مسيحيون سوريون يحذرون من تهجيرهم خارج دمشق القديمة

مصادر: الأجهزة الأمنية تغير ديموغرافية العاصمة.. وباب توما مُنح للإيرانيين

وزير داخلية طهران في الأسواق الدمشقية بداية العام الحالي.. ولفتت وسائل اعلام إيرانية ومواقع تواصل بأن دمشق تحولت إلى مدينة تقع تحت سقف الحكومة الإيرانية
وزير داخلية طهران في الأسواق الدمشقية بداية العام الحالي.. ولفتت وسائل اعلام إيرانية ومواقع تواصل بأن دمشق تحولت إلى مدينة تقع تحت سقف الحكومة الإيرانية
TT

مسيحيون سوريون يحذرون من تهجيرهم خارج دمشق القديمة

وزير داخلية طهران في الأسواق الدمشقية بداية العام الحالي.. ولفتت وسائل اعلام إيرانية ومواقع تواصل بأن دمشق تحولت إلى مدينة تقع تحت سقف الحكومة الإيرانية
وزير داخلية طهران في الأسواق الدمشقية بداية العام الحالي.. ولفتت وسائل اعلام إيرانية ومواقع تواصل بأن دمشق تحولت إلى مدينة تقع تحت سقف الحكومة الإيرانية

