الوجه الآخر لأكبر اقتصاد في أوروبا

«الكتاب الأسود» يكشف فضائح مالية تجاوزت 100 مليار يورو في ألمانيا

وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لأكبر اقتصاد في أوروبا

وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)

تنزعج بعض مؤسسات الدولة والوزارات الألمانية عند تقديم رابطة دافعي الضرائب سنويًا كتابها المسمى «الكتاب الأسود»، ويشرف على وضعه مجموعة من خبراء الاقتصاد والمال، ويتضمن الكتاب معلومات بالأرقام عن فضائح مالية بالملايين؛ نتيجة عبث سياسيين ووزراء وإداريين ومؤسسات عامة بأموال دافعي الضرائب، أو سوء التصرف وقلة الأمانة، أو عدم الشفافية، وكانت مثل هذا الأمور تمر في الماضي دون أن يلحظها المواطنون، ولكن «الكتاب الأسود لعام 2016» وثّق تجاوزات حدثت في أكثر من 1400 مؤسسة ودائرة حكومية وبلدية ووزارة في كل الأقاليم الألمانية؛ ما تسبب بديون تجاوزت الـ108 مليارات يورو.
في الوقت نفسه قدم الكتاب تحليلاً لهذه التجاوزات ومقترحات لمزيد من الشفافية في العمل، لوضع حد لها، مع الإشارة إلى المخاطر المحفوفة بها إذا ما تواصلت، إلا أن هذه المقترحات تقدم منذ صدور أول كتاب قبل أكثر من 40 عامًا دون فائدة، وإذ تم علاج التجاوزات في مؤسسة ما ستظهر في مؤسسة أو دائرة حكومية أخرى.
وحسب قول رالف فون هوهينهاو، رئيس رابطة دافعي الضرائب: «في كل كتاب يصدر نختار الحالات الأكثر تجاوزًا، لكي يدرك المواطن ما يجري وراء الكواليس، وكم الأموال التي أُنفقت وكيف أُنفقت، وكتاب هذا العام يضم أسوأ عشر حالات».
وعلى رأس هذه الحالات فضيحة بناء مطار برلين - براندبنورغ الذي يعتبره الكثيرون فضيحة القرن، وكان يجب أن يُفتتح عام 2011 لكن مواصلة البناء فيه متوقفة ومن غير المعروف تاريخ افتتاحه، فكل المشرفين والمسؤولين في حكومتي برلين وبراندبورغ يتقاذفون التهم، على الرغم من أن صيانة المبنى غير الجاهز وتنظيفه وحمايته من الحشرات يكلف أكثر من 5 ملايين يورو سنويا.
ولقد وُضعت أسس بناء المطار عام 1996 بعد توحيد ألمانيا بفترة، وبكلفة تصل إلى 1.7 مليار يورو، يشارك فيها إقليما برلين وبراندبورغ، وسوف يحل محل مطاري تيغل وتبملهوف، واعتبر مشروع القرن الـ21 في ألمانيا وأوروبا، إلا أنه واجه بعض الصعوبات الصغيرة، حسب وصف القائمين عليه، فحُدد موعد جديد للافتتاح، وكان شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2012، إلا أن هذا التاريخ كان مثل كذبة نيسان، بعد ما استعد الجميع حكومة وشعبا لليوم العظيم، لكن قبل يومين فقط من تاريخه تفاجأ الجميع بالتأجيل مجددًا، وكانت الشركة الموكلة بالتنفيذ قد أخفت حقيقة أن جهاز الإطفاء والإنذار وشريط الحقائب لتحميلها في الطائرة لا يعمل، وعند إجراء تحقيقات اتضح وجود تلاعب بالأسعار وعمليات غش بالملايين، وإهمال من قبل اللجنة المشرفة على المشروع، وعلى رأسها رئيس حكومة وعمدة برلين الأسبق كلاوس فوفرايت وماتياس بلاتشيك رئيس حكومة إقليم براندنبورغ، فما كان من الأخير إلا أن قدم استقالته من اللجنة.
بعد أيام من هذا التاريخ أعلن عن إلغاء عقد البناء ومنحه إلى شركة أخرى أكدت بأن المطار سوف يكون جاهزًا في عام 2014 مع ارتفاع التكاليف إلى 4.3 مليار يورو بحجة أن أسعار مواد البناء ارتفعت مقارنة مع السنة التي تقرر فيها بناء المطار، لكن أتى الموعد ولم تُحلق أي طائرة من المطار، بل ارتفعت تكاليفه مرة أخرى إلى 5.3 مليار يورو مع احتمال الانتهاء من البناء عام 2016.
والمفاجأة الكبيرة كانت بإعلان اللجنة المشرفة على البناء أن المشروع مهدد بالإفلاس، فدعمه الاتحاد الأوروبي بـ1.1 مليار يورو والحكومة الاتحادية في برلين بـ26.5 مليون يورو، والافتتاح قد يكون في عام 2017، والصفعة المؤلمة كانت اعتراف اللجنة بأن المطار قد يفتتح عام 2018، وتقديمها فاتورة جديدة بمبلغ إضافي للتكاليف وصل إلى 2.19 مليار يورو.
ونتيجة الضغوطات حكم على الرئيس السابق لإدارة الأعمال في المطار بالسجن ثلاث سنوات ونصف بتهمة الحصول على 150 ألف يورو رشوة من «إيمتيك»، وهي الشركة المشرفة على التمديدات الداخلية، وكانتقام منه فضح مشرفين بأنهم دفعوا الملايين لهذه الشركة دون إدخالها في دفاتر المحاسبة.
والحديث اليوم عن دفع رشى بالملايين من أجل عطاءات لشركات غير ذات كفاءة أوكلت دون أن تدخل مناقصة، كما لم تتم مساءلة عمدة برلين السابق فوفرايت بعد ظهور تلاعب بالفواتير.

