ثورة نسوية في دار «ديور» ورومانسية جديدة تشوب أسبوع باريس لربيع وصيف 2017

مصممون يتأرجحون بين الماضي والمستقبل لإثبات أنفسهم

من عرض «لويفي»  -  من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي»  -  اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  لربيع وصيف 2017
من عرض «لويفي» - من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي» - اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور» - من عرض «ديور» - من عرض «ديور» لربيع وصيف 2017
TT

ثورة نسوية في دار «ديور» ورومانسية جديدة تشوب أسبوع باريس لربيع وصيف 2017

من عرض «لويفي»  -  من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي»  -  اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  -  من عرض «ديور»  لربيع وصيف 2017
من عرض «لويفي» - من عرض جوناثان اندرسون لدار «لويفي» - اللعب على السميك والشفاف والبسيط والمطرز في عرض «ديور» - من عرض «ديور» - من عرض «ديور» لربيع وصيف 2017

ما يجعل أسبوع باريس لموسمي ربيع وصيف 2017 مثيرا ومختلفا ليست ثورة التصاميم أو عبقرية المصممين بقدر ما هو عدد المصممين الذين قدموا تشكيلات لأول مرة لصالح بيوت كبيرة. من أنطوني فاكاريللو الذي خلف هادي سليمان في دار «سان لوران» مرورا ببشرى جرار التي دخلت دار «لانفان» بعد عام تقريبا من إقالة ألبير إلباز، إلى الحدث الأكبر: انتقال ماريا غراتزيا تشيوري من دار «فالنتينو» إلى «ديور». ما يجعله الحدث الأكبر أنها أول امرأة تدخلها كمصممة وليس كزبونة. فمنذ تأسيس الدار في عام 1947 تعاقب عليها عدة مصممين من إيف سان لوران، جيانفرانكو فيري، جون غاليانو إلى راف سيمونز وآخرون، ولحد الآن، لم يخطر على بال أحد توظيف امرأة لهذا الدور، رغم أن الدار تقوم على الأنوثة والرومانسية أساسا، وليس هناك أفضل من المرأة لكي تفهم هذه الرومانسية وتقدرها. لكن لا بد من الإشارة إلى أن اختيار ماريا غراتزيا تشيوري في هذه الفترة بالضبط ليس اعتباطا أو صُدفة، بل العكس تماما. فقد انتظرت الدار عاما لكي تجد المصمم المناسب، وهذا ما وجدته فيها حسب تصريحات سيدني توليدانو، الرئيس التنفيذي فيها. فهو يتفق مع الكل أنها ليست مصممة عادت، حيث برهنت خلال فترتها في دار «فالنتينو»، حيث عملت لأكثر من عقد من الزمن، أنها تتمتع بحس رومانسي وتجاري في الوقت ذاته، وهذا هو عز الطلب.
من حسن حظها أن مهمتها ليست صعبة، ومن المفترض أن تكون مفروشة بالورود، بالنظر إلى رومانسية الدار من جهة، وعشق مؤسسها للورود والأزهار. فالدار تتمتع بإمكانيات عالية من جهة، كما أنها تدخلها في الوقت المناسب من جهة ثانية، أي بعد فترة فراغ خلفتها استقالة راف سيمونز في العام الماضي. لا أنطوني فاكاريللي ولا بُشرى جرار يتمتعان بهذا الترف. فالأول يدخل دار «سان لوران» بعد هادي سليمان، وهو ما يعني أن مهمته أصعب، لأن سليمان حقق للدار الكثير من النجاح التجاري والأرباح، كما أضفى عليها هالة من الغموض جعلت الكثير من الشباب يرغبون فيها. لحد الآن لا تزال الدار تجتر هذا النجاح وتعيش عليه إن صح القول. بُشرى جرار بدورها دخلت «لانفان» وهي غير مستقرة. فالدار تعاني من تراجع الأرباح وتغييرات داخلية كثيرة، الأمر الذي يضع المصممة تحت المحك فضلا عن مقارنة غير عادلة مع ألبير إلباز الذي كانت أوساط الموضة تعشقه على المستويين الفني والشخصي. وفيما احتمى أنطونيو فاكاريللو بالراحل إيف سان لوران حتى يتجنب المقارنة بينه وبين سلفه، بإغراقنا بتصاميم تعود بنا إلى الثمانينات، فإن بشرى جرار كانت أكثر جرأة وشجاعة، لأنها بقيت وفية لأسلوبها الخاص من دون أن تنسى رموز «لانفان» ومزجها بطريقة عصرية، قد تخض البعض ممن تعودن على أسلوب ألبير إلباز، وتروق للبعض الآخر لما فيها من ثقة وقوة.
