ترامب يفشل في تحويل المناظرة الثالثة والأخيرة لصالحه

كلينتون مازالت تتصدر استطلاعات الرأي قبل 18 يومًا من التصويت

مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)
مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)
TT

ترامب يفشل في تحويل المناظرة الثالثة والأخيرة لصالحه

مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)
مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)

بعد ليلة ساخنة من النقاش في المناظرة الثالثة والأخيرة بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب أشار عدد كبير من المحللين إلى فوز كلينتون في تلك المناظرة وأظهر استطلاع للرأي لشبكة «سي إن إن»، أن كلينتون تتقدم على ترامب بفارق 13 نقطة. وقال 52 في المائة من المشاركين بالاستطلاع إن أداء كلينتون كان الأفضل خلال المناظرة وإنها فازت في النقاش، بينما أشار 39 في المائة إلى أن ترامب أدى أداء أفضل.
لكن التداعيات الأكبر الناجمة عن المناظرة ظلت منحصرة في رفض المرشح الجمهوري دونالد ترامب توضيح موقفه من قبول نتائج الانتخابات الرئاسية التي تجري في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو الأمر الذي أثار الكثير من الانتقادات والجدل السياسي بعد انتهاء المناظرة.
وندد عدد من الجمهوريين بتعليقات ترامب وقال السيناتور ليندسي غراهام المرشح الجمهوري السابق إنه إذا خسر ترامب الانتخابات الرئاسية، فإن ذلك لن يكون بسبب حدوث تلاعب في نظام التصويت وإنما سيكون بسبب فشله كمرشح.
وقد شهدت جامعة نيفادا بمدينة لاس فيغاس المناظرة الثالثة والأخيرة بين المرشحين ودار النقاش حول ستة مواضيع هي الديون والمستحقات المالية والهجرة والاقتصاد والمحكمة العليا والسياسة الخارجية ومدى لياقة المرشح ليكون رئيسا للولايات المتحدة.
وقد بدأت المناظرة بمناقشة هادئة سرعان ما تحولت إلى التوتر والشجار والاشتباك مع اتهام كل مرشح للآخر بالكذب والإدلاء بتصريحات مضللة وتبادل الاتهامات، حيث وصف ترامب كلينتون بأنها امرأة سيئة ودعت كلينتون ترامب أنه أخطر شخص يمكن أن يترشح للرئاسة في التاريخ الحديث، ووصفت تصريحاته بعدم قبول نتائج الانتخابات بأنها «مرعبة» وتشير إلى صفات شخصيته وإنه لا يمكن ائتمانه على منصب رئيس الولايات المتحدة وإصبعه على زر الأسلحة النووية.
وأشار المحللون إلى أن المناظرة الثالثة كانت بمثابة الفرصة الأخيرة للمرشح الجمهوري دونالد ترامب لكسب الدعم لدى الناخبين وأن يجد وسيلة للنأي بنفسه عن الادعاءات بالتحرش الجنسي لعدد من النساء لكن بدلا من ذلك أخفق ترامب في تغيير اللعبة لصالحة ودخل مع منافسته هيلاري كلينتون لما يقرب من نصف ساعة من النقاشات العامة حول المحكمة العليا وحق امتلاك السلاح والإجهاض والهجرة، ووصف ترامب بأسلوب طفولي منافسته كلينتون بأنها «امرأة سيئة وشريرة».
وبعد المناظرة بين المرشحين فإن الأيام المتبقية حتى إجراء الانتخابات تبدو محملة بالكثير من السخونة والترقب مع تراجع حظوظ دونالد ترامب في استطلاعات الرأي وانخفاض شعبيته بشكل واسع بين النساء الناخبات.
وفي المقابل تواجه كلينتون موقفًا محرجًا مع آلاف الإيميلات التي سربتها «ويكليكس» خلال الأيام الماضية. ويشير المحللون إلى ما يسمى «مفاجآت أكتوبر» وتؤثر بشكل مباشر على توجهات الناخبين قبل إجراء التصويت.
وقد شهد شهر أكتوبر فضيحة تسريب الفيديو الذي أساء في ترامب للنساء وتحدث بشكل فج عن إقامة علاقات مع النساء، إضافة إلى إقدام عدد من النساء إلى اتهامه بالتحرش بهن والقيام بتصرفات غير لائقة.
