عمرو يوسف لـ «الشرق الأوسط»: «جراند أوتيل» من علامات الدراما العربية

الفنان المصري أكد أن نجوميته لم تتأخر.. ويعتبر نفسه محظوظًا بالمكانة التي وصل إليها

عمرو يوسف
عمرو يوسف
TT

عمرو يوسف لـ «الشرق الأوسط»: «جراند أوتيل» من علامات الدراما العربية

عمرو يوسف
عمرو يوسف

تاريخه أمام الكاميرات لا يتجاوز 10 سنوات، بدأها «موديل» في الأغاني المصورة، ثم مذيعًا في إحدى المحطات الشهيرة، ثم قدمه الراحل نور الشريف للجمهور في مسلسل «الدالي» ليصبح محطة انطلاقه الفنية لعالم النجومية. إنه الفنان المصري عمرو يوسف، الذي قدم ما يقرب من 16 عملاً دراميًا، أبرزها «نيران صديقة» و«ظرف أسود» و«عد تنازلي» وآخرها «جراند أوتيل»، كما قدم أيضًا 9 أعمال سينمائية أبرزها «هيبتا» و«كدبه كل يوم» و«ولاد رزق».
التقت «الشرق الأوسط» بعمرو يوسف، للحديث عن أعماله الأخيرة التي حققت نجاحا ملحوظا، حيث قدم عملين سينمائيين من أنجح الأعمال التي قدمت هذا العام، بحسب النقاد والجمهور، وأيضًا شارك في السباق الرمضاني الماضي بعمل درامي هو «جراند أوتيل»، الذي لاقي استحسان الكثيرين. وفي حديثه تطرق للحديث عن أحوال الفن بشكل عام وعن مشاريعه المقبلة. وإليكم نص الحوار:
* هل تعتبر هذا العام (2016) على الصعيد الفني مختلفًا ومميزًا عن الأعوام السابقة؟
- بالفعل أعتبره عامًا مميزًا ومختلفًا، دائمًا أهتم بعملي وأركز فيه بشكل كبير، وعندما أقدم هذا العام فيلمين مميزين ويحققان إيرادات كبيرة فهذا شيء جيد، وليس المقياس فكرة الإيرادات فقط التي حققتها، ولكن توجد اعتبارات أخرى، وهي أهمية نوعية الفيلم ومضمونه، ففي الوقت الذي قدم فيه أغلب النجوم أفلامًا من نوعية الكوميدي والأكشن قمت بتقديم عمل «رومانتيك»، بعنوان «هيبتا»، الذي تحدث عن الحب وخطواته وحقق إيرادات كبيرة ونجاحًا مدويا، وكان هذا علامة فارقة، وكان دليلاً على أن ذوق الجمهور لم ينحدر كما يردد البعض، وأكد هذا العمل أن الجمهور «عايز الذوق الحلو» والأعمال الجيدة، وعندما وجد هذه النوعية من الأعمال نزل إلى السينما ودفع الأموال لكي يستمتع بهذه الأعمال الجيدة، وقدمت هذا العام أيضًا عملا دراميا حقق ناجحا منقطع النظير من نوعيه الرومانسي والأكشن.
* هل سر هذا النجاح تقديم أعمال تدور في الإطار الرومانسي والجمهور متعطش لهذه النوعية؟
- لم أفكر بهذه الطريقة، دائما أسعى لتقديم أعمال ذات قيمة، وأقدم الأدوار الجيدة سواء كانت رومانسية أو كوميدية أو أكشن، الفكرة هنا هو كيفية الجمع والتوفيق بين العمل والقضية الجيدة والهادفة وكذلك الدور أو الشكل الذي أقدمه، وأهتم دائما بالتنوع في أعمالي وكيف أستطيع باختياراتي أن أقوم بعدة أعمال متنوعة، وإذا رجعنا إلى أواخر عام 2015، قمت بتجسيد شخصية شعبيه في فيلم «ولاد رزق»، ثم قدمت شخصية مختلفة في فيلم «كدبة كل يوم» وهو دور «الجان»، ثم فيلم «هيبتا» عكس الشخصيتين تمامًا، وأخيرا قدمت شخصية «علي» في مسلسل «جراند أوتيل»، ومن هنا حققت المعادلة التي أسعى إليها، وهي فكرة التنوع، ووجدت لها صدى جيدًا لدى النقاد والجمهور، وأثبتُّ أنني قادر على أن أقوم بعمل عدة شخصيات مختلفة وأنماط وأشكال متعددة ومتنوعة وليس القيام بدور معين فقط والنجاح فيه، وحتى لا يتم تصنيفي داخل إطار معين، وهذا ما أطمح لتقديمه وتحقق في عام 2016 من خلال الثلاثة أعمال التي تحدثت عنها والتي أجمع فيها النقاد والجمهور على فكرة التنوع.
* هل تعتبر أن جيلكم «ينحت في الصخر» لتأثره بالأزمات الأخيرة التي مرت بها صناعة الأعمال الفنية؟
- أعتبر أن النجوم والممثلين في الأجيال السابقة كانوا محظوظين، وظروفهم أفضل من الآن، ولكن كل فترة يكون لها عدة معايير. في الوقت الحالي لدينا «السوشيال ميديا» وعدد كبير من القنوات، وهذا أدى إلى وجود انفتاح في تقديم الأعمال الدرامية، وهذا لم يكن موجودًا في الأجيال السابقة، وهذه تعتبر ميزة بالنسبة لجيلنا، لذلك أعتقد أنها عملية نسبية لكل جيل وحجم التغيرات التي تحدث في المجتمع، بعضها يكون ميزة لهذا الجيل ويدفعه إلى الأمام، وهناك أيضًا بعض السلبيات التي واجهناها من خلال أزمة صناعة السينما وقلة الأعمال والمنتجين، بالتأكيد جمعينا تأثر بهذا، وكان من الممكن في هذه الفترة أن نقوم بتقديم أعمال أكثر، لكن السينما بدأت تتعافى وتعود منذ عام وبقوة عن الأعوام السابقة.
* هل نجوميتك تأخرت في ظل هذه الأزمات؟
- بالعكس، أعتبر نفسي محظوظًا بالمكانة التي وصلت إليها حتى الآن، ولم تتأخر نجوميتي، نظرتي للنجاح مختلفة وأعتبر ذلك أمرًا مهمًا في تكويني و«لا أبكي على اللبن المسكوب». تاريخي في التمثيل لا يتجاوز العشر سنوات حيث بدأت في عام 2007، وهذه الفترة ليست كبيرة، وكان قبلها فترات عملت فيها مذيعًا، وقبلها العمل بالإعلانات؛ فمشواري يقارب الـ17 عامًا، لذلك أنا راضٍ تمامًا عما وصلتُ إليه، وهذا توفيق من الله عز وجل، في المقابل هناك كثيرون غيري لم يصلوا لما وصلت له، لذلك فأنا راضٍ عن حجم الأعمال التي قدمتها خلال هذه الفترة.
