الرئيس التنفيذي لـ«دو الإماراتية»: خطة عمل جديدة لمواكبة المتغيرات السريعة في العالم الرقمي

عثمان سلطان قال لـ «الشرق الأوسط» إنه لا يمكن المواصلة في تقديم خدمة اتصالات فقط

عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو الإماراتية»
عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو الإماراتية»
TT

الرئيس التنفيذي لـ«دو الإماراتية»: خطة عمل جديدة لمواكبة المتغيرات السريعة في العالم الرقمي

عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو الإماراتية»
عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو الإماراتية»

قال عثمان سلطان، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو)» إن الشركة تتجه نحو تنفيذ خطة عمل جديدة، وذلك ضمن التحولات التي يشهدها قطاع الاتصالات بشكل خاص، والمجتمعية بشكل عام، عبر القابلية لتطبيقات جديدة والقيام بالأعمال اليومية بطريقة مختلفة.
وقال سلطان: «يجب ألا نقتصر فقط على أن نكون المزود للاتصال بين جهة أو أخرى، وذلك لا يكفي، ويجب أن نذهب أبعد من ذلك، بالوجود في هذه المساحة الرقمية الجديدة والتطبيقات الجديدة والمدن الذكية والبيوت الذكية»، مشيرًا إلى أنه «بالنظر بما يحدث في هذه المرحلة، يتوجب التعديل من وجود شركات الاتصالات للتفاعل مع المتغيرات الحاصلة حاليا».
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «دو» في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش معرض «جيتكس دبي»: «تغير المعطيات في الوقت الحالي عند الاتصال بشخص أو مشاهدة تلفاز أو طلب سيارة أجرة أو التعامل مع المصرف أو المتجر، الجامعة أو المدرسة، سواء كنا أفرادا أو عائلات أو مجموعات شركات صغيرة أو ناشئة، مؤسسات كبيرة، دوائر حكومية، أكاديمية إعلام، قطاعات مختلفة، منظمات أو حتى دول أو أمم، فإن التفاعل مع ذلك اختلف كليًا».
وزاد: «نحن اليوم نرى أن بين ما يحصل من تغيرات على المعدلات الاقتصادية للقطاع الاتصالات والمشغلين الذين هم بطبيعة عملهم على مستوى عالمي، كشبكة (فيسبوك) أو (واتساب) و(سكايب) أو (فايبر)، يفرض طرقا جديدة بأطر اقتصادية مختلفة كليًا. ومن ناحية أخرى، التغيرات المجتمعية توجب علينا أن نعدل في وجودنا، لذلك يجب ألا يقتصر التواصل، لكن يجب أن تكون هناك تطبيقات كثيرة».
وشدد على أن محورا أساسيا من خططهم المستقبلية يتركز على شراكتهم بوصفهم شريكا استراتيجيا لـ«مبادرة المدينة الذكية لدبي» التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشيرًا إلى أن ذلك يدفعهم «لعدم الاكتفاء بالبنية التحتية الاتصالية، ولكن إيجاد طبقة أخرى للبنية التحتية الرقمية، التي تتضمن عددا هائلا من أجهزة الاستشعار التي قد توجد في أي مكان وتخدم أي تطبيق، والتي قد تكون على الطرق، في السيارات، أو أعمدة الكهرباء في الشوارع، وفي المنازل، وقد تكون على نوافذ العمارات، إذا كان التطبيق له علاقة بالحرارة أو التلوث.. وغيره، وهذه ما يسمى طبقة البنية التحتية الرقمية».
وتابع: «هذه أجهزة الاستشعار ستأتي بكم هائل من البيانات، ومن ثم هذه البيانات تحول إلى معلومات مفيدة، ويجب أن يتم التعامل معها من خلال برامج إحصاءات، ومن خلال فرز وتعامل مع هذه البيانات، لتحويل البيانات إلى معلومة، وهذه المعلومة إذا أدخلت عليها بعد ذلك تقارير، تصبح معرفة، وهذه المعرفة تخدم الحكمة في إدارة المدينة، وصاحب القرار».
وشدد على أن «النظر حول المخرجات المأمولة من منظومة المدينة الذكية، يتمحور حول ثلاثة أبعاد؛ الأول يتمحور حول قيام الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات بما يجب القيام به بشكل قد يكون أكثر أمانًا.. أكثر يسرًا، وأكثر فعالية وكفاءة وتشغيلية وأكثر إنتاجية»، وقال: «وبالتالي ننشئ طريقة تصرف وتفاعل جديدة».