وينتظر المحللون مفاجآت جديدة خلال الأيام المتبقية حتى إجراء الانتخابات في الثامن من نوفمبر مشيرين إلى أنها قد تمثل «مفاجآت نوفمبر» خاصة مع قدرة كل مرشح على كسب أصوات المرشحين في هذه الفترة الحرجة وفي ضمان تصويت الولايات بتقسيماتها التقليدية لصالح الجمهوريين أو لصالح الديمقراطيين ومحاولات جذب أصوات الولايات المتأرجحة.
ويواجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب موقفًا حرجًا في الولايات المتأرجحة خاصة في ولاية فلوريدا وأوهايو ونورث كارولينا فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن طريقه في سباق الرئاسة يبدو متراجعا حتى مع تصويت ولايات جمهورية مثل تكساس.
وحتى ولاية تكساس التي تصوت تقليديا لصالح المرشح الجمهوري، فإن أحدث استطلاعات شبكة «فوكس نيوز» تشير إلى أن الولاية الجمهورية الحمراء أصبحت تميل إلى حد ما لصالح المرشح الديمقراطي وهو أمر لم يحدث في السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض منذ عام 1076. وأشار تقرير بجامعة هيوستن بولاية تكساس إلى أن كلينتون انتزعت 3 نقاط مئوية من تصويت الولاية التي تعد معقل الجمهوريين تقليديا، وللمرة الأولى أعلنت صحيفة «دالاس مورنينغ نيوز» دعمها للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وهي سابقة لم تحدث منذ عام 1940. ويتطلب الأمر حصد 270 صوتا في المجمع الانتخابي للفوز بالرئاسية وتشير تقييمات شبكة «فوكس نيوز» إلى أن إذا استطاعت كلينتون ضمان تصويت كل الولايات الزرقاء التي تصوت تقليدا لصالح الحزب الديمقراطي واستطاعت كسب أصوات الولايات المتأرجحة فإنها ستحصد 307 أصوات في المجمع الانتخابي، أي ما يزيد عن الـ270 صوتًا المطلوبة.
وتقول الشبكة إنه إذا فاز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بأصوات الولايات الحمراء التي تميل تقليديا للتصويت لصالح الحزب الجمهوري واستطاع كسب الولايات المتأرجحة التي تميل للتصويت للجمهوريين (مثل أريزونا ونورث كارولينا وأوهايو ويوتا التي تمثل 50 صوتا في المجمع الانتخابي) فإنه سيحصد 181 صوتا في المجمع الانتخابي وسيكون أمامه فارق كبير للحصول على 270 صوتا، ويتطلب ذلك أن ينجح في استمالة بعض الولايات الديمقراطية للتصويت لصالحه.
وخلال المناظرة الثالثة مساء أول من أمس، نجحت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الدفاع عن قضية رسائل البريد الإلكترونية الخاصة بها وحول التبرعات التي حصلت عليها مؤسسة كلينتون الخيرية والتسريبات التي قامت بها «ويكيليكس» للبريد الإلكتروني الخاص بها. ويقول المحللون إن الفارق بين كلينتون وترامب زاد، إذ حافظت كلينتون إلى حد كبير على اتزانها ونجحت في تغيير الموضوع والتحول من موقف المدافع إلى موقف المهاجم وتحويل النقاش إلى موضوعات تكون فيها أكثر راحة. وبرزت مهارة كلينتون في تسديد الهجمات واصطياد ترامب في تصريحات سابقة له حول العلاقة مع روسيا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين واتهمت كلينتون ترامب أنه دمية للرئيس الروسي بوتن، وأشارت إلى أنه يرفض تقارير 17 وكالة استخباراتية أميركية أن روسيا تقوم بالتجسس والتدخل عبر هجمات إلكترونية للتأثير في الانتخابات الأميركية، وهو ما يرفضه ترامب، الذي رد قائلا لكلينتون أنت الدمية، مشيرًا إلى أن الروس كانوا أذكى في التعامل مع القضايا الساخنة بشكل أفضل من إدارة أوباما.
