الحاصلان على أعلى نسبة من الأصوات في الجولة الأولى. ومن سيحصل على أعلى أصوات خلال الجولة الثانية سيصبح هو رئيس الجمهورية.
كما يتضمن مقترح حزب العدالة والتنمية للنظام الرئاسي أن يختار المرشح لخوض الانتخابات الرئاسية نائبا محتملا ويعلن اسمه ليتولى إدارة البلاد حال خلو منصب الرئيس لأي ظرف كان.
وسيصبح الرئيس هو رأس الدولة والسلطة التنفيذية، حيث يتولى إدارة السياسة الداخلية والخارجية للبلاد كما سيكون هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وسيتمكن من الموافقة على قرارات البرلمان واستخدام حق الفيتو عليها وإصدار قرارات إجراء الاستفتاءات.
وسيكون من حق الرئيس، بحسب النظام المقترح، إصدار مراسيم رئاسية لكن لن تشمل قضايا تخص الحقوق والحريات الأساسية. وفي حال تعارض الأحكام القانونية مع المرسوم الرئاسي يتم تطبيق المواد القانونية. وبإمكان البرلمان التقدم بطلب للمحكمة الدستورية أو طرحها المراسيم الرئاسية للاستفتاء من أجل إلغائها، كما بإمكان الرئيس التقدم بطلب للمحكمة الدستورية أو إجراء استفتاء على القوانين الموافق عليها من قبل البرلمان.
وبحسب النظام المقترح، يتولى الرئيس التعيينات البيروقراطية، كما سيختار أعضاء المجلس الأعلى للتعليم هيئة التعليم العالي وعددا محددا من أعضاء المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة والمجلس الأعلى للقضاة والمدعين العموم. لكن لم يتم بعد تحديد النسبة التي يمكنه تعيينها. كما سيكون من اختصاص الرئيس تعيين رؤساء المحاكم العليا ورؤساء الجامعات.
ويرتبط بقضية النظام الرئاسي في تركيا قضية أخرى هي الدستور الجديد أو تعديل الدستور الحالي الذي أقر عام 1981 عقب الانقلاب العسكري في عام 1980.
واقترح حزب العدالة والتنمية الحاكم في بادئ الأمر حزمة تعديلات دستورية مصغرة تتألف من 15 إلى 20 مادة من مواد الدستور. لكن عند فحص الدستور بالكامل تبين، بحسب المصادر، وجود العديد من المواد تتضمن عبارات «رئيس الجمهورية» و«رئيس الوزراء» و«مجلس الوزراء» واستدعى الأمر تعديل كل هذه المواد.
وفي حال إقرار جميع هذه التعديلات إضافة إلى المواد التي توافق عليها العدالة والتنمية من قبل مع حزبي الشعوب الجمهوري والحركة القومية، ستصل حزمة التعديلات إلى 40 مادة من مواد الدستور. وبحسب المقترح، الذي يتضمن النظام الرئاسي، سيتولى رئيس الجمهورية تعيين الوزراء من خارج البرلمان على أن يكونوا مسؤولين أمام الرئيس، وسيستفيدون من الحصانة البرلمانية. كما سيتم إلغاء مبدأ عدم مسؤولية الرئيس القائم حاليًا من الناحية القانونية وستخضع أفعال الرئيس لرقابة البرلمان.
وفي حال زعم ارتكاب الرئيس لجريمة من الممكن فتح تحقيق بتوقيع ثلثي أعضاء البرلمان أي 367 صوتًا على أن يتم التصويت سرًا على تقرير اللجنة التي ستشكل خلال اجتماع الجلسة العامة للبرلمان. ولا بد من الحصول على موافقة 413 نائبا من بين عدد نواب البرلمان البالغ 550 نائبا لإرسال الرئيس إلى المحكمة العليا. وستجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية مرة كل خمس سنوات. وكانت الانتخابات الرئاسية بحسب النظام المعمول به حاليا والذي طبق للمرة الأولى عام 2014، تقر النظام نفسه بالنسبة لانتخابات الرئاسة أي تجرى كل خمس سنوات، لكن الانتخابات البرلمانية كانت تجرى كل 4 سنوات.
