الوجه الآخر لأكبر اقتصاد في أوروبا

«الكتاب الأسود» يكشف فضائح مالية تجاوزت 100 مليار يورو في ألمانيا

وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لأكبر اقتصاد في أوروبا

وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)

تنزعج بعض مؤسسات الدولة والوزارات الألمانية عند تقديم رابطة دافعي الضرائب سنويًا كتابها المسمى «الكتاب الأسود»، ويشرف على وضعه مجموعة من خبراء الاقتصاد والمال، ويتضمن الكتاب معلومات بالأرقام عن فضائح مالية بالملايين؛ نتيجة عبث سياسيين ووزراء وإداريين ومؤسسات عامة بأموال دافعي الضرائب، أو سوء التصرف وقلة الأمانة، أو عدم الشفافية، وكانت مثل هذا الأمور تمر في الماضي دون أن يلحظها المواطنون، ولكن «الكتاب الأسود لعام 2016» وثّق تجاوزات حدثت في أكثر من 1400 مؤسسة ودائرة حكومية وبلدية ووزارة في كل الأقاليم الألمانية؛ ما تسبب بديون تجاوزت الـ108 مليارات يورو.
في الوقت نفسه قدم الكتاب تحليلاً لهذه التجاوزات ومقترحات لمزيد من الشفافية في العمل، لوضع حد لها، مع الإشارة إلى المخاطر المحفوفة بها إذا ما تواصلت، إلا أن هذه المقترحات تقدم منذ صدور أول كتاب قبل أكثر من 40 عامًا دون فائدة، وإذ تم علاج التجاوزات في مؤسسة ما ستظهر في مؤسسة أو دائرة حكومية أخرى.
وحسب قول رالف فون هوهينهاو، رئيس رابطة دافعي الضرائب: «في كل كتاب يصدر نختار الحالات الأكثر تجاوزًا، لكي يدرك المواطن ما يجري وراء الكواليس، وكم الأموال التي أُنفقت وكيف أُنفقت، وكتاب هذا العام يضم أسوأ عشر حالات».
وعلى رأس هذه الحالات فضيحة بناء مطار برلين - براندبنورغ الذي يعتبره الكثيرون فضيحة القرن، وكان يجب أن يُفتتح عام 2011 لكن مواصلة البناء فيه متوقفة ومن غير المعروف تاريخ افتتاحه، فكل المشرفين والمسؤولين في حكومتي برلين وبراندبورغ يتقاذفون التهم، على الرغم من أن صيانة المبنى غير الجاهز وتنظيفه وحمايته من الحشرات يكلف أكثر من 5 ملايين يورو سنويا.
ولقد وُضعت أسس بناء المطار عام 1996 بعد توحيد ألمانيا بفترة، وبكلفة تصل إلى 1.7 مليار يورو، يشارك فيها إقليما برلين وبراندبورغ، وسوف يحل محل مطاري تيغل وتبملهوف، واعتبر مشروع القرن الـ21 في ألمانيا وأوروبا، إلا أنه واجه بعض الصعوبات الصغيرة، حسب وصف القائمين عليه، فحُدد موعد جديد للافتتاح، وكان شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2012، إلا أن هذا التاريخ كان مثل كذبة نيسان، بعد ما استعد الجميع حكومة وشعبا لليوم العظيم، لكن قبل يومين فقط من تاريخه تفاجأ الجميع بالتأجيل مجددًا، وكانت الشركة الموكلة بالتنفيذ قد أخفت حقيقة أن جهاز الإطفاء والإنذار وشريط الحقائب لتحميلها في الطائرة لا يعمل، وعند إجراء تحقيقات اتضح وجود تلاعب بالأسعار وعمليات غش بالملايين، وإهمال من قبل اللجنة المشرفة على المشروع، وعلى رأسها رئيس حكومة وعمدة برلين الأسبق كلاوس فوفرايت وماتياس بلاتشيك رئيس حكومة إقليم براندنبورغ، فما كان من الأخير إلا أن قدم استقالته من اللجنة.
بعد أيام من هذا التاريخ أعلن عن إلغاء عقد البناء ومنحه إلى شركة أخرى أكدت بأن المطار سوف يكون جاهزًا في عام 2014 مع ارتفاع التكاليف إلى 4.3 مليار يورو بحجة أن أسعار مواد البناء ارتفعت مقارنة مع السنة التي تقرر فيها بناء المطار، لكن أتى الموعد ولم تُحلق أي طائرة من المطار، بل ارتفعت تكاليفه مرة أخرى إلى 5.3 مليار يورو مع احتمال الانتهاء من البناء عام 2016.
والمفاجأة الكبيرة كانت بإعلان اللجنة المشرفة على البناء أن المشروع مهدد بالإفلاس، فدعمه الاتحاد الأوروبي بـ1.1 مليار يورو والحكومة الاتحادية في برلين بـ26.5 مليون يورو، والافتتاح قد يكون في عام 2017، والصفعة المؤلمة كانت اعتراف اللجنة بأن المطار قد يفتتح عام 2018، وتقديمها فاتورة جديدة بمبلغ إضافي للتكاليف وصل إلى 2.19 مليار يورو.
ونتيجة الضغوطات حكم على الرئيس السابق لإدارة الأعمال في المطار بالسجن ثلاث سنوات ونصف بتهمة الحصول على 150 ألف يورو رشوة من «إيمتيك»، وهي الشركة المشرفة على التمديدات الداخلية، وكانتقام منه فضح مشرفين بأنهم دفعوا الملايين لهذه الشركة دون إدخالها في دفاتر المحاسبة.
والحديث اليوم عن دفع رشى بالملايين من أجل عطاءات لشركات غير ذات كفاءة أوكلت دون أن تدخل مناقصة، كما لم تتم مساءلة عمدة برلين السابق فوفرايت بعد ظهور تلاعب بالفواتير.

