فرفييه البلجيكية في مواجهة الفكر المتشدد

عمدة المدينة لـ «الشرق الأوسط» : لدينا 21 متشددًا بعضهم في سوريا.. وبعضهم يحاول تجنيد آخرين

استنفار أمني في فرفييه عقب إحباط هجوم في يناير 2015 («الشرق الأوسط»)
استنفار أمني في فرفييه عقب إحباط هجوم في يناير 2015 («الشرق الأوسط»)
TT

فرفييه البلجيكية في مواجهة الفكر المتشدد

استنفار أمني في فرفييه عقب إحباط هجوم في يناير 2015 («الشرق الأوسط»)
استنفار أمني في فرفييه عقب إحباط هجوم في يناير 2015 («الشرق الأوسط»)

خدمة وقائية تهدف إلى العيش المشترك بشكل أفضل، بين كل مكونات المجتمع في مدينة فرفييه البلجيكية القريبة من الحدود المشتركة مع هولندا وألمانيا، هذا هو الهدف من المبادرة التي أطلقتها السلطات المحلية في المدينة تحت عنوان «خدمة دعم الأسر في مجال مكافحة التشدد».
وتم إنشاء هذه الخدمة بفضل المساعدة المالية للحكومة الاتحادية التي مُنحت لفيرفييه، والتي تعتبر واحدة من بين عشر مدن بلجيكية رائدة في مجال الوقاية من التطرف، وذلك بمبلغ وصل إلى 100 ألف يورو. كما يمكن لهذا المبلغ أيضًا أن يمول دراسة جارية في الوقت الراهن، تهدف إلى تقديم صورة للإسلام بفيرفييه، التي يتوقع الحصول على نتائجها مع نهاية هذا العام. ويتعين أن تحدد هذه الدراسة أماكن الصلاة والمترددين عليها واتجاهاتها. وأيضًا تحديد حجم التطرف داخل الشركات والمدارس والإدارات. كما يجب أن تقدم هذه الدراسة تقييما للشعور بالخوف من الإسلام بين السكان.
وتُمثَّل خدمة دعم الأسر في مجال مكافحة التطرف داخل خلية الأمن المحلي الشامل، التي تضم ممثلين من دائرة الشرطة والعمدة والخدمات الاجتماعية. وتساعد هذه الخلية، التي تجتمع كل ستة أسابيع، على تبادل المعلومات بشأن الوضع في فرفييه. وفي الوقت الراهن، تم تحديد 21 شخصًا كمتطرفين ضمن عدد سكان أكثر من 55 ألف نسمة.
«الشرق الأوسط» زارت مدينة فرفييه والتقت بالعمدة ميريول تارننغيون، التي قالت: «لدينا مبادرات كثيرة منذ يناير 2015 عقب إحباط محاولة إرهابية استهدفت عناصر ومراكز الشرطة في المدينة، ومنذ ذلك الوقت نتلقى دعما من عدة جهات حكومية، ومنها دعم لمواجهة الفكر المتشدد، ويوجد حاليا 21 شخصا من المتشددين في المدينة، بحسب المعلومات المتوفرة لدينا، ومنهم من سافر إلى سوريا ومنهم من عاد، ومنهم من يعيش هنا، والبعض منهم يحاول تجنيد الشباب الصغار للسفر إلى مناطق الصراعات، وكان لا بد من التحرك في إطار الوقاية وضمان الأمن، وأود هنا أن أشير إلى أن الجانب الأمني هو مسؤولية الشرطة، أما الجانب الوقائي فهو ما نقوم به، ويتضمن تحركات منها الاستماع إلى الأطراف المعنية والمراقبة الشديدة، وأدوات أخرى». وتضيف العمدة: «من هنا جاءت فكرة المبادرة، التي تهدف إلى مساعدة الأسر على مواجهة التشدد، وانطلقت المبادرة في مارس (آذار) الماضي، وشكلنا فريق عمل يتكون من شخص متخصص في عالم الجريمة، وآخر متخصص في قضايا المجتمع المسلم، ويعملان لإنجاز مهمة من جزأين؛ الأول إقامة علاقة حقيقية مع المجتمع المسلم