* لماذا تصرح بأن مسلسل «جراند أوتيل» الذي عُرِض رمضان الماضي نقلة كبيرة في الدراما العربية بشكل عام؟
- الجمهور والنقاد هم من أجمعوا على ذلك، والنجاح الذي حققه المسلسل ونسبة المشاهدة وآراء النقاد هذه الأسباب تجعله من الأعمال المميزة خلال هذا العام، بجانب المجهود الكبير الذي بُذِل فيه من كل عناصر العمل ونال استحسانًا من كل الفئات، وتنبأتُ قبل عرض المسلسل بأنه سيكون من علامات الدراما العربية، وكذلك فيلم «هيبتا»، توقعت أن ينال رضا الجمهور، ولا أتحدث عن التمثيل فقط ولكن من حيث القصة والإخراج والموسيقى وكل شيء داخل هذه الأعمال، لذلك كان لا بد أن تنال هذا القدر من النجاح وقد تحقق.
* لماذا تم توحيد اللهجة داخل مسلسل «جراند أوتيل» رغم تنوع بلدان الشخصيات وثقافتهم؟
- توحيد اللهجة وأن تكون قاهرية مقصود، فهذا ليس عملا تاريخيا، كما وُجّه انتقاد أيضًا لصناع العمل بأنه قُدّم في فترة كان أغلب الناس يلبسون «طرابيش»، ونحن لم نلبسه داخل المسلسل، واعتبرها البعض «غلطة» و«سقطة» للمسلسل، ولكن نحن لم يكن لدينا غلطة أو أغفلنا هذه النقطة، ونعلم جيدًا أن في هذه الفترة كان السائد هو لبس «الطرابيش»، ولكن الطرابيش في أغلب الأحيان تكون مزعجة للمشاهد، ويشعر بأنها تأخذه إلى منطقة بعيدة عن الواقع الذي يعيشه، ولذلك أردنا أن نتجاوز هذه النقطة. وفي النهاية هذا عمل فني يكون فيه رؤية للمخرج والمؤلف، وكذلك رؤية للممثل، لذلك لم نحب أن نتقيد بمثل هذه الأمور بنسبة 100 في المائة، لأننا لم نقدم عملاً تاريخيًا، كما ذكرت، ولكننا نقدم من وحي الخيال والسياق الدرامي والرؤية للعمل هذا الشكل الذي أعجب الناس وحقق هذا النجاح الكبير.
* هل أصبحت خياراتك صعبة بعد «جراند أوتيل» والنجاح الكبير الذي حققه؟
- بالتأكيد كل عمل يأتي بعد عمل ناجح يكون اختياره صعبًا، خصوصًا إذا جاء بعد مسلسل في حجم «جراند أوتيل»، ولكن بالتأكيد أن أسعى إلى تقديم الأفضل دائمًا وأبحث عن استمرار هذا النجاح من خلال أعمال أقوى تزيد من رصيدي ولا تقلل مما قدمته من قبل.
* ماذا كان تعليقك على حملات الهجوم والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي التي نالت من فيلم «هيبتا» أثناء عرضه بدور السينما رغم نجاحه؟
- من أفضل القصص الرومانسية قصة حب جاك وروز في فيلم «تيتانيك» الشهير، وعندما تم عرضه حقق أعلى إيرادات في تاريخ السينما العالمية، وحقق وقتها نحو مليار دولار، ويُعتبر رقمًا خياليًا، رغم هذا النجاح الكبير وهذه القصة الرائعة فإن هذا لم يمنع البعض من عمل كومنتات و«إيفيهات» مضحكة على مشهد غرق جاك، وأيضًا بعض الأحداث داخل الفيلم، لذلك أعتقد أن العمل الناجح بشكل عام دائمًا يُسلّط عليه الضوء، وهذا الضوء نجد فيه من يصفق، وفيه من يهاجم، وناس أخرى تسخر، ولكنها في النهاية أحبت الفيلم، هناك من تحدث عن بعض المشكلات التي تحدث بين الشباب والفتيات نتيجة لقطات داخل فيلم «هيبتا»، ولكن هذا دليل على النجاح، مصر جميعها كانت تريد أن تشاهد الفيلم، وكل هذه التعليقات وأحيانا الضيق أو السخرية دليل على نجاح العمل وتأثر الناس به واهتمامهم بأحداثه، ومن خلال ذلك النجاح والحديث الكثير عن الفيلم تأتي بعض الانتقادات أو بعض التعليقات، وهذا أمر طبيعي، ولم ينتابني شعور بالضيق، ولا أعتبره هجومًا، بالعكس أراه شيئًا صحيًا ودليلاً على نجاح الفيلم وتواصل الناس معه.
* بعض من قرأوا رواية «هيبتا» يجدون أن الفيلم كان أقوى منها؟
- لم أقرأ الرواية قبل تقديم الفيلم حتى لا أتأثر بها. كنتُ أريد أن أخرج من مخيلة من قرأ الرواية، ولكني قمتُ بقراءة الرواية بعد تقديم الفيلم، وفي الحقيقة الرواية كانت رائعة وقد حققت أعلى نسبة مبيعات، ولن نختلف على تحقيقها نجاحًا كبيرًا في مصر والوطن العربي، ولولا هذا النجاح لما تم التفكير في تقديمها عملا سينمائيا، ثم جاء نجاح الفيلم والترويج لها، لذلك أرى أن الرواية والفيلم كانا ناجحَيْن بشكل كبير، وأن نجاح الرواية هو الذي جعل المنتج يشتريها ويقرر أن يقدمها من خلال عمل فني، والذي حدث أن الكاتب وائل حمدي الذي كتب السيناريو نقل الفيلم بذكاء شديد، وهذا ما جعل الفيلم يحقق هذا النجاح الكبير الذي من الممكن أن يكون قد تفوق على نجاح الرواية، ولكن في الحقيقة لولا نجاح هذه الرواية وقوتها ما كان للفيلم أن ينجح.
* هل قصص فيلم «كدبة كل يوم» الذي عرض منذ شهور لتجارب حقيقة؟