تجاوزات الوزارات
ومرتكبو التجاوزات وقلة التقدير هم أيضًا وزراء، مثل وزير الاقتصاد الاشتراكي زيغمار غابريل الذي خصص مبلغ 45 مليون يورو من أجل حملة إعلانية لإقناع المواطنين بترشيد الطاقة الكهربائية وهو مبلغ باهظ لم يأت بالنتيجة التي كان يتوقعها. ليس هذا فقط بل خصص مبلغ 235 ألف يورو بهدف الترويج للمعاهدة التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فهو كوزير من المؤيدين لها، لكن ما يدعو للغرابة أنه كسياسي اشتراكي داعم لمنظمات مناهضة لهذه المعاهدة.
ولم تسلم الحكومة والوزارات الاتحادية من انتقاد رابطة دافعي الضرائب، حيث تجاوزت أتعاب خبراء وضعوا تدابير الاحتياجات الدفاعية المليون يورو، فخرجوا بالنتيجة نفسها التي وصلت إليها الوزارات، كما خصصت الحكومة الاتحادية مبلغ 11.5 مليون يورو للمكتب الاتحادي للهجرة واللجوء كي يبرم عقودًا مع مؤسسات استشارية لتحسين سير العمل فيه دون نتيجة تذكر.
وشملت اللائحة وزارة الدفاع، فهي سرحت قبل سنوات قليلة الكثير من العاملين فيها بحجة تراجع حجم موازنتها وعدم الحاجة إليهم، واليوم ومع أن الوضع لم يتغير خصصت 11 مليون يورو من أجل القيام بحملات دعائية للتوظيف من جديد.
وهناك حالة أخرى تدعو للاستغراب، فالحكومة الاتحادية كانت تملك بناية بوزارة الداخلية ظلت خالية منذ عام 2009 مع تكاليف لصيانتها تصل إلى 80 ألف يورو سنويا، لكن بدلاً منها استأجرت الوزارة مبنى في مكان يبعد بضعة كيلومترات، وظلت حتى عام 2015 فيها إلا أنها اضطرت لإخلائه والانتقال إلى المبنى الآخر، بعد أن طالب المالك برفع قيمة الإيجار. مع ذلك كان على الوزارة دفع 10 ملايين يورو بدل إيجار المبنى السابق لمدة عام كامل؛ لأن عقد الإيجار فسخ من طرفها قبل نهاية مدته، إضافة إلى مليون يورو دفعته إلى مكتب مخصص لتنظيم عملية الانتقال.

