علاجات مشجعة للتخلص من سرطان الثدي

استئصال الورم مع العلاج الإشعاعي يعادل الاستئصال الكامل له

علاجات مشجعة للتخلص من سرطان الثدي
TT

علاجات مشجعة للتخلص من سرطان الثدي

علاجات مشجعة للتخلص من سرطان الثدي

يحتفل العالم في أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام بالتوعية بسرطان الثدي، وهي مبادرة لزيادة الاهتمام بهذا المرض وسبل الوقاية منه والتوعية بخطورته، وتقديم الدعم والمعلومات والمساندة للمرضى بهدف مكافحة هذا الداء. ويعد الكشف المبكر حجر الزاوية لمكافحة سرطان الثدي، وذلك من أجل تحسين نتيجة العلاج، وتحسين معدلات بقاء المرضى على قيد الحياة.
التقت «صحتك» الدكتورة إيمان عبد الرحمن خياط استشارية جراحة استئصال وترميم وتجميل الثدي - جامعة ويسترن أونتاريو كندا ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة - وذلك لتسليط الضوء على سرطان الثدي، والتعرف على مستجدات علاجه والتقنية الحديثة في طرق إعادة البناء والترميم والشكل للثدي بعد الشفاء من المرض. كما التقت أيضًا الدكتورة أطلال محمد عبد الله أبو سند استشارية وأستاذ مساعد الأمراض الباطنية وعلاج الأورام وباحثة إكلينيكية في الأورام الجزيئية - قسم الأمراض الباطنية - كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، للحديث عن علاجه. وتحدثت لـ«صحتك» أيضًا الدكتورة رولينا كمال الوسية استشارية، وأستاذ مساعد علاج الأورام الإشعاعي – كلية الطب – جامعة الملك عبد العزيز عن العلاج الإشعاعي.
* عدوّ صامت
يعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان التي قد تصيب المرأة، وتزيد نسبة الإصابة به مع تقدم السن، حيث تكون احتمالية إصابة المرأة في عمر الثلاثين ما يقارب 0.5 في المائة، إلا أن هذه النسبة ترتفع إلى ما يقارب 5 في المائة‏ عند سن السبعين، كما أنه يعد المسبب الأول للوفيات الناتجة عن الأورام بين النساء. وجدير بالذكر هنا أن الرجال أيضًا عرضة للإصابة بسرطان الثدي ولكن بنسبة أقل بكثير من النساء.
وتضيف د. إيمان خياط أن من الاعتقادات التي لم تعد مقبولة الآن «أنْ يُنظر لسرطان الثدي على أنه مرض قاتل وفرص النجاة منه ضئيلة»، فمع تطور الأبحاث والدراسات والتوصل لسبل الكشف والعلاج المتنوعة لم يعد سرطان الثدي بالنسبة للنساء هاجسا مخيفا ويجب أن ينظر إليه كأي مرض آخر يمكن علاجه والشفاء منه إذا تم تشخيصه في الوقت المناسب.
أوضحت د. إيمان خياط أن أهم ما يميز سرطان الثدي هو عدم وجود أعراض، فلا غرو إن سُمي بالعدو الصامت، فعادة لا يصاحب وجوده في المراحل الأولية أي ألم أو تغير ظاهري، ومن جانب آخر فهذا يتسبب عادة في تأخر التشخيص. وعند ظهور الأعراض المتعارف عليها مثل وجود كتلة في الثدي أو تحت الإبط أو حدوث تغير في طبيعة جلد الثدي أو تحوله لما نشبهه بقشرة البرتقالة أو حدوث تغير في الحلمة أو إفرازات متكررة بصورة كبيرة من أحد الثديين، فإن ذلك يعنى أننا نتعامل مع مرحلة متقدمة من المرض.
* الأسباب والتشخيص
أوضحت د. خياط أن السبب الرئيسي لحدوث السرطان ما زال غامضًا، ورغم ذلك فإن تفادي المسببات المعروفة التي قد تزيد من نسبة الإصابة بأورام الثدي أو على الأقل معرفتها قد يساعد في التقليل من احتمالية الإصابة. إن معظم حالات أورام الثدي الخبيثة هي عبارة عن حالات فردية مستقلة لا ترتبط بالجنس أو اللون أو التاريخ الأسري، وهي تمثل ما يقارب 80 في المائة من الحالات. أما الـ20 في المائة المتبقية فهي ناتجة عن خلل جيني متوارث في العائلة، وهذه الحالات عادة ما تكون أكثر وأسرع تطورا بعد اكتشاف المرض وأصعب في العلاج.
وتشمل وسائل التشخيص على:
