الحكومة الكويتية تواصل إصلاح اختلالات المالية العامة

خصخصة البورصة.. وإعادة النظر في منظومة الحوافز والأجور

وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة
وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة
TT

الحكومة الكويتية تواصل إصلاح اختلالات المالية العامة

وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة
وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة

قال وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة أمس الثلاثاء إن الاقتصاد الكويتي يعاني اختلالات هيكلية ناجمة عن تراكمات ألقت على كاهل المالية العامة للدولة الدور الأساسي في التنمية الاقتصادية.
ودعا حمادة للعمل على «تقليص دور الحكومة في النشاط الاقتصادي»، بما يعزز «مشاركة القطاع الخاص لاستعادة دوره في دفع عجلة النمو الاقتصادي»، وكذلك «إعادة النظر في منظومة الحوافز والأجور وتحسين الخدمات الأساسية»، مشددا على أن «الإصلاح المالي هو المدخل الأساسي للإصلاح الاقتصادي».
وذكّر حمادة بوثيقة حكومية لمواجهة تداعيات تراجع أسعار النفط، أُعلنت في مارس (آذار) الماضي هدفت إلى تحقيق إصلاح مالي واقتصادي في الكويت، تضمنت زيادة الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق العام، بما يتضمن «استحداث ضريبة على أرباح الأعمال والشركات بمعدل 10 في المائة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5 في المائة من أنشطة إنتاج السلع والخدمات وإعادة تسعير السلع والخدمات العامة».
وأضاف حمادة الذي كان يتحدث في كلمته خلال افتتاح مؤتمر «يوروموني الكويت 2016» ممثلا لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير النفط بالوكالة الكويتي أنس الصالح، أن تلك الاختلالات تتمثل في مجموعة جوانب متداخلة تتعلق باتساع دور الحكومة في النشاط الاقتصادي وما يصاحب ذلك من بيروقراطية متضخمة وإجراءات معقدة تُضعف العملية الإنتاجية.
وأوضح أن الاختلالات تتضمن محدودية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي إضافة إلى اختلالات في سوق العمل ناتجة عن استقطاب الحكومة للجزء الأكبر من العمالة الوطنية وما يخلقه ذلك الوضع من تحديات للحكومة في توفير فرص العمل للأعداد المتزايدة من المواطنين.
وذكر أن هذه الاختلالات ارتبطت بها ظاهرة تنامي الخلل في المالية العامة وبشكل خاص اعتماد الموازنة العامة للدولة بشكل أساسي على الإيرادات النفطية واحتلال بند المصروفات الحالية التي تشمل الأجور والمرتبات والامتيازات والتحويلات والإعانات المختلفة الجزء الأكبر من الإنفاق العام.
وبين في هذا السياق أن هذا الأمر هو الذي ينبغي التصدي له نظرا لما يؤدي إليه استمرار ذلك من أعباء ثقيلة ومتنامية على الوضع المالي للدولة، مؤكدا ضرورة توجيه الإنفاق العام نحو التركيز على الدور التنموي للمصروفات الرأسمالية في مجال بناء وتنمية الطاقات الإنتاجية وتوفير مقومات النمو الذاتي والمستدام للاقتصاد الوطني.
وقال حمادة إن تعزيز جهود التنمية والتطوير والإصلاح كما خلصت إليه التقارير والدراسات المختلفة يستوجب في هذه المرحلة العمل على تقليص دور الحكومة في النشاط الاقتصادي نحو التنظيم والإشراف وبما يعزز مشاركة القطاع الخاص لاستعادة دوره في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وأفاد بأن ذلك يتحقق من خلال إعادة النظر في منظومة الحوافز والأجور وتحسين الخدمات الأساسية كالتعليم والتدريب والصحة والرعاية السكنية والبنية التحتية في الدولة.
وذكر أن الإصلاح المالي هو المدخل الأساسي للإصلاح الاقتصادي المنشود والذي يشمل تطوير المالية العامة بما يعزز دورها كأداة من أدوات السياسة الاقتصادية.
وأكد في هذا الإطار ضرورة تكثيف الجهود للحد من النمو المتواصل للمصروفات الحالية للموازنة العامة والعمل على زيادة وتنويع مصادر إيرادات الموازنة العامة لتقليص اعتماد تلك الموازنة على الإيرادات النفطية التي تحددها ظروف ومعطيات «لا نملك السيطرة عليها ولا ينبغي الاعتماد عليها لسداد الالتزامات المتنامية للمصروفات الحالية».
