مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

الحركة على ممرات الخروج معدومة.. والهدنة تجتاز يومها الأول بخرق محدود

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب
TT

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

لم تحقق الهدنة الإنسانية التي أعلنت عنها روسيا من جانب واحد في مدينة حلب السورية، هدف موسكو منها، والذي يقضي بخروج المسلحين من الأحياء الشرقية للمدينة، رغم دخول الهدنة حيّز التنفيذ منذ الساعة الثامنة من صباح أمس الخميس بالتوقيت المحلي، لكن الضغط الدولي المتزايد على القيادة الروسية حمل الرئيس فلاديمير بوتين إلى تمديدها لـ24 ساعة إضافية، علما بأن الأمم المتحدة طلبت استمرارها حتى الاثنين لتتمكن من إدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة.
وأظهر البث المباشر لكاميرات وضعتها وزارة الدفاع الروسية لمراقبة ممرات الخروج أن الحركة على تلك الممرات كانت معدومة فعليًا، وظهر عبر الكاميرا على المعبر المخصص للمسلحين، وقوف قافلة تضم في مقدمتها سيارة جيب وخلفها خمس حافلات، ثلاث منها صغيرة (ميكروباص) وحافلتين كبيرتين لنقل المسلحين، ولم يظهر وصول أي مسلح إلى تلك النقطة. ولم يكن الحال أفضل عند معبر آخر لخروج المدنيين، إذ اقتصرت الحركة هناك بصورة رئيسية على عدد من جنود النظام وبعض الصحافيين فضلا عن أشخاص يبدو من زيهم أنهم من الهلال الأحمر.
وبينما لم تفصح بدقة وبشكل رسمي عن خططها لما بعد الهدنة، أكد برلماني روسي أن القوات الروسية وقوات النظام ستطلقان عملية للقضاء على كل المقاتلين في المدينة. ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن فرانتس كلينتسيفيتش، النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، قوله، إن روسيا «وعبر تلك الهدنة تهيئ ظرفا مناسبا ليتمكن المدنيون من الخروج من منطقة العمليات القتالية. وتتيح فرصة كذلك للمقاتلين»، مؤكدا أنه «بعد الهدنة الإنسانية ستبدأ عملية التطهير»، معربا عن يقينه بأنه «لن يكون من السهل عندها اتهام روسيا بأنها لا تأخذ مصالح المدنيين بالحسبان». وتستبق الصحيفة الروسية الأحداث وتقول إن «الخبراء الروس يتوقعون رد فعل سلبيا من جانب الغرب على عملية التطهير الواسعة لمدينة حلب بعد الهدنة الإنسانية».
وكانت اشتباكات مسلحة اندلعت بعد دقائق من سريان الهدنة، عند معبر محدد بموجب هذه الهدنة لإجلاء مقاتلين ومدنيين من الأحياء الشرقية، وهو معبر سوق الهال الواقع بين حي بستان القصر من الجهة الشرقية الواقع تحت سيطرة المعارضة، وحي المشارقة من الجهة الغربية الواقع تحت سيطرة النظام، إلا أنها لم تطح بالهدنة التي ترغب كل الأطراف باستمرارها، وقد تعهدت موسكو أمس بتمديدها حتى مساء السبت، وفق ما أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ينس لاركي، وذلك بعد أن قدمت دمشق تعهدا مماثلا. وقال: «لقد أبلغت روسيا الأمم المتحدة بأنها ستلتزم هدنة مدتها 11 ساعة في اليوم، على مدى ثلاثة أيام، اعتبارا من الخميس»، مستدركًا «لكن وبما أن الأمم المتحدة لن تكون قادرة على بدء عمليات إجلاء الحالات الطبية قبل الجمعة (اليوم) فقد طلبنا تمديد الهدنة لتشمل يوم الاثنين».
