ذكر هانز جورج ماسن، رئيس دائرة حماية الدستور الألمانية (مديرية الأمن العامة)، أن اعتقال اللاجئ السوري جابر البكر (22 سنة) في لايبزيغ، أول من أمس، أحبط عملية إرهابية كبيرة في ألمانيا لا تقل عن عمليات باريس وبروكسل. في ذات الوقت أطلق اعتقال البكر جدلاً حادًا بين نواب التحالف الحكومي ببرلين، بين داعية إلى إطلاق يد الأجهزة الأمنية في البحث في ملفات اللاجئين، وبين معارض يرفض تعميم الشبهات على جميع طالبي اللجوء. وقال ماسن للبرنامج الإخباري في القناة الأولى من التلفزيون الألماني (أرد)، إن جابر البكر خطط لهجمات ضد مطاري تيغل وشونفيلد البرلينيين.
وأردف ماسن، مساء أول من أمس (الاثنين)، أن جهاز حماية الدستور تلقى بلاغات أكيدة عن مخططات لتنظيم داعش تستهدف البنى التحتية لنظام النقل الألماني منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن البحث عن المنفذ المحتمل لهذه العملية في ألمانيا استمر حتى الخميس الماضي عندما تم الكشف عن محاولاته شراء المتفجرات والتجهيزات اللازمة لبناء قنبلة على الإنترنت. وتركزت شكوك حماية الدستور في البداية على استهداف القطارات الألمانية من قبل التنظيم الإرهابي، إلا أن الشكوك تمحورت في الأخير على استهداف المطارات الألمانية.
وعن فشل إنزال الشرطة في كيمنتس لاعتقال البكر، قال ماسن إن الأخطاء دائما تحصل، وأطرى على عمل شرطة سكسونيا، مشيرًا إلى أن الشرطة أحبطت عملية إرهابية قبل الساعة 12 بقليل (يقصد في آخر لحظة). وكانت شرطة ولاية سكسونيا، مدعومة بالشرطة الاتحادية ووحدات مكافحة الإرهاب، شنت حملة في فجر يوم السبت الماضي لاعتقال البكر في مسكنه في كيمنتس (شرق)، إلا أنه تمكن من الفرار. وعممت الشرطة أمر إلقاء القبض عليه وصوره في أجهزة الإعلام، ودامت المطاردة يومين إلى أن تم اعتقاله في شقة معارف له في ضواحي مدينة لايبزيغ. وعثرت الشرطة في مسكن البكر على 500 كيلوغرام من مادة بيروكسيد الأسيتون شديدة الانفجار، إضافة إلى كيلوغرام من المواد الكيماوية وأنابيب وفتيلين. وأكدت شرطة سكسونيا أن القنبلة كانت جاهزة للاستخدام، وأنها نسخة من القنابل التي استخدمها تنظيم داعش في عملياته الإرهابية في باريس وبروكسل. ولعب لاجئون سوريون دورًا مهمًا في اعتقال البكر وتسليمه إلى القضاء، وهو ما دفع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى شكر جهود وتفاني هؤلاء اللاجئين.
وإذ اكتفى يورغن ميشائيلز، رئيس شرطة الجنايات في سكسونيا، بالإشارة إلى دور السوريين المذكورين، أوردت بعض الصحف الألمانية كيفية تقييد البكر من قبلهم ومن ثم استدعاء الشرطة. ويبدو من هذه القصص أن البكر انتقل إلى لايبزيغ هربًا من الشرطة قبل وقت أطول مما كانت تعتقده الشرطة. إذ إنه خطط لطلب المساعدة عبر الإنترنت للاجئين السوريين، حسبما أفاد الرجلان اللذان قاما باحتجازه. وكتب المشتبه به يوم السبت الماضي أنه يحتاج بشكل عاجل إلى مكان يقيم فيه. وكان بالمحطة الرئيسية في مدينة لايبزيغ، حسبما أفاد شخص اسمه الأول «محمد»، وهو الذي استطاع لاحقًا التغلب على البكر وتقييده بمساعدة صديق، وفقًا لما جاء في أقواله لصحيفة «بيلد». ونقلت الصحيفة عن محمد القول: «ذهبنا إلى هناك وأخذناه معنا. ذهبنا بداية إلى شقة صديق وتناولنا بعض الأرز ولحم الغنم. ثم ذهبنا إلى صديق آخر، لأن مسكنه كانت مساحته أكبر. وكان هذا هو المكان الذي قضى فيه الإرهابي الليلة». وسأل البكر يوم الأحد/الاثنين عما إذا كانا يعرفان حلاقًا. وقال له محمد.أ (36 سنة) إنه عمل ذات مرة حلاقًا لمدة عام، وعمل على حلاقة شعره. اطلع محمد وصديقه بعد ذلك على منشورات بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» حول بحث الشرطة عن إرهابي مشتبه به كان قد فر قبل مدة قصيرة من مداهمة شقته في كيمنتس يوم السبت، وعثور الشرطة على بضعة غرامات من المواد المتفجرة هناك.
