«القارة السمراء».. كنز استثماري متنوع لدول الخليج

ستشكل ربع القوى العاملة في الاقتصاد العالمي

سيدة من مالاوي جنوب شرقي أفريقيا تحصل على حاجاتها من المياه من بئر جوفية (رويترز)
سيدة من مالاوي جنوب شرقي أفريقيا تحصل على حاجاتها من المياه من بئر جوفية (رويترز)
TT

«القارة السمراء».. كنز استثماري متنوع لدول الخليج

سيدة من مالاوي جنوب شرقي أفريقيا تحصل على حاجاتها من المياه من بئر جوفية (رويترز)
سيدة من مالاوي جنوب شرقي أفريقيا تحصل على حاجاتها من المياه من بئر جوفية (رويترز)

منذ ما يقرب من خمس سنوات، ظهرت حالة من الإعجاب المتنامي بالنمو السريع في الاقتصادات الأفريقية وأسواقها الاستهلاكية. ومنذ ذلك الحين توسع الاهتمام العالمي من قبل مجتمع الأعمال الدولي، والشركات في مجموعة واسعة من الصناعات الأفريقية المتنوعة من السلع الاستهلاكية إلى الخدمات المالية للتكنولوجيا.
وتستعد أفريقيا لتكون واحدة من قصص النجاح الاقتصادي الكبير خلال القرن الحالي، مع دخل آخذ في الارتفاع، وتزايد الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا وتسارع النمو في مجموعة واسعة من الصناعات. فأفريقيا اليوم هي موطن لنحو 700 شركة تحقق عائدات أكبر من 500 مليون دولار سنويا. ووفقًا للتقديرات العالمية من المتوقع أن تشكل القارة ربع القوى العاملة في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2050.
وبلا شك كانت الاضطرابات على حد سواء في المجال الاقتصادي والسياسي في أجزاء كبيرة من أفريقيا في السنوات الأخيرة بمثابة صدمة لمجتمع الأعمال، وكان لانخفاض أسعار الموارد والمستويات المرتفعة من عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي أكبر الأثر على الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في أفريقيا الذي نما بمتوسط 3.3 في المائة سنويًا بين عامي 2010 و2015، وبمستوى أبطأ بكثير من النمو المحقق عند 5.4 في المائة بين عامي 2000 – 2010، والذي شد أنظار المستثمرين حول العالم. لكن على الرغم من ذلك لم تخرج الدول الأفريقية عن مسار النمو المثير للإعجاب.
وأظهر بحث جديد أجراه معهد ماكينزي العالمي، أن أفريقيا تواجه رياحا معاكسة في نمو اقتصادها وسط انخفاض الاستثمار والادخار، وارتفاع المديونية الحكومية. ومع ذلك، فإن الصورة العامة تخفي تباينا صارخا بين تباطؤ النمو بشكل حاد في أوساط الدول المصدرة للنفط ودول شمال أفريقيا التي تأثرت بثورات الربيع العربي 2011 لكن بقية أفريقيا سجلت نموا سريعا بمعدل سنوي متوسط قدره 4.4 في المائة بين عامي 2010 - 2015، مقارنة مع 4.1 في المائة بين عامي 2000 و2010.
وشهدت بلدان شرق أفريقيا نموًا اقتصاديا قويًا، ونما الناتج المحلي الإجمالي في كينيا إلى 63 مليار دولار في عام 2015 من 55 مليار دولار في عام 2013 وفقًا للبنك الدولي. واستفادت دول شرق أفريقيا المستوردة للسلع مثل تنزانيا وكينيا وإثيوبيا ورواندا مباشرة من انخفاض أسعار النفط، مع انخفاض الإنفاق على السلع.