وشغل التحول إلى النظام الرئاسي أجندة تركيا السياسية على مدى 3 أعوام وأحدث حالة استقطاب شديدة في الأوساط السياسية منذ عام 2013 فضلا عن انقسام قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم حوله، وإعلان الرئيس السابق عبد الله غول أنه غير ملائم لتركيا، ومطالبة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو بإسقاطه من أجندة تركيا بعد أن رفضته أحزاب المعارضة بشكل قاطع، فيما تمسك به الرئيس رجب طيب إردوغان باعتباره النظام الأفضل لتركيا الآن. وعقب انتخابه رئيسا للجمهورية في أغسطس (آب) 2014 عاد إردوغان إلى طرح موضوع النظام الرئاسي كهدف مطالبا الأتراك بإعطاء الحزب الحاكم أكثر من 400 مقعد بالبرلمان ليتمكن من إقرار النظام الرئاسي في انتخابات 7 يونيو (حزيران) 2015 إلا أن حالة الانقسام والجدل حول هذا النظام كبدت الحزب للمرة الأولى منذ 13 عاما في الحكم خسارة انفراده بتشكيل الحكومة، فكان الخيار هو تشكيل حكومة ائتلافية لكن أحزاب المعارضة لم تدعم هذا الخيار وطالب حزب الحركة القومية بزعامة دولت بهشلي بإجراء انتخابات مبكرة، أجريت بالفعل في الأول من نوفمبر 2015 وفاز بها حزب العدالة والتنمية وعاد لتشكيل الحكومة منفردا، لكن بقيت مسألة تغيير نظام الحكم نقطة خلاف على الساحة السياسية انتقلت إلى داخل حزب العدالة والتنمية نفسه، حيث لم يبد رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو تأييده له.
ومع استقالة داود أوغلو في مايو (أيار) الماضي ومجيء رئيس الوزراء الحالي بن علي يلدريم أعلن أن النظام الرئاسي هو من أولويات حكومته وأنه لا خلاف بينه وبين إردوغان على ذلك وأن حزب العدالة والتنمية سيحقق رغبة قائده إردوغان. وبعد أقل من شهرين من تولي يلدريم رئاسة الحزب والحكومة وقعت محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) وأعلن إردوغان وقتها أن البلاد ستكمل مع النظام البرلماني ولن تتحول إلى النظام الرئاسي، ورأى مراقبون أن إردوغان أراد بذلك تهدئة التوتر مع أحزاب المعارضة.
وعاد الحديث عن النظام الرئاسي ليتصدر الأجندة السياسية في تركيا بعد هدوء استمر لأشهر عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو الماضي وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيقدم قريبا مقترحا إلى البرلمان من أجل تغيير الدستور، يتضمن التحول إلى النظام الرئاسي.
ولفت يلدريم إلى أن الحزب سيعطي الشعب الكلمة الأخيرة بشأن هذه المسألة: «سنترك الكلمة للشعب سواء مر القانون في البرلمان بـ367 صوتًا (أغلبية الثلثين التي تطلب للموافقة على الدستور وتعديلاته في البرلمان مباشرة) أم بـ330 صوتًا (النسبة المطلوبة لطرح الدستور على الاستفتاء الشعبي).
واللافت الآن هو الدعم الذي يقدمه حزب الحركة القومية للنظام الرئاسي في ظل استمرار الموقف الرافض من جانب حزبي الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي، أكبر حزبين معارضين بالبرلمان، وإن كان دعم حزب الحركة القومية للعدالة والتنمية يكفي لطرح النظام الرئاسي للاستفتاء الشعبي حيث يمتلك حزب العدالة والتنمية 317 مقعدا بالبرلمان بينما يمتلك حزب الحركة القومية 40 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا، ويحتاج طرح التعديلات الدستورية، التي ستشمل النظام الرئاسي، للاستفتاء الشعبي إلى أصوات 330 نائبا.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.