تجاوزات الوزارات
ومرتكبو التجاوزات وقلة التقدير هم أيضًا وزراء، مثل وزير الاقتصاد الاشتراكي زيغمار غابريل الذي خصص مبلغ 45 مليون يورو من أجل حملة إعلانية لإقناع المواطنين بترشيد الطاقة الكهربائية وهو مبلغ باهظ لم يأت بالنتيجة التي كان يتوقعها. ليس هذا فقط بل خصص مبلغ 235 ألف يورو بهدف الترويج للمعاهدة التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فهو كوزير من المؤيدين لها، لكن ما يدعو للغرابة أنه كسياسي اشتراكي داعم لمنظمات مناهضة لهذه المعاهدة.
ولم تسلم الحكومة والوزارات الاتحادية من انتقاد رابطة دافعي الضرائب، حيث تجاوزت أتعاب خبراء وضعوا تدابير الاحتياجات الدفاعية المليون يورو، فخرجوا بالنتيجة نفسها التي وصلت إليها الوزارات، كما خصصت الحكومة الاتحادية مبلغ 11.5 مليون يورو للمكتب الاتحادي للهجرة واللجوء كي يبرم عقودًا مع مؤسسات استشارية لتحسين سير العمل فيه دون نتيجة تذكر.
وشملت اللائحة وزارة الدفاع، فهي سرحت قبل سنوات قليلة الكثير من العاملين فيها بحجة تراجع حجم موازنتها وعدم الحاجة إليهم، واليوم ومع أن الوضع لم يتغير خصصت 11 مليون يورو من أجل القيام بحملات دعائية للتوظيف من جديد.
وهناك حالة أخرى تدعو للاستغراب، فالحكومة الاتحادية كانت تملك بناية بوزارة الداخلية ظلت خالية منذ عام 2009 مع تكاليف لصيانتها تصل إلى 80 ألف يورو سنويا، لكن بدلاً منها استأجرت الوزارة مبنى في مكان يبعد بضعة كيلومترات، وظلت حتى عام 2015 فيها إلا أنها اضطرت لإخلائه والانتقال إلى المبنى الآخر، بعد أن طالب المالك برفع قيمة الإيجار. مع ذلك كان على الوزارة دفع 10 ملايين يورو بدل إيجار المبنى السابق لمدة عام كامل؛ لأن عقد الإيجار فسخ من طرفها قبل نهاية مدته، إضافة إلى مليون يورو دفعته إلى مكتب مخصص لتنظيم عملية الانتقال.

