متحف كريستيانو رونالدو.. اعتداد بالنفس وبموهبة أكبر

النجم البرتغالي أقامه بجوار فندقه في مسقط رأسه ليكون شاهدًا على إنجازاته الأسطورية

تمثال رونالدو بالحجم الطبيعي في مدخل المتحف - رونالدو بجوار تمثاله بالحجم الطبيعي - رونالدو بجوار حذائه الذهبي
تمثال رونالدو بالحجم الطبيعي في مدخل المتحف - رونالدو بجوار تمثاله بالحجم الطبيعي - رونالدو بجوار حذائه الذهبي
TT

متحف كريستيانو رونالدو.. اعتداد بالنفس وبموهبة أكبر

تمثال رونالدو بالحجم الطبيعي في مدخل المتحف - رونالدو بجوار تمثاله بالحجم الطبيعي - رونالدو بجوار حذائه الذهبي
تمثال رونالدو بالحجم الطبيعي في مدخل المتحف - رونالدو بجوار تمثاله بالحجم الطبيعي - رونالدو بجوار حذائه الذهبي

تنطق لوحة الاستقبال بكل شيء، بالمعنى الحرفي تمامًا، تعلن بالبرتغالية: «أفضل لاعب في العالم». ادعاء جريء، ووصف لن يشكك فيه سوى أنصار شخصية أرجنتينية معروفة تقيم في برشلونة. لكن في مدينة فانشال البرتغالية ليس هناك سوى منافس واحد على التاج، هو كريستيانو رونالدو.
يقع كل هذا في متحف كريستيانو رونالدو «ميوزيو سي آر 7»، حيث يبرز في المدخل تمثال من البرونز بارتفاع 10 أقدام للنجم البرتغالي في وقفة كلاسيكية: الذراعان مفرودان بجانبه، والساقان مفرودتان، والشعر مصفف على النحو المعهود. كون هناك متحف لرونالدو في مسقط رأسه ليس مفاجأة، غير أن ما يثير الدهشة عند زيارته هو كيف من السهل ألا ينتبه المرء لذلك. إن كل ما تراه من الخارج هو مجرد مبنى من طابق واحد، يتألف من واجهة سوداء كليا وسقف بسيط من الطوب الأحمر - وهو مشهد من الصعب أن يثير انتباهك. لكن عندئذ، تقع عيناك على التمثال، والمتجمعين حوله، وبعد ذلك، وأخيرا، الرموز العملاقة CR7، التي تشير لصاحب الرقم 7، وعندها تصبح مقتنعا بزيارة المكان. الخطوة التالية: الدخول، والجميع مرحب به. حتى أنت يا ليونيل ميسي!
يقع المتحف في بارسا دو مار، وهو ميدان يمتد بعرض الميناء الرئيسي في مدينة فانشال، عاصمة ماديرا، حيث ولد رونالدو في الخامس من فبراير (شباط) عام 1985 (وهذا مدون على اللوحة أيضا). لا يختلف اثنان على أنه واحد من أشهر أبناء المدينة، وماديرا هي ذلك الأرخبيل الذي يقع على مسافة 600 ميل إلى الجنوب من البر الرئيسي للبرتغال، والذي يقطنه 276 ألف نسمة، ويجتذب آلاف السياح سنويا، ويعود هذا لمناخه الرائع.
يجعل كثير من أولئك الذين يزورون ماديرا، وفانشال تحديدا، الذهاب لمتحف كريستيانو رونالدو من الأشياء التي لا يمكن تفويتها، ومن زاروا المتحف منذ يوليو (تموز)، شاهدوا النسخة الأكبر من المتحف بعد إدخال التحسينات عليه.
افتتح المتحف في صورته الأولى في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013، وكان يقع في التلال القريبة في روا برينسيسا داميليا. وكان إنشاؤه من بنات أفكار شقيق رونالدو الأكبر، هوغو، الذي خطر له بعد ذهابه لرؤية شقيقه في قصره في مدريد، وملاحظته لتبعثر ألقابه الكثيرة في أنحاء المكان، أن جمع كل هذه الألقاب في مكان واحد سيكون عملا مهما. كان هناك أكثر من 140 لقبا. ومن ثم، كان المطلوب هو بيت معقول المساحة. ولحسن الحظ، كان رونالدو يمتلك واحدا في فانشال، وكان شاغرا. وعليه، تأسس متحف يحتفي تاريخه.
وبعد توالي الألقاب، ظهرت الحاجة لمكان أكبر. ومن ثم، جاء الانتقال إلى بارسا دو مار، ببيت يتكون من طابقين، ويقع على مساحة 1400 متر مربع، وذلك قبل وقت قصير من أن يعزز رونالدو مكانته الأسطورية في ماديرا، حيث كان له دور أساسي في فوز البرتغال بلقب «يورو 2016».
ومتحف كريستيانو رونالدو جزء من إمبراطورية، حيث يقع بجانب فندقه الخاص بستانا سي آر 7، الذي تم افتتاحه هذا الصيف أيضا، ويحوي 48 غرفة (يصل سعر أقلها من حيث الرفاهية إلى 135 يورو في الليلة)، وجناح سي آر 7 (الذي سيرفع ما تدفعه إلى 565 يورو في الليلة)، وحوض سباحة في سطح الفندق يطل على المرفأ وباتجاه المحيط الأطلسي.
