ثورة نسوية في دار «ديور» ورومانسية جديدة تشوب أسبوع باريس لربيع وصيف 2017

مصممون يتأرجحون بين الماضي والمستقبل لإثبات أنفسهم

من عرض «لويفي»  -  من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي»  -  اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  لربيع وصيف 2017
من عرض «لويفي» - من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي» - اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور» - من عرض «ديور» - من عرض «ديور» لربيع وصيف 2017
TT

ثورة نسوية في دار «ديور» ورومانسية جديدة تشوب أسبوع باريس لربيع وصيف 2017

من عرض «لويفي»  -  من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي»  -  اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  لربيع وصيف 2017
من عرض «لويفي» - من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي» - اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور» - من عرض «ديور» - من عرض «ديور» لربيع وصيف 2017

ما يجعل أسبوع باريس لموسمي ربيع وصيف 2017 مثيرا ومختلفا ليست ثورة التصاميم أو عبقرية المصممين بقدر ما هو عدد المصممين الذين قدموا تشكيلات لأول مرة لصالح بيوت كبيرة. من أنطوني فاكاريللو الذي خلف هادي سليمان في دار «سان لوران» مرورا ببشرى جرار التي دخلت دار «لانفان» بعد عام تقريبا من إقالة ألبير إلباز، إلى الحدث الأكبر: انتقال ماريا غراتزيا تشيوري من دار «فالنتينو» إلى «ديور». ما يجعله الحدث الأكبر أنها أول امرأة تدخلها كمصممة وليس كزبونة. فمنذ تأسيس الدار في عام 1947 تعاقب عليها عدة مصممين من إيف سان لوران، جيانفرانكو فيري، جون غاليانو إلى راف سيمونز وآخرون، ولحد الآن، لم يخطر على بال أحد توظيف امرأة لهذا الدور، رغم أن الدار تقوم على الأنوثة والرومانسية أساسا، وليس هناك أفضل من المرأة لكي تفهم هذه الرومانسية وتقدرها. لكن لا بد من الإشارة إلى أن اختيار ماريا غراتزيا تشيوري في هذه الفترة بالضبط ليس اعتباطا أو صُدفة، بل العكس تماما. فقد انتظرت الدار عاما لكي تجد المصمم المناسب، وهذا ما وجدته فيها حسب تصريحات سيدني توليدانو، الرئيس التنفيذي فيها. فهو يتفق مع الكل أنها ليست مصممة عادت، حيث برهنت خلال فترتها في دار «فالنتينو»، حيث عملت لأكثر من عقد من الزمن، أنها تتمتع بحس رومانسي وتجاري في الوقت ذاته، وهذا هو عز الطلب.
من حسن حظها أن مهمتها ليست صعبة، ومن المفترض أن تكون مفروشة بالورود، بالنظر إلى رومانسية الدار من جهة، وعشق مؤسسها للورود والأزهار. فالدار تتمتع بإمكانيات عالية من جهة، كما أنها تدخلها في الوقت المناسب من جهة ثانية، أي بعد فترة فراغ خلفتها استقالة راف سيمونز في العام الماضي. لا أنطوني فاكاريللي ولا بُشرى جرار يتمتعان بهذا الترف. فالأول يدخل دار «سان لوران» بعد هادي سليمان، وهو ما يعني أن مهمته أصعب، لأن سليمان حقق للدار الكثير من النجاح التجاري والأرباح، كما أضفى عليها هالة من الغموض جعلت الكثير من الشباب يرغبون فيها. لحد الآن لا تزال الدار تجتر هذا النجاح وتعيش عليه إن صح القول. بُشرى جرار بدورها دخلت «لانفان» وهي غير مستقرة. فالدار تعاني من تراجع الأرباح وتغييرات داخلية كثيرة، الأمر الذي يضع المصممة تحت المحك فضلا عن مقارنة غير عادلة مع ألبير إلباز الذي كانت أوساط الموضة تعشقه على المستويين الفني والشخصي. وفيما احتمى أنطونيو فاكاريللو بالراحل إيف سان لوران حتى يتجنب المقارنة بينه وبين سلفه، بإغراقنا بتصاميم تعود بنا إلى الثمانينات، فإن بشرى جرار كانت أكثر جرأة وشجاعة، لأنها بقيت وفية لأسلوبها الخاص من دون أن تنسى رموز «لانفان» ومزجها بطريقة عصرية، قد تخض البعض ممن تعودن على أسلوب ألبير إلباز، وتروق للبعض الآخر لما فيها من ثقة وقوة.
