ترامب يفشل في تحويل المناظرة الثالثة والأخيرة لصالحه

كلينتون مازالت تتصدر استطلاعات الرأي قبل 18 يومًا من التصويت

مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)
مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)
TT

ترامب يفشل في تحويل المناظرة الثالثة والأخيرة لصالحه

مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)
مصافحة بين كلينتون وترامب أمس خلال حضورهما عشاء خيرياً في نيويورك بعد المناظرة الثالثة «العدائية» بين الاثنين مساء الأربعاء/ صباح الخميس (أ.ف.ب)

بعد ليلة ساخنة من النقاش في المناظرة الثالثة والأخيرة بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب أشار عدد كبير من المحللين إلى فوز كلينتون في تلك المناظرة وأظهر استطلاع للرأي لشبكة «سي إن إن»، أن كلينتون تتقدم على ترامب بفارق 13 نقطة. وقال 52 في المائة من المشاركين بالاستطلاع إن أداء كلينتون كان الأفضل خلال المناظرة وإنها فازت في النقاش، بينما أشار 39 في المائة إلى أن ترامب أدى أداء أفضل.
لكن التداعيات الأكبر الناجمة عن المناظرة ظلت منحصرة في رفض المرشح الجمهوري دونالد ترامب توضيح موقفه من قبول نتائج الانتخابات الرئاسية التي تجري في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو الأمر الذي أثار الكثير من الانتقادات والجدل السياسي بعد انتهاء المناظرة.
وندد عدد من الجمهوريين بتعليقات ترامب وقال السيناتور ليندسي غراهام المرشح الجمهوري السابق إنه إذا خسر ترامب الانتخابات الرئاسية، فإن ذلك لن يكون بسبب حدوث تلاعب في نظام التصويت وإنما سيكون بسبب فشله كمرشح.
وقد شهدت جامعة نيفادا بمدينة لاس فيغاس المناظرة الثالثة والأخيرة بين المرشحين ودار النقاش حول ستة مواضيع هي الديون والمستحقات المالية والهجرة والاقتصاد والمحكمة العليا والسياسة الخارجية ومدى لياقة المرشح ليكون رئيسا للولايات المتحدة.
وقد بدأت المناظرة بمناقشة هادئة سرعان ما تحولت إلى التوتر والشجار والاشتباك مع اتهام كل مرشح للآخر بالكذب والإدلاء بتصريحات مضللة وتبادل الاتهامات، حيث وصف ترامب كلينتون بأنها امرأة سيئة ودعت كلينتون ترامب أنه أخطر شخص يمكن أن يترشح للرئاسة في التاريخ الحديث، ووصفت تصريحاته بعدم قبول نتائج الانتخابات بأنها «مرعبة» وتشير إلى صفات شخصيته وإنه لا يمكن ائتمانه على منصب رئيس الولايات المتحدة وإصبعه على زر الأسلحة النووية.
وأشار المحللون إلى أن المناظرة الثالثة كانت بمثابة الفرصة الأخيرة للمرشح الجمهوري دونالد ترامب لكسب الدعم لدى الناخبين وأن يجد وسيلة للنأي بنفسه عن الادعاءات بالتحرش الجنسي لعدد من النساء لكن بدلا من ذلك أخفق ترامب في تغيير اللعبة لصالحة ودخل مع منافسته هيلاري كلينتون لما يقرب من نصف ساعة من النقاشات العامة حول المحكمة العليا وحق امتلاك السلاح والإجهاض والهجرة، ووصف ترامب بأسلوب طفولي منافسته كلينتون بأنها «امرأة سيئة وشريرة».
وبعد المناظرة بين المرشحين فإن الأيام المتبقية حتى إجراء الانتخابات تبدو محملة بالكثير من السخونة والترقب مع تراجع حظوظ دونالد ترامب في استطلاعات الرأي وانخفاض شعبيته بشكل واسع بين النساء الناخبات.
وفي المقابل تواجه كلينتون موقفًا محرجًا مع آلاف الإيميلات التي سربتها «ويكليكس» خلال الأيام الماضية. ويشير المحللون إلى ما يسمى «مفاجآت أكتوبر» وتؤثر بشكل مباشر على توجهات الناخبين قبل إجراء التصويت.