في المدينة، لمساعدتهم على حل المشكلة، وهذا الأمر فيه صعوبة إلى حد ما، لأنه لا بد من العمل مع الجزء الأكبر من المجتمع المسلم، وأود هنا أن أشير أيضًا إلى أن غالبيتهم يعيشون دون مشكلات، وبشكل إيجابي، بعيدًا عن التشدد، وأستطيع أن أعطيك مثالاً، إذا التقينا بعائلة شاب يواجه خطر التشدد، نجد أن الأم تحرص على الحضور إلينا لتشرح تفاصيل المشكلة، وهي حزينة لما وصل إليه الأمر، خصوصا أن الشاب ينحرف إلى التشدد في سن مبكرة (14 أو 15 عاما). ويلاحظ أولياء الأمور التحول في حياتهم بشكل مفاجئ وقوي، ولا تعرف الأمهات ماذا تفعل للتعامل مع هذه المشكلة، وفي بعض الأحيان نوجه الشباب إلى الذهاب إلى الإمام في المسجد لفهم الحقيقة، والصورة الصحيحة، حول الإسلام، التي هي صورة مغايرة تماما لما يحاول أن يروج له (داعش)، لأن الإسلام عقيدة متسامحة، ومنفتح على الآخرين، ويتماشى أيضًا مع المدنية والتقدم».
وأضافت العمدة تارننغيون: «لدينا أيضًا عمل مشترك مع المساجد في فرفييه ونتحاور لإيجاد الحلول وتحسين الوضعية، ونتعاون أيضًا مع المدارس وأبلغناها بالمبادرة ونطلب منهم اكتشاف مبكر لحالات التشدد وفي الوقت ذاته التعامل بطريقة هادئة مع الأمر، وندعو الجميع إلى أهمية تقبل الآخر حتى لو اختلف في الشكل بأن يطلق لحية أو يظهر بشكل غير متطابق مع الصورة المعتادة، لأنه من المهم جدا أن نعمل على تفادي وصول الأمر إلى (الإسلاموفوبيا)، ولهذا نحرص على مسألة الكشف المبكر عن التشدد بين صغار السن، وطالبنا المدرسين والإدارة المدرسية بالتعاون معنا في هذا الصدد والتخاطب مع هذه الحالات بطريقة هادئة لإقناعها بالأفكار الصحيحة، وأيضًا نعمل على اكتشاف مبكر لكل من يسعى للسفر إلى الخارج للمشاركة في العمليات القتالية».
وحول تعامل الجميع هنا بإيجابية مع المبادرة، قالت العمدة تارننغيون: «ليس الجميع يتعامل بإيجابية مع الأمر؛ فهناك من يخاف ولا يريد أن يتفهم، ولكن هناك من المؤسسات تعمل من أجل التعايش السلمي، وهذا هو المستقبل، ومن وجهة نظري لا بد أن يعيش الجميع في سلام من مختلف الجنسيات والأصول في مجتمع واحد، في إطار احترام متبادل، ودون خوف من الآخر، وفي الوقت نفسه يعلم الجميع أن لدينا التشدد، وفي الوقت ذاته يتصاعد اليمين المتشدد، ففي التشدد نجد (داعش)، وفي اليمين المتشدد هناك أيضًا المتعصبون الذين يستغلون خوف الناس من الفكر المتشدد، ولهذا نتفهم مخاوف البعض، ولكن أود أن أقول هنا إن التصويت للشعبويين يعني أن المستقبل سيحمل المزيد من التوتر والاصطدام، وبالتالي يكون الصراع، ولهذا فإن الحل الأفضل هو التعايش السلمي».
وحول دور العمدة وهل له صلاحيات تسهل هذا الدور؟ أجابت: «العمدة يمكن أن يعمل على ملفات أمنية، ولكن ليس على مكافحة الإرهاب، لأن تلك مهمة الحكومة الفيدرالية والشرطة الفيدرالية، ولكن أنا كعمدة لدي الإمكانية لتوجيه رجال الشرطة في المدينة ولكن ليس خارجها، ولهذا نطالب الحكومة الفيدرالية باتخاذ خطوات أكبر ضد الإرهاب والفكر المتشدد، وفي هذا الصدد يجب الإشارة إلى أننا هنا نطبق الديمقراطية وهذا التطبيق له شروط، تجعل مهمة مواجهة التشدد والإرهاب ليست سهلة، لأنه من الصعب هنا أن تذهب أبعد من الديمقراطية».