- سمعتُ من المؤلف هشام منصور أن أغلبها قصص حقيقة وكتبها بذكاء شديد، وفي الحقيقة بالفعل هذه النوعية من الأفلام دائمًا تكون مستمدة من الواقع، وهذا سر تأثر الناس بها وإعجابهم، حيث يشعرون بأنها تمثلهم فيشعرون بها بشكل أكثر واقعية ومصداقية، الفيلم ناقش قضيه الزواج والطلاق بشكل بسيط وسلس، وتم تقديمه بشكل كوميدي خفيف، وكذلك فكرة المشكلات اليومية البسيطة وكذلك المشكلات العميقة، فهناك بعض المشكلات البسيطة التي تحدث في كل البيوت، وتحدث من خلال السفر في شكل كوميدي مثلما رأينا في الفيلم، وأعتقد أن سر نجاح الفيلم يرجع إلى التواصل مع الشخصيات من خلال الجمهور الذي أحس أن هذه المشكلات بالفعل واقعية وتحدث معه، وهذا كان مقصودًا قبل أن نقدم الفيلم حيث لعبنا عليه جيدًا لكي نخلق حالة من الجدل ما بين الجمهور والأزواج والزوجات، بحيث يتحدثون عن هذه المشكلات البسيطة التي تحدث بينهم، وهو فيلم دمه خفيف، والمخرج خالد الحلفاوي قام بعمل جيد فيه، كذلك جميع الممثلين قاموا بعمل جيد، لذلك نال هذا الاستحسان من النقاد والجماهير.
* لماذا لم تفكر في تقديم عمل كوميدي أو تقديم عمل مسرحي بعد نجاحك أدوارك الكوميدية؟
- دائمًا أسعى لتقديم كل الأنماط من الشخصيات، وأعتقد أنني قادر على تقديم عمل كوميدي كما قدمت في فيلم «كدبة كل يوم»، وأومن بالتغيير والإقدام على كل ما هو جديد، لا أرفض العمل في المسرح، وأفكر فيه في حال وجود عمل مكتوب بشكل مميز.
* هل تعتبر ما يقدم على الشاشات التلفزيون الآن مسرحًا؟
- إذا تحدثنا عن تجربة «مسرح مصر»، سوف نجد أنها ناجحة بكل المقاييس من حيث تسلية الجمهور وإضحاكهم، وهذا هو الهدف من المسرح؛ أن يضحك الجمهور، وبالتالي ففكرة «مسرح مصر» ناجحة لأنها تتم بشكل بسيط، وتجذب الجمهور؛ فهو عمل ناجح يستحق الإشادة، لذلك أراه عملاً فنيًا ناجحًا بعيدًا عن فكرة هل هو مسرح بالفعل أم لا. ولن أقول إنه مسرح بنسبة 100 في المائة بكل تفاصيله؛ كلمة مسرح التي اعتدنا عليها من حيث قدسية المسرح وأداء النجوم عليه وعدم الخروج عن النص المسرحي أو القصة التي تُقَدَّم.
* هل ستقبل المشاركة في عمل فني بدور ثانٍ بعد تقديمك أعمالاً من بطولتك؟
- لا أفكر بهذه الطريقة على الإطلاق، ولكن أركز على الدور الجيد والعمل بشكل عام. أبحث عن «سكريبت» جيد لقصة جيدة وعمل متكامل بعيدًا عن فكرة النجم الأوحد أو نجم الشباك. والفيلم الجيد هو الذي يصل إلى الجمهور، ولو طُلِب مني تقديم دور جيد في فيلم جيد مع ممثل كبير أحبه وأحترمه بالتأكيد سأوافق بلا تردد.
* لماذا لم يحقق فيلم «الثمن» الذي عرض هذا العام نجاحًا؟
- هذا الفيلم من نوعية الأفلام «النخبوية» التي تناقش قضية معينة بفكر معين بأسلوب إخراجي معين، فمثل هذه الأفلام أقوم بتقديمها وأنا أعلم جيدًا أنه لن يكون فيلمًا جماهيريًا.
* هل تقبل تقديم سيرة ذاتية لشخصية بعينها سواء في السينما أو الدراما؟
- لا أمانع في تقديم أو تجسيد أي شخصية عامة، ولكن لم تحضرني الآن شخصية بعينها، وأقوم بتجسيد أي شخصية لو كُتِبت بشكل جيد، وفي النهاية أقدم عملاً فنيًا وله مقومات معينة بالنسبة لي، سواء كان يقدم قصة أو رواية عادية أو حتى سيرة ذاتية لأي شخصية تاريخية أو عامة، وأرفض تقديم سيرة ذاتية لمجرد شخص أحبه؛ فمثلا أحب «سيد درويش»، ولكن لم أكن مناسبًا لتقديم سيرته. في النهاية عوامل النجاح يجب أن تكون متوفرة في أي عمل فني، ويوجد فنانون تعاطفت واستفزتني سيرتهم الذاتية، منها قصة حياة «إسماعيل يس» تعاطفت معه جدًا، الفنان الذي كان يمثل في العام 100 فيلم، ولا ينام من كثرة ما كان يقوم بالتمثيل، ثم في النهاية مات وهو مفلس ومدين؛ فهذا شيء يجب أن نفكر فيه ونتعاطف معه. وهذا الفنان لم يأخذ حقه أو قدره وقدر ما قدمه للسينما من جهد وأفلام نستمتع بها حتى الآن، فكان هذا شيئًا غريبًا ومستفزًا، وهناك كثير من الأشياء التي تستوقفني في كثير من السير الذاتية لكثير من الفنانين؛ ففنانة مثل زينات صدقي قد عرفت أنها كانت راقصة ثم تركت الرقص واعتزلت الفن لمدة عشرين عامًا، ثم عادت وقدمت كل هذه الأعمال وحصلت النجومية وهي في عمر متأخر، وهذه قصص لكثير من الفنانين، إذا قرأنا عنها في التاريخ سوف نجد بها ما نستغرب منه أو نتعاطف معه.
* لماذا اختفت الدراما التاريخية والدينية من خريطة العرض؟
- بالتأكيد نحتاج لمثل هذه الأعمال، لكنها مكلفة جدًا، ولكي يتم تقديمها بشكل محترم يجب أن يكون هناك إنتاج قوي كي تصل إلى الجمهور وتحقق النجاح المرجو منها، وهذا غير متوفر في الوقت الحالي.
* ما رأيك في الوضع الفني الآن؟
- في تحسن مستمر وازدهار، وأفضل من الثلاث سنوات الماضية، وستكون أفضل في السنوات المقبلة، والصناعة تسير في الطريق الصحيح، وسعيد بالوضع الذي وصلت إليه السينما الآن.
* ماذا عن مشاريعك المقبلة؟
- حتى الآن لم أتفق على أي عمل لتقديمه للفترة المقبلة ولكني في مرحلة القراءة لبعض السيناريوهات.



فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
TT

فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)

في مشهد فني خرج عن المألوف، أطلق الفنان رامي عيّاش الفيديو كليب الخاص بأغنيته الجديدة «عذّبيني». وهي من ألحانه، وكلمات كاترين معوّض، وإخراج فادي حداد. وابتعد العمل عن الصورة الكلاسيكية التي اعتاد الجمهور أن يرى بها عيّاش، وقدّمه بشخصية غير مألوفة تحمل رؤية إخراجية تعود بنا إلى حقبة السبعينات.

يطلّ رامي عيّاش في الكليب بشعرٍ طويلٍ وأزياءٍ زاهيةٍ، تستحضر نجوم الروك في الزمن الذهبي للموسيقى الغربية. وبفضل موهبته التمثيلية، ينجح عيّاش في تقمّص الشخصية، متنقلاً بين تفاصيلها بثقة وسلاسة، فيبدو وكأنه يخوض تجربة درامية متكاملة أكثر منها مجرد ظهور في فيديو كليب.

ينصح حداد نجوم الفن بعدم اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في تصوير كليب (فادي حداد)

ويقول المخرج فادي حداد لـ«الشرق الأوسط»: «يمتلك رامي قدرات تمثيلية عالية، وهو ممثل متمكن، الأمر الذي سهّل مهمتي، ومنحني حماساً إضافياً، فاستمتعت كثيراً بهذه التجربة». ويتابع: «صوّرنا الكليب مشهداً تلو آخر، ولقطةً تلو أخرى، من دون الحاجة إلى إعادة أي منها. فقد اندمج رامي بالكامل مع الشخصية التي رسمنا ملامحها بعناية، وتعامل مع أدق تفاصيلها باحتراف، ما انعكس تلقائياً على النتيجة النهائية».

وعن سبب اختياره حقبة السبعينات لتدور فيها أحداث كليب «عذّبيني»، يقول: «الفكرة تعود إلى رامي عياش، إذ أراد استعادة تلك المرحلة بأسلوبه الخاص. وجنّدنا فريق عمل متكاملاً لإنجاز هذه المهمة، لأنها لم تكن سهلة على الإطلاق. كان علينا أن نولي اهتماماً بكل تفصيل، مهما بدا صغيراً، لنقدّم صورة صادقة ومقنعة للمشاهد. لذلك صُمّمت الأزياء خصيصاً للكليب، واعتمدنا أسلوب تصوير وإضاءة مختلفين، إلى جانب استخدام عدسات تمنح الصورة طابع السبعينات المعروف بـ(Vintage Look)».

ويكشف حداد أن رحلة البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيداً، إذ اضطر إلى التنقيب في متاجر قديمة للعثور على ورق جدران وستائر تنتمي إلى ذلك الزمن، حتى بدت كل زاوية في الكليب وكأنها خرجت فعلاً من سبعينات القرن الماضي، بما حملته من ألوان وديكورات وهوية بصرية خاصة.

حداد مع المطرب رامي عياش خلال تصوير أغنيته الجديدة {عذّبيني} (فادي حداد)

حصد كليب «عذّبيني» تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فتنوّعت الآراء بين الإشادة بفكرته والإعجاب بتنفيذه، وبين انتقادات وصلت في بعض الأحيان إلى حدود التجريح.

ويعلّق المخرج فادي حداد: «غالبية التعليقات التي رافقت إطلاق الكليب كانت إيجابية. لكن في المقابل لجأ البعض إلى أسلوب جارح في النقد، تخطّى حدود إبداء الرأي ووصل إلى الأذية الشخصية. لا أستسيغ هذا النوع من التعليقات، لأن المعادلة بسيطة؛ إما أن يعجبك العمل أو لا يعجبك. أما التمادي في الانتقاد بطريقة منفّرة، فلا يخدم أحداً، ولا يعكس ثقافة الحوار أو النقد البنّاء».

