انقسم الأدباء الأميركيون حول منح جائزة نوبل للأدب للمغنى الأميركي بوب ديلان. في جانب؛ أيده ستيفن كينغ، وجويس أوتز، وآخرون، ومن جانب آخر، عارضتها جودي بيكو، وهنرى تريشكو.. وغيرهما.
والسؤال الأساسي: هل هو أديب؟ هل كتب ديلان أي شيء أدبي؟
في عام 1971، كتب رواية صغيرة سماها: «ترانتولا». وفي عام 2004، كتب مذكراته. وفي عام 2006، نشرت جامعة أكسفورد واحدة من قصائده في كتاب عن أشهر القصائد الأميركية. وفي عام 2009، نشرت الجامعة «دليل قصائد ديلان». وفي الشهر المقبل، ستصدر دار نشر «سايمون آند شوستر» كتاب «ديوان ديلان». قال الذين يؤيدون منحه جائزة نوبل إن هذا دليل على أنه «أديب». وقال الذين يعارضون ذلك إنه لا يكفى.
لكن، يتفق الجانبان، حسب تقرير نشرته الأسبوع الماضي صحيفة «نيويورك تايمز»، على أن ديلان تخطى خطا أحمر قبل نصف قرن تقريبا. أيد ذلك شون كارني، كاتب تعليقات ثقافية في مجلة «رولينغ ستون» الفنية، وقال: «قبل نصف قرن، تخطى بوب ديلان الخط الأحمر (عندما غنى بغيتار كهربائي) بين الأداء الغنائي القديم والأداء الغنائي الجديد. وها هو يتخطى اليوم الخط الأحمر (عندما فاز بجائزة نوبل في الأدب) بين الشعر القديم والشعر الحديث».
* ديلان وفرقة بيتلز
حسب قصة رواها كارني، في عام 1964، عندما زارت فرقة «بيتلز» (الخنافس) الولايات المتحدة لأول مرة، جرى الحوار التالي بين واحد منهم، بول مكارتني، وصحافي أميركي:
الصحافي: ما موقع أغانيكم في الثقافة الغربية؟
مكارتني: هل أنت تمزح؟ ليست أغانينا ثقافة.
الصحافي: ماذا تقصد؟
مكارتني: أغانينا فرح ومرح.
كانت، أغانيهم في البداية، حقيقة، فرح ومرح.
لكن، بعد أن قابل الخنافس المغني الأميركي بوب ديلان (كان عمره 24 عاما)، واستمعوا إلى بعض أغانيه، غيروا رأيهم، كما قال واحد منهم، جورج هاملتون: «لم تدهشنا كلمات الأغاني فقط، ولكن، أيضا، أدهشتنا روحها».
وأضاف كارني: «أعتقد أن لجنة نوبل، عندما قررت منح ديلان جائزة نوبل في الأدب، كانت تعرف أنها مغامرة. وأنها خطوة لا يمكن الرجوع عنها». وأضاف: «صار هذا، مثل كثير من مغامرات التاريخ، وليس فقط في مجال الأدب، خطا أحمر بين الأدب بصفته أدبا، والأدب بصفته جزءا من الثقافة».
وأشار ديفيد هولاداي، كاتب تعليقات ثقافية في صحيفة «يو إس إيه توداي»، إلى ما قالته سار دانيوس، أمينة لجنة جائزة نوبل، من أن ديلان، «نعم، ليس أديبا، مثل تى إس إليوت، وإرنست همنغواي، وغابريال ماركيز. إنه شاعر عظيم، لكن، ليس فقط في التفسير التقليدي للشعر المكتوب، ولكن في شعر الغناء. ليس فقط في الأدب الراقي، ولكن في الأدب العادي».
وقال جون بريليز، كاتب تعليقات موسيقية في صحيفة «نيويورك تايمز»: «منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين، لم يعد الشعر قصائد معقدة، وطويلة، وصعبة الفهم. صار الشعر شعبيا. ظهر الشعر الحديث، والشعر الشوارعي، والشعر المهلهل. صار مزيجا من إحساس شخصي ورأي في القضايا السياسية والموضوعات الاجتماعية». وأضاف: «تحول الشعر، تدريجيا، من عاطفي إلى عقلاني.. من الحب إلى الرأي».
* شاعر الكونغرس:
انضم إلى المؤيدين بيلى كولنز، شاعر الكونغرس سابقا (وظيفة حكومية في مكتبة الكونغرس بهدف تشجيع الشعر). قال: « يجب ألا ننظر إلى ديلان على أنه فنان يغني. يجب أن ننظر إليه، أيضا، بوصفه شاعرا» وأضاف: «أعتبر أن 98 في المائة من كلمات الأغنيات ليست شعرا رصينا، لكن اثنين في المائة منها كذلك، وديلان في هذه المجموعة».
ما الفرق بين هذه المجموعة وتلك؟ أجاب: «إذا استطاعت القصيدة الغنائية المكتوبة أن تكون قصيدة دون موسيقى، تكون قصيدة».
وانضم إلى المؤيدين أيضا ديفيد هادجو، الذي يكتب عن الموسيقى في مجلة «نيشن» التقدمية. قال: «هذا أدب موسيقي. يجب ألا تقلل الموسيقى من الأدب. ولا أن تقلل منه مسرحية، أو فن، أو عمل تجارى». وأضاف: «نشهد، منذ عقود، انهيار الحاجز بين الأدب العالي والأدب الشعبي. ها هي لجنة نوبل حسمت الموضوع».
وقارن بريليز، ديلان مع آخرين فازوا بجوائز نوبل: «باتريك هوايت؛ لم يكن عنده معجبون بعشرات الملايين، أيوجين أونيل تخصص في الدراما الطويلة، وبرتراند راسل كان فيلسوفا، وإرنست همنغواي غطى الحروب قبل أن يكتب عنها روايات».
9:11 دقيقه
بوب ديلان تخطى الخط الأحمر
https://aawsat.com/home/article/766856/%D8%A8%D9%88%D8%A8-%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1
بوب ديلان تخطى الخط الأحمر
انقسام الأدباء الأميركيين حول منحه جائزة نوبل في الأدب
بوب ديلان
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
بوب ديلان تخطى الخط الأحمر
بوب ديلان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


