«المنشطات».. من الملاعب إلى السباق الرئاسي الأميركي

«قرصنة» الديمقراطيين في قلب الأزمة بين موسكو وواشنطن

أنصار هيلاري كلينتون يستقبلونها في لاس فيغاس أول من أمس (واشنطن بوست)
أنصار هيلاري كلينتون يستقبلونها في لاس فيغاس أول من أمس (واشنطن بوست)
TT

«المنشطات».. من الملاعب إلى السباق الرئاسي الأميركي

أنصار هيلاري كلينتون يستقبلونها في لاس فيغاس أول من أمس (واشنطن بوست)
أنصار هيلاري كلينتون يستقبلونها في لاس فيغاس أول من أمس (واشنطن بوست)

في محاولة لتجاوز أسبوع جديد من الفضائح، زاد المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب من حدة هجماته على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، واتهمها باستخدام منشطات قبل مشاركتها في المناظرة الرئاسية الثانية الأسبوع الماضي.
وبعد اتهامه وسائل الإعلام بـ«الفساد» والعمل على «تزوير» الانتخابات، ألمح ترامب إلى أن كلينتون تستخدم مواد منشطة واقترح إخضاعها لفحوصات قبل المناظرة المقبلة. وتأتي تصريحات ترامب بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجعه قبل الانتخابات التي ستجرى في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويشكل الخطاب الذي ألقاه السبت وتصريحاته الغريبة عن منافسته الديمقراطية خطوة إضافية في محاولته للهروب من تداعيات تصريحاته المسيئة للنساء، والتهم التي وجهتها له نساء يزعمن أنه تحرش بهن.
وقال قطب العقارات السبعيني في تجمع في بورتسموث في ولاية نيوهامشير (شمال شرق): «نحن مثل الرياضيين (...) يجب أن يخضع الرياضيون لفحص في إطار مكافحة المنشطات، وأعتقد أنه علينا أن نفعل ذلك حتى قبل المناظرة». وقبل أربعة أيام من المناظرة الثالثة والأخيرة التي سيحاول ترامب خلالها تحسين موقعه في السباق إلى البيت الأبيض، ألمح رجل الأعمال إلى أن وزيرة الخارجية السابقة لم تكن بحالة طبيعية خلال المواجهة الأخيرة بينهما. وقال: «لا أعرف ماذا يحدث لها. في بداية المناظرة الأخيرة كانت نشيطة جدًا. وفي النهاية كانت قادرة بالكاد على الوصول إلى سيارتها».
وكان المرشح الجمهوري تساءل علنا مرات عدة عن الوضع الصحي للسيدة الأولى السابقة. وردا على تصريحات ترامب حول الاقتراع المقبل، دان فريق كلينتون «المحاولات المشينة التي تهدف إلى زعزعة مصداقية الانتخابات قبل أسابيع من إجرائها».
وقبل ذلك، اتهم ترامب وسائل الإعلام «بالفساد». وقال إن «الانتخابات مزورة من قبل وسائل إعلام فاسدة تركز على ادعاءات كاذبة تماما وأكاذيب مشينة لضمان انتخاب» كلينتون. وترامب مستهدف أيضًا باتهامات بالتحرش والاعتداء الجنسي، والتي رفضها بقوة. وقالت عشر نساء إنهن ضحايا تصرفات من هذا النوع. إلا أنه نفى مجددًا الاتهامات في تغريدة لمتابعيه على موقع «تويتر» البالغ عددهم 12 مليون شخص. وكتب ترامب أنه «لم يحدث أي شيء مع هؤلاء النسوة. إنها سخافات اخترعت بالكامل لسرقة الانتخابات. لا أحد يكن احتراما للنساء كالذي أكنه لهن».
لكن الجدل حول هذه القضية لم يؤثر في نيات التصويت على ما يبدو. فقد كشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأحد وأجري لحساب شبكة التلفزيون «إيه بي سي نيوز»، وصحيفة «واشنطن بوست» أن كلينتون ستفوز على ترامب بـ47 في المائة من الأصوات مقابل 43 في المائة. وقبل المناظرة الأولى، كانت نسبة التأييد لكلينتون تبلغ 46 في المائة مقابل 44 في المائة لترامب.
ويشير الاستطلاع الجديد إلى أن حماس أنصار ترامب تراجع، ونسبة مؤيدي كلينتون الذين يقولون إنهم يمكن أن يغيروا رأيهم انخفضت أيضا.
وفيما يواصل ترامب هجماته على منافسته الديمقراطية، نشر موقع ويكيليكس رسائل لها تصب لمصلحة مصرف غولدمان ساكس، تكشف مزيدا من التفاصيل عن علاقتها مع المؤسسات الكبرى في «وول ستريت».
