الصبيحة.. شوكة في عنق الانقلابيين

منطقة حيوية مترابطة ضمن سلسلة مناطق مطلة على عصب الملاحة الدولية

مقاتلون من مقاومة الصبيحة في مناطق كهبوب الاستراتيجية المطلة على باب المندب غرب لحج («الشرق الأوسط»)
مقاتلون من مقاومة الصبيحة في مناطق كهبوب الاستراتيجية المطلة على باب المندب غرب لحج («الشرق الأوسط»)
TT

الصبيحة.. شوكة في عنق الانقلابيين

مقاتلون من مقاومة الصبيحة في مناطق كهبوب الاستراتيجية المطلة على باب المندب غرب لحج («الشرق الأوسط»)
مقاتلون من مقاومة الصبيحة في مناطق كهبوب الاستراتيجية المطلة على باب المندب غرب لحج («الشرق الأوسط»)

حتى اليوم، ما زالت قبائل الصبيحة تقدم تضحياتها الجسام، وتقاتل منذ أكثر من عام، انطلاقًا من جبهات مناطق كهبوب وباب المندب والشريط الساحلي، مرورًا بجبهات المضاربة ورأس العارة وحتى طور الباحة، ووصولاً إلى مناطق كرش الحدودية مع تعز، وتشكل تلك المناطق الطوق الأمني وخط الدفاع الأول عن محافظة لحج البوابة الشمالية للعاصمة المؤقتة عدن.
وتتواصل الانتصارات المتوالية في مساحات شاسعة وعلى امتداد السلسلة الجبلية الصحراوية على طول مئات الكيلومترات من ممر الملاحة الدولية باب المندب وحتى مناطق كرش المشتعلة غرب محافظة لحج، حيث تعد الصبيحة اليوم شوكة في حلق الميليشيات التي تحاول اختراق حدود قبائل الصبيحة المترامية الأطراف.
يقول الدكتور محمد الزعوري، الناطق باسم مقاومة الصبيحة: «منذ بدء حرب الاجتياح الثاني لعدن كانت الصبيحة حائط الصد الأول لجحافل الغزو الحوثي وجيش المخلوع صالح، فلم تكد تُعلن الحرب حتى كانت كرش على موعد مع حرب غير متكافئة مع جيش منظم مدعوم بكل الأسلحة والعتاد الثقيل. صمدت كرش وقاومت برجالها وشبابها المغاوير، وقدمت تضحيات جساما ولم تتمكن حينها من صد العدوان وردعهم وانحنت للعاصفة إلى حين».
وأضاف الزعوري لـ«الشرق الأوسط»: «هناك في الطرف الآخر من أرض الصبيحة وتحديدًا في باب المندب تشكلت المقاومة الجنوبية، وكانت الحصن المنيع لصد الأرتال المتدفقة من الغزاة للتقدم نحو عدن، وتمكنت بما تملكه من عتاد وسلاح ودعم التحالف العربي من الثبات والاستمرار في الصمود وحماية الخط الساحلي الذي خططت الميليشيات للسيطرة عليه باعتباره ممرًا لجحافلها للوصول إلى عدن وجعله خط الإمداد الاستراتيجي الأول، وحاولت بكل ما أوتي لها من قوة من الالتحام بكتائبها التي تقدمت إلى قعوة الساحلية غرب عدن، لإحكام قبضتها العسكرية للعاصمة عدن وبقية المحافظات، لكنها لم تستطع اجتياز المقاومة في الصبيحة التي تشكلت في باب المندب ومنطقة خور العميرة التي أحبطت هذا المخطط الرهيب».
انتهت الحرب في أكثر من مكان، وأخذت المدن المحررة تكفكف دموعها وتواري أحزانها، وتمسح ما لحق بها من بثور الحرب ومآسيها، وبالتضحيات الجسام طُهرت الأرض المحتلة من تتار العصر، لتبدأ مرحلة التشبث بالأرض والتصدي لبقايا الميليشيات في الأطراف الشمالية للوطن. يكمل الناطق: «عادت كرش من جديد للواجهة بعد تحرير قاعدة العند في أغسطس (آب) من العام الماضي، واستعادت المقاومة دورها في مطاردة الفلول الهاربة من الميليشيات المندحرة إلى خلف الحدود الوطنية، وخاضت معركة الكرامة وما زالت حتى اليوم تواجه الألوية الزاحفة المنتحرة عند أسوارها المنيعة».
وبالحديث عن طور الباحة، يقول إنها ليست بعيدة عن هذا الدور الوطني الخالد، فما زالت برجالها وشبابها يخوضون معركة التصدي والدفاع المستميت عن الحدود الشمالية للمحافظة لحج، وما زالت ثابتة تسطر الملاحم: «عشرات الشهداء ومئات الجرحى سقطوا للذود عن حياض الوطن من دنس الغزاة والجبابرة، وسجلوا بدمائهم تاريخًا خالدًا يؤرخ لأمة خرجت من تحت الركام والمآسي لتعلن عن ميلاد جديد لوطن طال انتظاره».
في الجهة الأخرى وعلى بعد مئات الكيلومترات، حركة دؤوب وفعل متنام من الصمود والتصدي، ومقاومة باسلة تخوض حربا من أجل الحياة والعيش الكريم، وشباب تحملوا مسؤولية تخلى عنها كثيرون وبقوا في المتارس يرصدون تحركات العدو، ليضعوه في مرمى فوهات بنادقهم التي أكثرها جلبوها من بيوتهم.