ويأتي كليب «عذّبيني» ليذكّر بزمن كان فيه الفيديو كليب عملاً فنياً قائماً بذاته، لا مجرد مادة مرافقة للأغنية. ففي السنوات الأخيرة شهد هذا القطاع تراجعاً ملحوظاً، وباتت غالبية الأعمال المصوّرة تفتقر إلى الفكرة الإبداعية والهوية البصرية، فلا تضيف قيمة حقيقية إلى الأغنية، بل تكتفي بمرافقتها.

لم يكن الذكاء الاصطناعي بعيداً عن هذا التحوّل، إذ لجأ إليه عدد متزايد من الفنانين لإنتاج كليباتهم، ما سهّل التنفيذ، لكنه في المقابل أفقد كثيراً من الأعمال روحها الإبداعية وبصمتها الإنسانية. هكذا تراجعت مكانة الفيديو كليب كفنّ يجمع بين الصورة والدراما والإخراج. وصار في كثير من الأحيان أقرب إلى منتج تجاري سريع، يفتقر إلى الخيال والخصوصية الفنية.

هنا يبدي فادي حداد رأيه بصراحة، فيقول: «لا يمكن أن نستمتع بعمل بصري يفتقد إلى الإحساس والمشاعر، وهذا برأيي ما ينقص معظم الكليبات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي. فهي لا تنقل إلينا إحساس الفنان، ولا تمنحنا متعة الصورة وحيويتها. وعندما نشاهد عملاً يبدو مثالياً إلى درجة يخلو فيها من أي هفوة أو لمسة إنسانية، نشعر بأنه مصطنع وغير حقيقي». ويتابع: «أعتقد أن أكبر خطأ قد يرتكبه الفنان هو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة كليبه، لأنه يقدّم نسخة غير صادقة عن نفسه، ما يخلق فجوة بينه وبين جمهوره».

ويستطرد: «دماغ الإنسان يميّز بسرعة بين ما هو حقيقي وما هو مصطنع. فمنذ اللحظة الأولى يتفاعل مع الصورة، ويقرأ إحساسها، تماماً كما تضفي رمشة العين حياة على الوجه. لذلك أنصح الفنانين بالعودة إلى الابتكار والإبداع في صناعة الفيديو كليب، وعدم التخلي عن اللمسة الإنسانية». يتابع: «حتى اليوم، لا أذكر كليباً صُنع بالكامل بالذكاء الاصطناعي، ونجح في ترك أثرٍ حقيقي لدى الناس. فالفيديو كليب لا يزال عنصراً أساسياً في نجاح الأغنية، وأداة فعّالة في إيصالها إلى الجمهور وترسيخ حضورها».

ومن ناحية أخرى، يتحدث المخرج اللبناني، الذي صوّر أبرز الكليبات لنجوم من لبنان والعالم العربي، عن التراجع الذي شهدته ميزانيات إنتاج الفيديو كليب في السنوات الأخيرة. ويقول: «لا شك أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان انعكست مباشرة على تكلفة الإنتاج، فتراجعت بنحو 40 في المائة. لكننا، رغم ذلك، تمسكنا بالمستوى الفني المطلوب، فعمدنا إلى ترشيد النفقات من دون المساس بجودة العمل». يضيف: «بدلاً من بناء ديكورات ضخمة أو تخصيص أيام تصوير طويلة، لجأنا إلى حلول إنتاجية أكثر اختصاراً ومرونة، بما يخفف التكلفة ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة الفنية».

الفنان رامي عياش أراد استعادة حقبة السبعينات بأسلوبه الخاص... ورحلة البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيداً

يعتقد حداد أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم مستقبلاً في خفض تكلفة الإنتاج أكثر إذا تطوّر بالشكل الذي يسمح باستخدامه كأداة مساندة لعملية التنفيذ، لا بديلاً عنها. ويشرح: «إذا تراجع الفنانون عن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بعد التجارب التي شهدناها، فهذا يؤكد أن الجمهور لا يزال يبحث عن العمل الحقيقي، وأن اللمسة الإنسانية تبقى العنصر الأهم في نجاح أي فيديو كليب».

ويختم فادي حداد متحدثاً عن سبب ابتعاده عن إخراج الدراما التلفزيونية، في وقت انتقل فيه عدد من زملائه من عالم الكليبات إلى هذا المجال. ويقول: «سبق أن خضت تجربتين في السينما من خلال فيلمين، لكنني لم أقدّم حتى اليوم أي عمل درامي، والسبب يعود إلى انشغالي الكامل بإخراج الكليبات الغنائية والإعلانات التجارية، وهو ما يستحوذ على معظم وقتي».

ويستدرك: «لا أستبعد أبداً خوض تجربة الدراما في المستقبل، بل على العكس، أشعر بأن لدي رؤية إخراجية مختلفة وأسلوباً جديداً أرغب في تقديمه من خلال المسلسلات. وعندما أجد المشروع الذي يشبهني ويمنحني المساحة الكافية لتطبيق هذه الرؤية، لن أتردد في خوض هذه التجربة».


محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما

يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
TT

محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما

يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)

قال الموسيقار المصري محمود طلعت إن الموسيقى التصويرية لا تُكتب بالقواعد نفسها في كل عمل، فلكل وسيط فني لغته وأدواته، سواء أكان فيلماً سينمائياً أم مسلسلاً تلفزيونياً أم عرضاً مسرحياً، وهو ما يفرض على المؤلف الموسيقي أن يعيد التفكير في طريقته مع كل تجربة جديدة، لأن طبيعة الصورة والإيقاع الدرامي تحددان شكل الموسيقى منذ البداية.