ماريا غراتزيا تشيوري في المقابل تأتي في الوقت المناسب والطريق معبد أمامها لكي تستعرض عضلاتها الفنية من دون تعقيدات أو تحامل.
فهي تأتي بعد فراغ تركه راف سيمونز الذي استقال منذ أكثر من سنة شهدت فيه الدار هدوءا ينتظر عاصفة من الابتكار والإبداع. صحيح أن الكل يحترم راف سيمونز، ويعترف أنه أدخل «ديور» أسواقا شابة، إلا أنه لم يعط أفضل ما عنده فيها، ولم يُجسد روح كريستيان ديور الرومانسية ولا نظرته للأنوثة. فهو يتمتع بنظرة عملية وأسلوب هادئ، وما قدمه خلال سنواته الثلاث فيها، كان عبقريا لكن يفتقد إلى العاطفة. كل هذا عبد الطريق أمام ماريا غراتزيا تشيوري وجعل العالم يتحمس لها، تماما مثلما استقبل المؤسس كريستيان ديور، في عام 1947 عندما قدم ما أصبح يعرف بـ«ذي نيو لوك»، وأعاد الرومانسية إلى خزانة المرأة بعد سنوات طويلة من التقشف بسبب الحرب العالمية الثانية. ولأن التاريخ يعيد نفسه، فإن الآمال كانت معقودة على ماريا غراتزيا لكي تعيد للدار رومانسيتها القديمة. وهنا تكمن مشكلة المصممة، فالحماس كان كبيرا لا يضاهيه سوى الآمال المعقودة عليها وكانت غير معقولة بالنظر إلى ما تابعناه يوم الجمعة الماضي. لأن المصممة تتمتع بالاحترام، فإن تبريرات المعجبين كانت أنه لم يكن لديها متسع من الوقت لكي تقدم الجديد بالمعنى الثوري، ستة أسابيع فقط، لكن هذه الفترة أكثر من كافية لمصمم يتمتع بالخيال الخصب وتتوفر لديه إمكانيات «ديور» من أنامل ناعمة إلى حرفيين مهرة يمكنهم تنفيذ كل شيء في وقت وجيز. بيد أن هذا لا يعني أن ما قدمته كان سيئا، وكل ما في الأمر أنه لم يرق إلى حجم التوقعات والآمال.
فقد كان المتوقع أن تكون مثل طفلة صغيرة في محل حلوى وهي تغوص في أرشيف الدار لتترجمه في قطع رومانسية تداعب خيالنا وتوقظ الأحلام بداخلنا. في المقابل كانت هنا تأثيرات كثيرة من «فالنتينو» كادت أن تطغى على روح الدار، باستثناء التفصيل الذي ظهر في مجموعة قليلة شملت فساتين وتايورات وجاكيتات منفصلة.
أقيم العرض في حديقة متحف «رودان»، وهو نفس المكان الذي كان يزينه راف سيمونز، المصمم السابق بالورود والأزهار حتى يعبر عن رومانسيته. هذه المرة، لم تر ماريا غراتزيا تشيوري داعيا لذلك، واستعاضت عن الورود بالتحف الفنية المعروضة في المدخل، وبأرضية وجدران، أقرب إلى القتامة بلونها الرمادي منها إلى حديقة تتفتح بالورود. في البداية أعطى هدوء الديكور وبساطته الإحساس بأنها كانت تستهدف استعماله كخلفية لتصاميم تضج بالألوان والنقشات، لكن يبدأ العرض وتتوالى الإطلالات، وينتابك شعور عارم بأن الفصل الجديد من تاريخ «ديور» يدور حول مفهوم نسوي أكثر مما يدور حول مفهوم أنثوي. فماريا غراتزيا تشيوري، على ما يبدو، واثقة من أنوثتها، ولم تشعر بالحاجة إلى إثباتها، على العكس من راف سيمونز، الذي وجد نفسه تحت عدة تساؤلات وضغوطات لكي يُثبت رومانسيته حتى قبل دخوله الدار بعد خروج جون غاليانو. فهو لا ينتمي إلى المدرسة البلجيكية التي تميل إلى الهدوء فحسب، بل خريج قسم التصميم الصناعي، الأمر الذي يجعل نظرته عملية أكثر منها رومانسية. وحتى يُثبت العكس، بالغ أحيانا في استعمال الورود والأزهار في الديكورات فيما قدمها بجرعات خفيفة في الأزياء. وفي كل الأحوال حقق للدار نجاحا تجاريا لا يستهان به. ماريا غراتزيا تشيوري لم تتعرض لأي تساؤلات من