المزايا النسبية
تظل الأسس الاقتصادية القوية داعمة للنمو في أفريقيا على المدى الطويل، فدول هذه القارة لديها ميزة أن الأغلبية العظمى من مواطنيها هم من فئة الشباب. ووفقًا لماكينزي، من المتوقع أن تكون القوة العاملة في دول أفريقيا أكبر من الصين أو الهند بحلول عام 2034. وحتى الآن، تستوعب فرص العمل في اقتصادات هذه الدول النمو في القوى العاملة، ذلك لأن تسريع التغيير التكنولوجي فتح فرصا جديدة للمستهلكين والشركات، الأمر الذي يزيد من قدرة الاقتصاد على امتصاص أي زيادة في قوة العمل في ظل وفرة الموارد بأفريقيا.
كل هذا يعني أن القارة لا تزال تقدم فرصًا واعدة للمستثمرين والشركات العالمية. فالإنفاق من قبل المستهلكين والشركات الأفريقية يبلغ 4 تريليونات دولار اليوم، ومن المتوقع أن ينمو الاستهلاك المنزلي بمتوسط 3.8 في المائة سنويًا ليصل إلى 2.1 تريليون دولار في عام 2025، مدفوعًا بالنمو السكاني وارتفاع مستويات الدخل. وفي شرق أفريقيا وحدها، من المتوقع أن يدخل نحو 6 ملايين أسرة إلى الطبقة الاستهلاكية بحلول عام 2025. ويتوقع أن ينمو إنفاق الشركات من 2.6 تريليون دولار في 2015 حتى 3.5 تريليون دولار بحلول عام 2025.
وتتميز الدول الأفريقية بارتفاع حجم الأعمال التجارية على حد سواء من قبل الشركات المتعددة الجنسيات العالمية والشركات التي تتخذ من أفريقيا مقرًا لها لتقديم مزيد من الخدمات لتلك الأسواق الناشئة. ولدى أفريقيا عدد كبير من الشركات أكبر مما هو متعارف عليه عمومًا في أي دولة، ونحو 400 شركة من بينهم تحقق دخل سنوي أعلى من مليار دولار، مع دخل سنوي لمجتمع تلك الشركات يقدر بنحو 1.2 تريليون دولار، وفي معظم القطاعات، تنمو هذه الشركات بشكل أسرع وأكثر ربحية من نظيراتها العالمية.
وتستعد الأسواق الأفريقية أيضًا للاستفادة من عدة اتجاهات طويلة الأجل، بما في ذلك النمو السريع في الطبقة الوسطى في العالم، والتوسع في سكان المناطق الحضرية، وزيادة فرص الحصول على تكنولوجيا الهاتف النقال وشبكة الإنترنت. وبحلول نهاية هذا القرن، تتوقع بعض التقديرات أن يكون نحو 40 في المائة من الشباب في العالم من القارة الأفريقية.