وأضاف طلعت، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أن الشارات الغنائية تمثل تجربة مختلفة داخل هذا العالم الموسيقي والغنائي، لأنها لا تُكتب باعتبارها أغنيات مستقلة، وإنما بوصفها امتداداً للحكاية، مشيراً إلى أن «نجاح أي شارة يرتبط بقدرتها على التعبير عن روح العمل وشخصياته».

الموسيقار المصري محمود طلعت (الشرق الأوسط)

وأوضح أن «المؤلف الموسيقي يبدأ غالباً بقراءة السيناريو ومحاولة استيعاب تفاصيل الشخصيات والعلاقات التي تربط بينها، حتى تصبح الموسيقى جزءاً من البناء الدرامي»، مؤكداً أن «الأغنية التي تنطلق من داخل العمل تظل أكثر حضوراً في ذاكرة المشاهد من الأغنية التي تُفرض على الأحداث من الخارج».

وانتقل طلعت إلى الحديث عن الفارق بين الكتابة للسينما والدراما التلفزيونية، موضحاً أن «الفيلم يمنح المؤلف الموسيقي مساحة أوسع للتعامل مع كل مشهد بصورة مستقلة، لأن زمنه المحدود يسمح بصناعة موسيقى خاصة لكل موقف، بينما يختلف الأمر في المسلسلات التي تمتد على مدار حلقات كثيرة».

طلعت مع رئيس المهرجان القومي للمسرح محمد رياض في حفل الافتتاح (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن الموسيقى في الدراما تعتمد غالباً على بناء ثيمات رئيسية يعاد توظيفها بأشكال مختلفة وفقاً لتطور الأحداث، لأن المشاهد يتابع العمل على مدار أيام، وليس في جلسة واحدة كما يحدث مع الفيلم، ما يجعل تكرار بعض الجمل الموسيقية أمراً طبيعياً يخدم الحالة الدرامية ويُرسخها في ذهن الجمهور.

وأكد أن «اختلاف طبيعة الوسيط الفني ينعكس أيضاً على أسلوب التحضير، ففي الدراما يفضل قراءة السيناريو قبل بدء التنفيذ حتى يتمكن من رسم ملامح الموسيقى منذ البداية، بينما يعتمد في السينما بصورة أكبر على مشاهدة المادة المصورة، لأن بناء الفيلم يسمح بالتعامل المباشر مع الصورة وإيقاعها».

لافتاً إلى أن هذه الاختلافات لا تعني أن أحد المجالين أصعب من الآخر، وإنما لكل منهما أدواته الخاصة، فالفيلم يمنح مساحة أوسع للتفاصيل الدقيقة داخل كل مشهد، في حين تفرض الدراما التلفزيونية على المؤلف الموسيقي الحفاظ على وحدة الحالة الموسيقية طوال العمل، مع تطويرها بما يتناسب مع تطور الأحداث.

عضويته في لجنة التحكيم منحته فرصة لمتابعة تجارب مسرحية متنوعة (الشرق الأوسط)

وتحدث طلعت عن طبيعة تعاونه مع المخرجين، مؤكداً أنه لا يلجأ إلى تقديم تنازلات عندما يكون مقتنعاً بأن الرؤية الموسيقية لا تخدم العمل، لكنه في الوقت نفسه يؤمن بأن الفن قائم على تبادل وجهات النظر، وأن الوصول إلى أفضل نتيجة يتطلب الحوار بين جميع المشاركين في صناعة العمل.

واستعاد أحد المواقف التي جمعته بالمخرج عمرو عرفة خلال فيلم «ابن القنصل»، موضحاً أنه تعامل في البداية مع أحد المشاهد باعتباره مشهد أكشن يحتاج إلى موسيقى حماسية، بينما كانت للمخرج رؤية مختلفة تقوم على تقديمه بروح تمزج بين الأكشن والكوميديا.

وأضاف أن النقاش بينهما انتهى إلى إعادة تنفيذ الموسيقى بصورة مختلفة، بحيث تحتفظ بإيقاع الأكشن، لكنها تتضمن في الوقت نفسه عناصر صوتية تمنح المشهد طابعه الكوميدي، مؤكداً أن هذه التجربة تثبت قناعته بأن اختلاف الرؤى لا يمثل أزمة، وإنما قد يقود أحياناً إلى حلول أكثر ثراءً مما كان يتصوره كل طرف بمفرده.

وأكد محمود طلعت أن «اختيار المطرب يمثل مرحلة أساسية في صناعة الأغنية، لأن المؤلف الموسيقي لا يتعامل مع اللحن بمعزل عن الصوت الذي سيؤديه، وإنما يبني الجمل الموسيقية وفقاً لإمكانات المطرب ومساحته الصوتية وقدرته على التعبير، ما يجعل معرفة هوية المطرب منذ البداية عاملاً مؤثراً في التأليف».

واستعاد تعاونه مع الفنان حسين الجسمي في شارة مسلسل «بعد الفراق»، موضحاً أنها جاءت في مرحلة كان يسعى خلالها إلى تقديم لون مختلف عن الصورة التي ارتبطت باسمه من خلال الموسيقى التصويرية والشارات الدرامية قبل تقديمها.

وقال إن الأغنية منحته فرصة لدخول مساحة رومانسية كان يرغب في العمل بها منذ فترة، مضيفاً أن «إمكانات الجسمي الصوتية لعبت دوراً كبيراً في خروجها بالشكل المناسب»، وقال إن «الجسمي من الأصوات التي تمنح المؤلف الموسيقي حرية واسعة أثناء الكتابة، لكون صوته قادراً على أداء الجمل الصعبة مع الحفاظ على الإحساس، وهو ما يجعل التعامل معه مختلفاً»، على حد تعبيره.

وتوقف طلعت عند تجربته في شارة مسلسل «القاصرات»، مشيراً إلى أن الكلمات التي كتبها الشاعر الراحل سيد حجاب كانت تحمل قيمة إنسانية كبيرة، وتناولت قضية شائكة من خلال رؤية مختلفة، لأن الفكرة منذ البداية لم تكن تقديم شارة تقليدية، وإنما البحث عن صوت يعبر عن الكلمات، وكأنها تخرج من لسان فتاة صغيرة، وهو ما دفعه إلى اختيار ريهام عبد الحكيم.