هذا النوع، فهي امرأة، ولا يمكن أن يتم التشكيك في مدى فهمها لما تريده بنات جنسها. يوم الجمعة الماضي أكدت أنها فعلا ستقوم بثورة لكنها نسوية تريد أن تقول بأن بنات جنسها واثقات يردن أزياء عصرية وعملية، ولو من خلال أحذية من دون كعوب. بيد أنه من الظُلم القول: إنها لم تقدم تصاميم أنثوية، فالرومانسية كانت حاضرة في الفساتين المنسابة والتنورات الشفافة والمطرزة بسخاء. المشكلة كانت في لغتها الشبابية، التي كانت تميل في الكثير من الإطلالات إلى الـ«سبور» أكثر منها إلى الرومانسي، إضافة إلى إخضاعها أسلوب السيد كريستيان ديور، الذي ارتبط بجاكيت «البار» المشدود عن الخصر، والتنورات المستديرة، إلى عملية تخفيف وزن وحجم بشكل واضح. فالجاكيتات جاءت أكثر تفصيلا وعصرية، والتنورات أكثر انسيابية وانسدالا مع مبالغة في التطريزات واستعمال الأقمشة الشفافة. وحتى تزيد من خفتها، أرسلتها ماريا غراتزيا من دون تبطين حتى تلعب على مفهوم الخفيف والسميك، والمفصل والمنساب، وذلك بتنسيقها تنورات شفافة مع كنزات صوفية أو جاكيتات مفصلة، وكأنها تريد أن تقول للمرأة بأن التأويلات أمامها مفتوحة على الآخر. فكل ما عليها القيام به أن تضع بصمتها عليها بإضافة ما تريده من تبطين أو عدمه.
الرومانسية بالنسبة للمصمم جوناثان سوندرز كانت أكثر عقلانية وسلاسة. فبعد تشكيلة ناجحة بكل المقاييس في لندن، قدم لدار «لويفي» الإسبانية في باريس، تشكيلة لا تقل نجاحا، عبر فيها عما تعنيه له الموضة وكيف يجب أن تترجم بسهولة في المحلات من دون أن تُعقد حياة المرأة. وإذا كانت إمكانياته الخاصة لا تسمح له بأن يذهب بعيدا في خطه الخاص، فإنه في «لويفي» يتمتع بإمكانيات تفتح له المجال لمنافسة الكبار، بدءا من ديكور العرض إلى الخامات المستعملة، لا سيما الجلود الفخمة، التي طوعها في تصاميم كلاسيكية، لا تحتاج إلى أي جهد لتنسيقها، لأنه قام بهذه العملية بنفسه. أجمل ما في التشكيلة ككل، خطوطها الأنيقة التي قد تبدو كلاسيكية، إلا أنها لا تفتقد إلى التفاصيل المثيرة والمبتكرة التي تجعلها قابلة لتحدي تغيرات الزمن، وفي الوقت ذاته تناسب العصر، من ناحية أنها تخاطب امرأة ناضجة لها الإمكانيات لشراء معطف من جلد «النابا» كما تخاطب فتاة شابة منطلقة تريد أن تستمتع بحياتها وبالموضة في شواطئ إببيزا. وإذا كان في عرضه الخاص بلندن عاد إلى هنري الثامن ليستقي منه فكرة الأكمام المنفوخة، فإنه في عرضه هذا لم ينس أن يضيف رشة إسبانية تجلت في الشراشيب وأقمشة القطن مثلا، ليستحضر لنا راقصات الفلامنكو.
اللافت أيضا في العرض أن الدار التي تأسست على الجلود وتشتهر بها، قدمت حقائب من قماش التنجيد ظهرت فيه صورة وطواط، في لفتة إلى الثقافة الصينية التي تعتبره جالب حظ.
البريطانية كلير وايت كيلر، مصممة دار «كلوي» قررت مؤخرا الانتقال من باريس إلى لندن، وهو ما انعكس على ديناميكية تشكيلتها الأخيرة لربيع وصيف 2017. وظهور خطوط مختلفة تمثلت في بنطلونات مستقيمة ومفصلة، وقطع أخرى أكثر تحديدا. التصاميم المنسدلة بسخاء والبليسيهات والكشاكش التي تُشكل جزءا من إرث الدار الفرنسية، لم تغب تماما، إلا أن اللافت أن ابتعادها عن باريس جعلها تنظر إلى الأشياء من زاوية مختلفة ومتجردة إلى حد ما عن رموز الدار الثابتة.
وهذا ما تشعر به منذ ظهور أول إطلالة، حين ظهرت عارضة في «توب» من القطن الأبيض مزين بالدانتيل تم تنسيقه مع بنطلون أزرق غامق بأزرار ليذكرنا ببنطلونات البحارة، إلى آخر العرض: ديناميكية مع رومانسية شبابية.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.