الفرص الاستثمارية
تبين قاعدة بيانات الشركات الكبيرة في أفريقيا مدى التنوع في أنشطة الأعمال. على سبيل المثال، نجد أن 30 في المائة فقط من العائدات يتم اكتسابها من قبل الشركات التي تعمل في قطاع الموارد، ونحو 400 شركة هي شركات مساهمة عامة، وأقل بقليل من 30 في المائة منها هي من الشركات المتعددة الجنسيات.
ولا تزال الشركات العاملة في دول أفريقيا بحاجة إلى تكثيف أدائها لتحقيق الاستفادة القصوى من الفرص الاقتصادية في القارة. وهناك ستة قطاعات بعينها يُمكن أن تمثل فرصا حقيقية لدول الخليج في القارة الأفريقية؛ وهي: تجارة الجملة والتجزئة والمواد الغذائية، وتجهيز المنتجات الزراعية، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والصناعات الخفيفة، والبناء. وتتميز جميع هذه القطاعات بالنمو المرتفع، والربحية العالية.
وفي مجال التصنيع على وجه الخصوص، يُقدر معهد ماكينزي أن أفريقيا يمكنها تقريبا زيادة إنتاجها من 500 مليار دولار في الوقت الراهن إلى 930 مليار دولار في عام 2025. ونحو ثلاثة أرباع هذه الإمكانية يمكن أن تأتي من تلبية الطلب المحلي، وذلك يُمكن أن يحول أفريقيا من دول مستوردة صافية إلى دول مكتفية ذاتيًا، حيث تستورد أفريقيا ثلث الطعام والمشروبات، وكذلك تستورد السلع المصنعة.
وكان هناك مؤخرًا كثير من الأمثلة حول الشركات الخليجية التي استثمرت بقوة في القارة الأفريقية، حيث تشير التقارير إلى أن حجم التجارة بين أفريقيا والإمارات العربية المتحدة ارتفع من 5.6 مليار دولار في عام 2005 إلى 17.5 مليار دولار في 2014، كما ارتفعت حصة الإمارات العربية المتحدة في إجمالي تجارة الأفريقية الدولية من 1.0 في المائة في 2005 حتى 1.5 في المائة في 2014.
وعلى غرار الأسواق الناشئة كافة، هناك مجموعة من التحديات مثل المخاطر السياسية وحوكمة الشركات الضعيفة وتقلب الاقتصاد الكلي وعدم تحديث البنية التحتية. ومع ذلك، تبرز مجموعة من التطورات الإيجابية التي تشكل دليلاً على عمل مزيد من الدول الأفريقية خلال السنوات الأخيرة نحو التأسيس لاستقرار سياسي وتطوير الحوكمة والشفافية حتى تكون هذه الدول منفتحة بشكل أكبر على الاندماج الإقليمي والدولي. وحتى تحقق دول الخليج الاستفادة القصوى من الاستثمار في القارة الأفريقية، فعلى الشركات أن تدرس لبناء الأسواق الاستهلاكية بصورة أعمق، لتتعرف بشكل مفصل على هياكل الدخول، وفئات المستهلكين، والاتجاهات العامة للاستهلاك، بما في ذلك جغرافيا النمو والاستقرار التي تتنوع بشكل كبير في كل بلد أفريقي.
ورغم ما تواجهه دول أفريقيا من مشاكل اقتصادية وسياسية وبيئية، فإن معظم المستثمرين ما زالوا يعتقدون أن أفريقيا تُعد بمثابة كنز من الفرص الاستثمارية، وخاصة في تلك البلدان التي تلتزم بإجراء الإصلاحات الهيكلية. ويقول نعمة - بهانا، المحلل الأفريقي ببنك راند ميرشانت (يوان) والمشارك في تأليف كتاب الطبعة السادسة لدليل استثمار الشركات في أفريقيا إن «الحكومات تنتبه تدريجيا إلى إدراك أن التنويع ضروري لتعزيز النمو المرتفع والمستدام، ولكن التحول لا يمكن أن يتحقق في عزلة». ويُضيف بهانا أن «الإصلاحات الهيكلية وزيادة مشاركة القطاع الخاص ضرورية لإطلاق طاقات النمو في أفريقيا».
ووفقًا لدليل الاستثمار في أفريقيا الصادر عن بنك راند ميرشانت، لا تزال جنوب أفريقيا تقف بحزم في المرتبة الأولى من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية إليها، ولكن يخشى أن تفقد مركزها في السنوات القليلة القادمة، في ظل تعثر توقعات النمو وبيئة الأعمال غير المؤكدة التي تقلل من درجة الاستثمار بها. ورغم ذلك لا تزال البلاد معقل النزاهة المؤسسية وتستمر في التباهي كونها واحدة من أفضل بيئات العمل في أفريقيا.
ويُرجح البنك أن تطيح مصر جنوب أفريقيا كأول وجهة استثمارية رائدة في أفريقيا، ولكن فقط إذا نجحت في ترسيخ المكاسب الاقتصادية المتراكمة في أعقاب الربيع العربي. ومع ذلك، يمكن أن تكون البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مصر عامل تثبيط للشركات التي تريد الاستثمار في البلاد. وتأتي المغرب أيضًا في مقدمة الدول الجاذبة للاستثمار في أفريقيا، مدعومة بنمو اقتصادي قوي، والموقع الجغرافي المميز، والبنية التحتية القوية، وسياسات تنظيمية قوية ووضع سياسي مستقر. وعلى الرغم من وجود عدد لا يحصى من التحديات الاقتصادية التي تواجه غانا، تجاهد الدولة لتظل في مقدمة الدول الجاذبة للاستثمار.



«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

عملة البتكوين الرقمية (رويترز)
عملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

عملة البتكوين الرقمية (رويترز)
عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار، مسجلة انخفاضاً بنحو 3 في المائة في غضون ساعات قليلة.

يأتي هذا الهبوط في أعقاب تقارير عن شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مشتركة ضد أهداف داخل إيران، مما أثار موجة من البيع بدافع الذعر في أوساط المتداولين، وألقى بظلاله على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

«بتكوين» كصمام أمان للأسواق

يأتي هذا التراجع ليجدد الجدل حول دور «بتكوين» كأداة لقياس الضغوط الجيوسياسية في أوقات إغلاق البورصات التقليدية. ونظراً لأن أسواق الأسهم والسندات العالمية تكون مغلقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تجد العملات الرقمية نفسها في واجهة المشهد كأصل مالي ضخم يتمتع بسيولة فورية على مدار الساعة.

