السعودية تقترب من تشغيل أطول قطار لنقل الركاب يربط العاصمة بمدن الحدود الشمالية

«سار» تصل إلى الطاقة القصوى في نقل خامات المعادن

قطار نقل البوكسايت
قطار نقل البوكسايت
TT

السعودية تقترب من تشغيل أطول قطار لنقل الركاب يربط العاصمة بمدن الحدود الشمالية

قطار نقل البوكسايت
قطار نقل البوكسايت

اقتربت الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» من تدشين خط الركاب الذي يربط العاصمة السعودية الرياض ومطار الملك خالد في الرياض بالحدود الشمالية للبلاد، حيث دشنت الشركة رحلة تجريبية بين العاصمة الرياض ومدينة المجمعة، شارك فيها الدكتور رميح الرميح، الرئيس العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية والمشرف العام على شركة «سار»، اطلع خلالها على استعدادات الشركة لتشغيل خط الركاب.
وشملت الرحلة الاطلاع على أجهزة الخدمة الذاتية لإصدار التذاكر ومواقع استلام وتسليم الأمتعة ومناطق التفتيش والخدمة على القطار أثناء الرحلة، وبهذه الخطوة تكون السعودية اقتربت من إنجاز أطول خط حديدي يربط وسط البلاد بشمالها بطول يزيد على 1300 كيلومتر.
بموازاة ذلك أعلنت شركة «سار» عن الوصول إلى الطاقة القصوى في نقل المعادن، حيث نقلت نحو 787 ألف طن خلال شهر سبتمبر (أيلول) المنصرم، وهو أعلى معدل تحققه الشركة منذ بدء تشغيل خط المعادن في منتصف العام 2011.
وسجلت الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» في نقل خامات المعادن بين المناجم ومناطق المعالجة والتصدير في ميناء رأس الخير على الخليج العربي، بلغت كميات معادن الفوسفات والبوكسايت المنقولة من كل مناجم حزم الجلاميد في الحدود الشمالية ومناجم البوكسايت بالبعيثة في منطقة القصيم التي نقلت خلال شهر سبتمبر 434.091 طن من الفوسفات و353.500 طن من البوكسايت.
كما بلغ إجمالي ما نقلته الشركة من خامي الفوسفات والبوكسايت خلال الربع الثالث من العام الحالي 2.182 مليون طن من خامات المعادن، حيث حققت الشركة نموًا قدره 44 في المائة في نقل خامات الفوسفات عن الفترة المماثلة من العام الماضي، ونموًا قدره 57 في المائة في نقل البوكسايت عن ذات الفترة.
بدوره أشاد الدكتور رميح بن محمد الرميح، بالتعاون الكبير بين شركتي سار وشركة معادن، والعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق تلك الأرقام القياسية.
كما أكد أن الأرقام التي حققتها «سار» تأتي كنتيجة للتكامل الذي حققته الشركة بين قطاعات التشغيل والصيانة للبنى التحتية والقطارات ومراكز الإشارة والتحكم، إضافة إلى قطاعات الدعم والمساندة الأخرى لديها، مشيرًا إلى حجم الخبرة والمعرفة الذي بنته الشركة خلال السنوات الخمس الماضية في إدارة وتشغيل خدمات النقل الثقيل للمعادن.
وعن انعكاسات الأرقام والقيمة التي ستتحقق من خلالها أوضح الدكتور رميح الرميح أن عوائد وصول خط نقل المعادن لهذا المستوى التشغيلي لا تنحصر في دعم صناعة التعدين بالمملكة – مع أهميتها البالغة، كونها باتت تشكل الركيزة الثالثة للصناعات السعودية - فحسب، وإنما تتجاوز ذلك نحو تحقيق قيم نوعية للمملكة في مجالات عدة، منها تخفيف الاعتماد على الشاحنات، حيث إن ما تم نقله خلال الثلاثة أشهر الماضية عمل على إزاحة أكثر من سبعة وثمانين ألف شاحنة عن الطرق السريعة بين المناجم ورأس الخير، وهذا بحد ذاته أدى إلى حفظ الموارد الطبيعية للطاقة للمملكة، وتخفيض استهلاك وقود الديزل بمعدل 70 في المائة، وما يترتب على ذلك من المحافظة على سلامة البيئة، من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والأبخرة الضارة الأخرى بنسب مماثلة، إضافة إلى تحسين بيئة السلامة على تلك الطرق، والإسهام في تقليل نسب الحوادث، وكذلك المحافظة على البنية التحتية للطرق، وبالتالي تخفيض التكاليف المترتبة على الصيانة، جراء مرور هذا الكم الهائل من الشاحنات عليها خلال هذه المدة القصيرة.
وعن قطار الركاب الذي شارك الدكتور رميح الرميح في إحدى رحلاته التجريبية، أوضح أن الرحلة كانت للوقوف المباشر على مستجدات البرنامج، والتأكد من مستوى الجاهزية لتدشين خدمة نقل الركاب، سواءً على مستوى الأعمال الإنشائية، أو التجهيزات، وقبل كل ذلك رأس المال البشري الذي سيقوم بإدارة وتشغيل وصيانة كل هذه المكونات.
وكانت الشركة نفذت رحلة تجريبية الأربعاء الماضي، بمشاركة المشرف العام على الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» الدكتور رميح بن محمد الرميح، والذي استقل أحد قطارات الركاب بين الرياض والمجمعة، بعد جولة في محطة الرياض، والاطلاع على جهوزية أجهزة الخدمة الذاتية لإصدار التذاكر، وشملت الرحلة جولة في مواقع خدمات استلام الأمتعة والتفتيش الأمني، كما التقى بخريجي معهد «سرب» الملتحقين حديثًا بمواقع العمل في «سار».
يشار إلى أن المعهد السعودي للخطوط الحديدية «سرب» قد تبلورت فكرة تأسيسه عن اتفاقية شراكة استراتيجية أبرمتها الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لإنشاء معهد متخصص في قطاع الخطوط الحديدية، تتوافق مخرجاته مع طفرة مشاريع الخطوط الحديدية التي تشهدها المملكة والمنطقة حاليًا على مستوى الربط بين المدن وداخلها، حيث بدأ معهد «سرب» التدريب لأولى دفعاته في شهر أبريل (نيسان) 2014، ووصل عدد متدربي المعهد حاليًا إلى 240 متدربًا جميعهم من منسوبي شركة «سار»، علمًا بأنه لم يقتصر الهدف من إنشائه على تلبية احتياجات شركة «سار» فحسب، وإنما إلى خدمة جميع قطاعات الخطوط الحديدية بالمملكة، بما يشمل مشاريع الخطوط الحديدية بين المدن والمترو.
يذكر أن شركة «سار»، أنشئت عام 2006، وهي مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، بهدف تنفيذ وتشغيل شبكة خطوط حديدية تربط بين مناطق المملكة، من بينها مشروع قطار الشمال وقطارات التعدين ونقل المعادن، بهدف توفير وسيلة نقل آمنة للركاب المسافرين والبضائع بين عدد من المدن، حيث تتجاوز أطوال خط الشبكة الحديدية المخصصة لقطارات الركاب وقطارات المعادن 2750 كيلومترًا.
وقد بدأت الشركة بنقل الفوسفات عام 2011، من «حزم الجلاميد» في منطقة الحدود الشمالية (شمال السعودية) إلى معامل تكرير شركة «معادن» في ميناء رأس الخير على ساحل الخليج العربي، ودشنت الشركة خط التعدين لنقل البوكسايت في مايو (أيار) من العام 2014، لنقل معدن البوكسايت الخام من منجم «البعيثة» في منطقة القصيم (وسط) إلى رأس الخير.
ويعد منجم البعيثة الأضخم في المنطقة في إنتاج خام البوكسايت الذي يصنع منه الألمنيوم وصفائح العلب، ومواد الإنشاءات، وبلغ إجمالي ما نقلته الشركة منذ تأسيسها ما يزيد على 17.425 مليون من خامي الفوسفات والبوكسايت.



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.