ورغم مرور يوم كامل على سريان وقف النار، لم يسجّل خروج أو إجلاء مقاتلين أو مدنيين راغبين بمغادرة الأحياء الشرقية، عبر أي من الممرات الثمانية التي حددتها ممرات لخروج الراغبين بمغادرة حلب، اثنان منها للمقاتلين، هما طريق الكاستيلو شمال حلب وسوق الهال في وسط المدينة. في وقت قال عضو المكتب السياسي في «حركة نور الدين زنكي» المعارضة ياسر اليوسف لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «المبادرة الروسية لا تعنينا بالمطلق». وسأل «من هم حتى يقرروا تهجير الشعب السوري الثائر ضد الديكتاتور الأسد؟». وأردف اليوسف «لن نتخلى عن حقنا في الدفاع عن أهلنا وعن أنفسنا أمام آلة القتل الروسية والنظام».
في هذا الوقت، أعلنت الأمم المتحدة أمس الخميس، أن روسيا أبلغتها بأنها «ستتوقف عن قصف شرق حلب 11 ساعة يوميا لأربعة أيام لكن هذا لا يكفي للتوصل لاتفاق أوسع لخروج مقاتلي المعارضة من المنطقة السورية المحاصرة». وأبدى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ترحيبه بتوقف القتال حتى يتسنى إجلاء الجرحى والمرضى، لكنه قال: إن اتفاق وقف إطلاق النار «يتطلب أيضا أن يوافق مقاتلو جبهة فتح الشام على مغادرة المدينة وأن تضمن الحكومة السورية بقاء الإدارة المحلية».
وعبر يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن أمله في «إخراج أول دفعة من عدة مئات من المرضى والمصابين غدًا (اليوم) الجمعة ونقلهم إما إلى غرب حلب الخاضع لسيطرة الحكومة أو إلى إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة». وقال إيغلاند إن الأمم المتحدة «ترغب في أن يمتد وقف إطلاق النار حتى الاثنين وأنه لم يتم التوصل بعد لاتفاق على إدخال مواد غذائية للمنطقة المحاصرة لكن المنظمة تعمل على مدار الساعة للحصول على التصاريح اللازمة من الحكومة السورية».
وطلبت روسيا وساطة تركيا، للمساعدة على إجلاء مقاتلي «جبهة فتح الشام» من أحياء مدينة حلب الشرقية، وقد عزت المعارضة السورية هذا الطلب إلى ضغوط تمارسها واشنطن لتمرير هذا الطلب الروسي، وأكد عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد رمضان، أن «هناك ضغوطا أميركية في هذا الاتجاه وذلك لتمرير الطلب الروسي والذي يستخدم قضية (فتح الشام) كذريعة لاستمرار الحصار والقصف». وقال رمضان لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أن الدول الداعمة وفي مقدمتها السعودية وتركيا وقطر مدركة لذلك، وتريد سحب الذريعة من التداول، كما تسعى لطرح قضية الميليشيات الإرهابية الإيرانية التي تقاتل مع سلطة بشار، التي يبلغ عدد مقاتليها 18 ألفا من الحرس الثوري والحشد الشعبي التابع لسليماني والعبادي»، معتبرًا أن «أولوية السياسة التركية الآن ترتيب المنطقة الآمنة بين جرابلس وأعزاز وبعمق 45 كيلومترًا، أما ملف حلب فهو يتم تحريكه من موسكو وواشنطن».
وترى المعارضة أن هدف موسكو والأسد هو إخلاء المناطق التي تسيطر عليها من المدنيين حتى يسهل السيطرة على المدينة بأكملها. وقال عمار القرن أحد سكان حي الصاخور «يتحدثون عن ممرات إنسانية، لكن لماذا لا يسمحون بدخول الغذاء إلى شرق حلب المحاصر للتخفيف من معاناتنا، نريد فقط أن تكف القذائف الروسية عن قتل أطفالنا، ولا نريد المغادرة».
