أهالي الموصل يتجنبون الهروب جنوبًا خوفًا من ميليشيات الحشد الشعبي

رئيس لجنة المهجرين في البرلمان لـ«الشرق الأوسط» : حذرنا الحكومة لكن الانتهاكات تتكرر

رجل دين شيعي يدعو لميليشيات الحشد الشعبي وهي تنتشر قرب قرية تل الطيبة جنوب الموصل أول من أمس (أ.ف.ب)
رجل دين شيعي يدعو لميليشيات الحشد الشعبي وهي تنتشر قرب قرية تل الطيبة جنوب الموصل أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

أهالي الموصل يتجنبون الهروب جنوبًا خوفًا من ميليشيات الحشد الشعبي

رجل دين شيعي يدعو لميليشيات الحشد الشعبي وهي تنتشر قرب قرية تل الطيبة جنوب الموصل أول من أمس (أ.ف.ب)
رجل دين شيعي يدعو لميليشيات الحشد الشعبي وهي تنتشر قرب قرية تل الطيبة جنوب الموصل أول من أمس (أ.ف.ب)

يتخوف الآلاف من نازحي الموصل والبلدات والقرى المحيطة بالمدينة من تعرضهم لخطر الموت مجددًا على يد عناصر تابعة لبعض الميليشيات المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، بعد أن تمكنوا من الفرار من قبضة تنظيم داعش خلال المواجهات المسلحة بين القوات العراقية والتنظيم المتطرف.
وتعرض العشرات من نازحي الموصل للقتل والتعذيب على أيدي عناصر ميليشياوية وأخرى تابعة للقوات الحكومية العراقية، حسب ما ذكره بعض المسؤولين وزعماء العشائر في المنطقة، وما أظهرته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من صور ومقاطع فيديو تؤكد وجود انتهاكات بحق المدنيين من أهالي الموصل. وقال رئيس لجنة المهجرين في البرلمان العراقي النائب رعد الدهلكي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إننا لطالما حذرنا الحكومة العراقية، متمثلة بشخص رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة من حدوث انتهاكات بحق السكان المدنيين في مدينة الموصل، إذا ما شاركت قوات من غير المؤسستين العسكريتين التابعتين لوزارتي الدفاع والداخلية، ولكن للأسف تكرر المشهد هنا في الموصل، وبخاصة في المناطق الجنوبية للمدينة، حيث بدأت عمليات النزوح للسكان المدنيين إلى مواقع وجود القوات الأمنية العراقية لتستقبلهم عناصر مسيئة أظهرت الصور أنهم قاموا بتعذيب النازحين، واعتقال البعض منهم كصورة مكررة لما حدث قبل أشهر في مدينة الفلوجة والصقلاوية والكرمة».
وأضاف الدهلكي: «نقوم حاليًا بإعداد تقرير مفصل عن أوضاع السكان المدنيين النازحين من مدينة الموصل وأطرافها، ورصدنا عددًا من الانتهاكات التي مورست بحق المدنيين وبخاصة الأطفال، وكذلك ما يعانيه النازحون من عدم الاهتمام بوضعهم الإنساني، خصوصًا وأننا مقبلون على فصل الشتاء، ونتوقع أن تصل أعداد النازحين من مدينة الموصل إلى أرقام تتعدى المليون وثلاثمائة ألف نازح، فإن لم تعالج الحكومة المركزية ذلك، فمن المؤكد أن أهالي مدينة الموصل سيتعرضون لكارثة إنسانية».
وتابع الدهلكي: «على الحكومة المركزية أن تحسم الأمر بعدم دخول قوات الحشد الشعبي إلى الموصل وسحبها من أطراف المدينة بأسرع وقت لكون هناك عددًا من المنضوين داخل الحشد سيقومون بأعمال انتقامية ستتسبب بمشكلات في غنى عنها الحكومة، وباعتقادنا أن القوات الحكومية كالجيش والشرطة هي قادرة على حسم المعركة وتحرير المدينة من دون أي انتهاكات».
بدوره، أكد الشيخ جمعة الدوار، شيخ عشائر البكارة في محافظة نينوى، قيام بعض العناصر التابعة للميليشيات بعمليات قتل وتعذيب واعتقال للعشرات من سكان القرى والبلدات في جنوب الموصل، وقال الدوار لـ«الشرق الأوسط» إن «أكثر من 5000 عنصر تابع لميليشيا الحشد الشعبي يحاصرون مناطق المحور الجنوبي لمدينة الموصل؛ لكون هذا المحور هو المنفذ الوحيد لسكان الموصل للهروب من قبضة مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، وهؤلاء العناصر قاموا بعمليات إجرامية ضد عدد كبير من أهالي الموصل، منها القتل والتعذيب والاعتقال والخطف، وشهدت مناطق وقرى البعاج وعين الجحش وبلدات أخرى جنوب الموصل مثل هذه الجرائم لأسباب طائفية». وأضاف الدوار أننا «متخوفون من أن تتحول وجهة النزوح من جنوبي الموصل إلى المناطق الحدودية مع سوريا، حيث إن أغلب العائلات المحاصرة داخل مدينة الموصل سمعت بما حدث لبعض النازحين من انتهاكات إجرامية، واليوم ربما سيتوجه النازحون صوب المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم الإرهابي في الجانب السوري، وهنا ستخسر الحكومة والقوات الأمنية ثقة شعبها بسبب بعض المجرمين الطائفيين، فلا بد من القصاص من هؤلاء القتلة الذين يريدون تمزيق وحدة الشعب بارتكاب جرائم بحق المدنيين وبدوافع طائفية، وإن تلك الميليشيات وباعتراف الحكومة المركزية لها تاريخ أسود من أعمال السرقة والقتل والتعذيب، وابتزاز الناس، وحرق الدور والمحال التجارية، وهدم المساجد، فمن غير المعقول أن يستبدل الأهالي خطر تنظيم داعش الإرهابي بخطر أكبر وهو جرائم عناصر الميليشيات الطائفية التي وصلت لمناطقنا بدوافع انتقامية قذرة».
وفي داخل مدينة الموصل، أكد سكان محليون في مدينة الموصل سقوط العشرات من القتلى في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال وجرح المئات من السكان نتيجة القصف المتواصل على مدار الساعة على الأحياء السكنية داخل المدينة، وقال عدد من أهالي المدينة في نداءات استغاثة عبر الاتصالات الهاتفية إن «الوضع مأساوي داخل المدينة وهناك موجات من القصف الصاروخي والمدفعي، وكذلك قصف بالطائرات يستهدف الأحياء السكنية مما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين وإصابة المئات منهم فيما لم يستطيع الأهالي نقل الجرحى بسبب منع مسلحي تنظيم داعش الأهالي من الخروج من بيوتهم».
وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي نشروا صورًا ومقاطع فيديو لعناصر تابعة للميليشيات وهم يعذبون أطفالاً بشكل وحشي، ومقاطع أخرى تظهرهم وهم يقومون بضرب مواطنين بمطارق حديدية على رؤوسهم في قرية عين اللزاكة جنوب كركوك، ومناطق جنوب الموصل ويتلفظون بعبارات طائفية.



تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.


تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
TT

تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)

بينما ترفع الجماعة الحوثية سقف تهديداتها، وتتوعد بفتح الجبهات، والتصعيد العسكري، أفادت معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» بهروب أعداد من المقاتلين من مواقع عسكرية، وخطوط قتال أمامية، بسبب نقص المواد الغذائية، والتموينية، وتوقف صرف المستحقات المالية، بالتزامن مع هروب ضباط أمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي موازاة تلك التهديدات التي أطلقتها الجماعة، برزت مؤشرات على توتر متصاعد، وغير مسبوق، في العلاقة بين الجماعة والقبائل التي تتهم الجماعة بإهانتها، وانتهاك الأعراف القبلية.

وتكشف المعلومات عن أن الجماعة الحوثية لجأت إلى إصدار قوائم بأسماء الفارين من الجبهات، وملاحقتهم عبر نقاط التفتيش، بعد أن تمكنت من ضبط أعداد منهم أثناء محاولاتهم الفرار من المواقع العسكرية.

وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة ارتباك غير مسبوقة داخل المنظومة الأمنية الحوثية، التي طالما اعتمدت على القبضة الأمنية المشددة في إحكام سيطرتها على المناطق الخاضعة لها، إلا أن انتقال دائرة الشك إلى داخل أجهزتها الأمنية يعكس حجم المخاوف التي تعيشها قيادة الجماعة من أي تصدعات داخلية قد تهدد تماسكها.

رغم التلويح بالتصعيد العسكري يواجه الحوثيون أزمات في تموين الجبهات (أ.ف.ب)

وبينت مصادر «الشرق الأوسط» أن تعليمات سرية ومشددة أصدرتها الجماعة مطالبة القبائل التي ينتمي إليها المقاتلون وعائلاتهم بعدم إيوائهم، والإبلاغ عنهم عند عودتهم، محذرة من عواقب وخيمة في حال التستر على العائدين من الجبهات من دون إذن.

وفي آخر خطاباته لمح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى استمرار المواجهة مع إسرائيل، والولايات المتحدة، وشنّ هجمات في الصومال، والتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران، بعد أيام من تهديدات أطلقتها الجماعة بالعودة إلى المواجهات العسكرية.

الجوع يفضح التصعيد

تأتي هذه التطورات بالتوازي مع تلويح الجماعة بالتصعيد العسكري، وإنهاء التهدئة التي أُعلنت، تحت رعاية الأمم المتحدة، منذ أكثر من 4 أعوام، وهي الهدنة التي تخللتها الكثير من الخروقات الحوثية في مختلف الجبهات، والمناطق، إلى جانب هجمات على المدنيين المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

الحوثيون لا يتوقفون عن استعراض أعداد أنصارهم رغم ما يواجهونه من أزمات (أ.ب)

وبحسب شهود، ضاعفت نقاط التفتيش التابعة للجماعة من إجراءات التحقق من المسافرين، والمتنقلين، خصوصاً على الطرق التي تؤدي إلى مناطق قريبة من خطوط التماس، وركزت تلك الإجراءات على المسافرين الذين يحملون أسلحة، وجرى احتجاز الكثير منهم للتأكد إن كانوا مقاتلين فارين من الجبهات.