والبلديات متهمة أيضا
في ساكسن تقرر بناء معبر لسكة الحديد في وسط المدينة رغم وجود معبر قديم بحجة أنه غير صالح للاستعمال، وأوكل أمر التنفيذ إلى شركة مغمورة وحددت التكاليف بنحو مليون يورو لأنها بنت ممرا خاصا لراكبي الدراجات، لكن المشكلة اليوم أن لا أحد يستخدم هذا المعبر بل القديم، ومن يتحمل التقدير الخاطئ لاعتماد مشروع قيل إنه مربح هم بالطبع دافعو الضرائب لوحدهم.
وفي تورينغن شرق ألمانيا تم تسجيل دفع شركات رشى لأعضاء البلديات من أجل الموافقة عليها، لكن اتضح أنها فاشلة، منها في بلدة كامرفورست التي قررت لجنة البلدية فيها بناء مطعم جديد وسط الغابة بدلاً من القديم لأنه غير جذاب، وعند الانتهاء عام 2016 من بنائه تم تأجيره لمدد طويلة ووصلت تكاليفه إلى 800 ألف يورو، إلا أن المطعم لم يؤجر وتكاليف صيانته ترتفع إلى أن بيع بالمزاد العلني بـ200 ألف يورو مع ديون على البلدية أكثر من 600 ألف تضاف إليها الفوائد المصرفية.
وأصبح موقف الدراجات أمام المحطة الرئيسية للقطارات في مدينة إيرفورد مادة ساخنة، فعند إقراره العام الماضي وضعت له ميزانية وصلت إلى 484 ألف يورو، لكن وبسبب أخطاء في تقدير ثمن مواد البناء وأتعاب مكتب للاستشارات زادت التكلفة 90 ألف يورو.
وبعد نقاشات حادة أقرت بلدية مدينة شفرين توسيع خطوط الترام في الوسط التجاري وربطها ببعضها البعض بكلفة 4 ملايين يورو طوله بضعة كيلومترات، وكان البدء في مد الخطوط من جانبي المدينة لكن عند التقاء الخطين معًا اتضح أن كل واحد له اتجاه آخر، أي من دون نقطة التقاء والخطأ في التخطيط والتنفيذ، لكن الشركة المنفذة ترفض تحمل المسؤولية وتقول إنها اعتمدت على خرائط قدمتها البلدية إليها وكان المواطنون يراهنون في تنقلاتهم على الترام.
وسوء التصرف بأموال دافعي الضرائب لا يقتصر على الأقاليم الشرقية بل أيضا الغربية مثل بافاريا، حيث قررت بلدية ميونيخ عام 2010 ترميم مسرح الدولة بتكاليف تصل إلى أكثر من 70 مليون يورو أقرها البرلمان البافاري وتطلب الإنجاز عامين، إلا أن تنفيذ المشروع تعرقل لخطأ في تقدير الشركة المنفذة، فارتفعت التكاليف 6.6 مليون يورو، وحل عام 2015 والمشروع لم ينجز فاعترض السكان على الضجيج، واستخدام أرض غير تابعة للمسرح لوضع معدات البناء وغيرها، وطالبوا بتعويض، فأضيفت إلى التكاليف 19.7 مليون يورو لتصل في النهاية إلى 97 مليون يورو، والموعد الجديد لانتهاء المشروع هو عام 2018.
وتلعب المعرفة في بعض الأحيان دورًا كبيرًا عندما يتعلق الأمر بمشروع دسم، فمدير سجن الأحداث في بلدة إيشاخ بولاية بافاريا لديه صديق إسباني يملك شركة للتبليط أوكله أمر تبليط السجن، لكن عقب البدء بالعمل ارتفعت التكاليف من 18 إلى 21 مليون يورو، ليس هذا فقط، إذ لم يمض وقت قصير حتى بدأ البلاط يتكسر، فظهر سوء مستوى العمال والمواد؛ ما دفع إدارة السجن إلى رفع دعوى ضد الشركة الإسبانية، وهذا يكلف أيضًا مبالغ طائلة، وقد يحل المتهم ضيفًا على السجن إذا ما قُبلت الدعوى.