ماريا غراتزيا تشيوري في المقابل تأتي في الوقت المناسب والطريق معبد أمامها لكي تستعرض عضلاتها الفنية من دون تعقيدات أو تحامل.
فهي تأتي بعد فراغ تركه راف سيمونز الذي استقال منذ أكثر من سنة شهدت فيه الدار هدوءا ينتظر عاصفة من الابتكار والإبداع. صحيح أن الكل يحترم راف سيمونز، ويعترف أنه أدخل «ديور» أسواقا شابة، إلا أنه لم يعط أفضل ما عنده فيها، ولم يُجسد روح كريستيان ديور الرومانسية ولا نظرته للأنوثة. فهو يتمتع بنظرة عملية وأسلوب هادئ، وما قدمه خلال سنواته الثلاث فيها، كان عبقريا لكن يفتقد إلى العاطفة. كل هذا عبد الطريق أمام ماريا غراتزيا تشيوري وجعل العالم يتحمس لها، تماما مثلما استقبل المؤسس كريستيان ديور، في عام 1947 عندما قدم ما أصبح يعرف بـ«ذي نيو لوك»، وأعاد الرومانسية إلى خزانة المرأة بعد سنوات طويلة من التقشف بسبب الحرب العالمية الثانية. ولأن التاريخ يعيد نفسه، فإن الآمال كانت معقودة على ماريا غراتزيا لكي تعيد للدار رومانسيتها القديمة. وهنا تكمن مشكلة المصممة، فالحماس كان كبيرا لا يضاهيه سوى الآمال المعقودة عليها وكانت غير معقولة بالنظر إلى ما تابعناه يوم الجمعة الماضي. لأن المصممة تتمتع بالاحترام، فإن تبريرات المعجبين كانت أنه لم يكن لديها متسع من الوقت لكي تقدم الجديد بالمعنى الثوري، ستة أسابيع فقط، لكن هذه الفترة أكثر من كافية لمصمم يتمتع بالخيال الخصب وتتوفر لديه إمكانيات «ديور» من أنامل ناعمة إلى حرفيين مهرة يمكنهم تنفيذ كل شيء في وقت وجيز. بيد أن هذا لا يعني أن ما قدمته كان سيئا، وكل ما في الأمر أنه لم يرق إلى حجم التوقعات والآمال.
فقد كان المتوقع أن تكون مثل طفلة صغيرة في محل حلوى وهي تغوص في أرشيف الدار لتترجمه في قطع رومانسية تداعب خيالنا وتوقظ الأحلام بداخلنا. في المقابل كانت هنا تأثيرات كثيرة من «فالنتينو» كادت أن تطغى على روح الدار، باستثناء التفصيل الذي ظهر في مجموعة قليلة شملت فساتين وتايورات وجاكيتات منفصلة.
أقيم العرض في حديقة متحف «رودان»، وهو نفس المكان الذي كان يزينه راف سيمونز، المصمم السابق بالورود والأزهار حتى يعبر عن رومانسيته. هذه المرة، لم تر ماريا غراتزيا تشيوري داعيا لذلك، واستعاضت عن الورود بالتحف الفنية المعروضة في المدخل، وبأرضية وجدران، أقرب إلى القتامة بلونها الرمادي منها إلى حديقة تتفتح بالورود. في البداية أعطى هدوء الديكور وبساطته الإحساس بأنها كانت تستهدف استعماله كخلفية لتصاميم تضج بالألوان والنقشات، لكن يبدأ العرض وتتوالى الإطلالات، وينتابك شعور عارم بأن الفصل الجديد من تاريخ «ديور» يدور حول مفهوم نسوي أكثر مما يدور حول مفهوم أنثوي. فماريا غراتزيا تشيوري، على ما يبدو، واثقة من أنوثتها، ولم تشعر بالحاجة إلى إثباتها، على العكس من راف سيمونز، الذي وجد نفسه تحت عدة تساؤلات وضغوطات لكي يُثبت رومانسيته حتى قبل دخوله الدار بعد خروج جون غاليانو. فهو لا ينتمي إلى المدرسة البلجيكية التي تميل إلى الهدوء فحسب، بل خريج قسم التصميم الصناعي، الأمر الذي يجعل نظرته عملية أكثر منها رومانسية. وحتى يُثبت العكس، بالغ أحيانا في استعمال الورود والأزهار في الديكورات فيما قدمها بجرعات خفيفة في الأزياء. وفي كل الأحوال حقق للدار نجاحا تجاريا لا يستهان به. ماريا