«تعليمات» خامنئي للانتخابات تعكس مخاوفه من الأسوأ

أصدر أوامر تمنع الحكومة والبرلمان والقضاء من الاصطفاف الحزبي في استحقاقات 2017

خامنئي
خامنئي
TT

«تعليمات» خامنئي للانتخابات تعكس مخاوفه من الأسوأ

خامنئي
خامنئي

بعد أسبوعين من تحذير هرم السلطة الإيرانية علي خامنئي من انقسام بلاده إلى قطبين، إثر تصاعد الخلافات والتناحر بين التيارين الأساسيين في النظام الإيراني من جهة وصراع الحكومة والحرس الثوري من جهة أخرى، قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو (أيار) 2017، أصدر خامنئي حزمة من الأوامر تمنع الحكومة والبرلمان والقضاء والأجهزة الأمنية والعسكرية من الدخول إلى الانقسامات السياسية والحزبية.
ونشر موقع خامنئي الرسمي، أمس، أوامر جديدة في 18 مادة تحت عنوان «السياسات العامة في الانتخابات الإيرانية»، وأعلن بموجبها منع «دخول» القوات العسكرية والقوى الثلاثة (التنفيذية والقضائية والتشريعية) إلى «الاصطفافات السياسية والانتخابية». وتعتبر أول مرة يصدر فيها خامنئي بعد انتظار طال ما يقارب ثلاثة عقود منذ توليه منصب ولاية الفقيه في إيران عام 1988.
ووفق ما أعلنه موقع خامنئي الرسمي فإن تعليماته الجديدة تأتي بناء على المادة «110» من الدستور الإيراني التي تخص صلاحيات المرشد الأعلى في إيران، في وقت تقترب فيه من موعد تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في مايو 2017، وأنه تم إبلاغ جميع أجهزة النظام لتنفيذ تلك الأوامر.
وقد يتحول منع خامنئي من دخول المؤسسات الحكومية إلى الانتخابات إلى عامل ضغط جديد بيد معارضي سياسة الرئيس الحالي حسن روحاني الذين يتبادلون التهم مع الحكومة حول استغلال الإمكانيات الحكومية لغايات حزبية.
وجاءت التعليمات الجديدة في وقت اتسع فيه الجدل حول هوية المرشحين لمنصب الرئاسة الربيع المقبل، خصوصا بعد أسبوعين على إعلان منع خامنئي دخول الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد إلى معركة الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي كان بمثابة صب الزيت على نار تبادل الاتهامات بين المسؤولين الإيرانيين المشتعلة منذ فترة طويلة.
لكن إصدار خامنئي أوامر مفاجئة تظهر عمق القلق في طهران من الانتخابات المقبلة، خصوصا أن التيار المحافظ لا يريد تكرار هزيمة انتخابات 2013. وبعد أحداث الانتخابات الرئاسة في 2009 التي كادت تطيح بالنظام الإيراني عقب ثمانية أشهر من الاحتجاجات، فإن مواسم الانتخابات أصبحت مصدر قلق كبير لصاحب أعلى منصب في النظام الإيراني.
وفي أهم فقرة من أوامر خامنئي الجديدة وهي المادة «16» التي تنص على: «منع القوات المسلحة والقوى الثلاث (البرلمان والقضاء والحكومة) بما فيها الوزارات والأجهزة التابعة لها والأجهزة الأمنية والمخابرات والمؤسسات والأجهزة والمنظمات الحكومية والأجهزة العامة من دخول الاصطفافات والتكتلات الانتخابية والانحياز للمرشحين».
كما تضمنت لائحة السياسات الجديدة، التي تنطبق بعد الآن على كل الاستحقاقات الانتخابية في البلد، التدقيق في تمويل الحملات الانتخابية، والتأكد من مصادر التمويل المرخصة وغير المرخصة وشفافية الأموال وتكاليف الحملات الانتخابية والتكتلات السياسية والتصدي للتجاوزات. لكن الجانب الأكثر حساسية يشير إلى «منع التطرق للقضايا التي تعزز التفرقة القومية والطائفية في الحملات الانتخابية، فضلا عن منع تقديم الرشاوى واستخدام أساليب التطميع والتهديد وتقديم الوعود خارج الإطار القانوني».
في السياق ذاته، شملت قائمة المحرمات في الانتخابات، وفق خامنئي، تلقي التمويل، وتوظيف إمكانيات من جهات أجنبية في الانتخابات، وهي تهمة وجهت لمرشحين سابقين من ضمنهم المرشحان مهدي كروبي ومير حسين موسوي المحتجزان منذ فبرایر 2011.
