هل تنجح مساعي أنقرة في تصنيف حركة غولن منظمة إرهابية؟

البرلمان التركي يعلن توصله لأدلة قاطعة على تورطها بالمحاولة الانقلابية

مبنى البرلمان التركي في أنقرة حيث تتواصل تحقيقات لجنة لتقصي الحقائق لبحث ملف محاولة الانقلاب من جميع جوانبه (أ.ف.ب)
مبنى البرلمان التركي في أنقرة حيث تتواصل تحقيقات لجنة لتقصي الحقائق لبحث ملف محاولة الانقلاب من جميع جوانبه (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح مساعي أنقرة في تصنيف حركة غولن منظمة إرهابية؟

مبنى البرلمان التركي في أنقرة حيث تتواصل تحقيقات لجنة لتقصي الحقائق لبحث ملف محاولة الانقلاب من جميع جوانبه (أ.ف.ب)
مبنى البرلمان التركي في أنقرة حيث تتواصل تحقيقات لجنة لتقصي الحقائق لبحث ملف محاولة الانقلاب من جميع جوانبه (أ.ف.ب)

تتواصل التحقيقات في تركيا على الكثير من المستويات في مسعى لتقديم أدلة قاطعة على تورط حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا والتي تسميها السلطات «منظمة فتح الله غولن» في المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وتواجه أنقرة صعوبة في إقناع واشنطن بالأدلة القاطعة على تورط غولن المقيم في منفى اختاري في ولاية بنسلفانيا منذ عام 1996 في هذه العملية رغم إرسال آلاف الوثائق وتبادل زيارات الوفود بين البلدين، وذلك نظرا لإصرار السلطات الأميركية على أن المسألة برمتها هي عملية قانونية تماما وأن الإدارة الأميركية لا يمكنها التدخل في عمل القضاء.
ومع الوقت تحولت القضية إلى واحدة من نقاط التوتر التي تضاف للكثير من النقاط الأخرى في ملف العلاقات التركية الأميركية، تتصاعد حدتها والتصريحات حولها بين الحين والآخر فيما يؤكد خبراء قانونيون أن هذه العملية ليست بالسهولة التي تتصورها أنقرة رغم وجود اتفاقية لتبادل المطلوبين بين البلدين منذ عام 1976، وأنه حتى لو اتخذ قرار بحق غولن في أميركا فإن أمر تسليمه لأنقرة سيستغرق سنينا.
وحتى الآن رفضت واشنطن الكثير من طلبات اعتقال غولن وتوقيفه احتياطيا لحين اتخاذ قرار بتسليمه، وتكرر الطلب على لسان الرئيس رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ووزير العدل بكثر بوزداغ، وأرسلت أنقرة عددا من الوفود البرلمانية والقانونية إلى واشنطن، لكن حتى الآن يبدو أن اتخاذ مثل هذه الخطوة أمر غير وارد.
داخليا، تتواصل تحقيقات لجنة لتقصي الحقائق شكلها البرلمان لبحث ملف محاولة الانقلاب من جميع جوانبها، وأعلن رشاد بتك رئيس اللجنة، النائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم أن اللجنة توصلت إلى أدلة قاطعة بشأن صلة حركة غولن بمحاولة الانقلاب الفاشلة.
وقال بتك لدى استقباله صابر تشودري رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، الأربعاء: «توصلنا إلى معلومات قاطعة حول لجوء هذه المنظمة (حركة غولن) إلى جميع الطرق ومن بينها الأساليب غير الديمقراطية من أجل الوصول إلى هدفها المتمثل في السيطرة على السلطة، والانقلاب على الحكومة الشرعية».
واعتبر رئيس اللجنة أن ليلة 15 يوليو تعد بالنسبة لتركيا كهجمات 11 سبتمبر (أيلول) بالنسبة للولايات المتحدة.
من جانبه قال تشودري إن الاتحاد البرلماني الدولي كان من أوائل المنظمات التي أدانت محاولة الانقلاب في تركيا، وأضاف أنه لا مكان للعنف في الأنظمة الديمقراطية. وأعرب تشودري عن تقديره الكبير لموقف الأحزاب السياسية وتكاتفها في البرلمان التركي ورفضها للانقلاب.