وسخر أحمد رمضان من المعلومات التي تتحدث عن اتفاق يرمي إلى إخراج كل مقاتلي المعارضة والمدنيين من حلب الشرقية، وأوضح أن هناك «حملة إشاعات يبثها إعلام بشار الأسد وروسيا بشأن حلب، والواقع أنه لا أحد سيغادر مدينته من مدني أو ثائر، والتنسيق مع الأمم المتحدة يركز على إخراج 200 جريح مع إعطاء الأولوية للأطفال الذين أصيبوا نتيجة الغارات الوحشية لطيران بوتين».
وبرأي عضو الائتلاف السوري، أن «قضية فتح الشام ليست إلا ذريعة وغطاء للتهجير القسري، إذ تم في ريف دمشق تهجير أهالي داريا ثم قدسيا والهامة ومؤخرًا المعضمية دون أن يكون هناك أي وجود لعناصر فتح الشام، كما أن المناطق المحاصرة الآن والتي يمنع عنها الغذاء والدواء تضم مدنيين ومقاتلين من الجيش الحر». وقال أحمد رمضان «من العار على المجتمع الدولي أن يترك أكثر من نصف مليون سوري محاصرين للعام الثالث على التوالي، بينما يتعامل مع ذرائع روسيا للهروب من آثار عدوانها الهمجي على الشعب السوري وأطفاله».
من جهته، شكك الناشط المعارض في حلب عاهد السيّد، في قبول أي فصيل بما فيها «حركة فتح الشام» من حلب. وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل الفصائل الثورية تعرف تمامًا أن المقصود ليس إجلاء مقاتلي (فتح الشام) الذين لا يتعدى عددهم الـ300 مقاتل، إنما يريدونهم ذريعة للمطالبة بخروج كل الثوار». وسأل «كيف يطلب دي مستورا بخروج مقاتلي (فتح الشام) ولا يطلب خروج الميليشيات الإيرانية الإرهابية التي ترتكب المجازر بحق الأطفال والنساء والشيوخ بخلفيات مذهبية».
وكشف عاهد السيد وهو قريب من حركة «أحرار الشام»، أن «كل الفصائل المرابطة في أحياء حلب الشرقية ترفض الشروط الروسية المطالبة بمغادرة مسلحي (فتح الشام) إلى إدلب». وسأل «هل المطلوب تحويل إدلب إلى تورا بورا جديدة؟ وإذا كانت مشكلة الروس مع المسلحين، لماذا يطالبون المدنيين بالمغادرة؟». وقال: «بعد التركيز على (فتح الشام) بدأنا نسمع أصواتا مطالبة بإلحاق (أحرار الشام) بها وتصنيفها مجموعة إرهابية»، مؤكدًا أن «مزاعم الروس والنظام بالتفريق بين المعارضة والإرهاب، ليست إلا واجهة للتهجير القسري الذي يبدأ بالمسلحين وينتهي بآخر مدني».
وكانت روسيا قد تعرضت لموجة انتقادات عالمية حادة على خلفية القصف العنيف لمدينة حلب، وكانت هذه المسألة حاضرة خلال محادثات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء أول من أمس، في برلين. وحسب صحيفة «كوميرسانت» الروسية فقد «حاول هولاند وميركل إقناع بوتين بوقف القصف على مدينة حلب، فأجاب بأن أحدا لا يقصف حلب الآن»، وأضاف بوتين، حسب الصحيفة، متسائلا: «لماذا يحق للأميركيين قصف قافلة للجيش السوري ولا يحق للقوات الروسية والسورية قصف (جبهة النصرة)»، داعيا إلى «الفصل بين المعارضة والإرهابيين، وانتظار كيف ستتطور معركة الموصل من دون القصف الذي قد يصيب مدنيين».
وكان الرئيس الروسي قد أعلن في تصريحات عقب محادثات برلين أنه أطلع هولاند وميركل على الرؤية الروسية لكيفية اجتثاث الإرهاب نهائيا من سوريا، وتناول معهما الجانب السياسي، مذكرا بأن «روسيا تقترح تفعيل العمل على وضع وتبني دستور جديد، تجري انتخابات بموجبه تحدد مواقع كل طرف من أطراف النزاع».



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.