• الفحص الذاتي للثدي. يعتبر من أهم وسائل الكشف المبكر عن سرطان الثدي. وينصح بعمله بصورة منتظمة، ويفضل أن تحدد المرأة لفحص ثدييها يوما ثابتا من كل شهر يكون بعيدا من أيام الدورة الشهرية، والهدف أن تتمكن المرأة من تحديد أي تغير يحصل في أحد الثديين ومن ثم عرض نفسها على الطبيب المختص لتأكيد الفحص وعمل اللازم.
• أشعة الماموغرام. يجب أن تخضع المرأة بعد سن الأربعين للفحص بأشعة الماموغرام للثدي، وذلك كل عامين. وفي حالة وجود أسباب لزيادة احتمالية الإصابة فإنه يوصى بإجراء الفحص سنويا.
• الفحص بالموجات فوق الصوتية. يعتبر الفحص بالموجات فوق الصوتية مكملا للماموغرام في حالة وجود اشتباه في وجود كتلة بالثدي ولفحص العقد اللمفاوية تحت الإبط. كما يمكن استخدامها كوسيلة أساسية للتشخيص قبل عمر الخامسة والثلاثين إذ إن معظم أنسجة الثدي في هذا السن تكون مكونة من غدد الثدي ولذلك يصعب تشخيص أي تغير في الثدي عن طريق الماموغرام الذي يعطي صورة أفضل في حالة تكون الثدي من أنسجة دهنية.
* أشعة الرنين المغناطيسي. وهي تستخدم في بعض الحالات التي يصعب تشخيصها بالطرق السابقة أو في حالة النساء اللواتي يعتبرن مؤهلات بصورة عاليه للإصابة بسرطان الثدي كوسيلة للفحص السنوي، وفِي بعض الأحيان لتحديد نوع ومدى الجراحة التي يجب أن تخضع لها المريضة.
* خزعة الثدي. بعد الاشتباه في تشخيص المرض عن طريق الأشعة يقوم طبيب الأشعة بأخذ خزعة أو عينة من الجزء المشتبه به بواسطة إبرة خاصة. ويتم فحص العينة بصورة دقيقة تحت المجهر والتعرف على طبيعة الخلايا. وإذا ثبت تشخيص الورم السرطاني فإن المزيد من الفحوصات تجرى على العينة نفسها للمساعدة في تحديد الوسيلة المثلى للعلاج.
* «رحلة» العلاج
أفادت د. إيمان خياط بأن رحلة علاج مريضة سرطان الثدي تبدأ بمقابلة مجموعة من الأطباء المختصين بعلاج هذا المرض. وتشتمل خطة العلاج عادة على الجراحة، العلاج الدوائي، والعلاج الإشعاعي، وفِي بعض الحالات العلاج الهرموني والحيوي. وهذا يعتمد على نوع الورم ودرجته ومدى انتشاره.
• العلاج الجراحي. تقول د. إيمان خياط إن جراحة الثدي قد تطورت، خلال عقود من الزمن، فقد كانت عمليات غير محببة تؤدي إلى تشويه كامل بعد استئصال الثدي وما حوله مما يترك المريضة تعاني نفسيا واجتماعيا من تداعيات هذا المرض، حيث تبقى آثار الندبات العميقة والقبيحة تذكرها دوما بأن أيامها في الحياة أصبحت معدودة وتحرمها لذة الاستمتاع بأي شيء حتى وإن كتبت لها النجاة.
ومع التقدم الكبير في مختلف المجالات الطبية تحولت هذه الجراحة إلى جراحة تجميلية يسعى من خلالها الجراح إلى إزالة الورم مع إعادة تكوين الثدي بصورة تجميلية تكون في معظم الأحيان متفوقة وأكثر إيجابية عما كانت عليه قبل إجراء العملية.
وقد أثبتت كثير من الدراسات أن الشكل النهائي للمرأة بعد إجراء عمليات الثدي يؤثر بصورة كبيرة على علاقاتها العائلية والاجتماعية وعلى قدرتها على العطاء والانخراط في المجتمع، وحتى على علاقتها بذاتها وتقبلها لنفسها. وهذه التداعيات أوجبت هذا التغيير في طبيعة الجراحة التي تقدم للمرأة المصابة بالمرض.
في معظم حالات أورام الثدي يعتبر إجراء استئصال الورم بالإضافة إلى العلاج الإشعاعي مساويا تماما لاستئصال الثدي بالكامل من جهة احتمالية عودة المرض أو حدوث الوفاة بسببه. فلم يعد هناك في الوقت الحاضر ضرورة لاستئصال الثدي كاملا إلا في بعض الحالات التي تعتبر غير مناسبة للاستئصال الجزئي، إما لاكتشاف المرض في مرحلة متقدمة أو لوجود أسباب تمنع حصول المرأة على العلاج الإشعاعي.
• العلاج الكيميائي. من جهتها تحدثت الدكتورة أطلال محمد عبد الله أبو سند عن العلاج الكيميائي وأوضحت أن معظم العلاجات الكيميائية المستخدمة في علاج السرطان هي مواد طبيعية إما نباتية أو بحرية أو مستخلصات بكتيرية، وكل ما أضافه العلم الحديث أنه استخلصها ونقاها ووضعها في قنان وأغلفة دوائية وأعطاها أسماء.