وأوضح أن رهانه على ريهام عبد الحكيم جاء بسبب طبيعة صوتها وقدرته على التعبير، معتبراً أن حضورها أضفى على الشارة حالة إنسانية انسجمت مع مضمون المسلسل، وأسهمت في وصول الرسالة التي حملتها الكلمات.

وشارك محمود طلعت في عضوية لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح المصري أخيراً، وهي المشاركة التي يؤكد أنها جاءت لفنٍ كان دائماً قريباً منه على المستوى الشخصي، لكنه لم يحظَ فيه بالفرص نفسها التي أتيحت له في الدراما التلفزيونية والسينما.

وأشار إلى أنه منذ بداياته كمؤلف موسيقي كان يتمنى أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية، إلا أن طبيعة مشواره المهني قادته إلى مجالات أخرى.

وأوضح أن عضويته في لجنة التحكيم منحته فرصة لمتابعة تجارب مسرحية متنوعة، والنظر إليها من زاوية مختلفة، مؤكداً أن تقييم الموسيقى داخل العرض المسرحي لا يتوقف عند جودة الألحان، وإنما يمتد إلى مدى قدرتها على خدمة الدراما، والتفاعل مع العناصر الأخرى التي يتكون منها العرض.

وأكد أن المسرح يفرض على المؤلف الموسيقي طريقة مختلفة في التفكير، لأن الموسيقى تتعامل مع عرض حي يتغير إيقاعه من لحظة إلى أخرى، وهو ما يجعلها مرتبطة بحركة الممثلين والإضاءة والديكور والإيقاع العام للعمل.


باسكال مشعلاني: سعيدة بموجة أغانٍ تحكي لغة الناس اليومية

في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)
في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)
TT

باسكال مشعلاني: سعيدة بموجة أغانٍ تحكي لغة الناس اليومية

في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)
في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)

في عمل يزخر بالبساطة، سواء في مفرداته اللغوية أو في صورته البصرية، أطلقت الفنانة باسكال مشعلاني أغنيتها الجديدة «كيفك اليوم». العمل من كلمات مايك صافي وألحان وتوزيع زوجها ملحم أبو شديد، وتحكي مشعلاني كيف وُلِدت فكرته بالصدفة، وتقول: «عادة عندما يدخل زوجي إلى البيت يبادرني بعبارة (كيفك اليوم حبيبتي). لفتتني هذه الجملة التي نستخدمها يومياً تحيةً بيننا. فقلتُ له: لماذا لا نقدم أغنية تحمل هذا العنوان؟ وبالفعل اتصل بالشاعر مايك صافي، وطلب منه كتابة نص ينطلق من هذه الفكرة. كتبها مايك بعفوية، وبدوري أدّيتُها بلغتنا اليومية المحكية. حتى إنني حرصت على لفظ كلماتها باللهجة الجبلية، وهو ما يظهر في كلمات مثل (هون) وغيرها. وهكذا وُلدت أغنية لبنانية محلية بامتياز، تفاعل معها الناس منذ اللحظة الأولى».

وتشير مشعلاني إلى أنها منذ بداياتها الفنية اعتمدت العبارات الشعبية القريبة من الناس، وتقول إنها سعيدة بالموجة الغنائية التي انتشرت أخيراً، والتي تعتمد هذا الأسلوب في الكتابة. وتضيف: «من الطبيعي أن تأخذ أغانينا هذا الاتجاه، لأنها بذلك تمثلنا أفضل تمثيل، وتعكس تفاصيل حياتنا ومشاعرنا بلغة بسيطة وصادقة».

تثني على موجة الأغاني السائدة اليوم بلغة تشبه الناس (باسكال مشعلاني)

تأتي أغنيتها الجديدة من ضمن ألبومها المقبل الذي تتوقع أن يحمل اسم «باسكال مشعلاني 2026»، وتطلقه في سبتمبر (أيلول) المقبل. وتعلّق: «أعتقد أني سأطلق عليه هذا الاسم؛ كونه يأتي بعد غياب. وسيكون بمثابة تكريم لمشواري الغنائي الذي يبلغ عمره نحو الثلاثين عاماً. في الفترة السابقة اعتمدت إصدار أغانٍ فردية بين فترة وأخرى. ولكن هذه المرة قررتُ أن أعود إلى عمل متكامل ومتنوع».

يتضمن إصدارها الجديد 12 أغنية تتعاون فيه مع أسماء معروفة، وكذلك مع مواهب جديدة. والحصة الأكبر من الألحان تعود إلى ملحم أبو شديد. كما تتعاون فيه مع منير بو عساف ومايك صافي. وتنوعه يُطبَّق على موضوعاته ولهجاته وتوزيعه الموسيقي.

وتوضح في سياق حديثها: «ستحضر فيه المواويل والفرنكو أراب وأنماط موسيقية مختلفة؛ فلقد وضعتُ فيه كل حبي وشغفي للفن، وسأعيد تقديم بعض الأغاني بتوزيع جديد. فأقدم (أكبر نساي) التي أنوي إطلاقها مباشرة بعد (كيفك اليوم). كما أغني بالجزائرية والخليجية، وهناك أسلوب لبناني كلاسيكي أغنيه لأول مرة، وموضوعه لافت».

صوّرت الأغنية بأسلوب بسيط تلون باطلالات عدة (باسكال مشعلاني)

وتشير إلى أسماء أغانٍ تنوي تجديدها، مثل «مرحبتين» للراحلة صباح. كما ستجدد أغنيتها القديمة «بيت الشاعر»، وتُعدّ عملاً تراثياً فلكلورياً سبق أن غنته الفنانة سميرة توفيق، قامت مشعلاني بتجديده وإعادة تسجيله بتوزيع جديد ليعكس الفلكلور والأجواء البدوية والأردنية. ومن الأغاني التي تنوي تقديمها في قالب حديث «وصفة للنسيان»، وصوّرتها بأسلوب خارج عن المألوف، وهي تمزج فيها بين موسيقى الصعيدي والبوب.