كل هذا يحدث في حدود الصبيحة المشتعلة بالحروب والمعارك في مساحة جغرافية متداخلة تشكل وضعًا عسكريًا معقدًا للمقاومة التي تتوزع في مساحات شاسعة بين جبلية وسهلية وصحاري مفتوحة، لكن الرجال وتفانيهم وحبهم للوطن وقدرتهم الخارقة على الثبات في وضع أقل ما يمكن وصفه بالمعقد والشائك في ظل غياب الدعم الحقيقي الموازي لما يملكه العدو، جعلوا من معركتهم حالة استثنائية وفعلا خارقا لم تشهده الحروب المعاصرة على الإطلاق.
وأرجع القائد العسكري، العميد محمود صائل الصبيحي، استماتة الميليشيات الانقلابية وحشد تعزيزاتها للوصول إلى منطقة كهبوب الواقعة غرب محافظة لحج، إلى البعد الاستراتيجي والأهمية العسكرية والجغرافية لهذه المنطقة الحيوية المترابطة ضمن سلسلة مناطق جبلية صحراوية والمطلة على عصب الملاحة الدولية باب المندب.
وأكد العميد محمود صائل أن قوات الجيش والمقاومة تفرض كامل سيطرتها على جبهات كهبوب، وتتقدم عنها ثلاثة كيلومترات شرقًا باتجاه مناطق المحايلة، ومشارف مديرية ذباب التابعة لمحافظة تعز والخاضعة لسلطة ميليشيات الحوثي - صالح، لافتًا إلى خسائر فادحة وتدمير أطقم وأسلحة عسكرية كانت الميليشيات تحشدها باعتبارها تعزيزات لقواتها التي تعيش حالة إرباك وتخبط وفرار من ساحات المواجهات والمعارك في أكثر من جبهة بالمنطقة.
ولفت القائد العسكري الصبيحي إلى الأهمية الاستراتيجية للمنطقة المطلة على باب المندب وجزيرة ميون، الأمر الذي يدفع بميليشيات الحوثي - صالح للوصول إليها، وهو أمر من المستحيل أن تحققه، لأن المقاومة وقوات الجيش الوطني تفرض كامل سيطرتها على كهبوب التي تبعد 18 كيلومترًا عن ممر باب المندب، وقواتها متماسكة في جبهات السلسلة الجبلية الصحراوية والشريط الساحلي لمناطق الصبيحة.
وتتركز المعارك في غرب وشمال محافظة لحج في المناطق المحاذية لمحافظة تعز، وتحديدًا السلسلة الجبلية الصحراوية شرق كهبوب، وكذا مناطق المحاولة والأغبرة والمشاولة والبوكرة المحاذية لمديرية الوازعية، حيث باتت مناطق ومديريات محافظة لحج بالكامل خاضعة لسيطرة الجيش والمقاومة، في حين تتجدد المواجهات بشكل متقطع بالمناطق آنفة الذكر، وسط خسائر متوالية في صفوف الميليشيات بتلك المناطق.
وتفصل سلسلة جبلية صحراوية بين باب المندب وكهبوب التابعين لمحافظة لحج ومناطق ذباب التابعة لمحافظة تعز. وعزا العميد محمود صائل تأخر استكمال قوات الجيش والمقاومة عمليات التحرير للمنطقة، إلى كمية الألغام الفردية والجماعية التي زرعتها الميليشيات الانقلابية عقب دحرها من تلك المساحات الصحراوية الجبلية التي تعد اليوم بالكامل جبهات متماسكة كطود حماية، وخط دفاع أول لمنطقة كهبوب، وممر الملاحة الدولية باب المندب.
بدوره، أوضح المحلل السياسي باسم الشعبي، رئيس مركز مسارات للاستراتيجية والإعلام، أن قبائل الصبيحة تخوض معركة شرسة منذ عام ونصف العام تقريبا مع الانقلابيين بإمكانيات بسيطة ومحدودة، لكنها تمكنت من هزيمتهم ومنعهم من التقدم صوب العاصمة عدن مع فارق الإمكانيات، مطالبًا في الوقت نفسه قوات التحالف العربي بدعم جبهات الصبيحة بكل الإمكانيات لمنع الانقلابيين من التقدم صوب عدن وباب المندب.
وزاد بالقول إن الصبيحة في كل المراحل التي مر بها الجنوب كانت لها أدوار مشرفة، وكانت في مقدمة الصفوف في الميادين العسكرية والسياسية، والتاريخ اليوم يعيد نفسه، فنجد أبناء الصبيحة في مقدمة الصفوف، وكل همهم هو الحفاظ على بلدهم محررا وآمنا ومستقرا.
وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الشعبي إن أبناء المنطقة كافة مدعوون لدعم الصبيحة والوقوف معها ومساندتها، لأن هذه المعركة ليست معركة الصبيحة فحسب، وإنما معركة أبناء كل الوطنيين الأحرار والشرفاء.
وأضاف أن الصبيحة حققت نجاحا في جبهات مختلفة في ميدان المعركة، واستطاعت دحر الغزاة إلى مناطق داخل حيفان والمقاطرة، وأصبحت تقاتل في ميدان العدو، وتستعد لتحرير المقاطرة وحيفان لحماية طور الباحة، ومن ثم لحج وعدن، وهذه الانتصارات قدمت خلالها تضحيات كبيرة.



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.