7 تحديات تواجه الرئيس الأميركي المقبل

اتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية في الداخل وتصدع دور واشنطن في الخارج أبرزها

ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
TT

7 تحديات تواجه الرئيس الأميركي المقبل

ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر في واشنطن أمس (إ.ب.أ)

أشار مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدّمة في تقريره الأخير إلى سبعة تحديات داخلية وخارجية تواجه الرئيس الأميركي المقبل، تشمل استقطابات سياسية داخلية بين التيارات الليبرالية والمحافظة، وتزايد القلق من فجوة تتسع بين الطبقات الاجتماعية الأميركية وتزعزع العدالة الاجتماعية، وتراجع معدلات النمو في الاقتصاد الأميركي، وصعود التوجهات يمينية رافضة للعولمة وللاتفاقات التجارية والشراكات الاقتصادية، إضافة إلى تهديدات الإرهاب، وتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، مع تراجع صدارة الولايات المتحدة وبروز كل من الصين وروسيا وتزايد نفوذهما إقليميًا ودوليًا.
ويشير تقرير مركز المستقبل إلى أن الناخب الأميركي يواجه اختيارًا صعبًا بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي ينظر إليها أنها تمثل استمرارًا لسياسات الرئيس باراك أوباما، والجمهوري دونالد ترامب، الذي يتبنى سياسات مغايرة تمامًا للمألوف في تعامل الولايات المتحدة مع قضايا الاقتصاد والهجرة واللاجئين والرعاية الصحية والسياسة الخارجية الأميركية.
وأوضح المعهد أن الرئيس الأميركي المقبل عليه أن يتعامل مع واقع معقد وغير مستقر، ويتضمن تحديات غير تقليدية، في ظل قيود مؤسسية تفرض عليه عدم تجاوز حدود الاختصاصات الدستورية، والالتزام بمبادئ الفصل بين السلطات، والتوازن والرقابة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يعوق قدرته على حسم عدد كبير من القضايا، خاصة إذا لم يتمتع الحزب الذي ينتمي إليه بالأغلبية في الكونغرس.
وأبرز التحديات التي سيواجهها مقيم البيت الأبيض المقبل تتعلق بالاستقطاب الداخلي، إذ شهد المجتمع الأميركي فترة ممتدة من الانقسامات الداخلية نتيجة التدافع بين التيارات الليبرالية والمحافظة في ما يتعلق بقضايا مثيرة للجدل، مثل الحق في حمل السلاح والحريات الفردية والرعاية الصحية ومنظومة العدالة الجنائية وحقوق الأقليات، بالإضافة إلى تفجر المواجهات العنيفة بين المواطنين السود والمنتمين للأقليات والشرطة نتيجة سياسات الاشتباه، وتعرض بعض المنتمين للأقليات للقتل على يد الشرطة، وهو ما أدى لصعود تأثير حركة «حياة السود مهمة»، التي باتت تدافع عن إصلاح وإعادة هيكلة منظومة العدالة الجنائية، في مقابل تأسيس المحافظين تيار «حياة كل المواطنين مهمة» للتركيز على ضحايا الشرطة في مواجهة العصابات الإجرامية والعنف المجتمعي.
وينطبق الأمر ذاته على قضية حمل السلاح، فعقب تكرار حوادث الإطلاق العشوائي للنار، والتي كان أكثرها إثارة للجدل هجوم أورلاندو في يونيو (حزيران) 2016، الذي أسفر عن مقتل 50 شخصًا وإصابة العشرات، حينما قام عمر متين بإطلاق النار على رواد ملهى ليلي في مدينة أورلاندو. وضغط أعضاء الحزب الديمقراطي بقوة عقب الحادث لوضع قيود على تداول وامتلاك الأسلحة، إلا أن لوبي الأسلحة بزعامة جمعية البنادق الوطنية NRA والجمهوريين بالكونغرس تصدوا لهذه المحاولات دفاعًا عن الحق الدستوري لحمل السلاح.