وعن رأيها في ظاهرة العودة إلى الأغاني القديمة وتجديدها من قبل عدد من الفنانين اليوم تردّ: «بالعودة إلى أغنيات قديمة يكتشفها الجيل الشاب فإننا نكرّم الفن اللبناني؛ فمَن هم من جيلنا يحنّون إلى هذا النوع من الأعمال. والجيل الجديد يجد متعة في الاستماع إليها واستذكار أيام خلت. وهناك حاجة لتثبيت اللون الطربي الأصيل كي لا يضيع منا».

وتشير إلى أن أصدقاء ابنها إيلي في غالبيتهم يستخدمون مفردات أجنبية في أحاديثهم، ويحبّون سماع أغانيها القديمة. «إنهم يستمتعون بأغنية (يا مدقدق) التي أصدرتها منذ 8 سنوات. وكذلك أغنية (بيروت) التي تواكب عصرهم، وبالتالي أغاني (الدلعونا) الفلكلورية؛ فهذا النوع من الأغاني يقربنا من بعضنا ويحافظ على تقاليدنا، فمناسبات الفرح في لبنان لا تتم من دون استخدام آلات عزف فلكلورية، كالطبل والمزمار؛ فهذه هي لغتنا الفنية الحقيقية النابعة من أرضنا وجذورنا».

وتستطرد: «هناك دائماً زمن استعادة للأغاني القديمة بين فترة وأخرى. وأنا بدوري غنيتُ لوردة الجزائرية ولعبد الحليم حافظ».

وبالعودة إلى أغنيتها الجديدة «كيفك اليوم»، فقد اعتمدت تصويرها في كليب بسيط من إخراج حبيب الشاعر. وعملت على تلوينه بإطلالات متعددة تذكّرنا بأزياء حقبة السبعينات. وتعلق: «البساطة اليوم هي أفضل خيار لإيصال أي عمل للناس. وكوننا نعيش بعصر (التيك توك) ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن الصورة المبالغ فيها لم تعد تجذب؛ فما يريده الناس هو رؤية ما يشبههم بعفوية ووضوح. أما إطلالتي فهي تتماهى مع كلام الأغنية خفيف الظل، وقد استخدمت في التصوير جهاز تلفون قديم للإشارة إلى زمن السبعينات والثمانينات. ومن شدة حبي للأغنية جاءت حركتي عفوية وتلقائية تشبه باسكال في يومياتها».

وعن الذكاء الاصطناعي ومدى تأثيره في الساحة الفنية، ترى باسكال مشعلاني أن حضوره المتزايد ترك انعكاسات سلبية على جودة الأعمال. وتقول: «لا شك أننا نشهد اليوم تراجعاً في مستوى الإنتاج الفني؛ فالذكاء الاصطناعي بات يُستخدم بكثرة في الموسيقى والألحان والكلمات، وحتى في الغناء، ما ولّد حالة من الضياع، فلم نعد نميّز بسهولة بين العمل الحقيقي وذلك المصنوع بالذكاء الاصطناعي. وأعتقد أن هناك استخفافاً ملحوظاً بالعمل الفني، لكنني مؤمنة بأن الحقيقة ستنتصر في النهاية، وأن الأعمال الأصيلة ستبقى هي الأقوى. شخصياً، لا أحب مشاهدة فيديو كليب منفَّذ بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي».

هناك دائماً زمن استعادة للأغاني القديمة بين فترة وأخرى... وأنا بدوري غنيتُ لوردة الجزائرية ولعبد الحليم حافظ

وتؤكد في المقابل أنها لا تعارض الاستفادة من هذه التقنية، شرط استخدامها باعتدال، ومن دون أن تحل محل العنصر الإبداعي الإنساني. وتوضح: «يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في اختصار الوقت أو في رسم خريطة عمل أولية عند الحاجة. وقد سبق أن استعنتُ به في تصوير كليب أغنية (أحلى وأحلى) في البترون، وذلك في بدايات انتشار هذه التقنية. لكن عندما أشاهده اليوم لا أستسيغه إطلاقاً، وأقول في نفسي: ليتني لم أخض هذه التجربة، لأن الأغنية خسرت جزءاً من روحها؛ فنحن أبناء جيل اعتاد أن يلامس الأشياء عن قرب. نستمتع أكثر بالأعمال التي ترتكز على عناصر حقيقية وتحرك مشاعرنا».

وعن وسائل التواصل الاجتماعي، تعتبر مشعلاني أنها أسهمت في تقليص المسافات بين الفنان وجمهوره، وتقول: «وضعتنا على تماس مباشر مع الناس، فأصبحنا نتحدث معهم بصراحة وعفوية. أما في الماضي، فكانت علاقتنا بالجمهور تقتصر إلى حد كبير على الإطلالات التلفزيونية، وكانت هناك قواعد تفرض علينا الحفاظ على مسافة معينة».

إلا أنها ترى وجهاً آخر أقل إيجابية لهذه المنصات، وتضيف: «ما لا أحبه في وسائل التواصل الاجتماعي هو حجم النفاق والكذب المنتشر فيها. فهناك استسهال في اختلاق الشائعات وترويج الأخبار المزيفة، ومع الأسف يصدقها كثيرون ويتفاعلون معها».

وتختم باسكال مشعلاني حديثها بالإعلان عن حفل كبير تحييه في بيروت خلال أغسطس (آب) الحالي، قائلة: «سأقدم باقة من أغنياتي القديمة والجديدة، وأنا متشوقة للقاء جمهور العاصمة وجميع المناطق اللبنانية في أمسية أستعد لها بكل حماس».