لاجئون سياسيون بالتاكسي إلى مخيماتهم
وتتطلب الإنسانية معاملة اللاجئ بالإحسان، لكن أن يستخدم التاكسي فإنه شيء غير عادي، لكن هذا ما حدث في مقاطعة ساكسونيا، حيث تولت مكاتب خاصة رعاية شؤون طالبي اللجوء أيضا ما يتعلق بتنقلهم، وكانت ترسلهم بالتاكسي إلى مكاتب شؤون اللاجئين أو إلى المعاينة الطبية، ووصل المبلغ إلى 51 ألف يورو عام 2015، واتضح أن هذه المكاتب أرادت تشغيل ما لديها من سيارات أجرة، وتم لها ما أرادت لعدم وجود مراقبة على عملها.



وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

دخلت المواجهة التجارية بين الإدارة الأميركية والنظام القضائي، مرحلة حرجة مع بدء تحصيل رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة - على الرغم من أن الرئيس دونالد ترمب، قال خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنها ستبدأ بمعدل 15 في المائة - والتي كان ترمب قد فرضها بوصفها بديلاً اضطرارياً للرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا مؤخراً.

وقبل ساعات من دخول التعريفة الشاملة حيز التنفيذ، أرسلت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، مذكرة لإبلاغ المستوردين بأن المعدل سيكون 10 في المائة في البداية، وأنه سيطبق على «كل دولة لمدة 150 يوماً، ما لم يتم إعفاؤها تحديداً»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «إن بي سي نيوز»، صحة الرسالة الموجهة للمستوردين. وأوضح أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه الرئيس ترمب. ولم يحدد المسؤول موعداً لذلك.

شعار شركة «هيونداي موتور» يظهر في ميناء بيونغتايك بمدينة بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

ويؤكد هذا التجاذب ما حذرت منه الشركات والمستثمرون والحكومات الأجنبية؛ وهو عودة «الفوضى» التجارية التي سادت في بداية ولاية ترمب الثانية.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA).

مقامرة قانونية وتناقض في المواقف الحكومية

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون، ومن بينهم المحامي نيل كاتيال الذي قاد الادعاء ضد الرسوم السابقة، أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

انقسام الخبراء حول «أزمة» ميزان المدفوعات

وعلى الصعيد الاقتصادي، شككت أصوات بارزة في الحجج التي ساقها البيت الأبيض لتبرير وجود أزمة في ميزان المدفوعات. وأوضحت غيتا غوبيناث، المسؤولة السابقة في صندوق النقد الدولي، أن الولايات المتحدة لا تعاني من الأعراض التقليدية لهذه الأزمات؛ مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض الدولي، أو فقدان الوصول إلى الأسواق المالية.

وفي حين بررت الإدارة تحركها بوجود عجز تجاري بقيمة 1.2 تريليون دولار، أكد خبراء مثل مارك سوبيل وجوش ليبسكي، أن قوة الدولار واستقرار عوائد السندات وأداء سوق الأسهم، يشير جميعها إلى متانة الوضع المالي الأميركي، مما يجعل وصف «الأزمة» غير دقيق من الناحية الفنية.

رؤية مغايرة وصراع على التعويضات

في المقابل، برزت وجهات نظر ترى أن الإدارة قد تملك حجة منطقية بالنظر إلى المعايير التاريخية؛ حيث أشار الخبير الاقتصادي براد ستيسر، إلى أن عجز الحساب الجاري الحالي يتجاوز بكثير ما كان عليه الوضع عندما فرض الرئيس ريتشارد نيكسون، رسوماً مماثلة في عام 1971. وبينما تستمر الإدارة في دفع أجندتها الحمائية، يتحول تركيز الشركات والمستوردين المتضررين نحو معركة استرداد المليارات التي دُفعت بوصفها رسوماً غير دستورية سابقاً، حيث تترقب الأسواق قرار محكمة التجارة لتحديد آلية وجدول صرف التعويضات المالية، في وقت تراقب فيه منظمات حقوقية وقانونية مدى دستورية الإجراءات الجديدة، تمهيداً لجولة أخرى من الصراع القضائي.


النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
TT

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مقتربةً من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين زاد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية من المخاوف العامة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 59 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 72.08 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:24 بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 57 سنتاً، أو 0.9 في المائة، لتصل إلى 66.88 دولار للبرميل.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «في هذه المرحلة، تلعب العوامل الجيوسياسية الدور الأكبر في تحديد أسعار النفط، حيث يعود الثبات الحالي إلى حد كبير، إلى التوقعات وليس إلى نقص فعلي في الإمدادات». وأضافت: «يتزايد خطر التصعيد العسكري المحتمل في الشرق الأوسط، ولذا يبدو أن المتداولين يحتاطون لأسوأ السيناريوهات».

وصرح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، بأن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن إيران ترفض ذلك بشدة، وتنفي سعيها لتطوير سلاح نووي.

وأعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الاثنين، أن الوزارة ستسحب موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة الأميركية في بيروت، وسط تزايد المخاوف بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون «يوماً عصيباً للغاية» بالنسبة لها.

وقال توني سيكامور، محلل أسواق بشركة «آي جي»، في مذكرة لعملائه: «لا يزال سعر النفط الخام عند أعلى نطاق التداول الذي يتراوح بين 55 دولاراً و66.50 دولار، والذي ميّز الأشهر الستة الماضية».

وأضاف: «إن تجاوزاً مستداماً لأعلى هذا النطاق، سيفتح المجال لمزيد من الارتفاع من نحو 70 دولاراً إلى 72 دولارأ. في المقابل، من المرجح أن تؤدي مؤشرات خفض التصعيد إلى تراجع السعر نحو 61 دولاراً».

وعلى صعيد السياسة التجارية، حذّر ترمب يوم الاثنين، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، مُشيراً إلى أنه سيفرض عليها رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية أخرى.

وقال محللو بنك «يو أو بي» في مذكرة موجهة للعملاء: «خلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي، وأجّج الطلب بجولة جديدة من رفع الرسوم الجمركية».

وكان ترمب قد أعلن يوم السبت، أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً.


الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة، في حين أثر ضغط قوة الدولار أيضاً على المعدن الأصفر.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 5167.28 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:38 بتوقيت غرينيتش، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت 4 جلسات، ومتراجعاً من أعلى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع، وقد سجله في وقت سابق من اليوم.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان)، بنسبة 0.7 في المائة لتصل إلى 5187.40 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «من الواضح أننا شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الذهب أمس. نشهد الآن فترة استقرار نسبي، ومن الجدير بالذكر أننا لم نرَ حالة الذعر التي شهدناها في وول ستريت تمتد إلى الأسواق الآسيوية».

واستقرت الأسهم الآسيوية بعد بداية متذبذبة، حيث أثارت موجة بيع جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في وول ستريت قلق المستثمرين، كما تأثرت المعنويات سلباً بتزايد القلق بشأن سياسة التعريفات الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب والتوترات الجيوسياسية.

وارتفع الدولار بشكل طفيف، مما جعل الذهب، المُسعّر بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

ويوم الاثنين، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، قائلاً إنه في حال فعلت ذلك، فسيفرض عليها رسوماً جمركية أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية مختلفة.

وفي سياق متصل، صرّح محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، بأنه منفتح على إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في اجتماع مارس (آذار)، إذا أشارت بيانات الوظائف لشهر فبراير (شباط) المقبل، إلى أن سوق العمل قد «استقرّت» بعد ضعفها في عام 2025.

وتتوقع الأسواق حالياً 3 تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

كما انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 87.39 دولار للأونصة، بعد أن سجّل أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الاثنين.

وخسر البلاتين الفوري 0.5 في المائة إلى 2142.35 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1750.98 دولار.