بكثير من الاستغراب عبّر أستاذ الموسيقى الحلبي عما شاهده في سهرة ليل الخميس في أحد مطاعم منطقة باب شرقي بحي باب توما بدمشق. وأستاذ الموسيقى القادم من حلب الهارب من حلب المشتعلة إلى دمشق ينحدر من عائلة مسيحية محافظة، قال: إنه صدم بأجواء السهر بمنطقة باب شرقي بحي باب توما، واصفا المشهد بـ«كرخانة بالهواء الطلق»، مستهجنا صمت البطاركة المسيحيين عن مشاهد المجون والخلاعة في الشوارع المحيطة بأكبر بطريركيتين في المشرق (بطركية الروم الملكيين وبطركية الروم الأرثوذكس). هذا إضافة للاستفزاز المذهبي الذي يقوم به مقاتلو ما يسمى «حزب الله» والميليشيات الشيعية الإيرانية وغيرها، في الأحياء المسيحية.
أستاذ الموسيقى، الذي رفض الإفصاح عن اسمه، جاء من حلب إلى دمشق ليسكن في منزل قريب له هاجر من الحي العام الماضي إلى ألمانيا، وقال: إنه كان مسرورا؛ كونه سيعيش في حي قريب إلى بيئته لكنه فوجئ بعدد البارات والمطاعم التي تكتظ بالساهرين مساء يومي الخميس والسبت، في «بلد كل شيء فيه عاطل عن الحياة ما عدا آلة القتل والدمار». حسب تعبيره.
وقالت مصادر أخرى من السكان إن الحكومة التابعة للنظام سمحت لأصحاب نواد ليلية بافتتاح نواد في حي باب توما، وهم من الذين كانت قد توقفت أنديتهم عن العمل قبل أربع سنوات جراء الانفلات الأمني وتعطل النشاط السياحي، لدى اندلاع الثورة السورية ضد نظام الأسد، وكانت تلك الأندية والملاهي الليلية تقع على طريق التل، وتعتمد في عملها على السياح، على طلاب الترفيه والفن الهابط. ومع اندلاع العنف أغلقت أبوابها لتعود وتفتح في حي باب شرقي وسط البيوت السكنية؛ ما فسره أهالي الحي بأنها إحدى وسائل تهجير المسيحيين وإفراغ الحي التاريخي من أهله. ويقول أبو نضال، الذي كان يسكن في حي العازية بباب توما (المسيحي)، إنه انتقل للسكن في منزل شقيقته في حي القصور بعد هجرة شقيقته وعائلتها إلى السويد، غير أنه قرر مغادرة حي باب توما «خشية على أولادي وبالأخص البنات من الفساد الأخلاقي الذي احتل الحارة»، مشيرا إلى أن باب توما لم يعد حيا مسيحيا، بل هو محل عمومي لميليشيات جيش الدفاع الوطني تحرسه ميليشيات إيرانية وعراقية ولبنانية شيعية، وأن صور زعيم ما يسمى «حزب الله» وأعلامه الصفراء تحتل جدران الحي إلى جانب صور القديسين والرموز المسيحية.
وتحدثت تيريزا، وهي موظفة في إحدى الوزارات الحكومية، عن استفزز المسيحيين في مناطقهم، مثل مرور مسيرات العزاء الشيعية في حي كله مسيحي، والكتابة على الجدران عبارات مذهبية ليس لها جمهور بين سكان المنطقة، مثل «لبيك يا زهراء، أو يا لبيك حسين»!
وكانت منظمة تسمى «مسيحيون من أجل السلام» قد حذرت، أمس، مما اعتبرته عملية «تهجير ممنهج» للمسيحيين في سوريا، وأدانت في بيان أصدرته أمس: «التجاهل المتعمد لقيم وأخلاقيات المناطق ذات الأغلبية السكانية المسيحية في دمشق، وبالأخص في منطقة باب توما».
وأوضح البيان، أن أهالي باب توما يشتكون من تحويل منطقة سكنهم إلى «مرتع لا أخلاقي رواده من غير أبناء المنطقة ينتهكون حرمتها وأمنها»، ونقل البيان عن أهالي الحي خشيتهم على أطفالهم من «التعرض للاعتداء أو الخطف، وأنهم أصبحوا يتوقون للسفر إلى أمكنة أكثر أمانًا».
وحذرت منظمة «سوريون مسيحيون من أجل السلام» من «التردي الأمني والأخلاقي؛ كونه منهجية متعمدة من قبل نظام بشار الأسد، يهدف منها إلى تهجير من بقي من المسيحيين، ودفعهم لبيع بيوتهم وأملاكهم في منطقة دمشق القديمة المحيطة بمناطقهم المقدسة، ومنها أقدم الكنائس في العالم مثل كنيسة المريمية وكنيسة حنانيا».
واعتبرت المنظمة أن «تغيير التركيبة السكانية لسوريا وإحلال شعوب محتلة غريبة عوضًا عن الشعب السوري الأصيل، هي جريمة تطال كافة مكونات الشعب السوري من مسلمين ومسيحيين، فإما بالقصف أو بفرض المحتل على أهل البلد ينتهك أرضهم ويفرض عادات غريبة لا تمت لهم بصلة، فيصبحون غرباء في بيوتهم ويهجّرون منها قسريًا».
وأشار البيان إلى أن هذه الجريمة تطال المسيحيين اليوم بطرق غير مباشرة، مما «يقوض مرة جديدة ادعاءات النظام بحمايتهم، فلا أمن ولا أمان في مناطقهم، على العكس هم مهددون في كل لحظة يرفضون فيها الذل والمهانة». ودعت منظمة «سوريون مسيحيون من أجل السلام» كافة رجال الدين المسيحي لاتخاذ موقف «حازم تجاه هذه الممارسات والكفّ عن محاباة نظام مستبد قتل ما يزيد على نصف مليون شهيد، وهجّر ما يزيد على عشرة ملايين سوري وتسبب بدمار نصف البلد ولتوقف عن دعمه على حساب حياة السوريين وعدم الخضوع لرغبته بتفريغ البلد من أهلها، فالوجود المسيحي في سوريا أمانة أكبر من أن تباع من أجل أي سلطة». ويتركز المسيحيون في دمشق في أحياء عدة متجاورة، هي، باب شرقي وباب توما في المدينة القديمة ويتصل بهما حي القصاع، ومن ثم حي جناين الورد وحي القصور. وتعتبر دمشق مقرا لثلاث بطريركيات للروم الأرثوذكس الإنطاكيين والروم الكاثوليك، وثالثة للسريان الأرثوذكس، كما تعتبر مقر أبرشية لأغلب الطوائف المسيحية السورية الأخرى.
ويشكل المسيحيون 10 في المائة من مجموع السكان في سوريا، في حين تقول المصادر الرسمية إن نسبة المسيحيين في سوريا هي 8 في المائة. وتختلف الكثافة المسيحية حسب المناطق السورية، فبينما تصل إلى 20 في المائة في منطقة الجزيرة الفراتية و10 في المائة في حلب والمنطقة الساحليّة 15 في المائة، تنخفض إلى 5 في المائة في كل من دمشق ومنطقة سهل الغاب في حماة.
ونجحت دعايات النظام في تعزيز مخاوف المسيحيين من الإسلاميين، ولا سيما تنظيم داعش الإرهابي. ويقول سامر من القصاع، إنه بصفته معارضا لا يجرؤ على الإفصاح عن حقيقة رأيه بالنظام؛ لأن الغالبية في الحي يخافون من «داعش»، ويعتبرون أنه البديل الوحيد لنظام الأسد، بحسب ما روى لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا، أنه باع منزله وسيارته كي يؤمّن سفر زوجته وابنتيه المراهقتين إلى النرويج؛ على أمل أن يلحق بهن؛ لأن أجواء القصاع وباب توما لم تعد صالحة لتنشئة ابنتيه.
ويتوقع سامر أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن فلن يبقى مسيحي واحد في الشام. لافتا إلى عمليات بيع البيوت والممتلكات.
وتقول مصادر مطلعة من العاصمة السورية، تحفظت عن ذكر هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية وضعت يدها بشكل مباشر على كل مدينة دمشق، فلا يؤجر أو يباع أو يشترى بيت إلا بعد الحصول على موافقة أمنية، وبالتالي الأجهزة الأمنية تغير ديموغرافية دمشق على هواها، وتختار سكان كل حي حسب ما تريد، فسكان المحافظات والأرياف البعيدة، ولا سيما النازحين من المناطق الثائرة داخل البلد، يمنع عليهم السكن أو التملك داخل مدينة دمشق أو ما يعرف بالمربع الأمني ضمن دمشق.
أما باب توما، فقد أصبح المربع الأمني الخاص بالشيعة الإيرانيين الذين يحرسون الطرق كافة المؤدية إلى مقام السيدة رقية والجامع الأموي. ولا يحمل سامر النظام المسؤولية عما يجري للمسيحيين بالكامل، بل يلقيها على عاتق السلطة الدينية المسيحية التي تسعى هي أيضا لتهجير المسيحيين، سواء بالصمت عن انتهاك رعيتها، أو بتسهيل بعض الكنائس للهجرة، والأهم محاباتها للنظام بذريعة الخوف من الإرهابيين.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.