وتؤكد المصادر أن شكاوى المقاتلين لا تقتصر على نقص المواد الغذائية فحسب، بل وتوقف صرف المستحقات المالية، ونقص كميات نبتة «القات» المنبهة التي تساعدهم على قضاء أوقاتهم، والتي تعدّ من المواد التموينية التي توفرها الجماعة لمقاتليها لضمان بقائهم في الجبهات.

ويعدّ مضغ هذه النبتة وسيلة لتحسين المزاج لدى الكثير من اليمنيين، ويمضغها الملايين في أوقات القيلولة، والمساء، وتمثل عمليات زراعتها وبيعها أحد أهم الأنشطة الاقتصادية المحلية في البلاد، في حين تصنف في أغلب دول العالم ضمن المخدرات.

المصادر كشفت أيضاً عن مساعٍ للقادة العسكريين لإقناع المقاتلين في الجبهات بالصبر ريثما يتم حل أزمة المواد الغذائية، والمستحقات المالية، مع اتهام خصوم الجماعة، ممثلين في الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية والولايات المتحدة وإسرائيل، بالتسبب في تلك الأزمة، بمزاعم الحصار المفروض على الجماعة.

تجمع قبلي لمناصرة زعيم قبلي تعرض للاعتقال والضغوط في سجون الحوثيين (إكس)

وأعلنت ما تسمى «قيادة قوات التعبئة العامة»، الأسبوع الماضي، عن رفع جاهزيتها الكاملة والفورية لتلبية أوامر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لرفد جبهات القتال، وإسناد الجيش بالمقاتلين، وزعمت أنها دربت وسلحت مئات الآلاف من المقاتلين، وأنشأت لهم مئات الألوية العسكرية، لتشكيل رافد للمقاتلين المرابطين في الجبهات.

غضب قبلي

على عكس هذه المزاعم، تواجه الجماعة غضباً شعبياً متصاعداً، تتصدره محافظة الجوف (شمال شرق) التي تشهد توتراً قبلياً إثر إعلان هبّة ضد القيادي الحوثي وتاجر السلاح فارس مناع.

وجاء التصعيد بعد إعلان الشيخ القبلي حمد فدغم الحزمي تعرضه للاعتقال، وسوء المعاملة، إثر استدراجه إلى صنعاء بحجة التوسط في قضية امرأة اتهمت مناع بالاستيلاء على منزل قالت إن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح منحه لها بسبب صلة قرابتها بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفق مزاعمها.

وقال الحزمي إنه تعرض لضغوط للتخلي عن مساندة المرأة مقابل الإفراج عنه، قبل أن يعود إلى الجوف ويدعو قبيلته وسائر القبائل اليمنية إلى مؤازرته والضغط للإفراج عن المرأة.

وتفيد مصادر قبلية بتوافد مسلحين من أبناء القبائل إلى مناطق التجمع، مع التهديد باستهداف مصالح مناع والقبائل المنتمية إليه، واحتجاز شاحنات نقل تجارية مرتبطة به، مع السماح بمرور المسافرين.

كما يسعى الحزمي إلى استثمار القضية لإثارة غضب القبائل، عبر الحديث عن تراجع مكانة المشايخ والأعيان في ظل هيمنة الحوثيين، وسط توقعات باتساع التصعيد، خصوصاً أن قبيلة دهم التي ينتمي إليها تنتشر بين مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، وأخرى يسيطر عليها الحوثيون.

في غضون ذلك نفذت الجماعة حملات اعتقال لضباط أمن يعملون في أجهزتها الأمنية في العاصمة المختطفة صنعاء، الخاضعة لسيطرتها، ما دفع زملاءهم للهروب.

الشكوك والاعتقالات تلاحق عدداً من منتسبي الأجهزة الأمنية الحوثية (رويترز)

وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن عدداً من الضباط والقادة الذين جرى اعتقالهم كانوا تحت الرقابة منذ أشهر عديدة، وسبق أن تم اعتقال بعضهم قبل ذلك بسبب حالة من الشكوك التي تضرب الأجهزة الأمنية للجماعة في ظل مخاوف من تعرضها للاختراق، والتجسس.

وبينما تمكن عدد من الضباط من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى محافظة مأرب، فضّل آخرون البقاء بسبب خوفهم من عدم استقبالهم في مناطق سيطرة الحكومة، أو ملاحقتهم من أجهزة الأمن والقضاء بعد تورطهم في انتهاكات طالت الكثير من السكان.


الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.