وحول سؤال عن الشيخ العلمي الذي اشتهر في المدينة بأنه يدعو إلى التشدد، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية، قالت العمدة: «البعض تابع ما قاله الشيخ، وأخبرونا أنه يتحدث بلغة ذات صلة بالدعوة إلى التشدد، ولهذا طلبنا إيقافه وتقرر إبعاده، إلى هولندا، حيث يحمل جنسيتها، وهذه هي الديمقراطية، خصوصًا بعد أن لجأ الشخص إلى القضاء، وقد يستغرق الأمر فترة طويلة وبالتالي سيظل مقيمًا على التراب البلجيكي ليستمر فيما يفعله من إثارة للمشكلات في المدينة، وإذا توقف عن ذلك في المسجد، فقد سمعنا أنه ينظم أنشطة ولقاءات مشبوهة داخل منزله، وإذا لم يكن هذا الشخص يحمل جنسية أوروبية كان من السهل إبعاده خارج بلجيكا».
وحول مقارنة البعض بين مدينة فرفييه وبلدية مولنبيك ببروكسل في ظروف مواجهة الفكر المتشدد، قالت العمدة البلجيكية: «وضعية فرفييه تختلف عن مولنبيك في بروكسل، ولكن بسبب موقعنا على الحدود بالقرب من هولندا وألمانيا، لدينا عدد من الراديكاليين في فرفييه 21 شخصًا منهم انجرفوا إلى التشدد، ولكن في أعقاب ما حدث في يناير من العام الماضي، تعلم كل من له علاقة بالراديكالية، الدرس جيدًا، وفي الوقت ذاته، عندما نكتشف أي حالة اشتباه في علاقة بالإرهاب نعتقله على الفور، ويكفي أن نقول إننا لم نتعرض لأي هجوم إرهابي هنا في فرفييه، ولكن المشكلة أن ما حدث في فرفييه في يناير من العام الماضي جاء في أعقاب حادث (شارلي إيبدو) في فرنسا، ولاقى الأمر اهتماما إعلاميا على الرغم من الاعتقالات التي أعقبت ذلك، شملت بروكسل وشارلروا وليس فرفييه فقط، ولكن الأخيرة تضررت بسبب تضخيم الأمور في الإعلام، لأنه بمجرد الإعلان عن أي اعتقالات يظن البعض أن الأمر خطير، على الرغم من أن الاعتقال يمكن أن يحدث في أي مكان آخر، ودون هذه الضجة».
من جانبها، قالت شارلوت ريماكل، عضو في تنفيذ المبادرة متخصصة في قضايا الجالية المسلمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «زميلتي تعمل مع العائلات والشباب لمواجهة الفكر المتشدد وتعمل أيضًا مع أولياء الأمور والمدارس لمواجهة الأمر. أما أنا فأعمل مع المساجد والأئمة والمؤسسات الإسلامية في محاولة للكشف المبكر عن الفكر المتشدد».
أما الجالية المسلمة فقد أكدت على التمسك بالتعاون والعمل المشترك مع السلطات للكشف عن الفكر المتشدد واستمرار توعية الشباب، وتوضيح الأمور، وفي الوقت ذاته يمكن توجيه الرسالة إلى الآباء، وهم بدورهم يقومون بتوصيلها إلى الشباب الذي لا يتردد كثيرًا على المساجد، حسبما جاء على لسان عمر شيقر نائب رئيس مسجد الرحمة في فرفييه، بينما قال مواطن بلجيكي من سكان المدينة: «إنها مبادرة جيدة، ويعيش في المدينة جنسيات متعددة، ولذلك لا بد أن يتحرك الجميع لتوضيح الأمور، ولا بد من التعايش السلمي».



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.