تصعيد كلامي بين كيري ولافروف.. وتوافق على تفعيل دور «المجموعة الدولية»

واشنطن تبحث في خيارات دبلوماسية... وموسكو تنشر منظومة إس 300

لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)
لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)
TT

تصعيد كلامي بين كيري ولافروف.. وتوافق على تفعيل دور «المجموعة الدولية»

لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)
لبنانيون تظاهروا في بيروت أمس احتجاجا على القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من الطيران الروسي - الأسدي (غيتي)

على الرغم من إعلان الخارجية الأميركية مساء أول من أمس، قطع الاتصالات بين واشنطن وموسكو في ما يتعلق بمشاورات وقف إطلاق النار في سوريا وإنشاء لجنة تنسيق مشتركة، فإن كيري حافظ على «شعرة معاوية» في العلاقات مع روسيا، مؤكدًا في خطاب بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أن واشنطن لا تزال تسعى للسلام في سوريا. كذلك حرصت موسكو على تبني موقف يحمل في طياته نبرة تصعيدية، ويخفي في الوقت نفسه، سعيًا لمواصلة العمل الدبلوماسي بما يضمن عدم بقاء روسيا وحيدة أمام العقدة السورية. وهو ما ينعكس في سعي الطرفين بحسب تصريحاتهما أمس، روسيا لتفعيل دور «المجموعة الدولية لدعم سوريا».
وقال كيري في بروكسل أمس: «أريد أن أكون واضحا جدا للجميع بأننا لا نتخلى عن الشعب السوري، ولن نتخلى عن السعي لتحقيق السلام، ولن نترك ساحة الميدان المتعدد الأطراف، بل سنستمر في محاولة لإيجاد طريقة للمضي قدما من أجل إنهاء هذه الحرب، بما في ذلك العمل مع الأمم المتحدة ومن خلال مجموعات صغيرة من البلدان. وأشار إلى أن قرار تعليق المحادثات مع موسكو حول الهدنة لم يكن قرارًا تم اتخاذه بشكل متعجل.
وشن وزير الخارجية الأميركي هجوما ضاريا على النظام السوري والروسي محملا كلا النظامين مسؤولية الإخفاق في استغلال الجهود الدبلوماسية لتحقيق سلام في سوريا، «والاستمرار في مواصلة انتصار عسكري يمر بجثث مقطعة وقصف للمستشفيات وترك أطفال في معاناة». وقال كيري: «يبدو أن النظامين السوري والروسي رفضا الدبلوماسية، وأي شخص جاد في التوصل إلى سلام سيعمل بشكل مختلف».
وتأتي تصريحات كيري في وقت تتزايد فيه الضغوط على إدارة الرئيس الأميركي بارك أوباما لاتخاذ خطوات والنظر في خيارات وبدائل أخرى. وقال مسؤولون أميركيون لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات تدور حاليًا حول خيار توفير أسلحة جديدة لمساعدة قوى المعارضة السورية على الدفاع عن أنفسهم في مواجهة المدفعية السورية والروسية والقصف الجوي. وخيار إفساح المجال للدول الداعمة للمعارضة السورية بتوفير الإمدادات العسكرية لهم، مع ضمان أنها لا تملك علاقات مع أي منظمات إرهابية.
من جانبه، قال جوش أرنست، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن الإدارة الأميركية تملك طائفة واسعة من «الخيارات الدبلوماسية» في التعامل مع الأزمة السورية، متهما روسيا بفقدان القدرة أو الرغبة للضغط على نظام الأسد لتحقيق حل للأزمة وفقدان المصداقية.
وقال أرنست خلال المؤتمر الصحافي اليومي بالبيت الأبيض ظهر أمس: «هناك شكوك حول قدرة واستعداد روسيا للضغط على الأسد، ولذا نقوم بإعادة النظر في كيفية علاج أسباب الصراع؛ لأن جذور الصراع السوري لها أسباب سياسية، ولذا تحتاج إلى حلول سياسية ولدينا مجموعة من البدائل».
وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض تلك البدائل بقوله: «لدينا بدائل للعمل من خلال مجموعة دعم سوريا لجلب الأطراف لوضع حلول للأزمة، ولدينا محادثات مع دول أخرى لمواجهة التحديدات التي يمثلها نظام الأسد، ولدينا أيضا عمل مع مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا للعمل على خفض العنف الذي يتعرض له السوريون، وهناك مجموعة أخرى من الجهود الدبلوماسية المستمرة، والتي ستستمر خلال الفترة المقبلة». ورفض أرنست الإشارة إلى أي محادثات بين الأجهزة الأمنية والاستخبارات مع البيت الأبيض حول خيارات توجيه ضربات عسكرية ضد سوريا، واكتفى بالقول إنه لا يستطيع التعليق على مناقشات أمنية.
من جانب آخر، أشار الجنرال ديفيد بتريوس مدير المخابرات المركزية السابق في تصريحات تلفزيونية، إلى أن الوقت لم يفت لتقدم الإدارة الأميركية على إنشاء منطقة حظر جوي في سوريا، وهي أحد الخيارات المطروحة على طاولة الرئيس أوباما لكنه أيضًا يرفضها.