وقد أصر المرشح الجمهوري دونالد ترامب على أن المعركة التي أقدمت عليها إدارة أوباما لاستعادة الموصل في العراق تهدف إلى مساعدة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الفوز بالانتخابات، مشيرا إلى أن إيران تسيطر على العراق وأن الولايات المتحدة لن تكسب شيئا من معركة استعادة الحكومة العراقية للموصل. وانتقد ترامب قيام إدارة أوباما بتقديم 1.7 مليار دولار لإيران، وإخفاق الإدارة الأميركية في مواجهة نظام بشار الأسد والنفوذ الروسي والإيراني في المنطقة والتسبب في هجرة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين.
وأشارت كلينتون إلى أنها لن تدعم وضع جنود أميركيين في العراق كقوة احتلال، مشيرة إلى أن ذلك سيصب في مصلحة «داعش» وأبدت كلينتون أملا كبيرا في نجاح العملية العسكرية في الموصل وفي الضغط على سوريا للبدء في عملية الانتقال السياسي. وقالت: «ستبقى سوريا مرتعًا للإرهاب طالما استمرت الحرب الأهلية وتحريض إيران والروس». وأشارت إلى أنها ستعمل لمواصلة الضغط من أجل فرض منطقة حظر جوي وملاذات آمنة داخل سوريا وتعهدت بملاحقة البغدادي زعيم «داعش» مثلما لاحقت أسامة بن لادن وتقديمه للعدالة والتخلص من مقاتلي «داعش» واستعادة مدينة الرقة في سوريا.
وعند سؤالها عن رفض الرئيس أوباما إقامة منطقة حظر جوي خوفا من الدخول في مصادمة مع الطيران الروسي قالت كلينتون إن فرض منطقة حظر جوي يمكن أن تنقذ الأرواح وتضع نهاية للصراع في سوريا، وأشارت إلى أن ما تقترحه من فرض منطقة حظر طيران سيأخذ الكثير من المفاوضات والتوضيح للروس والسوريين أن الغرض منه هو توفير مناطق آمنة.
في المقابل، هاجم ترامب سياسات كلينتون حول حماية الحدود الأميركية، مشيرًا إلى أنها تريد فتح الحدود وبصفة خاصة للسوريين ولا تريد وقف الإرهاب الإسلامي المتطرف، واتهم ترامب إدارة أوباما ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بالتسبب في خلق فراغ في العراق استغله «داعش».
وحاول ترامب الهجوم مرة أخرى على سجل هيلاري كلينتون وتاريخها السياسي، مشيرًا إلى أنها لم تقدم على تحقيق إصلاحات خلال 30 عاما من العمل في المجال العام. وقال: «لديك شيء واحد هو الخبرة لكنها خبرة سيئة لأن ما تقومين به تبين أنه أمر سيء» وبدت كلينتون أكثر قدرة على الرد ورحبت بمقارنة تاريخها السياسي بتاريخ ترامب وأشارت إلى أنها في السبعينات كانت تدافع عن حقوق الأطفال، بينما انخرط ترامب في مواجهة اتهامات بالتمييز ضد أميركيين من أصل أفريقي، وفي التسعينات عندما كانت تتحدث عن حقوق المرأة كسيدة أولى كان ترامب منشغلا بمسابقات الجمال، وعندما كانت تراقب عملية قتل أسامة بن لادن في غرفة عمليات البيت الأبيض كان ترامب ضيفًا في أحد برامج تلفزيون الواقع. وسددت كلينتون ضربة قاضية بقولها: «سأترك الشعب الأميركي يعقد هذه المقارنة ويتخذ القرار».
ولم توجه كلينتون ضربات قاسية في قضية ادعاءات عدد من النساء تحرش ترامب بهن واكتفت بالقول: «لا أعتقد أن هناك امرأة في أي مكان لا تعرف كيف يتصرف ترامب تجاه المرأة». ورد ترامب بقوله إنه لا يوجد أحد يحترم النساء أكثر منه وهو ما أثار الضحكات داخل قاعة الجامعة التي تستضيف المناظرة.
ونفى ترامب الادعاءات بارتكابه تحرشًا جنسيًا وتصرفات غير لائقة وقال: «إنني لم أعتذر لزوجتي لأنني لم أفعل أي شيء»، متهمًا حملة كلينتون بالوقوف وراء تلك الادعاءات ودفع نساء ساعيات للشهرة إلى توجيه تلك الاتهامات.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.