• العلاج الهرموني. أوضحت د. أطلال أنه علاج بالأدوية مضادات الهرمونات لأنها تقطع إنتاج الهرمونات الأنثوية في الجسم وبالتالي تمنع نمو وعودة الأورام التي تتغذى على الهرمونات. وأن هذه الأدوية تعطى لأورام الثدي من النوع الهرموني الإيجابي (أي أنها تنمو بتحفيز من الهرمونات الأنثوية). وهي تنقسم لنوعين: نوع يُعطى قبل انقطاع الدورة الشهرية، ونوع يعطى بعد انقطاعها، ونحن نعني هنا الانقطاع الطبيعي الذي يأتي مع تقدم السن.
والغاية من استخدام هذه العلاجات (الهرمونية والكيميائية أو الحيوية) هو تقليل احتمال عودة المرض ذاته في المستقبل والتخلص من أي خلايا لم يتم التخلص منها بالتدخل الجراحي.
وأضافت د. أطلال أنه يمكن لبعض أدوية العلاج الكيميائي أن تؤثر علي المبيض وتوقف الدورة الشهرية العادية (انقطاع الطمث). قد يكون الانقطاع بين النساء تحت سن 40، مؤقتا (أي تعود الدورة بعد فترة من الانقطاع)، أما في النساء فوق سن 40، في أغلب الأحيان يكون الانقطاع دائمًا. وليس هناك وقت محدد لعودة الدورة (إذا كانت ستعود)، فقد تعود بعد شهور أو سنوات بعد انتهاء العلاج الكيميائي.
> العلاج الإشعاعي. تحدثت الدكتورة رولينا كمال الوسية، عن العلاج الإشعاعي، وأوضحت أنه قد يستعمل كعلاج أساسي للسرطان أو يُضم مع الجراحة و/ أو العلاج الكيميائي والعلاج الهرموني. وأغلب أنواع السرطان يمكن علاجها بالإشعاع بطريقة ما. ويعتمد هدف العلاج الدقيق على نوع السرطان، موقعه، طوره و أيضًا على الصحة العامة للمريض. وللعلاج الإشعاعي 3 استخدامات حسب نوع الورم ومكانه في الجسم ومرحلته:
- للقضاء على الورم نهائيا radical ويستخدم في سرطانات الحنجرة والبلعوم الأنفي مع الكيميائي كمحفز.
- ما بعد الجراحة ويكون تكميليا adjuvant لتحسين نتيجة التحكم في الورم الموضعي كسرطان الثدي.
- تلطيفي palliative للتعامل مع الأعراض الناتجة من الأورام وتكون كالألم، انسداد مجرى التنفس أو الأمعاء وتستخدم فيه أشعة مؤينة عالية الطاقة قادرة على قتل الخلايا السرطانية والتخلص منها بجهاز يسمى جهاز التسارع الخطي Leaner accelerator.
وعادة ما يُستخدم العلاج الإشعاعي في حالات السرطان الواضحة للعين. وقد يتضمن نطاق الإشعاع أيضًا - بالإضافة للسرطان المرئي - الغدد الليمفاوية إذا كانت إكلينيكيا متضمنة للورم أو إذا شك الأطباء أنها قد تكون سرطانية غير مرئية أو تساعد على انتشار السرطان في الجسم.
وحتى يتم اجتناب الخلايا السليمة (مثل الجلد أو الأعضاء التي تقع في طريق الإشعاع)، يتم عادة تعريض الأشعة من زاويا عدة، يتم اختيارها بحيث تتداخل الحزم الإشعاعية في منطقة السرطان لتعطي جرعة أكبر في هذه المنطقة من المناطق السليمة المحيطة.
* الوقاية
أظهرت كثير من الدراسات أن نمط الحياة الصحي يقلل نسبة الإصابة بكثير من الأمراض.كما أثبتت أن تخصيص مدة ساعة ثلاث مرات أسبوعيا على الأقل لممارسة الرياضة يساعد على تقليل نسبة الإصابة بالأورام ويقلل من احتمالية عودة المرض بعد علاجه. ويعتبر تناول وجبات صحية والابتعاد عن الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة من العوامل المهمة في تقليل احتمالات الإصابة بالمرض.
وأخيرا، أكدت د. إيمان خياط على أن مرحلة علاج الأورام تعتبر رحلة مهمة ومعركة صعبة قد تستغرق من بضعة أشهر إلى بضع سنوات، وعلى المريضة أن نتزود خلالها بما (ومَن) يساعدها على إكمالها، وأن تبتعد عن كل المعوقات بما في ذلك الأشخاص السلبيون الذين قد يكونون سببًا في الهزيمة. فالمقاومة هي نصف العلاج، كما أن تحديد الهدف والثقة، والاقتناع بالعلاج هي من أساسيات النجاح في هذه المهمة المعقدة.



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.