غراتزيا تشيوري لم تتعرض لأي تساؤلات من هذا النوع، فهي امرأة، ولا يمكن أن يتم التشكيك في مدى فهمها لما تريده بنات جنسها. يوم الجمعة الماضي أكدت أنها فعلا ستقوم بثورة لكنها نسوية تريد أن تقول بأن بنات جنسها واثقات يردن أزياء عصرية وعملية، ولو من خلال أحذية من دون كعوب. بيد أنه من الظُلم القول: إنها لم تقدم تصاميم أنثوية، فالرومانسية كانت حاضرة في الفساتين المنسابة والتنورات الشفافة والمطرزة بسخاء. المشكلة كانت في لغتها الشبابية، التي كانت تميل في الكثير من الإطلالات إلى الـ«سبور» أكثر منها إلى الرومانسي، إضافة إلى إخضاعها أسلوب السيد كريستيان ديور، الذي ارتبط بجاكيت «البار» المشدود عن الخصر، والتنورات المستديرة، إلى عملية تخفيف وزن وحجم بشكل واضح. فالجاكيتات جاءت أكثر تفصيلا وعصرية، والتنورات أكثر انسيابية وانسدالا مع مبالغة في التطريزات واستعمال الأقمشة الشفافة. وحتى تزيد من خفتها، أرسلتها ماريا غراتزيا من دون تبطين حتى تلعب على مفهوم الخفيف والسميك، والمفصل والمنساب، وذلك بتنسيقها تنورات شفافة مع كنزات صوفية أو جاكيتات مفصلة، وكأنها تريد أن تقول للمرأة بأن التأويلات أمامها مفتوحة على الآخر. فكل ما عليها القيام به أن تضع بصمتها عليها بإضافة ما تريده من تبطين أو عدمه.
الرومانسية بالنسبة للمصمم جوناثان سوندرز كانت أكثر عقلانية وسلاسة. فبعد تشكيلة ناجحة بكل المقاييس في لندن، قدم لدار «لويفي» الإسبانية في باريس، تشكيلة لا تقل نجاحا، عبر فيها عما تعنيه له الموضة وكيف يجب أن تترجم بسهولة في المحلات من دون أن تُعقد حياة المرأة. وإذا كانت إمكانياته الخاصة لا تسمح له بأن يذهب بعيدا في خطه الخاص، فإنه في «لويفي» يتمتع بإمكانيات تفتح له المجال لمنافسة الكبار، بدءا من ديكور العرض إلى الخامات المستعملة، لا سيما الجلود الفخمة، التي طوعها في تصاميم كلاسيكية، لا تحتاج إلى أي جهد لتنسيقها، لأنه قام بهذه العملية بنفسه. أجمل ما في التشكيلة ككل، خطوطها الأنيقة التي قد تبدو كلاسيكية، إلا أنها لا تفتقد إلى التفاصيل المثيرة والمبتكرة التي تجعلها قابلة لتحدي تغيرات الزمن، وفي الوقت ذاته تناسب العصر، من ناحية أنها تخاطب امرأة ناضجة لها الإمكانيات لشراء معطف من جلد «النابا» كما تخاطب فتاة شابة منطلقة تريد أن تستمتع بحياتها وبالموضة في شواطئ إببيزا. وإذا كان في عرضه الخاص بلندن عاد إلى هنري الثامن ليستقي منه فكرة الأكمام المنفوخة، فإنه في عرضه هذا لم ينس أن يضيف رشة إسبانية تجلت في الشراشيب وأقمشة القطن مثلا، ليستحضر لنا راقصات الفلامنكو.
اللافت أيضا في العرض أن الدار التي تأسست على الجلود وتشتهر بها، قدمت حقائب من قماش التنجيد ظهرت فيه صورة وطواط، في لفتة إلى الثقافة الصينية التي تعتبره جالب حظ.
البريطانية كلير وايت كيلر، مصممة دار «كلوي» قررت مؤخرا الانتقال من باريس إلى لندن، وهو ما انعكس على ديناميكية تشكيلتها الأخيرة لربيع وصيف 2017. وظهور خطوط مختلفة تمثلت في بنطلونات مستقيمة ومفصلة، وقطع أخرى أكثر تحديدا. التصاميم المنسدلة بسخاء والبليسيهات والكشاكش التي تُشكل جزءا من إرث الدار الفرنسية، لم تغب تماما، إلا أن اللافت أن ابتعادها عن باريس جعلها تنظر إلى الأشياء من زاوية مختلفة ومتجردة إلى حد ما عن رموز الدار الثابتة.
وهذا ما تشعر به منذ ظهور أول إطلالة، حين ظهرت عارضة في «توب» من القطن الأبيض مزين بالدانتيل تم تنسيقه مع بنطلون أزرق غامق بأزرار ليذكرنا ببنطلونات البحارة، إلى آخر العرض: ديناميكية مع رومانسية شبابية.



الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.


أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
TT

أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

الدورة الثامنة والتسعون من حفل توزيع جوائز أوسكار لم تكن عادية. كان بريقها أقوى من طبول الحرب. فقد جاءت في وقت سياسي واقتصادي غير مريح، وبينما تواجه صناعة الموضة والترف عدة انتكاسات. في هذا السياق لعبت الأزياء والمجوهرات دور الترياق، كأنها لحظة انفصال مؤقت عن واقع مثقل بالأخبار غير المطمئنة. في هذه الليلة منحت جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً، وليس أدل على هذا من عقد يقدر سعره بـ35 مليون دولار تألقت به الممثلة كايت هادسون. فكل هوليوود، رجالاً ونساءً تألقوا بكل ما هو ذهب وألماس.

كل هوليوود تألقت بالذهب والألماس (رويترز)

آن هاثاواي مثلاً اختارت عقداً من مجموعة «إكليتيكا» من دار «بولغاري»، يتوسطه ألماس أصفر فاخر ويتجاوز مجموع وزن أحجاره 35 قيراطاً، نسقته مع فستان زهري من دار «فالنتينو» يستحضر زمن هوليوود الذهبي. تيانا تايلور تميزت أيضاً بإطلالة مؤثرة جمعت فيها فستاناً من دار «شانيل» وعقداً مرصعاً بأكثر من 18 قيراطاً من الألماس من دار «تيفاني آند كو». كذلك الممثلة تشيس إنفينيتي، التي تألقت في «تشوكر» من «ديبيرز لندن» بلغ مجموع وزن أحجاره أكثر من 57 قيراطاً. مرصع بألماس أصفر فائق الشدة بوزن 9.06 قيراط، ونسقته مع أقراد كلاسيكية من الألماس الأبيض، وهلم جرا.

تشيس إنفينتي وعقد من «ديبيرز لندن» (أ.ف.ب)

فبعد أن لعبت دور «كومبارس» للأزياء لسنوات طويلة، كانت المجوهرات في هذه الليلة تهمس بالقصة الأعمق: قصة الحرفية والندرة والتشبت بالإرث، وهو ما جعلها البطلة التي خطفت الأضواء إلى حد أنها اخترقت أناقة الرجل أيضاً من خلال ساعات فخمة و«بروشات» وخواتم وغيرها. بالنسبة للمجوهرات الخاصة بالنجمات، فقد كانت أكثر تنوعاً وسخاءً من ألوان الأحجار والتصاميم والقطع. لكن النصيب الأكبر كان للعقود التي تلتف حول العنق وكأنها تعانقه. أي ما يُعرف بـ«التشوكر»، والذي اعتمدته أغلب النجمات مع فساتين من دون أكتاف أو حمالات حتى يبرَز جماله.

كايت هادسون وعقد يقدر بـ35 مليون دولار من دار «غاراتي» الإيطالية (رويترز)

كايت هادسون، كانت الأكثر جذباً للأنظار، لأنها اختارت أن تكون قصتها إيطالية بكل التفاصيل. ففستانها من مجموعة «جيورجيو أرماني بريفيه» ومجوهراتها من دار «غاراتي». العقد والقطع المرافقة له ضمت ما يقارب 41 قيراطاً من الماسات الخضراء، وهي من أندر الألوان في عالم الألماس. وتقدر قيمة هذه المجموعة بـ35 مليون دولار.

أما أوديسا أزيون، فاختارت مساراً مختلفاً، يجمع بين الطابع البوهيمي العصري والوعي البيئي، إذ ارتدت عدة طبقات من عقود الألماس المزروع مخبريا من «باندورا» مع فستان من مجموعة «فالنتينو» للـ«هوت كوتور». وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجوهرات ظهرت في مناسبة سابقة حين ارتدتها باميلا أندرسون في حفل «الميت غالا» عام 2024. إعادة ظهورها في حفل الأوسكار منحها بُعداً مستداماً وكأنها تواصل رحلتها عبر المناسبات.

زوي سالدانا وعقد من «كارتييه» (أ.ب)

زوي سالدانا مالت إلى أناقة كلاسيكية معاصرة، فارتدت فستاناً أسود من الدانتيل من «سان لوران» نسقته مع عقد من دار «كارتييه» مصنوع من البلاتين المرصع بالياقوت الأحمر والماس، وبتصميم هندسي مستهلم من الآرت ديكو.

إيل فانينغ وعقد من «كارتييه» (أ.ف.ب)

إيل فانينغ هي الأخرى اختارت «كارتييه» لتضمن التألق في مناسبة لا تقبل غير ذلك. اختارت فستانا باللون الأبيض صممته خصيصاً لها سارة بيرتون، مصممة دار «جيفنشي». أما العقد فعمره أكثر من مائة عام، إذ يعود تصميمه إلى عام 1904. مُرصَع بألماس دائري وقابل للتحول بحيث يمكن تفكيكه وارتداؤه كقطع مختلفة.