وبحسب المحللين، تعمل «بتكوين» غالباً كـ«صمام ضغط» لتيار العزوف عن المخاطرة خلال أحداث عطلة نهاية الأسبوع؛ حيث يضطر المتداولون إلى تسييل مراكزهم في الأصول الأكثر سيولة لمواجهة تقلبات الأسواق أو تأمين السيولة النقدية، مما يمتص جزءاً من عمليات البيع التي كانت ستنتشر بشكل أوسع عبر الأسهم والسلع والعملات لو كانت الأسواق التقليدية مفتوحة.

تداعيات المشهد الإقليمي

يأتي الهجوم العسكري في توقيت حساس للغاية، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، حالة الطوارئ الفورية في جميع أنحاء إسرائيل، في حين أكد مسؤولون أميركيون مشاركة الولايات المتحدة في هذه الضربات. هذا التصعيد العسكري يرفع احتمالات نشوب صراع إقليمي أوسع في منطقة تُعد الأكثر حساسية اقتصادياً واستراتيجياً في العالم، لا سيما بعد أسابيع من الحشود العسكرية الأميركية المتعاقبة وتعثر المفاوضات النووية مع طهران.

قراءة في مستويات الأسعار

بوصولها إلى هذا المستوى، سجَّلت «بتكوين» أدنى سعر لها منذ انهيار 5 فبراير (شباط)، الذي شهد تراجع العملة لفترة وجيزة إلى ما دون حاجز الـ60 ألف دولار. ويعكس هذا الأداء حالة من القلق العميق لدى المستثمرين، حيث يرى مراقبون أن السوق باتت أكثر حساسية للأخبار العسكرية مقارنة بالفترات السابقة، مما يجعل المتعاملين يتجهون نحو الاحتفاظ بالسيولة وتجنُّب الأصول عالية المخاطر في ظل ضبابية المشهد الأمني.

ويظل السؤال المطروح في أروقة الأسواق الآن: هل ستستمر «بتكوين» في هبوطها مع افتتاح الأسواق التقليدية يوم الاثنين، أم أن ما شهدناه في عطلة نهاية الأسبوع كان مجرد «استباق» لرد فعل الأسواق العالمية، مما قد يمهد الطريق لارتداد سعري بمجرد هدوء التوترات المباشرة؟


ألمانيا لاستيراد الميثان الحيوي من أوكرانيا

ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)
ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)
TT

ألمانيا لاستيراد الميثان الحيوي من أوكرانيا

ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)
ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)

تعتزم وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه، الاعتماد على استيراد وقود أخضر من أوكرانيا في تنفيذ قانون التدفئة الجديد.

ولا تشارك الوزيرة المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي الرأي القائل من جانب منتقدين إن «الوقود الأخضر» نادر ومكلف.

وقالت رايشه في تصريحات صحافية: «الميثان الحيوي متوفر، ويتم إنتاجه محلياً ويجري تسويقه بالفعل في الأسواق. وحيثما توجد حاجة فسيتشكل سوق»، مضيفة أن أوكرانيا، على سبيل المثال، تعرض الغاز الحيوي بكميات كبيرة.

وأشارت إلى وجود تحديات تنظيمية لا تزال قائمة على الجانب الأوكراني وجانب الاتحاد الأوروبي، وأوضحت: «لكن عندما يتم حل هذه التحديات يمكننا توقع واردات كبيرة من الميثان الحيوي».

ووفقاً لخطط الإصلاح التي اتفق عليها الائتلاف الحاكم في ألمانيا بين التحالف المسيحي المحافظ والحزب الاشتراكي الديمقراطي، سيسمح لمالكي العقارات بمواصلة تركيب أنظمة تدفئة تعمل بالنفط والغاز، غير أن أنظمة التدفئة الجديدة العاملة بالغاز والنفط اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2029 يجب أن تعمل بنسبة متزايدة من الوقود الصديق للمناخ.

ويمكن أن يكون ذلك من خلال الميثان الحيوي أو الوقود الاصطناعي. ويشير منتقدون، من بين أمور أخرى، إلى أن «الغازات الخضراء» غير متوفرة بكميات كافية وأن تكلفتها سترتفع، ما قد يعرض المستهلكين لما يسمى بفخ التكاليف.

ورفضت رايشه الانتقادات الموجهة إلى قانون التدفئة الجديد، قائلة: «نريد تشجيع المستهلكين على اتخاذ قرار استثماري من خلال إزالة خوفهم من الأعباء المفرطة ومساعدتهم على التحول إلى نظام تدفئة حديث... في كثير من الحالات سيختار المستهلكون مضخة حرارية. وفي الأماكن التي لا يكون فيها ذلك ممكناً يمكن أيضاً استخدام مراجل غاز جديدة»، موضحة أنه سيتم تطوير نموذج لخلط «الغازات الخضراء» بحلول الصيف.

ورداً على سؤال حول كيفية حماية المستأجرين من ارتفاع تكاليف الخدمات الإضافية، قالت الوزيرة: «بالنسبة للمستأجرين، فإن الأسوأ والأكثر تكلفة هو عدم استبدال نظام التدفئة. حينها تستمر الأجهزة القديمة ذات الاستهلاك المرتفع للغاز أو النفط في العمل. وهذا لا يمكن أن يكون في مصلحتنا».

كما تعتزم رايشه توسيع إنتاج الغاز المحلي، وقالت: «لدينا احتياطيات خاصة بنا في ألمانيا»، موضحة أن العامل الحاسم هو ما إذا كان يمكن استخراج الغاز بشروط جيدة، وقالت: «علينا أن نتحدث عن ذلك، خاصة عندما لا نمتلك الكثير من المواد الخام، وفي مثل هذه الأوقات الجيوسياسية الصعبة»، مؤكدة أنه يجب «الموازنة بحساسية شديدة بين مصالح البيئة وأمن إمدادات المواد الخام».

وأشارت رايشه إلى أن الحكومة الألمانية أتاحت لهولندا استكشاف حقل غاز في بحر الشمال، قائلة: «ينبغي - رغم القلق المشروع بشأن حماية البحار -أن يكون ذلك ممكناً أيضاً من الجانب الألماني... لا يمكننا على المدى الطويل الاستمرار في إلقاء الإجراءات غير الشعبية على عاتق جيراننا».


البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

شهد عام 2025 محطة تاريخية فارقة للبنوك السعودية التي سجلت أرباحاً قياسية بلغت 24.5 مليار دولار (ما يعادل 92 مليار ريال)، وبنمو سنوي نسبته 16 في المائة، وبفارق 3.46 مليار دولار (13 مليار ريال) مقارنةً بعام 2024. وفي وقت تترقب الأسواق أداء القطاع خلال العام الجاري، تشير التوقعات إلى نمو أكثر اعتدالاً واستقراراً، وسط رهانات على استمرار الإنفاق الحكومي في دعم المشاريع الكبرى بوصفها ركائز أساسية تحافظ على زخم الطلب الائتماني.

وقد جاء هذا الأداء القوي ثمرةً لتضافر عوامل استراتيجية، بدءاً من قوة الملاءة المالية للبنوك، وصولاً إلى توسع مَحافظ الإقراض. كما أن الأرقام المسجَّلة لم تكن بمعزل عن التقييمات الدولية؛ إذ يؤكد صندوق النقد الدولي أن القطاع المصرفي السعودي يتمتع بمرونة عالية، ومستويات رسملة قوية، وسيولة وفيرة، مع انخفاض ملحوظ في القروض المتعثرة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2016. ويشير إلى أن البنوك السعودية أثبتت قدرتها على تحمل الصدمات الاقتصادية وتقلبات أسعار النفط بفضل اختبارات الضغط الصارمة، وأن القطاع المصرفي السعودي يمتلك أساسات صلبة تمكّنه من مواصلة دعم نمو الاقتصاد غير النفطي.

العاصمة السعودية (واس)

ما البنوك؟

شمل هذا الأداء القوي المصارف العشرة المدرجة في السوق السعودية، وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، وبنك «البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

تصدر «البنك الأهلي السعودي» قائمة البنوك من حيث صافي الأرباح، مسجلاً 25 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 18 في المائة. وجاء «مصرف الراجحي» في المرتبة الثانية من حيث صافي الأرباح، لكنه حقق أعلى نسبة نمو بين المصارف المدرجة، تجاوزت 26 في المائة، لتصل أرباحه إلى أكثر من 24.7 مليار ريال. في حين حل «بنك الرياض» ثالثاً بأرباح بلغت 10.4 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 12 في المائة.

مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

هيمنة البنوك الكبرى

وفي تعليق على النتائج المالية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج القطاع البنكي خلال عام 2025 تظهر أداءً استثنائياً، وهو نمو يعكس قوة القطاع المصرفي ومتانته، حيث تصدر البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي المشهد، مما يؤكد استمرار هيمنة البنوك الكبرى المدعومة بقاعدة رأسمالية قوية وانتشار واسع.

وأضاف أن هذا النمو جاء مدفوعاً بعدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار ارتفاع أسعار الفائدة خلال معظم فترات العام، مما عزَّز صافي دخل العمولات الخاصة، كما أسهم التوسع في الإقراض، خصوصاً التمويل العقاري وتمويل الشركات المرتبطة بمشاريع «رؤية السعودية 2030»، في زيادة حجم الأصول المدرّة للدخل، كذلك استفادت البنوك من تحسن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنةً بفترات سابقة، إلى جانب التوسع في الخدمات الرقمية التي رفعت كفاءة التشغيل وخفضت التكاليف.

ويتوقع الخالدي أن يشهد القطاع المصرفي السعودي نمواً أكثر اعتدالاً خلال 2026، مع احتمالية استقرار أو تراجع أسعار الفائدة، مما قد يضغط نسبياً على الهوامش الربحية، مضيفاً أن استمرار الإنفاق الحكومي والمشاريع الكبرى، إضافةً إلى نمو القطاع غير النفطي، سيُبقي الطلب على التمويل عند مستويات قوية.

ويُرجِّح أن تركز البنوك على تنويع مصادر الدخل عبر الرسوم والخدمات الاستثمارية، وتعزيز التحول الرقمي لرفع الكفاءة، لافتاً إلى أن القطاع المصرفي السعودي سيبقى في موقع قوي، مدعوماً ببيئة اقتصادية مستقرة وإصلاحات هيكلية، مما يجعله قادراً على الحفاظ على مستويات ربحية جيدة رغم التحديات المحتملة.

أرباح «تاريخية»

من جهته، وصف المحلل المالي ناصر الرشيد، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أرباح القطاع لعام 2025 بأنها «تاريخية»، وتأتي مدفوعةً بالنمو المستمر في الأعمال بالاقتصاد السعودي والنمو السنوي للميزانية الحكومية، مضيفاً أن البنوك جزء من المنظومة المالية، كما أن القطاع البنكي هو القطاع الأكثر دعماً لمؤشر السوق السعودية.

وفي تحليل لنمو أرباح البنوك، أرجع الرشيد ذلك إلى نمو صافي الدخل من الفوائد والعمليات التشغيلية، الناتج من توسع محفظة الإقراض المصرفي، ونمو الدخل من الرسوم المصرفية والعمولات، وكذلك التوسع القوي في محفظة الإقراض وارتفاع حجم القروض البنكية وزيادة الطلب على التمويل من الشركات والأفراد، مما أسهم في زيادة الأرباح.

مبنى بنك الرياض (الشرق الأوسط)

نمو الطلب على الائتمان

وأشار إلى أن تحسن البيئة الاقتصادية وتشغيل بعض المشاريع الضخمة ضمن «رؤية 2030» عزَّزا الطلب على التمويل المصرفي وزادا الطلب على الائتمان، بالإضافة إلى تحسن مستويات الربحية التشغيلية وانخفاض تكاليف المخاطر في بعض البنوك وارتفاع الطلب على التمويل، كما حقق بعض البنوك أرباحاً رأسمالية من بيع الأصول والاستثمارات، مما أسهم في زيادة صافي الربح السنوي للقطاع البنكي.

وأضاف أن غالبية البنوك استفادت من تنوع مصادر الدخل وحققت مكاسب من الأدوات المالية المتنوعة، كالصكوك، والاستثمارات الأخرى، بالإضافة إلى استفادتها من الاستقرار والتخفيض النسبي في أسعار الفائدة، مما أسهم في تحسين الهوامش الربحية لدى بعض البنوك.

ورغم هذا الأداء الاستثنائي، يرى محللون أن القطاع المصرفي يواجه عدداً من التحديات في عام 2026؛ لعل أبرزها احتمال ضغوط الهوامش الربحية الناتجة عن اتجاهات أسعار الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب التسارع الرقمي استثمارات مستمرة في الأمن السيبراني لمواكبة التهديدات المتطورة، إلى جانب التحدي المتمثل في الحفاظ على جودة الأصول في ظل بيئة ائتمانية متسارعة، وهو ما يفرض على البنوك انتهاج سياسات تحوطية مرنة تضمن استدامة الربحية والنمو في آن واحد.