ولم يشكك فريق حملتها في صحة هذه الخطب التي تشكل جزءا من كمية كبيرة من الوثائق التي تمت قرصنتها من الرسائل الإلكترونية لرئيس حملة المرشحة الديمقراطية جون بوديستا. لكن فريق كلينتون اتهم الحكومة الروسية بالوقوف وراء الاختراق، وهو رأي تؤيده الإدارة الأميركية أيضا. كما اتهم الفريق موقع ويكيليكس بمساعدة الجمهوري دونالد ترامب، خصم كلينتون في السباق إلى البيت الأبيض.
وتتضمن هذه الخطب آراء كلينتون في التنظيمات المالية وعلاقاتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والآثار السلبية للتسريبات السابقة لموقع ويكيليكس على السياسة الخارجية الأميركية. وقد ألقتها في الفترة التي تفصل بين مغادرتها منصب وزيرة الخارجية وبدء حملتها للانتخابات الرئاسية.
وردا على تصريحات ترامب حول الاقتراع المقبل، دان فريق كلينتون «المحاولات المشينة التي تهدف إلى زعزعة مصداقية الانتخابات قبل أسابيع من إجرائها». وقال مدير حملة المرشحة الديمقراطية روبي موك: «يجب تشجيع المشاركة في الحياة الديمقراطية وخصوصًا في الانتخابات، بدلاً من إضعافها وزعزعة مصداقيتها، لأن مرشحًا ما يخشى أن يهزم».
وبينما يواجه ترامب جدلا حادا يغذيه باستمرار بتصريحاته النارية، تميل كلينتون التي أصبحت في موقع المرشحة الأوفر حظا للفوز في الاقتراع وتولي الرئاسة خلفا لباراك أوباما، إلى التحفظ. وقد تركت لمؤيديها الذين يتمتعون بنفوذ كبير إكمال المهمة. وتدخل الرئيس أوباما شخصيا حول مسألة صلاحية العملية الانتخابية. وأكد في كليفلاند في ولاية أوهايو الأميركية أن الديمقراطية باتت على المحك في هذه الانتخابات. ودان بشدة موقف المرشح الجمهوري «الذي يرى أنه إذا لم تأت نتيجة الانتخابات لمصلحته فليس بسبب كل ما قاله، بل لأن الانتخابات مزورة». وتابع أوباما أنها «ديمقراطية، إذا شاركتم في انتخابات وهزمتم، فعليكم تهنئة الخصم والسير قدما».
وقال الرئيس الأميركي الرابع والأربعون الذي سيغادر منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) 2017 إن «أسلوب العيش والتسامح والنزاهة والمساواة (...) على المحك في هذه الانتخابات».
واللافت في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 التدخل الروسي المزعوم من طرف واشنطن عبر قرصنة الرسائل الإلكترونية للحملة الديمقراطية على وجه الخصوص. واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن الهدف من المزاعم الأميركية بأن بلاده شنت هجمات معلوماتية على واشنطن، هو «تشتيت» انتباه الناخبين الأميركيين عن المشكلات الداخلية في بلادهم.
واتهمت واشنطن الحكومة الروسية رسميا بمحاولة «التدخل» في انتخابات الرئاسة الأميركية، من خلال قرصنة مؤسسات سياسية، وهو ما نفاه الكرملين مرارًا. وقال بوتين في مؤتمر صحافي متلفز على هامش قمة «بريكس» التي تعقد في الهند إن «هناك كثيرا من المشكلات» في الولايات المتحدة. وأضاف: «وفي هذه الظروف، يلجأ الكثيرون إلى طرق مجربة لتشتيت انتباه الناخبين عن مشكلاتهم الحقيقية».
واتّهم بوتين مسؤولين أميركيين بتصوير روسيا على أنها «العدو» من أجل «توحيد بلد في المعركة» ضد روسيا. وأضاف أنه «يتم لعب هذه الورقة بشكل كثيف».
وتعود فصول المواجهة الدائرة حاليا بين روسيا والولايات المتحدة في العالم الافتراضي إلى بدايات الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة حين جرى تسريب معلومات بعد اختراق لصفحة هيلاري كلينتون المرشحة عن الحزب الديمقراطي، وقد سارع كثيرون حينها إلى تحميل «قراصنة روس» المسؤولية عن ذلك الحادث. وتكرر الأمر خلال الفترة الماضية أكثر من مرة، ما أدى إلى تصاعد حدة التوتر بهذا الشأن.