وقال البكر لهما إنه وصل من سوريا للتو، وأعرب عن أمله في الحصول على عمل في لايبزيغ، التي لا تبعد كثيرًا عن كيمنتس. لكن محمد ثارت شكوكه وعندما ذهب البكر إلى فراشه ليل الأحد الماضي، نشر صورة له على «فيسبوك» وناقش مع سوريين آخرين ما إذا كان هذا هو الرجل الذي تبحث عنه الشرطة. وعندما تأكدا من هويته، قرر محمد وصديقه تقييد البكر، وأخذ محمد صورة له وتوجه بها إلى الشرطة، بينما ظل صديقه يحرس البكر. وقال محمد: «لقد عرض علينا ألف يورو ومائتي دولار لندعه يمضي». وأشار إلى أن ذلك المبلغ كان معه في حقيبة ظهر، علاوة على سكين كانت معه أيضًا. لكن الاثنين رفضا أخذ المال. وقال محمد: «فررت من سوريا عبر البلقان.. أنا ممتن للغاية لألمانيا التي استقبلتنا. لهذا السبب الواضح توجهنا إلى الشرطة».
وأشارت صحيفة «إكسبريس» إلى أن السوري «محمد. أ» اتصل بالشرطة ليقول لهم إن المشتبه به مقيد وموجود في الشقة في العنوان الفلاني، إلا أنه فشل في نقل المعلومة إلى الشرطة بسبب اللغة. قرر بعد ذلك تصوير المشتبه به بهاتفه الجوال، وتركه بحراسة زميله الآخر، وذهب بنفسه إلى الشرطة وأطلعهم على صورة البكر المقيد.
وإثر اعتقال البكر يوم الاثنين اندلع جدل حاد بين نواب الاتحاد المسيحي ونواب الحزب الديمقراطي الاشتراكي والخضر حول توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية في قضايا اللاجئين. وطالب هانز بيتر أول، من الاتحاد الاجتماعي المسيحي، بمقارنة البيانات المتوفرة حول طالبي اللجوء بكل البيانات المتوفرة في بنوك المعلومات في العالم حول المشتبه بتورطهم في قضايا الإرهاب. وقال إن الوقت أزف أخيرًا لإطلاق يد الأجهزة الأمنية «أوتوماتيكيًا» في ملفات اللاجئين.
وأيده بذلك النائب أرمين شوستر، من الحزب الديمقراطي المسيحي، الذي طالب بأن تلعب القوى الأمنية دورًا أكبر في قضايا اللجوء. واعترض رالف ييجر، وهو وزير داخلية ولاية الراين الشمالي فيستفاليا من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، على هذه المقترحات، وقال إن من الخطأ تصنيف مئات الآلاف من الهاربين من الحروب والإرهاب على قائمة المشبوهين في الإرهاب.
اعتقال البكر أحبط عملية إرهابية لا تقل عن تفجيرات باريس وبروكسل
ألمانيا في مرمى الإرهابيين
إجراءات أمنية مشددة قبل اعتقال اللاجئ السوري جابر البكر في لايبزيغ أول من أمس («الشرق الأوسط»)
اعتقال البكر أحبط عملية إرهابية لا تقل عن تفجيرات باريس وبروكسل
إجراءات أمنية مشددة قبل اعتقال اللاجئ السوري جابر البكر في لايبزيغ أول من أمس («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