والبلديات متهمة أيضا
في ساكسن تقرر بناء معبر لسكة الحديد في وسط المدينة رغم وجود معبر قديم بحجة أنه غير صالح للاستعمال، وأوكل أمر التنفيذ إلى شركة مغمورة وحددت التكاليف بنحو مليون يورو لأنها بنت ممرا خاصا لراكبي الدراجات، لكن المشكلة اليوم أن لا أحد يستخدم هذا المعبر بل القديم، ومن يتحمل التقدير الخاطئ لاعتماد مشروع قيل إنه مربح هم بالطبع دافعو الضرائب لوحدهم.
وفي تورينغن شرق ألمانيا تم تسجيل دفع شركات رشى لأعضاء البلديات من أجل الموافقة عليها، لكن اتضح أنها فاشلة، منها في بلدة كامرفورست التي قررت لجنة البلدية فيها بناء مطعم جديد وسط الغابة بدلاً من القديم لأنه غير جذاب، وعند الانتهاء عام 2016 من بنائه تم تأجيره لمدد طويلة ووصلت تكاليفه إلى 800 ألف يورو، إلا أن المطعم لم يؤجر وتكاليف صيانته ترتفع إلى أن بيع بالمزاد العلني بـ200 ألف يورو مع ديون على البلدية أكثر من 600 ألف تضاف إليها الفوائد المصرفية.
وأصبح موقف الدراجات أمام المحطة الرئيسية للقطارات في مدينة إيرفورد مادة ساخنة، فعند إقراره العام الماضي وضعت له ميزانية وصلت إلى 484 ألف يورو، لكن وبسبب أخطاء في تقدير ثمن مواد البناء وأتعاب مكتب للاستشارات زادت التكلفة 90 ألف يورو.
وبعد نقاشات حادة أقرت بلدية مدينة شفرين توسيع خطوط الترام في الوسط التجاري وربطها ببعضها البعض بكلفة 4 ملايين يورو طوله بضعة كيلومترات، وكان البدء في مد الخطوط من جانبي المدينة لكن عند التقاء الخطين معًا اتضح أن كل واحد له اتجاه آخر، أي من دون نقطة التقاء والخطأ في التخطيط والتنفيذ، لكن الشركة المنفذة ترفض تحمل المسؤولية وتقول إنها اعتمدت على خرائط قدمتها البلدية إليها وكان المواطنون يراهنون في تنقلاتهم على الترام.
وسوء التصرف بأموال دافعي الضرائب لا يقتصر على الأقاليم الشرقية بل أيضا الغربية مثل بافاريا، حيث قررت بلدية ميونيخ عام 2010 ترميم مسرح الدولة بتكاليف تصل إلى أكثر من 70 مليون يورو أقرها البرلمان البافاري وتطلب الإنجاز عامين، إلا أن تنفيذ المشروع تعرقل لخطأ في تقدير الشركة المنفذة، فارتفعت التكاليف 6.6 مليون يورو، وحل عام 2015 والمشروع لم ينجز فاعترض السكان على الضجيج، واستخدام أرض غير تابعة للمسرح لوضع معدات البناء وغيرها، وطالبوا بتعويض، فأضيفت إلى التكاليف 19.7 مليون يورو لتصل في النهاية إلى 97 مليون يورو، والموعد الجديد لانتهاء المشروع هو عام 2018.
وتلعب المعرفة في بعض الأحيان دورًا كبيرًا عندما يتعلق الأمر بمشروع دسم، فمدير سجن الأحداث في بلدة إيشاخ بولاية بافاريا لديه صديق إسباني يملك شركة للتبليط أوكله أمر تبليط السجن، لكن عقب البدء بالعمل ارتفعت التكاليف من 18 إلى 21 مليون يورو، ليس هذا فقط، إذ لم يمض وقت قصير حتى بدأ البلاط يتكسر، فظهر سوء مستوى العمال والمواد؛ ما دفع إدارة السجن إلى رفع دعوى ضد الشركة الإسبانية، وهذا يكلف أيضًا مبالغ طائلة، وقد يحل المتهم ضيفًا على السجن إذا ما قُبلت الدعوى.

لاجئون سياسيون بالتاكسي إلى مخيماتهم
وتتطلب الإنسانية معاملة اللاجئ بالإحسان، لكن أن يستخدم التاكسي فإنه شيء غير عادي، لكن هذا ما حدث في مقاطعة ساكسونيا، حيث تولت مكاتب خاصة رعاية شؤون طالبي اللجوء أيضا ما يتعلق بتنقلهم، وكانت ترسلهم بالتاكسي إلى مكاتب شؤون اللاجئين أو إلى المعاينة الطبية، ووصل المبلغ إلى 51 ألف يورو عام 2015، واتضح أن هذه المكاتب أرادت تشغيل ما لديها من سيارات أجرة، وتم لها ما أرادت لعدم وجود مراقبة على عملها.



الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.


تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية، مما خفّف المخاوف من تصاعد الصراع، في حين أدت الزيادات الجديدة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.06 في المائة، لتصل إلى 71 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:54 بتوقيت غرينتش، بينما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 65.75 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 75 سنتاً، أو 1.10 في المائة.

وأعلن ترمب يوم السبت أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونًا، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم الجمركية.

وقال توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي ماركتس»: «أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى بعض حالات النفور من المخاطرة هذا الصباح، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وهذا بدوره يؤثر سلباً على أسعار النفط الخام».

وقالت الصين يوم الاثنين إنها تُجري «تقييمًا شاملًا» لقرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية، ودعت واشنطن إلى إلغاء «التدابير الجمركية الأحادية ذات الصلة» المفروضة على شركائها التجاريين.

وقد خفف قرار الرسوم الجمركية من المخاوف المتزايدة من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5 في المائة الأسبوع الماضي.

وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى وكالة «رويترز» أن إيران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «يتمتع خام برنت بعلاوة مخاطر إيرانية لا تقل عن 10 دولارات للبرميل، ولكن طالما بقي التهديد بالضربات الأميركية قائماً، مع التذكير المستمر من الأسطول البحري الذي حشدته واشنطن في الشرق الأوسط، فمن الصعب توقع انخفاض كبير في أسعار النفط الخام».

توقعت «غولدمان ساكس» أن يظل سوق النفط العالمي فائضًا في عام 2026، بافتراض عدم حدوث أي اضطرابات في الإمدادات بسبب إيران، ورفعت توقعاتها لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط للربع الأخير من عام 2026 بمقدار 6 دولارات لتصل إلى 60 دولاراً و56 دولاراً للبرميل على التوالي، مشيرةً إلى انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع ذلك، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن تخفيف العقوبات المحتملة عن إيران وروسيا قد يُسرّع من تراكم المخزونات النفطية ويُتيح زيادة في الإمدادات على المدى الطويل، مما يُشكل مخاطر انخفاض الأسعار بمقدار 5 دولارات و8 دولارات على التوالي في الربع الأخير من عام 2026.