ومن بين أشجار النخيل والشوارع المفروشة بالحصى الأبيض، تطل المقاهي والحانات، هذه أرض رونالدو. وهناك خارج المدخل إلى المتحف، يقع التمثال الذي بناه النحات ريكاردو فيلوزا، وهو كذلك من أبناء ماديرا، وهو الذي بنى المتحف كذلك. والشيء نفسه ينطبق على المتحف نفسه. أول ما يقال هو أنه مكان رخيص التكلفة لزيارته - 5 يوروات للفرد، مع دخول مجاني لمن هم دون العشر سنوات. المكان هو الأكثر عناية بمدلولات الرموز والعلامات، لم يتم وضع الرقم «7» في هيكل الأسعار. ربما سيحدث هذا لاحقا، بحيث تضاف تذكرة مجانية لكل من كان عمره 7 سنوات، أو من يصلون في مجموعة مكونة من 7 أشخاص، أو أي شخص يهتف ببساطة «7»! بينما يدلف إلى الداخل وباتجاه الموظفين وراء الأدراج في مكاتبهم التي تحمل الرمز «سي آر 7».
بعد شراء تذكرة، تميل إلى التوجه يسارا وإلى الأسفل عبر السلم المتحرك الذي يحمل صورا ثابتة له، لعل أبرزها تلك التي يبتسم فيها، مكتوبا عليها: «انظر إلي.. رائع، أليس كذلك؟». بضع خطوات بعد ذلك وستجد نفسك في القسم الرئيسي، وهو قبو تكتسي جدرانه باللون الأبيض، مع أرضية سوداء، ويحتوي خزائن الألقاب.
تتراص الألقاب كلها هناك، كل لقب فاز به رونالدو، بشكل جماعي أو فردي، في مسيرة ممتدة على مدار 24 عاما، منذ كان عمره 7 سنوات وهو يلعب في فريقه المحلي، أندورينها (الذي كان يعمل فيه والده الراحل مدربا مسؤولا عن الأدوات التي يستخدمها الفريق)، إلى أن صار الآن مهاجم ريال مدريد والبرتغال الساحر، صاحب الـ31 عاما. هناك ما يزيد على 160 لقبا، أحدثها جائزة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) على شكل سلحفاه، لأفضل لاعب في أوروبا 2015 - 2016، التي حصل عليها رونالدو قبيل مباراة دوري الأبطال ضد موناكو التي انتهت بالتعادل.
بعضها غير معروف - مثل جائزة أفضل لاعب في بطولة تحت 13 عاما ولا تحمل أي اسم - وبعضها ألقاب غير مهمة - مثل الجائزة التي تتخذ شكل صنبور والتي قدمتها شركة كارسلبيرغ لرجل المباراة - لكن معظم الجوائز، شأن جائزته الأخيرة، يصعب اعتبارها شاهدا على مواهب وإنجازات رونالدو: 3 جوائز مقلدة للكرة الذهبية تصطف في وسط المكان، و4 جوائز مقلدة للحذاء الذهبي، وكثير من الجوائز المقلدة لألقاب الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال. وفي الشهر الماضي، أضيفت نسخة طبق الأصل من كأس هنري ديلاوناي (كأس أمم أوروبا) التي رفع رونالدو النسخة الأصلية منها في فرنسا في العاشر من يوليو، والتي تمثل أعظم إنجاز رياضي في تاريخ بلاده.
وبجانب خزائن الجوائز (أحدها يمتلئ بأحذية كرة القدم)، هناك مجموعة من القمصان المعروضة، بعضها موقع وبعضها يشير إلى براعة رونالدو، مثل قميص الريال الذي يحمل عبارة «رونالدو التاريخي 324» المعروض في المقدمة، في إشارة للحظة تسجيله الهدف رقم 324 مع الريال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتخطيه راؤول كأكبر هداف في تاريخ الريال على مر العصور.
بعد ذلك هناك تمثالان بالحجم الطبيعي يظهران رونالدو في زي المنتخب البرتغالي. ويقدم كل منهما، شأن التمثال بالخارج، للزائرين فرصة من الصعب مقاومتها لالتقاط الصور. وبالحديث عن اعتداد رونالدو بنفسه، كان من اللافت للانتباه أيضًا أن من بين مجموعات الصور التي تشكل جزاء من «الخط الزمني» للشاشة اللمسية المستندة إلى الحائط البعيد، صورة للمهاجم وهو يوجه زملائه بالمنتخب في نهائي «يورو 2016»، بعد أن اضطر لمغادرة الملعب بسبب إصابة في الركبة. رأى كثير من الناس في صياحه بإعطاء الأوامر من خارج الملعب عدم احترام للمدرب، فيرناندو سانتوس، لكن وضع ذلك في إطار رواية تاريخية بالفيديو توحي بأن رونالدو لا يفكر هكذا. إنه مصدر فخر شخصي، ولحظة تستحق المشاهدة مرات ومرات.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».