وقد شهد شهر أكتوبر فضيحة تسريب الفيديو الذي أساء في ترامب للنساء وتحدث بشكل فج عن إقامة علاقات مع النساء، إضافة إلى إقدام عدد من النساء إلى اتهامه بالتحرش بهن والقيام بتصرفات غير لائقة.
وينتظر المحللون مفاجآت جديدة خلال الأيام المتبقية حتى إجراء الانتخابات في الثامن من نوفمبر مشيرين إلى أنها قد تمثل «مفاجآت نوفمبر» خاصة مع قدرة كل مرشح على كسب أصوات المرشحين في هذه الفترة الحرجة وفي ضمان تصويت الولايات بتقسيماتها التقليدية لصالح الجمهوريين أو لصالح الديمقراطيين ومحاولات جذب أصوات الولايات المتأرجحة.
ويواجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب موقفًا حرجًا في الولايات المتأرجحة خاصة في ولاية فلوريدا وأوهايو ونورث كارولينا فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن طريقه في سباق الرئاسة يبدو متراجعا حتى مع تصويت ولايات جمهورية مثل تكساس.
وحتى ولاية تكساس التي تصوت تقليديا لصالح المرشح الجمهوري، فإن أحدث استطلاعات شبكة «فوكس نيوز» تشير إلى أن الولاية الجمهورية الحمراء أصبحت تميل إلى حد ما لصالح المرشح الديمقراطي وهو أمر لم يحدث في السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض منذ عام 1076. وأشار تقرير بجامعة هيوستن بولاية تكساس إلى أن كلينتون انتزعت 3 نقاط مئوية من تصويت الولاية التي تعد معقل الجمهوريين تقليديا، وللمرة الأولى أعلنت صحيفة «دالاس مورنينغ نيوز» دعمها للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وهي سابقة لم تحدث منذ عام 1940. ويتطلب الأمر حصد 270 صوتا في المجمع الانتخابي للفوز بالرئاسية وتشير تقييمات شبكة «فوكس نيوز» إلى أن إذا استطاعت كلينتون ضمان تصويت كل الولايات الزرقاء التي تصوت تقليدا لصالح الحزب الديمقراطي واستطاعت كسب أصوات الولايات المتأرجحة فإنها ستحصد 307 أصوات في المجمع الانتخابي، أي ما يزيد عن الـ270 صوتًا المطلوبة.
وتقول الشبكة إنه إذا فاز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بأصوات الولايات الحمراء التي تميل تقليديا للتصويت لصالح الحزب الجمهوري واستطاع كسب الولايات المتأرجحة التي تميل للتصويت للجمهوريين (مثل أريزونا ونورث كارولينا وأوهايو ويوتا التي تمثل 50 صوتا في المجمع الانتخابي) فإنه سيحصد 181 صوتا في المجمع الانتخابي وسيكون أمامه فارق كبير للحصول على 270 صوتا، ويتطلب ذلك أن ينجح في استمالة بعض الولايات الديمقراطية للتصويت لصالحه.
وخلال المناظرة الثالثة مساء أول من أمس، نجحت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الدفاع عن قضية رسائل البريد الإلكترونية الخاصة بها وحول التبرعات التي حصلت عليها مؤسسة كلينتون الخيرية والتسريبات التي قامت بها «ويكيليكس» للبريد الإلكتروني الخاص بها. ويقول المحللون إن الفارق بين كلينتون وترامب زاد، إذ حافظت كلينتون إلى حد كبير على اتزانها ونجحت في تغيير الموضوع والتحول من موقف المدافع إلى موقف المهاجم وتحويل النقاش إلى موضوعات تكون فيها أكثر راحة. وبرزت مهارة كلينتون في تسديد الهجمات واصطياد ترامب في تصريحات سابقة له حول العلاقة مع روسيا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين واتهمت كلينتون ترامب أنه دمية للرئيس الروسي بوتن، وأشارت إلى أنه يرفض تقارير 17 وكالة استخباراتية أميركية أن روسيا تقوم بالتجسس والتدخل عبر هجمات إلكترونية للتأثير في الانتخابات الأميركية، وهو ما يرفضه ترامب، الذي رد قائلا لكلينتون أنت الدمية، مشيرًا إلى أن الروس كانوا أذكى في التعامل مع القضايا الساخنة بشكل أفضل من إدارة أوباما.