وقال الجنرال المتقاعد بتريوس لشبكة «بي بي إس»: «إذا كان النظام السوري يقوم بقصف جوي بالقنابل على أشخاص تدعمهم الولايات المتحدة، فإننا لا بد أن نقول له إننا سنقصف قواتهم الجوية». وأضاف: «لا بد أن يكون هذا التهديد مصحوبا باستعدادات عسكرية لقصف الطائرات والقواعد الجوية الروسية والسورية، من خلال استخدام الطائرات المقاتلة، وصواريخ كروز التي تنطلق من السفن البحرية الأميركية الموجودة في المنطقة».
وأشار مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أحد البدائل المطروحة هي إنشاء منطقة حظر طيران على الحدود السورية التركية على طول 80 ميلاً، بما يحرم الطائرات الروسية والسورية من التحليق، وقال: «هذا الخيار يتطلب دفاعات قوية ووضع أساطيل من الطائرات المقاتلة من طراز F15 القتالية جو - جو، ووضع معدات قتالية من صواريخ F16s تنطلق من ناقلات الأسطول الأميركي البحري، إضافة إلى ناقلات الوقود الجوية، وطائرات التحكم، وطائرات الإنذار المبكر». وأكد المسؤول العسكري أن إدارة الرئيس أوباما ترفض خيار إقامة منطقة حظر جوي ومخاوف صدام عسكري مباشر مع روسيا وسوريا.
منذ إعلان الولايات المتحدة عن قرارها بتجميد الاتصالات حول الشأن السوري عبر القنوات الثنائية مع روسيا، حرصت موسكو على تبني موقف يحمل في طياته نبرة تصعيدية، ويخفي فيها في آن واحد، سعيًا لمواصلة العمل الدبلوماسي بما يضمن عدم بقاء روسيا وحيدة أمام العقدة السورية.
وتوجه روسيا أنظارها حاليا نحو المجموعة الدولية لدعم سوريا كواحد من الخيارات الروسية البديلة للتعامل مع الوضع في سوريا، لا سيما في وقت تخشى فيه البقاء وحيدة وجها لوجه مع تلك الأزمة، إذ شدد لافروف على أن موقف الولايات المتحدة «لا يعني أننا سنقف مكتوفي الأيدي وسنعمل على الدفع لتنفيذ قرارات مجلس الأمن (حول الاتفاق الأميركي - الروسي بينها)، ونرى أن المجموعة الدولية لدعم سوريا يجب أن تلعب دورا رئيسيا هامًا في هذا الشأن».
وتؤكد موسكو استمرارها ببذل الجهود دبلوماسيا لتنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي، وإن لم يكن عبر تفاهمات أميركية - روسية فليكن عبر المجموعة الدولية لدعم سوريا، وتدفع في الوقت ذاته إلى وضع مجموعة دول «بريكس» في الكفة الأخرى من ميزان القوى الدولي حول الشأن السوري، مقابل الغرب، لا سيما دوله الرئيسية الفاعلة في الشأن السوري.
وحمل وزير الخارجية الروسي مسؤولية فشل الجهود الأميركية - الروسية المشتركة حول سوريا للولايات المتحدة، وقال خلال استقباله يوم أمس رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، إن «كثيرين كانوا يرغبون منذ البداية بإفشال اتفاقنا مع الولايات المتحدة بما في ذلك قوى داخل الإدارة الأميركية ذاتها، وقد نجحوا بذلك» حسب قوله.
وكان لافتا أن قرار واشنطن بتعليق الاتصالات مع روسيا حول سوريا قد خلق حالة فرز حادة بين معسكرين، الروسي الذي لا يجد من يؤيد مواقفه بصورة واضحة سوى النظام السوري وإيران شريكتها في الحرب السورية، مقابل المجتمع الدولي الذي يدعو بغالبيته إلى وقف العمليات العسكرية من جانب النظام وروسيا في سوريا. وتحاول روسيا الخروج شكليا من هذا الموقف، ولا تقتصر آمالها هنا على العمل عبر المجموعة الدولية لدعم سوريا، وفق ما يرى مراقبون، بل وتأمل كذلك بالحصول عل دعم مجموعة «بريكس» التي سيعقد قادتها قمة في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) في الهند. وكان سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسية قد قال في تصريحات يوم أمس إن موسكو «تأمل بأن تحصل أساليبها في التعاطي (مع الشأن السوري) والنقاط التي تنطلق منها في ذلك على الدعم المناسب في البيان الختامي لقمة بريكس». وإذ أشار ريابكوف إلى أن كل دول «بريكس» تنطلق في مواقفها بناء على أولوياتها الخاصة لكنه يرى أن «الأهم في هذا المجال أن أيا من دول بريكس ليست مستعدة للقبول بالحل العسكري، وصيغة تغيير أنظمة الحكم بالقوة، إن كان بالنسبة لسوريا أو فيما يتعلق بمجمل القضايا في الشرق الأوسط».
وفي إطار الرد على قرار واشنطن بتعليق الاتصالات مع موسكو حول الشأن السوري قرر البرلمان الروسي بمجلسيه (الدوما - مجلس النواب) والمجلس الفيدرالي المصادقة قبل منتصف الشهر الحالي على اتفاقية نشر القوات الروسية في سوريا.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.