على وقع أغانٍ اشتهر بها وزرع الفرح من خلالها في قلوب محبّيه، ودّع لبنان ملحم بركات في مأتم مهيب حضره حشد من أهل السياسة والفنّ. وصدح صوت الموسيقار الراحل في باحة كنيسة مار نقولا الأشرفية، حيث أقيمت صلاة الجنازة عن نفسه، فكانت بمثابة الحفلة الغنائية الأخيرة التي يحييها. وقد ارتفعت فيها يافطات تحمل صوره وعبارات وداعية له، بينها «يا حبّي اللي غاب» و«مشيت بطريقي» و«بخاطركن».
وترأس متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة مراسم الجنازة، فألقى خلالها كلمة وصف فيها الموسيقار الراحل بـ«المبدع» قائلا: «عزف لحنه الأخير ومشى في طريقه، غصن آخر من شجرة الوطن هوى». وأضاف: «هو ممن أبدعوا فلم يكن يحتاج الألقاب، فموسيقاه زرعت الفرح في القلوب وألحانه أطربت الجميع... أحبّ لبنان وغنّى له وبقي وفيّا للغته في زمن تخلّى فيه الكثيرون عن وطنهم ولغتهم».
وحضر المأتم عدد من رجال السياسة وفي مقدّمهم وزير الثقافة روني عريجي ممثلا رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء نبيه برّي وتمام سلام، وكلّ من النائبين ناجي غاريوس ممثلا الجنرال ميشال عون وعاطف مجدلاني عن الرئيس سعد الحريري. كما احتشد أهل الفن والإعلام لوداعه وبينهم ماجدة الرومي وراغب علامة وعاصي الحلاني وكارول صقر وفارس كرم ومعين شريف وغيرهم من الفنانين الذين تناوبوا على الوقوف قرب نعشه في لفتة تكريمية له من قبلهم. فيما حضر جميع أفراد عائلته تتقدّمهم زوجة الراحل رندة، وكذلك زوجته السابقة الفنانة مي الحريري التي بقيت متّكئة على كتف ابنها (ملحم جونيور) طيلة وقت الجنازة.
وعند انتهاء مراسم الصلاة على نفسه، ألقى الشاعر نزار فرنسيس كلمة مؤثّرة نعى فيها صديقه الراحل قائلا: «راح الحنون الصادق الخي الوفي، راح اللي مجد لبنان عاكتافو رفع... قوم قوم هيدي مش الك ليش الغفا؟ نبض الحياة بيسألك، الموت يمكن بالجسد يقدر عليك وصعب عن عرش الفن ينزلك... الفن عندي هيك صار انطر الموت يزيح ويطلّ الملك». ومن ثم انهار باكيا فوق نعشه وهو ينثر الورود عليه. وبعد أن تقبّلت عائلة الفنان الراحل التعازي داخل الكنيسة من قبل المتروبوليت عودة وعدد من رجال السياسة وأهل الفنّ، حمل نعش الفنان الراحل على الأكّف لتعزف أوركسترا موسيقية كانت تنتظره في باحة الكنيسة أغنية «حبيبي انت» التي راح يؤدّيها فريق كورال إضافة إلى أغان أخرى كـ«عدّ الأيام». بعدها تحرّك موكب الجنازة متوجها إلى كفرشيما (البلدة الأم للفنان الراحل)، متوقّفا في محطات شعبية ازدحمت لوداعه على طول الطريق المؤدّي إليها، وقد تم تزيين طرقات تلك المناطق بالشرائط البيضاء ورفعت اللافتات المودّعة له وتمّ نثر الأرز والورود على النعش من قبل أهالي تلك البلدات الذين وقفوا في ساحات بلداتهم ينتظرون إلقاء النظرة الأخيرة على فنانهم الراحل. أما في مسقط رأسه بلدة كفرشيما التي استعدّت لوداع ابنها «أبو مجد» كما يحلو لأهل البلدة تسميته فور الإعلان عن وفاته، فقد رفعت اليافطات التكريمية له في ساحاتها وصدح صوته في أرجائها، وزينت طرقاتها وشوارعها لتليق بوداع أحد مبدعيها. وأطلقت المفرقعات والألعاب النارية وداعا له، وتم التجول بالنعش في البلدة تماما كما أوصى الفنان الراحل الذي وكما ذكر أحد أصدقائه القدامى في البلدة طلب أن تجرى مراسم وداعه الأخيرة في كنيسة (مار بطر وبولس) وهي الأقدم في البلدة، على أن يمرّ نعشه بمحطات عزيزة على قلبه كالمزرعة التي يقتنيها.
وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الشاعر نزار فرنسيس الذي لازمه في أيامه الأخيرة خلال معاناته من المرض، أن وصيّة الفنان الراحل له كانت الحفاظ على روح الصداقة، بينه وبين عائلته الصغيرة وأصدقائه المقرّبين منه وبينهم محاميه مجيد مسعد. وعن سبب انزعاجه من الإعلام اللبناني قبيل وفاته أوضح: «كان منزعجا من بعض وسائل الإعلام التي أعلنت وفاته أكثر من مرة لمجرّد اعتقادها بأنها تقوم بسبق صحافي، فهو رغم معاناته مع المرض كان يتفاءل بالخير ويرغب في الوقوف مجددا على المسرح». وعن اللحن الذي ألفه خصيصا ليرافقه في مشواره الأخير في بلدته كفرشيما أجاب: «مع الأسف لم يستطع تسجيله خصوصا أن المرض عاجله فرحل بسرعة وفي ظرف خمسين يوما».
وعلم أن الموسيقار الراحل لحّن وهو على سرير المرض أغنية للمطرب فارس كرم كتبها الشاعر طوني أبي كرم، فكانت بمثابة خاتمة إبداعاته في عالم الموسيقى.
9:13 دقيقه
لبنان ودّع ملحم بركات على وقع أغانيه ونثر الورود على نعشه
https://aawsat.com/home/article/773201/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%AF%D9%91%D8%B9-%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%85-%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A3%D8%BA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%87-%D9%88%D9%86%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D8%B9%D8%B4%D9%87
لبنان ودّع ملحم بركات على وقع أغانيه ونثر الورود على نعشه
المتروبوليت إلياس عودة سمّاه «المبدع».. ونزار فرنسيس وصفه بـ«الحنون والصادق»
لحظة وداع الموسيقار الراحل من قبل أفراد عائلته
لبنان ودّع ملحم بركات على وقع أغانيه ونثر الورود على نعشه
لحظة وداع الموسيقار الراحل من قبل أفراد عائلته
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

