يتولى رئيس الوزراء البرتغالي الأسبق أنطونيو غوتيريش منصب الأمين العام للأمم المتحدة لمدة خمس سنوات بدءا من يناير (كانون الثاني)، بعدما وافقت عليه الجمعية العامة رسميا أمس الخميس. الجمعية المؤلفة من 193 عضوا مررت قرارا صدر بالإجماع ينص على الموافقة رسميا على توصية من مجلس الأمن الدولي الذي يضم 15 عضوا لتعيين غوتيريش، المفوض الأعلى السابق لشؤون اللاجئين، الذي يواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، بصفته أمينا عاما تاسعا للأمم المتحدة لولاية من خمس سنوات.
وتنص المادة «97» من ميثاق الأمم المتحدة على أن «يكون للهيئة أمانة تشمل أمينًا عامًا ومن تحتاجهم الهيئة من الموظفين. وتعين الجمعية العامة الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن. والأمين العام هو الموظف الإداري الأكبر في الهيئة».
ومن المنتظر أن يخلف غوتيريش، الأمين العام الحالي، بان كي مون، من كوريا الجنوبية، الذي تنتهي ولايته الثانية على رأس الأمم المتحدة في نهاية هذا العام بعد 10 أعوام في المنصب.
وأثنى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون على تعيين أنطونيو غوتيريش أمينا عاما جديدا للمنظمة الدولية، وأيضا على الطريقة التي اختير بها بالتزكية ومن دون أي منافس. وقال في كلمته أمام الجمعية العامة، إن غوتيريش ليس معروفا فقط في أروقة الأمم المتحدة، بل إن شهرته تسطع في عمله على الخطوط الأمامية للصراع المسلح والمعاناة الإنسانية. وأضاف مستدلا بعمل غوتيريش السابق في قيادة مفوضية شؤون اللاجئين: «على مدى العقد الماضي، كان عمل مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين وغيره من العاملين في المجال الإنساني شريان الحياة لمئات الملايين من الأشخاص الذين أجبروا على ترك منازلهم. لقد قدموا لهم أيضا شيئا آخر، وهو الرحمة. وكان هذا التضامن ذاته في قلب دعوة المفوض السامي الفعالة في جميع أنحاء العالم. كما أن غوتيريش يجلب تجربة سياسية عميقة ومتينة، بما في ذلك خدمته لفترتين في منصب رئيس الوزراء. إن فطرته السياسية هي فطرة الأمم المتحدة نفسها، التي تتمثل في التعاون من أجل الصالح العام والمسؤولية المشتركة للناس والكوكب».
كما مدح كي مون إدراك الأمين العام المكلف للأهمية البالغة لتمكين المرأة، وفهمه العميق لعمل المنظمة الأممية، وما يدور بداخلها، كما أبدى إعجابه بروح خدمة غوتيريش، واصفا إياه بالخيار الرائع لتوجيه هذه المنظمة في عالم اليوم المليء بانعدام الأمن وعدم اليقين.
ووجه بان كي مون حديثه إلى خليفته المكلف، قائلا إنه فيما يستعد لتسليم القيادة، فإنه على ثقة بأن «الدول الأعضاء ونساء ورجال الأمم المتحدة المرموقين وشعوب العالم يتطلعون إلى ولايتك بثقة وإثارة».
وشغل السيد غوتيريش، البالغ من العمر 67 عاما، منصب رئيس وزراء البرتغال في الفترة بين 1995 و2002. والمفوض السامي لشؤون اللاجئين في الفترة من يونيو (حزيران) 2005 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2015.