وواجه خامنئي والدوائر المقربة منه بما فيها الحرس الثوري الإيراني تهما خلال الانتخابات السابقة بشأن تمويل حملات انتخابية وتوظيف الإمكانيات دعما للمرشحين والتأثير المباشر على أصوات الناخبين. إضافة إلى ذلك خلال السنوات الماضية ترشح عدد من قيادات الحرس الثوري الإيراني للانتخابات الرئاسية، كما أن عددا كبيرا من نواب البرلمان حاضرا وسابقا يعدون من منتسبي الحرس الثوري الإيراني، وتلقوا دعما واسعا من هذا الجهاز العسكري للحصول على مناصب سياسية.
هذه الأوامر تسلط الضوء مرة أخرى على قضية «هندسة الانتخابات»، التهمة التي لاحقت الانتخابات الإيرانية خلال 37 سنة من عمر النظام الحاكم في إيران، في ظل تدخل لافت من دوائر المرشد والحرس الثوري الإيراني، ويعد هذا أول موقف من خامنئي الذي يتحدث فيه بصراحة عن دور الأجهزة العسكرية في الانتخابات، الأمر الذي كان محور النقاش قبل كل انتخابات إيرانية.
في فبراير (شباط) الماضي وقبل أسبوعين من انتخابات البرلمان ومجلس خبراء القيادة، لم ينف ممثل خامنئي في الحرس الثوري، علي سعيدي، ما تردد حول تدخل الحرس الثوري وتأثيره على الانتخابات، معتبرا عدم الانحياز للأحزاب في الانتخابات شعارات كاذبة. وأضاف أن «تعابير مثل مستقبل وغير حزبي ومحايد شعار ترفعه تيارات غير ملتزمة بأصول الثورة».
وكان المرشد الأول الخميني قد حذر في أحد خطاباته من تدخل الحرس الثوري في السياسة الإيرانية، لكن ذلك التحذير اعتبر شكليا، نظرا لعدم تطبيقه في السنوات الماضية، كما أن الخلاف حول التأويل كان من محاور الخلاف بين ما يطلق عليه التيار الإصلاحي والتيار المحافظ. في يوليو (تموز) 2011 نفى ممثل خامنئي في مشهد، أحمد علم الهدى، صحة معارضة الخميني دخول الحرس الثوري إلى الانتخابات والسياسة.
في صيف 2014، تم تسريب تسجيل صوتي من قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، أن جهازه العسكري تدخل في مسار انتخابات 2009، وقلب النتيجة لصالح أحمدي نجاد، لمنع تكرار سيناريو الحكومة التي ترأسها محمد خاتمي.
خلال السنوات الماضية، برر قائد الحرس الثوري الأسبق، محسن رضائي، ترشحه في الانتخابات الرئاسية، «للقيام بواجب الدفاع عن النظام ضد مؤامرة الأعداء»، و«خشية انهيار الاقتصاد الإيراني».
مع ذلك فإن أوامر خامنئي تتعارض مع مخاوفه التي عبر عنها في غضون العامين الأخيرين في لقاءاته مع قادة الحرس الثوري، ومخاوفه من «تغلغل الأعداء في الأجهزة السياسية ومراكز صنع القرار». في هذا الصدد قال خامنئي، في أحد خطاباته الشهير في 2015 أمام قادة الحرس الثوري، إن «تحققت مؤامرة التغلغل في مراكز صنع القرار فإن الاتجاهات واتخاذ القرار والحركة العامة في البلد ستكون وفق إرادة الأجانب».
وتعد المادة «110» من أهم مواد الدستور الإيراني، لأنها تمنح صلاحيات واسعة لخامنئي في اتخاذ السياسات العامة في النظام والإشراف على تنفيذ السياسات العامة، فضلا عن أمر الاستفتاء العام وإعلان الحرب والسلام، وكذلك قيادة القوات المسلحة، إضافة إلى تعيين وعزل أعضاء مجلس صيانة الدستور (12 عضوا) وأعلى المسؤولين في السلطة القضائية، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، وقائد أركان القوات المسلحة، وقادة الجيش والحرس الثوري، وقادة الأجهزة الأمنية والشرطة. كما تنص المادة على الفصل في خلافات البرلمان والقضاء والحكومة، وحل مشكلات النظام التي لا تحل بالطرق الاعتيادية عبر مجلس تشخيص مصلحة النظام، وتأييد سلامة الانتخابات الرئاسية، وتوقيع مرسوم تكليف الرئيس من أجل التشكيل الوزاري، وعزل الرئيس من منصبه بعد قرار الديوان الأعلى في البلاد لعدم الأهلية السياسية وفق المادة «89» من الدستور.



تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».