فقدت القصيدة العمودية واللغة العربية أحد أهم فرسانها، بوفاة الشاعر المصري الكبير فاروق شوشة، الذي توفي فجر أمس الجمعة عن عمر يناهز 80 عامًا. وشيعت جنازة الفقيد ودفن جثمانه بمسقط رأسه في محافظة دمياط بدلتا مصر عقب صلاة الجمعة. وسوف يقام عزاء الشاعر الكبير يوم الأحد 16 أكتوبر (تشرين الأول)، بمسجد عمر مكرم بعد صلاة العشاء.
ولد شوشة في العام 1936 بقرية الشعراء بدمياط وأتم حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو في عمر 10 سنوات، وحصل على ليسانس دار العلوم 1956، كما حصل على بكالوريوس التربية. وعرف شوشة طريقه لعشاق الشعر في العالم العربي عبر برنامجه الإذاعي «لغتنا الجميلة» الذي قدمه منذ عام 1967. كما قدم برنامج «أمسية ثقافية» بالتلفزيون منذ عام 1977، واستضاف فيه عمالقة الأدب والشعر في مصر والعالم العربي. كما اشتهر بمواقفه ومعاركه الثقافية الكبرى المنحازة للشعر الكلاسيكي ورفضه لمقولة «الرواية أصبحت ديوان العرب» وظل المدافع الأول عن الشعر العربي الفصيح والقصيدة العمودية وجماليات اللغة العربية مناهضا لقصيدة النثر التي «نزعت عن الشعر موسيقاه» ليس في مصر فقط بل في مختلف أنحاء العالم العربي. وإلى جانب دواوينه الكثيرة التي أصدرها منذ ستينات القرن الماضي.
ونعى المثقفون المصريون وعشاق الشاعر الراحل وفاته على المستوى الرسمي والشعبي. من جهته، نعى وزير الثقافة المصري، الكاتب حلمي النمنم، وفاة شوشة، قائلا: «كان شاعرًا كبيرًا، ومعلما عظيمًا، تربى على يديه ملايين المصريين والعرب، فـ(لغتنا الجميلة) لم يكن مجرد برنامج بل كان مدرسة، استقطب فيها طلابه ومحبيه للغة العربية ونصوصها الجميلة». وأشار النمنم إلى أن شوشة كان صاحب مشوار أدبي طويل، تم تتوجيه بأرفع جائزة أدبية في مصر وهي جائزة النيل في الآداب العام الماضي.
كما نعت الدكتورة نيفين الكيلاني رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، شوشة، وقالت: «إن جيلا بأكمله قد تربى على أشعار الراحل.. إننا بفقد الشاعر الكبير فاروق شوشة نكون قد فقدنا أحد أساطين الشعر، وواحدا من الشعراء العظام الذي لن يتكرر، ولكن الأمل في تلاميذه أن يكملوا مسيرته، ويسيروا على دربه». ولفتت الكيلاني إلى أنه «أحد مؤسسي بيت الشعر العربي (ببيت الست وسيلة)، ومعه كبار الشعراء المصريين والعرب، وشارك في الكثير من فعاليات بيت الشعر العربي».
من جانبه، نعى الدكتور محمود الضبع رئيس دار الكتب والوثائق القومية الشاعر الكبير فاروق شوشة «كان ممن خدموا الثقافة العربية بإخلاص، كما كان له دور بارز في خدمة دار الكتب والوثائق القومية خلال سنوات قضاها في عضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للكتاب شهدت فيها مصر تغيرات سياسية كبرى وقد ظل حريصا على حضور الاجتماعات بانتظام رغم اعتلال صحته في الآونة الأخيرة».
فيما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بكلمات النعي والوداع للشاعر وتصدر هاشتاج «فاروق شوشة» موقع «تويتر» حيث نعاه الكثير من المثقفين والفنانين ومريديه، حتى من خاضوا معه معارك أدبية بهدف التجديد في الشعر، فكتب الشاعر محمود قرني على موقع «فيسبوك»: «شوشة قيمة كبيرة غابت عن حياتنا. اختلفت معه شاعرا، واحترمته كواحد من أكبر العارفين بأسرار العربية. ولا يجب علينا اليوم ونحن نودعه إلى مثواه، أن نحاسبه على أنه كان شاعرا محافظا معاديا للتجديد، لأننا عندما ننتظر منه غير ذلك فنحن مخطئون بكل تأكيد. فاروق شوشة ابن مشروع وقناعات فكرية وجمالية وقد أنتج في إطارها الشيء الكثير. خالص الدعوات بالرحمة للشاعر فاروق شوشة وخالص العزاء لأسرته الكريمة».
وكتب الشاعر السيد العيسوي عبد العزيز، مسؤول النشاط الثقافي بمتحف أحمد شوقي، ناعيا الشاعر الكبير: «من أي نهر شربت الجمال، ومن أي فجر خبرت الصعودْ، ومن أي فردوس معنى ولفظٍ قطفت عناقيد هذا الوجودْ! على عتبات المقدس تسمو، وعند غروب الجمال تعود».
وكان شوشة خلال مسيرته الثقافية والإعلامية، قد شغل عددا من المناصب الهامة في الأبنية والكيانات الثقافية المصرية، من بينها: رئيس اتحاد كتاب مصر، ورئيس جمعية المؤلفين والملحنين، كما شغل منصب الأمين العام لمجمع اللغة العربية في القاهرة والمعروف «بمجمع الخالدين»، وشغل منصب رئيس الإذاعة المصرية عام 1994. كما قام بتدريس الأدب العربي بالجامعة الأميركية في القاهرة. وحصل على عدة جوائز رفيعة، منها: جائزة الدولة في الشعر 1986. وجائزة محمد حسن الفقي 1994، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1997. حصل على جائزة كفافيس العالمية عام 1991. ومؤخرا حصل على جائزة النيل في الآداب، أرفع الجوائز الأدبية في مصر.
الموت يغيب عاشق الشعر الكلاسيكي فاروق شوشة عن 80 عاما
https://aawsat.com/home/article/760461/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%8A%D8%BA%D9%8A%D8%A8-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%82-%D8%B4%D9%88%D8%B4%D8%A9-%D8%B9%D9%86-80-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7
الموت يغيب عاشق الشعر الكلاسيكي فاروق شوشة عن 80 عاما
صاحب «لغتنا الجميلة» و«أمسية ثقافية».. «الرحيل إلى منبع النهر» آخر دواوينه
فاروق شوشة
- القاهرة: داليا عاصم
- القاهرة: داليا عاصم
الموت يغيب عاشق الشعر الكلاسيكي فاروق شوشة عن 80 عاما
فاروق شوشة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