وبهذا تدخل المواجهة بين الدولتين إلى العالم الافتراضي، مع ما سيخلفه ذلك من تبعات يصعب تخمينها على علاقاتهما التي تكاد تصل ذروة التوتر في العالم الواقعي.
جو بايدن نائب الرئيس الأميركي قد قال في حوار تلفزيوني يوم أول من أمس إن الولايات المتحدة سترد على الهجمات الإلكترونية الروسية التي طالت مواقع أميركية منها صفحات على صلة بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. وقال بايدن في ذلك الحوار: «سنرسل إشارات لروسيا»، مؤكدًا أنه «لدى الولايات المتحدة إمكانية لفعل ذلك»، بينما «لا توجد لدى روسيا قدرة للتأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية»، حسب قوله.
وأعرب الكرملين أول من أمس عن غضبه الشديد إزاء التهديدات الأميركية بشن هجمات إلكترونية على مواقع مؤسسات روسية ردًا على اختراق «قراصنة» روس لمواقع أميركية تعود لشخصيات رسمية، بما في ذلك الصفحة الرسمية لحملة هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، وفق ما تقول واشنطن.
وجاء رد الكرملين عبر أكثر من متحدث في مقدمتهم يوري أوشاكوف معاون الرئيس الروسي، الذي وصف التهديدات الأميركية بأنها «وقحة». وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت موسكو سترد على نية الولايات المتحدة شن هجمات إلكترونية على مؤسسات روسية قال أوشاكوف: «من الواضح أننا سنرد بالطبع. إنها (الاتهامات الأميركية) تكاد تصل لمستوى الوقاحة (الفظاظة)، لا سيما أنهم يذكرون تفاصيل محددة عن القيادات الروسية».
من جانبها قالت «إن بي سي نيوز» إن الاستخبارات المركزية الأميركية تعمل على إعداد هجمات إلكترونية سرية ضد روسيا ردا على «التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية» حسب القناة. ومع أن تلك لم تكن المرة الأولى التي تتهم فيها الولايات المتحدة روسيا بالمسؤولية عن الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها صفحات أميركية، إلا أن ما أثار غصب موسكو هو أن الكلام جاء هذه المرة على لسان مسؤول أميركي رفيع المستوى، مرفقا بتهديدات بالرد المناسب.
وكان ديمتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الرئاسة الروسية، قد وصف التهديدات الأميركية بشن هجمات إلكترونية ضد روسيا بأنها «غير مسبوقة»، مؤكدا أن روسيا «ستتخذ تدابير احتياطية»، وموضحا أن «مثل تلك التهديدات غير مسبوقة لأنها جاءت على لسان شخصية بمستوى نائب الرئيس الأميركي»، ومن الطبيعي حسب قول بيسكوف «عندما تصدر تهديدات كهذه في ظل نهج سياسة أميركية عدائية، فإننا سنضطر لاتخاذ إجراءات لحماية مصالحنا من المخاطر التي قد تتعرض لها».
ومؤخرًا صدر بيان مشترك عن وزارة الأمن القومي ومكتب مدير الاستخبارات الأميركية، حمّل روسيا بصورة مباشرة المسؤولية عن تلك الهجمات، وقال البيان إن «الاستخبارات الأميركية واثقة بأن الحكومة الروسية هي من وجهت الهجمات الإلكترونية التي تعرض لها مؤخرا مواطنون ومؤسسات في الولايات المتحدة بما في ذلك ضد مؤسسات سياسية».
ومنذ أول مرة وُجهت لها الاتهامات نفت روسيا وما زالت تنفي ضلوعها بتلك الهجمات. وكانت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، قد وصفت المعلومات حول «قراصنة روس» يشنون هجمات على صفحات إلكترونية في الولايات المتحدة بأنها «كاذبة» وقالت زاخاروفا في مؤتمرها الصحافي الأخير إن «روسيا تأمل بأن تظهر الولايات المتحدة قدرا من المنطقية وأن لا تبدأ حربا إلكترونية ضد روسيا». وفي تعليقها على تحذير وزير الخارجية الأميركي جون كيري من «تدابير جوابية» رأت زاخاروفا التصعيد بشأن الهجمات الإلكترونية أنه «جزء من الحملة الانتخابية لواحد من الحزبين، يتم استغلاله لحشد أصوات الناخبين حصرًا»، واصفة التحذيرات الأميركية بحال تم تنفيذها بأنها «جريمة إلكترونية».