البعد الثاني، وفقًا لما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة «دو»، يرى أن «المدينة تحصل على كم هائل من المعلومات، التي تتم معالجتها وفرزها وإظهارها كمعلومة جديدة، ومعرفة بالتطورات وبالمناهج وبالأنماط المتبعة لمن يسكن هذه المدينة، وهي تمكن صاحب القرار من أن يحمي بشكل أفضل، حينما يكون البعد أمنيا، وأن يقدم خدمات بشكل أفضل، وأن يخطط بشكل أفضل، وعلى مدى أبعد لو كان الطموح لهذه المدن بأن توجد في بعد معين، وتساعد على أن تساهم في التخطيط».
وأوضح أن البعد الثالث يتمحور حول الشركات الناشئة، «ويمكن للمنظومة المتكاملة أن تصبح أرضا خصبة للإبداع لآلاف من الشباب والشابات، حينما يتعلق الأمر بفكرة معينة وتطبيق معين، حيث يمكن لتلك التطبيقات أن تصبح عالمية، وهو ما يدفع لإيجاد ديناميكية وأرض خصبة للتفاعل لمنظومة اقتصادية جديدة، وخلق فرص عمل جديدة»، وقال: «نحن نعلم حاجة المنطقة إلى أن تكون هناك أطر تسمح لهؤلاء الشباب بالتعبير عن كل الإبداع الموجود داخلهم، وأن يطلقوا العنان لإمكاناتهم المتعددة، وهو اليوم في صميم الطريق الذي وضعته حكومة الإمارات والوصول إلى مفهوم السعادة وسعادة الناس».
وأكد أنه تم اتخاذ عدد من الخطوات لتنفيذ عملية التحول التي ستنتهجها الشركة خلال الفترة المقبلة، التي من ضمنها الخطوات الاستثمارية في المكونات الأساسية، وعلى الرغم من أنهم شركة اتصالات، فإن أعظم ثروة يجب الاستثمار بها هي الإنسان، حسب تعبيره، وقال: «يجب أن نستثمر في خبرات جديدة أو تطوير موظفينا».
وتتمثل الخطوة الثانية في تطوير البنية التحتية لأنظمة المعلومات، في أن التطبيقات الجديدة تتطلب عمليات تحول كاملة، وفقًا لعثمان سلطان، الرئيس التنفيذي لـ«دو»، الذي أضاف: «ومن ثم لدينا استثمارات بالمليارات كل عام في البنية التحتية الاتصالية، لأن هذه البيانات وهذا الزخم الرقمي لا يمكن تمكينه إلا من خلال بنية تحتية قوية».
وشدد على أن ما يحدث في الوقت الحالي من متغيرات، يدفع بأهمية وجود أبعاد متعددة، «والانتقال من مرحلة ما أملك، إلى ضرورة المشاركة، ولكن بتساؤلات مشتركة». وحول توجه الشركة للاستحواذ، قال: «عمليات الاستحواذ في الوقت الحالي غير نشطة، ولكن ما يقابلها هي التحالفات، وذلك بسبب مرحلة التساؤلات المشتركة وإيجاد حلول بشكل مشترك، وهناك من لديه ميزة أو خاصية».
وعن أبرز التحديات، قال سلطان إن أول تلك التحديات يتمثل في فقد القدرة على التغير السريع، «الذي يجب أن يكون في ذهنية الشركة، إضافة إلى أهمية إبقاء الثقافة متمحورة حول تجربة العميل، حيث إن العميل هو الفيصل الأول والأخير في النجاح والفشل، وهناك اليوم تجارب يجب أن تتغير، لا يمكن أن تكون تجربة مع العميل غير مفهومة أو معقدة أو غير واضحة. التحدي الثالث اتخاذ خيارات خاطئة في تحول البنية التحتية لأنظمة ومنصات المعلومات».
وحول أداء الشركة، قال الرئيس التنفيذي لشركة «دو»: «نحن في زمن الأرباح تحت ضغط، ولكن شركتنا حافظت على مستوى الربحية، وسنحافظ على مستوى العائد للمستثمر من خلال توزيع الأرباح، في الوقت الذي يشكل نمو الأسواق تحديا، لأن الأسواق لم تعد كما كانت، وسوق الإمارات من أكثر الأسواق تشبعًا، ولا تنمو كما كان في عامي 2013 و2014، وهناك وضع عام، لأن هذه الأسواق لا تنمو بهذه المعدلات، ولذلك من المهم جدًا أن تنجح في عملية التحول».
وأضاف: «إحدى ركائز عملية التحول، القدرة على المحافظة على مستوى العائد، ولكن بتعظيم الربحية من خلال أداء تشغيلي أفضل. في الوقت الحالي، المصادر الجديدة تتمثل في هذا العالم الرقمي.. المدينة الذكية، أو المنزل الذكي، أو التطبيقات الرقمية.. ستكون خفيفة كنسبة، لأن معظم العائدات تأتي من وسائل الاتصال، ولكن سنرى أنه شيئا فشيئا، ستكون نسبتها أكبر وأكبر خلال الفترة المقبلة».



بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.


اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
TT

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي، مدفوعاً بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة بنهاية عام 2025، ومعززاً بانخفاض مستويي التضخّم العام والأساسي إلى 12.2 و13.5 في المائة على التوالي، مقارنة مع نسبتي 18.1 و19.2 في المائة للعام الأسبق.

هذه الإحصاءات المحدّثة والواردة ضمن المراجعة الماكرواقتصادية التي عاود البنك المركزي إعدادها سنوياً، تتماشى مع تقديرات متقاربة لصندوق النقد الدولي خلصت إلى توقعات بتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 في المائة خلال العام السابق، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) نحو 34.5 مليار دولار، ممّا يفضي إلى استبعاد استنتاجات مختلفة أشارت إلى تخطّي مستوى 40 مليار دولار.

وإذ لا يزال الرقم على مسافة بعيدة من المستوى الأعلى البالغ 54 مليار دولار قبل الانهيارات المالية والنقدية في خريف عام 2019، يكتسب تحديد المستوى المرجعي للناتج من قبل السلطة النقدية والمؤسسة المالية الدولية، أهمية استثنائية في ظل التوقعات المستجدة باستعادة مسار الانكماش الحاد للناتج اللبناني والمخاوف من انفلاش مرافق لمستويات الغلاء، بفعل العمليات الحربية المستعرة للشهر الثاني رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع جديدة، والتداعيات المتواصلة للنزاع الإقليمي على الجبهة الإيرانية والحصار المزدوج المفروض على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي.

مصرف لبنان المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)

مزيد من الضغوط

وبينما يواصل صندوق النقد حجب ترقباته الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي على المديين القريب والمتوسط، لم يتردّد البنك المركزي عن إشهار تحذيره من أن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة بشكل ملحوظ في العام الحالي، نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. وبالتنويه، «فإنّه من المتوقّع أن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الاستقرار الماكرواقتصادي وآفاق النمو».

وبالفعل، فقد تسبّب التوغّل المستجد للبلاد في حال «عدم اليقين»، وارتفاع حدة المخاطر السيادية والعامة والتراجع الحاد في مجمل الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع حاد في منسوب القلق الداخلي على المستويات كافة، من فقدان زخم النهوض النسبي الذي واكب انطلاق العهد الرئاسي وحكومته الأولى، وسط ترقبات أولية بانكماش محدث للناتج بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام، معززاً بخسائر مادية مباشرة وغير مباشرة تناهز 5 مليارات دولار حتى الساعة، وباندفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى تسجيل زيادة وازنة تعدّت نسبة 17 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي.

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

المخاوف من تفاقم التوترات

ولم يعد خافياً في الأوساط العامة، شيوع المخاوف من تفاقم التوترات الداخلية المؤثرة تلقائياً على الاستقرار النسبي خارج مناطق العمليات العسكرية، فيما تتوالى إشارات الصعوبات الاقتصادية والمالية بفعل الانحدار الحاد في إيرادات الخزينة بنسبة تخطّت 35 في المائة خلال الشهرين الحالي والسابق، والانكفاء الأشد حدة في أنشطة مؤسسات القطاع الخاص، ولا سيما السياحية والفندقية والخدمية، والتي تنذر بموجات صرف للعمالة في قطاعات حيوية، تعقب الإجراءات التحوطية التي شملت فرض إجازات مؤقتة وخفض الرواتب أو «تعليق» دفعها بذريعة انعدام الموارد التشغيلية.