وفي الوقت التي تتواصل فيه تحقيقات محاولة الانقلاب في تركيا وحملات الاعتقالات والإقالات التي طالت حتى الآن أكثر من 100 ألف في مختلف مؤسسات الدولة العسكرية الأمنية والقضائية والتعليمية والإعلامية وأوساط الأعمال، وهي الحملات التي أثارت موجة من الانتقادات الواسعة في الاتحاد الأوروبي والغرب بصفة عامة، تسعى أنقرة إلى الحصول على اعتراف دولي بأن حركة الخدمة التي يتزعمها فتح الله غولن هي منظمة إرهابية.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أول من أمس الأربعاء إن منظمة التعاون الإسلامي أدرجت حركة فتح الله غولن على قائمة المنظمات الإرهابية لديها. جاء ذلك في بيان نشره جاويش أوغلو على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي عقب مشاركته في اجتماع الدورة 43 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في طشقند.
وعبر جاويش أوغلو عن الشكر لمنظمة التعاون الإسلامي على تضامنها مع وتفهمها لحساسيات أنقرة تجاه حركة الخدمة أو ما سماه «الكيان الموازي» وإعلانها منظمة إرهابية. واعتبر جاويش أوغلو وصف منظمة التعاون الإسلامي لحركة غولن بالمنظمة الإرهابية «ميلادًا هامًا».
ونشرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية بيان جاويش أوغلو فيما تتواصل الاجتماعات في طشقند حتى أمس الخميس، وتشير أنباء إلى عدم اتفاق بشأن مشروع قرار لتصنيف الحركة منظمة إرهابية.
وحتى الآن تواجه أنقرة صعوبات كبيرة في إقناع نحو 160 دولة تنتشر بها مؤسسات ومدارس حركة الخدمة منذ أكثر من 20 عاما بأنها منظمة إرهابية، واستجاب عدد قليل جدا من الدول في أفريقيا والمنطقة العربية لمطالب تركيا بإغلاق المدارس التابعة للحركة.
وهناك قضايا أخرى متعلقة بمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا تثير الجدل بين تركيا والاتحاد الأوروبي، المرشحة لنيل عضويته، وكذلك مع الغرب، في مقدمتها تلويح أنقرة بإعادة عقوبة الإعدام للتخلص من الانقلابيين، وهي العقوبة التي ألغتها تركيا في مسيرتها في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، لكن يبدو أن القضية تتجه إلى التجميد أو تعليقها حتى ينساها الرأي العام في ظل وجود استحقاقات أخرى ستشغل الرأي العام في تركيا بعد الإعلان عن إعداد الحكومة لطرح مشروع دستور جديد يتضمن الانتقال إلى النظام الرئاسي على البرلمان قريبا.
وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس الوزراء التركي المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش إنه من المتوقع أن تتخذ الحكومة إجراءات لمناقشة إعادة العمل بعقوبة الإعدام في تركيا لأن الرئيس رجب طيب إردوغان سبق وأدلى بتصريحات بشأن مسألة الإعدام. لكنه عاد وقال إن «مسار قضية الإعدام ليس نقاش الشارع. ستطرح المسألة المتعلقة بالإعدام على البرلمان وإن حظيت بالدعم الكافي سيتم اتخاذ خطوات في عملية التشريع. لكن في الفترة الراهنة مسألة الإعدام ليست مطروحة علي جدول أعمال البرلمان».
في المقابل، يبدو الداعية فتح الله غولن واثقا من أن أميركا لن تقوم بتسليمه أو طرده وأكد أكثر من مرة أنه يشعر بالثقة تجاه القضاء الأميركي لأنه مثل أمامه من قبل وقت التحقيق معه عقب وصوله إلى أميركا في اتهامات من جانب السلطات في تركيا التي جاءت عن طريق الانقلاب في تركيا من قبل، لافتا إلى أنه عاش جزءا كبيرا من عمره البالغ 77 عاما طريد الانقلابات في تركيا.
كما أبدى استعداده للعودة إلى تركيا حتى لو كان هو الإعدام مصيره، لكنه طالب بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في محاولة الانقلاب برمتها.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.