إحداها عضو في «الناتو»... 5 دول بلا جيوش

طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

إحداها عضو في «الناتو»... 5 دول بلا جيوش

طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)

رغم أن امتلاك قوة عسكرية يعد عنصراً أساسياً لأمن معظم الدول، اختارت بعض الدول التخلي عن جيوشها الدائمة، مفضلة تركيز مواردها على مجالات أخرى كالتنمية والتعليم والصحة.

ويقول هاريسون كاس، وهو كاتب ومحامٍ متخصص في الأمن القومي والتكنولوجيا والثقافة السياسية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية إن مجموعة من الدول تخلت طوعاً عن جيوشها، معتمدة على دول أخرى للحصول على المساعدة، ومستخدمة الوفورات في التكاليف لصالح أنشطة تهدف إلى إحلال السلام.

ويرى كاس أنه على الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها التخلي عن القوة العسكرية، فإن نحو 20 دولة حول العالم أقدمت على ذلك، مما يجعلها تعتمد بدرجة كبيرة على المعاهدات والشراكات.

ومعظم هذه الدول عبارة عن جزر صغيرة في منطقة الكاريبي أو المحيط الهادئ، ولا تواجه تهديداً واضحاً من دولة مجاورة أكبر منها. لكن هناك عدداً قليلاً من الدول الأكبر حجماً والأكثر أهمية من الناحية الجيوسياسية.

وتبرز خمس دول باعتبارها الأكبر من حيث عدد السكان بين الدول التي لا تمتلك جيشاً، وفق «وكالة الأنباء الألمانية»، وهي:

كوستاريكا

مساحة اليابسة: 51 ألفاً و180 كيلومتراً مربعاً

عدد السكان: 5.2 مليون نسمة

في عام 1948، وبعد حرب أهلية قصيرة لكنها دامية، قرر الرئيس الكوستاريكي خوسيه فيجيريس فيرير إلغاء الجيش الكوستاريكي. وأُدرج هذا القرار ضمن دستور البلاد لعام 1949.

وبدلاً من تمويل الجيش، قرر فيجيريس إعادة تخصيص ميزانية الدفاع بالكامل لتمويل الرعاية الصحية الشاملة، والتعليم العام، والحفاظ على البيئة. ومن الناحية الاستراتيجية، أجبر هذا القرار كوستاريكا على الاعتماد على المعاهدات، وتحديداً معاهدة البلدان الأميركية للمساعدة المتبادلة لعام 1947 (معاهدة ريو)، إذ تعتبر المعاهدة أن أي هجوم على كوستاريكا هو هجوم على جميع دول الأميركتين، بما فيها الولايات المتحدة. ولحسن الحظ، تتمتع كوستاريكا بعلاقات جيدة نسبياً مع جارتيها، نيكاراغوا وبنما، ومن المستبعد جداً حدوث غزو من أي من الاتجاهين.

بنما

مساحة اليابسة: 74 ألفاً و177 كيلومتراً.

عدد السكان: 4.5 مليون نسمة

تعد بنما واحدة من أكثر الدول أهمية من الناحية الاستراتيجية في العالم. ويبلغ عرض برزخ بنما، الذي يفصل بين المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، ومن ثم المحيط الأطلسي، نحو 37 ميلاً فقط في أضيق نقطة له. وقد دفعت هذه الجغرافيا المواتية الولايات المتحدة إلى إنشاء قناة بنما هناك في أوائل القرن العشرين. ولحماية القناة، اعتمدت بنما لفترة طويلة على الولايات المتحدة، وهي تعتمد اليوم على معاهدة الحياد لعام 1977، التي تضمن الحياد العسكري للقناة، لكنها تمنح الولايات المتحدة حقاً قانونياً في التدخل عسكرياً إذا واجهت القناة يوماً تهديداً خارجياً.

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (رويترز)

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة كانت تحتفظ بقاعدة عسكرية في منطقة قناة بنما، امتلكت بنما جيشاً خاصاً بها طوال معظم تاريخها. وكما هو الحال مع العديد من الجيوش في أميركا اللاتينية، كان لدى قادتها طموحات سياسية، وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، حكمت سلسلة من القادة العسكريين البنميين البلاد من خلال رؤساء مدنيين صوريين. أما آخر حاكم عسكري، مانويل نورييجا، فقد شهدت علاقاته مع الولايات المتحدة تدهوراً بسبب تورطه في تجارة المخدرات، وانتهى الأمر بغزو أميركي لبنما عام 1989.