أما التحدي الكبير الثاني، فهو العدالة الاجتماعية إذ شهدت الولايات المتحدة الأميركية تزايد عدم المساواة في الدخول بين الأفراد، واتساع نطاق الفجوة الفاصلة بين الطبقات الاجتماعية. وحذر تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في يونيو 2016 من تزايد الفقر وانعدام المساواة في الولايات المتحدة، باعتباره يعوق قدرة الاقتصاد الأميركي على النمو. ووفقًا لكريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، فإن الاستقطاب الاجتماعي والفقر سيؤديان لتآكل قواعد النمو الاقتصادي. أما جيسون فورمان، رئيس مجلس الاستشاريين الاقتصاديين للبيت الأبيض، فإن نسبة 1 في المائة من المواطنين الأميركيين تستحوذ على 18 في المائة من إجمالي الدخل القومي بعدما كان نصيبها لا يتجاوز 8 في المائة من الدخل القومي في عام 1973، كما تجاوزت نسبة الفقر بين المواطنين الأميركيين نحو 14 في المائة، وفقًا للإحصاءات الرسمية. ويصل هذا المعدل إلى 24 في المائة بين المواطنين السود و21 في المائة بين المواطنين من أصول لاتينية، وتسبب تصاعد إدراك الشعب الأميركي لهذه الاختلالات في صعود بعض الرموز السياسية الأقرب للنهج اليساري، مثل بيرني ساندرز السيناتور بمجلس الشيوخ الأميركي والمرشح الخاسر بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، حيث اجتذبت رؤى ساندرز تأييدًا واسع النطاق بين الشباب في ظل تعهده بتفكيك الشركات الاحتكارية الكبرى، وزيادة الضرائب على ذوي الدخول المرتفعة، والتعامل بصرامة مع القطاع المصرفي، وتوفير التعليم الجامعي بالمجان، وإنهاء نظام القروض التعليمية، وهو ما يزيد من التحديات التي يواجهها الرئيس المقبل في المجال الاجتماعي.
ويرتبط التحدي الثالث بتراجع النمو، إذ يتعرض الاقتصاد الأميركي لمرحلة ضاغطة على مستوى معدلات النمو، وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي في 22 يونيو 2016 لتصل إلى نحو 2.2 في المائة في مقابل 2.4 في المائة كان قد توقعها البنك الدولي لنمو الاقتصاد الأميركي في بداية عام 2016. وتؤكد بيانات صندوق النقد الدولي أن معدلات نمو الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2016 لم تتجاوز 0.5 في المائة وهي نسبة ضئيلة بالمقارنة بمعدل نمو الاقتصاد الأميركي خلال الفترة ذاتها من عام 2015، والتي وصلت إلى نحو 1.4 في المائة. وهو ما دفع المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب للتركيز على رفع معدلات النمو عبر تحفيز الاستثمار وتقليص الضرائب على الشركات الكبرى لدعم النمو الاقتصادي.
أمّا التحدي الرابع، فيتعلق بصعود الاتجاهات القومية واليمينية في العالم وتحوّلات ضاغطة أدّت لانحسار موجات العولمة، وهو ما يستدل عليه بتصويت غالبية المواطنين في بريطانيا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجري في يونيو 2016، وتزايد ضغوط التيارات اليمنية المتطرفة في دول أوروبا بإغلاق الحدود، ومنع تدفقات المهاجرين، مثل حركة بيغيدا، والنازيين الجدد في ألمانيا، وحزب الفجر الذهبي في اليونان، وحزب المصلحة الفلمنكية في بلجيكا، وحزب الجبهة الوطنية في فرنسا. ولم تكن الولايات المتحدة استثناءً من هذا الاتجاه، إذ شهدت اتجاهات متصاعدة لرفض اتفاقات التجارة الحرة والشراكة الاقتصادية مع دول الجوار، خاصة اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي (Trans - Pacific Partnership)، التي واجهت رفضًا متصاعدًا من جانب عدد كبير من المواطنين بدعوى تأثيرها السلبي في فرص العمل والقطاع الصناعي داخل الولايات المتحدة. كما تبنى آخرون دعوات لفرض إجراءات حمائية لصالح الاقتصاد الأميركي لحمايته من المنافسة مع الدول الأخرى، التي تتعمد اتباع ممارسات غير تنافسية لتخفيض أسعار منتجاتها، مثل الصين، وهو ما يزيد من اتجاهات الارتداد بالداخل وتفكيك مؤسسات التكامل الاقتصادي. كما تصاعد رفض المحافظين لتدفقات الهجرة للولايات المتحدة بالتوازي مع انتشار موجات العداء للأجانب وثقافة الكراهية، وهو ما يهدد ثوابت النموذج الأميركي القائم على الإفادة من تدفقات الهجرة في إثراء التنوع الثقافي والاجتماعي، واستيعاب الاختلاف، والتعايش بين المنتمين للثقافات والديانات المختلفة.