وقد أصر المرشح الجمهوري دونالد ترامب على أن المعركة التي أقدمت عليها إدارة أوباما لاستعادة الموصل في العراق تهدف إلى مساعدة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الفوز بالانتخابات، مشيرا إلى أن إيران تسيطر على العراق وأن الولايات المتحدة لن تكسب شيئا من معركة استعادة الحكومة العراقية للموصل. وانتقد ترامب قيام إدارة أوباما بتقديم 1.7 مليار دولار لإيران، وإخفاق الإدارة الأميركية في مواجهة نظام بشار الأسد والنفوذ الروسي والإيراني في المنطقة والتسبب في هجرة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين.
وأشارت كلينتون إلى أنها لن تدعم وضع جنود أميركيين في العراق كقوة احتلال، مشيرة إلى أن ذلك سيصب في مصلحة «داعش» وأبدت كلينتون أملا كبيرا في نجاح العملية العسكرية في الموصل وفي الضغط على سوريا للبدء في عملية الانتقال السياسي. وقالت: «ستبقى سوريا مرتعًا للإرهاب طالما استمرت الحرب الأهلية وتحريض إيران والروس». وأشارت إلى أنها ستعمل لمواصلة الضغط من أجل فرض منطقة حظر جوي وملاذات آمنة داخل سوريا وتعهدت بملاحقة البغدادي زعيم «داعش» مثلما لاحقت أسامة بن لادن وتقديمه للعدالة والتخلص من مقاتلي «داعش» واستعادة مدينة الرقة في سوريا.
وعند سؤالها عن رفض الرئيس أوباما إقامة منطقة حظر جوي خوفا من الدخول في مصادمة مع الطيران الروسي قالت كلينتون إن فرض منطقة حظر جوي يمكن أن تنقذ الأرواح وتضع نهاية للصراع في سوريا، وأشارت إلى أن ما تقترحه من فرض منطقة حظر طيران سيأخذ الكثير من المفاوضات والتوضيح للروس والسوريين أن الغرض منه هو توفير مناطق آمنة.
في المقابل، هاجم ترامب سياسات كلينتون حول حماية الحدود الأميركية، مشيرًا إلى أنها تريد فتح الحدود وبصفة خاصة للسوريين ولا تريد وقف الإرهاب الإسلامي المتطرف، واتهم ترامب إدارة أوباما ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بالتسبب في خلق فراغ في العراق استغله «داعش».
وحاول ترامب الهجوم مرة أخرى على سجل هيلاري كلينتون وتاريخها السياسي، مشيرًا إلى أنها لم تقدم على تحقيق إصلاحات خلال 30 عاما من العمل في المجال العام. وقال: «لديك شيء واحد هو الخبرة لكنها خبرة سيئة لأن ما تقومين به تبين أنه أمر سيء» وبدت كلينتون أكثر قدرة على الرد ورحبت بمقارنة تاريخها السياسي بتاريخ ترامب وأشارت إلى أنها في السبعينات كانت تدافع عن حقوق الأطفال، بينما انخرط ترامب في مواجهة اتهامات بالتمييز ضد أميركيين من أصل أفريقي، وفي التسعينات عندما كانت تتحدث عن حقوق المرأة كسيدة أولى كان ترامب منشغلا بمسابقات الجمال، وعندما كانت تراقب عملية قتل أسامة بن لادن في غرفة عمليات البيت الأبيض كان ترامب ضيفًا في أحد برامج تلفزيون الواقع. وسددت كلينتون ضربة قاضية بقولها: «سأترك الشعب الأميركي يعقد هذه المقارنة ويتخذ القرار».
ولم توجه كلينتون ضربات قاسية في قضية ادعاءات عدد من النساء تحرش ترامب بهن واكتفت بالقول: «لا أعتقد أن هناك امرأة في أي مكان لا تعرف كيف يتصرف ترامب تجاه المرأة». ورد ترامب بقوله إنه لا يوجد أحد يحترم النساء أكثر منه وهو ما أثار الضحكات داخل قاعة الجامعة التي تستضيف المناظرة.
ونفى ترامب الادعاءات بارتكابه تحرشًا جنسيًا وتصرفات غير لائقة وقال: «إنني لم أعتذر لزوجتي لأنني لم أفعل أي شيء»، متهمًا حملة كلينتون بالوقوف وراء تلك الادعاءات ودفع نساء ساعيات للشهرة إلى توجيه تلك الاتهامات.



رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.