وبعد أن أطاحت الولايات المتحدة بنورييجا من السلطة، ساعدت في إقامة حكومة ديمقراطية في بنما. وقامت الحكومة الجديدة بتفكيك المؤسسة العسكرية الفاسدة، وفي عام 1994، أقرت الجمعية الوطنية تعديلاً دستورياً يحظر وجود جيش دائم.

موريشيوس

مساحة اليابسة: 2040 كيلومتراً مربعاً

عدد السكان: 1.3 مليون نسمة

بعد حصولها على الاستقلال عن المملكة المتحدة عام 1968، اختارت دولة موريشيوس الجزيرة الأفريقية، الواقعة على بعد نحو 1300 كيلومتر شرق مدغشقر، عدم إنشاء جيش. وكان القرار مدفوعاً باعتبارات مالية، إذ كانت البلاد جزيرة صغيرة لا تزال في طور النمو، واختارت استثمار مواردها في مجالات أخرى، مثل التصنيع والسياحة والخدمات المالية، بدلاً من إنفاقها على الدبابات والأسلحة.

ورغم صغر حجم موريشيوس، فإنها تقع على ممر استراتيجي في جنوب غرب المحيط الهندي. وتضمن البلاد أمنها القومي من خلال شراكة وثيقة مع الهند في مجالي الدفاع والمراقبة. كما تصدرت موريشيوس الأخبار مؤخراً بسبب حصولها المرتقب على جزر تشاجوس، وهي إقليم بريطاني ظل محل نزاع طويلاً، وكانت لندن قد أشارت إلى أنها ستعيده في أوائل عام 2025. وبعد ضغوط من الولايات المتحدة، التي استخدمت قاعدتها في دييغو جارسيا لشن ضربات على إيران في عامي 2025 و2026، تراجعت بريطانيا عن موقفها، غير أن موريشيوس لم تتخل عن مطالبتها بالجزر.

جزر سليمان

مساحة اليابسة: 28 ألفاً و896 كيلومتراً مربعاً.

عدد السكان: 750 ألف نسمة.

تقع جزر سليمان في جنوب غرب المحيط الهادئ، إلى الشرق من بابوا غينيا الجديدة وإلى الشمال الشرقي من أستراليا، وكانت مسرحاً لبعض أعنف المعارك خلال الحرب العالمية الثانية، ولا سيما حول جزيرة جواد الكانال في الجنوب. ومع ذلك، فإن هذه الدولة الجزرية، التي كانت ملكية بريطانية حتى استقلالها عام 1978، وأصبحت الآن عضواً في الكومنولث، لم تمتلك قط جيشاً خاصاً بها، وتعتمد على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا لتوفير الحماية لها.

وفي السنوات القلائل الماضية، برزت البلاد كنقطة احتكاك جيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، بل إنها أصبحت واحدة من أهم ساحات التنافس الاستراتيجي على وجه الأرض. ونظراً لعدم امتلاك جزر سليمان جيشاً خاصاً بها، فقد وقَّعت اتفاقية أمنية مع بكين تتيح للسفن الحربية الصينية إجراء زيارات إلى موانئ الدولة الصغيرة. ويؤدي ذلك إلى تقويض ما كان يعد احتكاراً أسترالياً للأمن في المنطقة، كما قوبل بمعارضة شديدة من الولايات المتحدة أيضاً. وبعد أزمة سياسية في أوائل عام 2026 أدت إلى استقالة رئيس الوزراء الموالي للصين، أعلن خلفه إجراء مراجعة للاتفاقية الأمنية، وهو ما يمثل بارقة أمل لواشنطن في عام مضطرب للغاية في مناطق أخرى من العالم.

آيسلندا

مساحة اليابسة: 103 آلاف و125 كيلومتراً مربعاً

عدد السكان: 390 ألف نسمة

لم تمتلك آيسلندا جيشاً دائماً منذ عام 1869. وبدلاً من ذلك، تعتمد الجزيرة القطبية الصغيرة على موقعها الجغرافي لحمايتها، فهي تقع بعيداً عن البر الرئيسي الأوروبي، وتجنبت إلى حد كبير المشاركة في الصراعات التي عصفت بالقارة خلال النصف الأول من القرن العشرين.