يشكل تهديد الإرهاب تحديًا آخر متوقعًا، إذ تصاعدت حدة التهديدات الإرهابية في الداخل الأميركي في ظل تزايد أنماط الإرهاب الفردي، وتبني المنتمين لتنظيم داعش تكتيكات جديدة تقوم على توظيف الموارد والإمكانات المتاحة كافة لتنفيذ هجمات غير متوقعة في قلب الدول الغربية؛ على غرار هجوم نيس الإرهابي، الذي قام خلاله محمد بوهلال بقيادة شاحنة ودهس الجماهير المتجمعة لمشاهدة الألعاب النارية في 14 يوليو (تموز) 2016. وهو تكتيك مشابه للذي تم استخدامه في التفجير الذي وقع في حي تشيلسي في منهاتن، وتسبب في إصابة 29 شخصًا في 19 سبتمبر (أيلول) 2016. ومن ثمّ لم يعد ممكنًا أن تتعامل الولايات المتحدة مع التهديدات الإرهابية باعتبارها تهديدات خارجية يمكن احتواؤها والتركيز على منع وصولها للداخل الأميركي. ومن المرجح أن يكون التعامل الاستباقي مع بؤر التطرف والإرهاب والتصدي لتمدد التنظيمات الإرهابية في العالم في صدارة أولويات الرئيس الأميركي المقبل.
التحدي السادس الأبرز هو اختلال التحالفات. فقد تعرضت علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها لأزمات متعددة بسبب نهج السياسة الخارجية لإدارة الرئيس أوباما، حيث رأى أوباما أن «السياسة الخارجية الأميركية استنزفت قدرًا كبيرًا من الموارد والاهتمام الأميركي على مدار العقود الماضية، وأن حلفاء الولايات المتحدة يسعون لاستغلال قوتها العسكرية لتحقيق مصالحهم الذاتية»، وهو ما دفعه لتبني مبادئ التشارك في التكلفة والقيادة من الخلف، والإحجام عن التدخل العسكري للتصدي للتهديدات. وهو ما تجلى في رفض التدخل العسكري في سوريا في أغسطس (آب) 2013 عقب استخدام نظام الأسد أسلحة كيماوية ضد المدنيين، على الرغم مما يمثله ذلك من تآكل مصداقية الردع الأميركي. وتسببت سياسة أوباما في تراجع الثقة في الولايات المتحدة كحليف يمكن الاعتماد عليه، وصعود دور القوى الإقليمية في التصدي للتهديدات وتحقيق الأمن الإقليمي، الأمر الذي ينطبق كذلك على حلف الناتو، الذي بات يواجه تهديدات لتماسكه نتيجة لاختلال توزيع الأعباء بين الحلفاء، ورفض الولايات المتحدة تحمل التكلفة العسكرية الأكبر داخل التحالف.
أما التحدي الأخير، فهو تراجع الصدارة؛ إذ اتجهت كل من الصين وروسيا للتمدد عالميًا استغلالاً للارتداد الأميركي نحو الداخل، ورفض الولايات المتحدة أداء أدوار التدخل التقليدي التي فرضها نظام الأحادية القطبية، حيث كشف الصدام الروسي الأوروبي عقب التدخل العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا عن اتباع الولايات المتحدة سياسة «الاحتواء الناعم» إزاء روسيا، وهو ما تجلى في عدم الاعتراض على التدخل العسكري الروسي في سوريا. كما تجنّبت الولايات المتحدة الصدام المباشر مع الصين، على الرغم من تمددها العسكري في بحر الصين الجنوبي، وهيمنتها على الجزر المتنازع عليها مع دول الجوار، وهو ما يزيد من حالة انعدام الثقة في قدرة الولايات المتحدة على تحمل تبعات القيادة العالمية.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.