ويخشى فعلياً، وفق مسؤول مالي معني، من تداعيات أكثر إيلاماً تصيب مجمل الشرائح الاجتماعية في حال استمرار الحرب وذيولها، وخصوصاً لجهة الاستقرار النقدي وتراجع تدفقات التحويلات والسيولة وعجز وزارة المال عن الإيفاء بتعهد تحسين مداخيل القطاع العام، بسبب ضغوط الإنفاق المتزايدة والموجهة خصوصاً لمساعدة أكثر من مليون نازح.

سيارة تحمل مراتب مثبتة على سقفها تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة العلم اللبناني (أ.ف.ب)

وبرز في هذا السياق، تأكيد البنك المركزي على استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، واستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسياً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.

انتعاش العام الماضي

وكشفت مراجعة البنك المركزي أنّ الاقتصاد المحلي «أظهر بعض بوادر الانتعاش المتواضع في العام الماضي، حيث ساهم التحسّن الطفيف في مستوى الحوكمة المحليّة في تهيئة بيئة عمل أفضل للأنشطة الاقتصاديّة»، منوهاً بتحقّق إشارات إيجابيّة محليّاً ودوليّاً، ارتبطت بوجود «حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة، مقارنةً بوضعيّة تصريف الأعمال للحكومة السابقة، والإقدام على إنشاء هيئات ناظمة لقطاعيّ الكهرباء والاتّصالات وتعزيز إجراءات الرقابة على الحدود».

وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ استئناف المحادثات مع صندوق النقد وتحسّن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، عزّزا التفاؤل، حسب التقرير، وإن بشكل حذر، بشأن زيادة المساعدات الخارجيّة وعودة رؤوس الأموال الدوليّة بشكل تدريجي.

وبالأرقام، تظهر إحصاءات مصرف لبنان زيادة اسميّة بنسبة 17.3 في المائة في واردات السلع الاستهلاكيّة والتي تُعد مؤشّراً للاستهلاك، إلا أنّه حذّر من أنّ هذه المستويات لا تزال أقل بنسبة 16.8 في المائة من متوسّط ​​مستواها المسجّل خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019.

الدخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

ونتج انتعاش الاستهلاك بشكل جزئي عن تحسن أوضاع السيولة، حيث تمّ رفع حدود السحوبات على دفعتين لصالح المودعين في البنوك بموجب التعميمين 158 و166. في حين انخفضت تدفّقات التحويلات الماليّة الواردة من اللبنانيين في الخارج والتي تشكّل أحد المصادر الرئيسية للاستهلاك بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، مع التنويه بالتعويض المرجّح من التدفقات غير المسجلة والزيادة الكبيرة بنسبة 64 في المائة في أعداد الوافدين خلال النصف الثاني من العام الماضي، وتنشيط حركة السياحة.

مزارع يحمل أوراق تبغ في حقل وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في قرية رأس العين قرب صور (رويترز)

وعلى صعيد الاستثمار، أشار البنك المركزي إلى أنّه في حين ارتفعت القيمة الاسميّة لواردات الآلات والمعدّات، والتي يمكن اعتبارها مؤشّراً لتكوين رأس المال، بنسبة 31.9 في المائة خلال العام الماضي، إلا أنّ هذه الأرقام لا تزال أقل بنحو 40 في المائة من المتوسّط المسجّل للفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019، مما يوحي بأنّ هذا التحسّن يعود إلى تأثير انخفاض قاعدة المقارنة وليس إلى حلقة استثمار مستدامة.

أما بالنسبة إلى الاستيراد، فقد ارتفع بدوره بنسبة 24.7 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 21.1 مليار دولار، أي ما يمثّل نحو 64 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 34.5 في المائة، لتصل إلى 3.6 مليار دولار، ما نتج عنه عجز تجاري مقداره 17.4 مليار دولار، يمثل عبئاً مؤثراً على نموّ الناتج المحلّي الإجمالي.