وقد يبدو من غير المنطقي أن تكون آيسلندا، التي لا يوجد لديها جندي واحد، عضواً مؤسساً في حلف شمال الأطلسي (الناتو). لكن آيسلندا، رغم بعدها الجغرافي، تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تقع مباشرة فوق فجوة غرينلاند-آيسلندا-المملكة المتحدة، وهي نقطة الاختناق التي يتعين على غواصات الأسطول الشمالي الروسي عبورها للوصول إلى المحيط الأطلسي. ويجري الحفاظ على أمن آيسلندا بموجب اتفاقية دفاع ثنائية أُبرمت مع الولايات المتحدة عام 1951.


الكرملين: مدير «سي آي إيه» أجرى مباحثات في موسكو ولم يلتقِ بوتين

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

الكرملين: مدير «سي آي إيه» أجرى مباحثات في موسكو ولم يلتقِ بوتين

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأربعاء، بأنّ مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، زار موسكو الثلاثاء لإجراء مباحثات «مع الاستخبارات الروسية»، ولكنه لم يلتقِ الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال بيسكوف للصحافيين: «كانت هناك اتصالات بين أجهزة المخابرات، ولكن لم يجرِ أي لقاء مع الرئيس الروسي»، واصفا المحادثات بأنّها «إيجابية» ورافضاً التعليق على القضايا التي ركّزت عليها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان المتحدث باسم الكرملين قد قال، أمس، إنه لا علم لديه بشأن زيارة راتكليف، وذلك بعد هبوط طائرة عسكرية أميركية في موسكو.

وسخر معلقون روس من تصريح المتحدث باسم الكرملين بعد انتشار صور الطائرة على وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلين كيف يمكن لطائرة تقل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن تصل إلى العاصمة الروسية دون علم الكرملين.

ومن المرجح أن تكون هذه أول زيارة لراتكليف إلى موسكو منذ توليه منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وكان سلفه، ويليام بيرنز، قد زار روسيا عام 2021 بناء على طلب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، والتقى بوتين في مسعى للحيلولة دون تصعيد التوتر بشأن أوكرانيا.

ولم يتم الكشف عن التفاصيل بشأن الغرض من زيارة راتكليف الأخيرة.

وتتردد تكهنات واسعة النطاق بأنه ربما يسعى إلى تحذير روسيا من مغبة مزيد من التصعيد للحرب في أوكرانيا.


الأمم المتحدة والصليب الأحمر تدعوان إلى تنظيم دولي لأسلحة «الروبوتات القاتلة»

شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمم المتحدة والصليب الأحمر تدعوان إلى تنظيم دولي لأسلحة «الروبوتات القاتلة»

شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)

أطلقت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الثلاثاء، دعوة مشتركة لحظر أو تقييد استخدام أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل المعروفة غالباً بالروبوتات القاتلة، محذرين من «تزايد مخاطر» هذه الأسلحة.

وانطلاقاً من نداء سابق صدر قبل ثلاث سنوات ومحادثات دولية مطولة حول هذه القضية، لم يصل النداء الجديد من المنظمتين إلى حد الدعوة لحظر شامل لمثل هذه الأنظمة، لكنه أشار إلى أنه يجري تطوير مثل هذه الأسلحة حالياً، على الرغم من أنهما لم تؤكدا استخدامها في أي ساحة قتال حتى الآن.

وقالت أليساندرا فيلوتشي، المتحدثة باسم الأمم المتحدة في جنيف، وهي تقرأ البيان المشترك للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريتش: «نحن على وشك تجاوز خط أحمر أخلاقي: الاستهداف الآلي للبشر».

وأضاف البيان: «اليوم، نجدد هذا النداء بإلحاح أشد. فالهواجس الأساسية مازالت كما هي، في حين تفاقمت المخاطر».

وقالت المنظمتان الدوليتان إن تطور تكنولوجيا الأسلحة «بسرعة قياسية» يضغط على قواعد النظام الدولي، ويوسع الفجوة بين القدرات التكنولوجية والقيود التنظيمية.

وقال البيان المشترك للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إن «أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل لم تعد جزءاً من مستقبل بعيد، فالسباق نحو المزيد من ذاتية تشغيل أنظمة الأسلحة يجري بالفعل».

يأتي هذا النداء الدولي، في الوقت الذي تستعد فيه دول العالم للاجتماع في جنيف في نوفمبر (تشرين الثاني) لبحث سبل تعزيز اتفاقية الحد من الأسلحة التقليدية، حيث ترى الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المؤتمر «يوفر أوضح مسار متاح» للتحرك نحو وضع قواعد قانونية ملزمة بشأن تنظيم استخدام أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل.