رحيل آخر رئيس وزراء إيراني في عهد {الشاه}

آموزغار شارك في تأسيس منظمة أوبك

رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)
رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)
TT

رحيل آخر رئيس وزراء إيراني في عهد {الشاه}

رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)
رئيس الوزراء الإيراني الأسبق جمشيد آموزغار عند ترؤسه اجتماع «أوبك» في فيينا نوفمبر1973 (غيتي)

«قاسي الملامح»، و«عنيد»، و«بخيل».. تلك بعض من الصفات التي ألحقت بالسياسي الإيراني الراحل جمشيد آموزغار، الذي وافته المنية في المنفى في ولاية ماريلاند الأميركية عن عمر يناهز 93 عاما.
وكان آموزغار رئيس وزراء إيران في الفترة بين أغسطس (آب) عام 1977 حتى أغسطس عام 1978، في الوقت الذي كانت فيه إيران، تحت قيادة الشاه، تتحرك نحو أكثر الأحداث دراماتيكية في تاريخها المعاصر، حيث جرى تعميدها لاحقا لأن تكون ساحة «الثورة الخمینیة الوليدة». والأوصاف غير اللطيفة سالفة الذكر حول السياسي الإيراني الراحل تحمل قدرا من الحقيقة حول شخصية الرجل الحقيقية. ولكن تلك الأوصاف ذاتها تخفي قدرا كبيرا من الواقع. فلم يكن آموزغار من أصحاب الابتسامات العريضة، وهي الحقيقة التي لم تكن في صفه في المجتمع الذي يقدر المعاملات الراقية اللطيفة، حتى ولو لبرهة من الزمن. وكان الرجل أيضا بارعا في الهجمات المباشرة على المواقف والأفكار التي لم يكن يعتبرها ملائمة أو سليمة.
وفي المجتمع الذي يعتبر إخفاء الرأي الحقيقي للمرء من الفنون البارعة، كان ذلك أيضا من النقائص في شخصيته السياسية.
وصفة البخل ليست بعيدة عن شخصيته كذلك. فلم يكن من هواة المظاريف المغلقة المتخمة بأوراق البنكنوت، ولا من عشاق العملات الذهبية اللامعة، أو الساعات الفاخرة التي تحمل اسمه، أو غير ذلك من المجوهرات التي يفخر رجال السلطة الشرقيون بإظهارها تعبيرا عن ثرائهم في كل مناسبة أو غير مناسبة. واللافت للنظر بحق، أنه على الرغم من أنه ينتمي إلى إحدى العائلات المحافظة من أبناء الطبقة الوسطى، ولم يتقن فنون الإطراء الفارسية الرفيعة، فإنه نجح في بناء حياة مهنية استثنائية.
تزوج آموزغار من سيدة نمساوية، غير أنه لم يفلح في اللعب ببطاقة الشبكات والترابطات العائلية التي تمهد له طريقه نحو القمة. ففي الواقع، هو السياسي الوحيد، في تاريخ إيران المعاصر، الذي خدم في خمسة مناصب وزارية مختلفة، في وزارة الصحة، ووزارة العمل، ووزارة الزراعة، ووزارة المالية، ووزارة الداخلية، قبل أن يشغل منصب رئيس الحكومة أيضا.
ولإضافة طبقة مزيدة وغريبة من الألوان على شخصية الرجل، خدم اثنان من أشقاء آموزغار في مناصب وزارية حكومية كذلك.
ولد آموزغار في عام 1923 في بلدة استهبان الصغيرة والواقعة في جنوب محافظة فارس الإيرانية، وهو نجل حبيب الله جمشيد، وهو من أوائل القضاة في الهيئة القضائية أوروبية النزعة التي أسسها رضا شاه مؤسس الأسرة البهلوية. كان مهتما بالآداب الفارسية، وشغوفا بالعمل الصحافي، ونال وظيفة في صحيفة «اطلاعات» الإيرانية اليومية، وكان حبيب الله يريد لكل أبنائه أن يحصلوا على التعليم العالي.
وهكذا، التحق جمشيد بكلية الحقوق في جامعة طهران، ليكتشف هناك أن ميوله العلمية تتفوق على الأدبية. وبعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الثانية، سيكون من بين الجيل الأول من الإيرانيين الذين يذهبون إلى الولايات المتحدة الأميركية لتلقي التعليم العالي، حيث حصل هناك على درجة جامعية في الهندسة المدنية من جامعة كورنيل قبل أن ينال درجة الدكتوراه في علم الهيدروليات من جامعة واشنطن.
ومع ذلك، كان الفضل يرجع إلى الدورات التدريبية الخاصة التي نظمها مشروع المعونة الأميركية والتي كانت السبب في أن يكون آموزغار من الجيل الإيراني الأول للبيروقراطيين والتكنوقراط الذين تدربوا على أساليب الإدارة الحديثة.
بذل آموزغار وجيله الكثير من الجهود في تحديث الخدمات المدنية الإيرانية، التي كانت حبيسة الأساليب العتيقة للقرن السادس عشر الميلادي. كما لعب دورا رائدا في صياغة أول قانون حديث للعمل في إيران بمساعدة منظمة العمل الدولية.
وفي الستينات، نجح آموزغار في إدارة خطة الإصلاح التي وضعها رئيس الوزراء أمير عباس هويدا، التي كانت تهدف إلى تسهيل أعمال الخدمات المدنية، واللامركزية، والمشاركة الشعبية الكبيرة في صناعة القرارات على المستوى المحلي. ومع ذلك، حصل آموزغار على شهرة عالمية بصفته رجل إيران في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، التي أسست على أيدي إيران وفنزويلا في عام 1960، وكانت مهمة المنظمة هي الدفاع عن حقوق الدول المصدرة للبترول في مواجهة تكتلات النفط العالمية التي كانت تملي على الأسواق مستويات الإنتاج والأسعار العالمية.
في السبعينات، وبفضل التعاون الوثيق بين إيران والمملكة العربية السعودية، وهما من عمالقة الصناعة النفطية العالمية، ارتفعت أسعار النفط الخام من أقل من 4 دولارات للبرميل إلى 11 دولارا للبرميل. وشكل آموزغار مع أحمد زكي يماني وزير النفط السعودي ثنائيا كان يرعب تكتلات النفط العالمية، وكان محط محبة وإعجاب كل من العرب والإيرانيين على حد سواء، مع حسد واضح من الشركات النفطية الكبيرة المعروفة وقتذاك باسم «الأخوات السبع».
في عام 1975، حاز آموزغار على الشهرة العالمية من خلال الحادثة التي كان يفضل تجنبها. حيث احتجز هو والوزير السعودي برفقة بقية وزراء مجموعة «أوبك» رهائن خلال مؤتمر المنظمة في العاصمة النمساوية فينا على أيدي ستة من الفلسطينيين الذين كانوا تحت قيادة الفنزويلي كارلوس سانشيز والمعروف دوليا باسم «الثعلب»، وانتقل بهم إلى ليبيا، حيث بسط العقيد معمر القذافي السجادة الحمراء لهم. وفي تلك الأيام المفعمة بالدراما، شاعت مزحة في طهران أن أعصاب آموزغار الباردة ومشاعره الغائبة ربما قضت على كارلوس. وفي نهاية الأمر، برغم كل شيء، أطلق سراح الوزراء في مقابل فدية قيمتها 25 مليون دولار تفاوض القذافي بشأنها لصالح كارلوس.
وفي طهران، منح الشاه آموزغار وسام التاج من الطبقة الأولى، وهو أرفع وسام في البلاط الملكي الإيراني. وأصبح آموزغار الشخصية الأولى والوحيدة التي تنال هذا التمييز من دون أن يبلغ منصب رئيس وزراء البلاد. ومع ذلك، لم يكن منصب رئيس الوزراء بمنأى عنه، وخلال العامين التاليين شغل آموزغار ذلك المنصب الرفيع.
ومن المؤسف، واجه آموزغار المتاعب والمشكلات منذ اليوم الأول تقريبا لتوليه رئاسة الوزراء، حيث تسبب أسلوبه الفظ في استفزاز عدد من الوزراء والكثير من كبار موظفي الخدمة المدنية، في الوقت الذي كان الاقتصاد الإيراني يتجه نحو التباطؤ. وكان التقشف هو رده على الأزمة الاقتصادية التي كانت تلوح في الأفق في صورة تخفيضات هائلة في الإنفاق العام، الإجراء الذي أدى إلى اشتداد وطأة التباطؤ الاقتصادي. ولأنه من الرجال التكنوقراط، لم يكن آموزغار قادرا تماما على إدراك ما كان يحدث، وهو الأمر الذي كان يتطلب مزيدا من الحنكة السياسية التي كان يفتقر إليها. ولم يكن آموزغار مستعدا لاستعمال القبضة الحديدية، كما رفض أيضا نثر الأموال يمنة ويسرة لجلب الدعم والمساندة، وصارت حكومته أكثر هشاشة بمرور الأيام مع انتشار المظاهرات في ربوع البلاد احتجاجا على الأوضاع.
وبحلول أغسطس من عام 1978 عندما تقدم باستقالته، كانت وزارة آموزغار لا يمكن الدفاع عنها بحال في الوقت الذي غرقت فيه إيران في مزيد من الاضطرابات.
لقد أسيء فهم الرجل الذي كان تعصبه الظاهر يخفي حسه الفكاهي غير المعروف عنه، وعشقه العميق لإيران الذي ظل حبيس سلوكياته الصارمة ومواقفه الشديدة.



ضباط إسرائيليون يمارسون التعذيب السادي على جنودهم

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ضباط إسرائيليون يمارسون التعذيب السادي على جنودهم

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)

تسلم وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الاثنين، تقريراً داخلياً من مديرية شكاوى الجنود، يلخص أحداث سنة 2025، ويتضح منه أن 34 في المائة من الشكاوى تتعلق بأعمال تنكيل من الضباط بالجنود، والتي تصل في حالات غير قليلة إلى حد التعذيب السادي.

وبحسب مأمورة المديرية، العميد رحيلي تابت- فيزل، فإن عدد الشكاوى ارتفع هذه السنة بنسبة 40 في المائة، وبعد فحصها تبين أن 58 في المائة منها صحيحة. وكان 35 في المائة من الشكاوى يتناول تعامل الضباط السيئ مع الجنود، وفيها تجلت عمليات التنكيل. وقد أحيل بعض هؤلاء الضباط إلى التحقيق في الشرطة العسكرية، وتقديمهم إلى محاكمة جنائية، ولكن عدداً آخر من الشكاوى تم دفنها بإجراء صلح.

ومن قراءة التقرير وتفاصيل الشكاوى الواردة فيه، يبدو لافتاً بشكل خاص أن عادات كثيرة يمارسها ضباط الجيش الإسرائيلي ضد جنودهم، جاءت من تعاملهم «التقليدي» مع الفلسطينيين. وبحسب منظمة «ننظر إلى الاحتلال في عينيه» والعديد من الأخصائيين النفسيين، تحول التنكيل ضد الفلسطينيين إلى طبع لدى هؤلاء الضباط، فعندما لا يكون من حولهم فلسطينيين، يفرزون هذا الطبع ضد الجنود الإسرائيليين، على طريقة «القوي يأكل الضعيف».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)

ومن هذه الشكاوى التي وُجدت صحيحة خلال التحقيق، أن العديد من الضباط عاقبوا جنودهم بمنعهم من الوصول إلى عيادة طبية في المعسكر، عندما احتاجوا ذلك. وعدد من الضباط استخفوا بحديث جنود عن الرغبة في الانتحار. وآخرون أرسلوا جنودهم إلى مبانٍ خطرة من دون آليات وقاية.

ومن الشكاوى الفردية، ذكر التقرير أن ضابطاً قرر معاقبة جندي على احتذاء نعل مربوط بشكل مهمل، خلال القيام بعملية حربية داخل لبنان، فهجم عليه بالسكين وقطع قطعة من سرواله وجرحه. وقام ضابط آخر من تلك القوات في لبنان بمعاقبة جندي بإرساله إلى مكان بعيد في الأراضي اللبنانية ليبقى وحده، ومن دون هاتف. وفي شكوى أخرى، غضب ضابط من شاويش فأمسك به من قميصه وراح يهزه بقوة، ثم لكمه في وجهه. وفي شكاوى أخرى: ضابطة اعتادت تقييد جندياتها بالأغلال وإيلامهن، وعدة جنود وجنديات من أصول إثيوبية اشتكوا من التمييز، بل والاستهتار بهم بسبب لون بشرتهم، وضابط اعتدى بالضرب المبرح على جندي وهو منبطح على فراشه لأكثر من عشر دقائق بشكل متواصل غير آبه لصراخه من الألم، وضابطة قالت لجندي: «خذ البندقية وأطلق الرصاص على نفسك، أنت لا تستحق الحياة».

وجاء هذا النشر متزامناً مع نشر تقرير آخر صادر عن مركز المعلومات والبحوث التابع للكنيست (البرلمان)، يشير إلى الفوضى والانفلات في عمل ما يسمى بـ«الحرس القومي»، الذي أقامه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ضمن جهاز الشرطة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والذي «يعمل من دون أي إجراءات أو لوائح تنظيمية رسمية». وأشار التقرير إلى أن الوضع ذاته ينطبق على «مديرية الدفاع المدني»، وهي هيئة أخرى أسسها بن غفير ضمن جهاز الشرطة، وتضم ستة أفراد شرطة فقط.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الأقصى مع حراسه (أرشيفية - إعلام إسرائيلي)

وبحسب صحيفة «هآرتس»، كان من المفترض أن يمثل «الحرس القومي» أبرز إنجازات بن غفير؛ إذ وعد في الأشهر الأولى من تعيينه بأن هذه الهيئة الجديدة ستساهم في خفض الحوادث الأمنية والجريمة في البلدات العربية، واستعادة الحكم، وصُممت لـ«التعامل مع الحوادث الإرهابية والجرائم الخطيرة وحالات الطوارئ»، لكنها في الواقع تعاملت مع مظاهرات مناهضة للحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى اعتقال أنصار فريق «هبوعيل تل أبيب» لكرة القدم بالبطش والعنف الشديدين، وشاركت في الاعتداءات على قرية ترابين الصانع في النقب.

وأشار التقرير الذي أعدته الدكتورة نوريت ياخيموفيتش-كوهين إلى أنه «لم نجد أي تنظيم أو إجراءات لأنشطة (الحرس القومي)». وقال عضو الكنيست غلعاد كاريف، الذي طلب إعداد التقرير، إن «إقامة وحدة شرطية شبه عسكرية بعيداً عن أعين الجمهور من دون مرسوم، ومن دون إجراءات، ومن دون قرار حكومة منتظم، هي وصفة لكارثة. وعندما يتم إيداع هيئة كهذه بأيدي مجرم وعنصري بلا كرامة (أي بن غفير)، فإن الخطر على القيم الديمقراطية يرتفع بشكل كبير جداً. ولن نتنازل عن كشف كافة تفاصيل (الحرس القومي) أمام الجمهور»، وفق ما نقلت عنه الصحيفة.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مقالاً الاثنين، بقلم المفتش العام الأسبق للشرطة الإسرائيلية بين عامَي 2004 و2007، موشي كرادي، قال فيه إن وزير الشرطة بن غفير يشجع القتل في المجتمع العربي. وحمّل المسؤولية عن ذلك لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بشكل شخصي.

وقالت منظمة «ننظر إلى الاحتلال في عينيه» إن «الاحتلال يفسد المجتمع الإسرائيلي. فكل الموبقات التي تمارس هناك، تنتقل بسرعة إلى ممارسات داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه».


مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».