ووعد الأمين العام المعين، بأن يتبع خطوات سلفه كي مون الذي قال إنه كان سعيدا أن يعمل تحت إمرته لمدة 10 سنوات. ويتسلم غوتيرش منصبه الجديد في بداية السنة القادمة. لكن التوقعات كبيرة بأن يستعيد المبادرة في الأزمات الكبرى حاليا خصوصا النزاع في سوريا أو أزمة اللاجئين، في إطار التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة، فرنسوا دولاتر، إن «الأمم المتحدة سيكون لديها (مع غوتيريش) أفضل ربان في هذه المرحلة من العواصف: قائد قادر على تحديد نهج ولم الشمل، مسؤول كبير قادر على الإصلاح والابتكار وإنساني لديه مرجعية أخلاقية كبيرة».
وعلق السفير البريطاني ماثيو راكروفت أن غوتيريش «لديه قدرات قيادية ورؤية ووحي وبوسعه تحديد مسار وأيضا إجراء إصلاحات داخلية لمزيد من الفاعلية».
التوقعات إزاء غوتيريش الذي يتقن لغات عدة كبيرة خصوصا أن أداء سلفه بان كي مون، كما يعتقد بعض المراقبين، كان مخيبا للآمال، لا سيما أنه لم يكن يتمتع بقدرات كبرى على التواصل، ولم يتخذ أي موقف قوي من النزاعات الكبيرة في سوريا أو اليمن أو جنوب السودان.
وأوضح دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي - رفض الكشف عن هويته - للوكالة الفرنسية: «الجميع كان مهذبا جدا تجاه بان كي مون لكن علينا أن نكون صادقين.. لم يكن أمينا عاما قويا سواء على صعيد القيادة الخارجية أو الإصلاحات الداخلية». وتابع هذا المسؤول أن بان كي مون: «كان لديه الحدس الصحيح حول سوريا وسائر القضايا، لكنه فشل في الضغط على الرأي العام حولها».
أما غوتيريش: «فلا أقول إنه سيعد خطة سلام لسوريا، لكنه سيبذل كل الجهود الممكنة حتى يضطلع الأمين العام بدور مركزي في هذه القضايا».
سيشغل غوتيريش مقره مع فريقه الانتقالي في مكاتب مؤقتة قبالة مقر الأمم المتحدة في نيويورك (الولايات المتحدة). ومنذ الأسبوع الماضي، تعهد غوتيريش بـ«خدمة الأكثر ضعفا» مثل «ضحايا النزاعات والإرهاب».
كما أعرب عن الأمل أن يكون تعيينه الذي تم بصورة أسرع مما كان متوقعا «رمزا على قدرة مجلس الأمن على العمل بالإجماع وبشكل موحد للرد بشكل سريع على التحديات الرهيبة في أيامنا هذه».
يحظى غوتيريش بدعم مجلس الأمن الدولي بالإجماع، وذلك بعد حملة غير مسبوقة بشفافيتها. طوال عقود كان انتقاء الأمين العام يتطلب مشاورات مغلقة بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا. إلا أن سفيرة الولايات المتحدة سامنثا باور حذرت من أن غوتيريش يرث «التحديات الأكثر تعقيدا أمام السلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية في التاريخ».
يشهد مجلس الأمن منذ أشهر انقسامات حول النزاع في سوريا، مما يسلط الأضواء على التوتر الحالي بين القوى العظمى. فقد تم رفض مشروعي قرار أحدهما قدمته فرنسا والآخر روسيا لوقف إطلاق النار.
علاوة على النزاع السوري وأزمة اللاجئين، يواجه عدد من مهام الأمم المتحدة لحفظ السلام صعوبات خصوصا في أفريقيا الوسطى، حيث اتهم جنود أمميون باعتداءات جنسية على أطفال، أو في جنوب السودان الغارق في فوضى دموية.
11:9 دقيقه
أنطونيو غوتيريش.. فائز كبير من دون منافس
https://aawsat.com/home/article/760091/%D8%A3%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D8%BA%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%B4-%D9%81%D8%A7%D8%A6%D8%B2-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3
أنطونيو غوتيريش.. فائز كبير من دون منافس
يواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.. ونزاعات مسلحة
أنطونيو غوتيريش.. فائز كبير من دون منافس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