وقال إنه انسجاما مع هذه السياسة فإن إعداد تقديرات الاعتمادات لمصروفات الموازنة العامة يتم بعد معرفة دقيقة لطبيعة الاحتياجات المالية للجهات الحكومية المختلفة ومتابعة تلك الجهات لضمان الكفاءة والاستغلال الأمثل للأموال المرصودة في الموازنة لتنفيذ المشاريع والبرامج بما يحقق أهداف الخطة التنموية الشاملة للدولة.
وأوضح حمادة أنه في إطار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي اتُخذت لمواجهة آثار وتداعيات تراجع أسعار النفط العالمية على أوضاع الموازين الداخلية والخارجية اعتمد مجلس الوزراء في 14 مارس 2016 وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي التي أعدتها لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الوزراء.
وبين أن الوثيقة تهدف إلى تحقيق استدامة أوضاع المالية العامة من خلال إصلاح عدد من الاختلالات الراهنة وتضمنت ستة محاور للإصلاح المالي والاقتصادي اشتملت على 41 برنامجا منها برامج قصيرة الأجل وأخرى متوسطة.
وذكر أن المحور الأول هو زيادة الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق العام، مشيرا إلى أن محور الإصلاح المالي يتضمن شقين الأول هو الإيرادات ويشمل استحداث ضريبة على أرباح الأعمال والشركات بمعدل 10 في المائة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5 في المائة من أنشطة إنتاج السلع والخدمات وإعادة تسعير السلع والخدمات العامة.
وأضاف أن الشق الثاني يعنى بترشيد مصروفات كل الوزارات والجهات الحكومية ووقف إنشاء أجهزة حكومية أو هيئات عامة جديدة ودمج أو إلغاء بعض الهيئات والوزارات والإدارات العامة وترشيد الدعم مع ضمان استمراره ووصوله إلى الشرائح المستحقة له.
الغانم وأسعار البنزين
من ناحية أخرى أعلن مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي أمس عن دعوته الحكومة والنواب لحضور اجتماع في مكتب المجلس الأسبوع المقبل لمناقشة قرار زيادة أسعار الوقود.
وقال إن «زيادة سعر البنزين وردت في وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي التي تتضمن بنودا عدة وليس فقط البنزين وعرضت على مجلس الأمة للاطلاع ولم تتطلب موافقته أو رفضه عليها»، موضحًا أن «المالية» البرلمانية ربطت حينها زيادة البنزين بتقديم دعم للمواطن حتى لا يتأثر المواطن بهذه الزيادة.
وأكد أن مجلس الأمة سيدافع عن مصلحة المواطن، مشيرا في هذا الصدد إلى نجاح المجلس في حماية المواطن من زيادة الكهرباء، وهو ما تم السعي له أيضا في موضوع رفع أسعار البنزين.
وقال: «نحن في مرحلة صعبة تتطلب حلولا ذكية فقدرنا مواجهة التحديات الاقتصادية دون المساس بالمستوى المعيشي للمواطن».
يُذكر أن النائب أحمد القضيبي تقدم يوم الخميس الماضي بطلب موقع من 35 نائبا إلى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم لعقد دور انعقاد طارئ لمناقشة تداعيات قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود.
وكان مجلس الوزراء وافق في الأول من أغسطس (آب) الماضي على قرار بشأن زيادة أسعار الوقود، وهو القرار الذي بدأ العمل به اعتبارا من الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي.
بورصة الكويت
أعلن خالد عبد الرزاق الخالد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبورصة الكويت أنه بدء من يوم غدٍ الخميس ستنتهي صفة سوق الكويت للأوراق المالية «كمرفق حكومي» لتتحول إلى شركة خاصة.
وقال الخالد إن الشركة الخاصة سوف تظل ملكا لهيئة أسواق المال الكويتية إلى حين طرحها للاكتتاب العام طبقا للقانون الذي صدر في 2010 وتم تعديله في 2015.
ويقضي هذا القانون بأن يتم طرح 50 في المائة من أسهم شركة بورصة الكويت للمواطنين في اكتتاب عام بينما يتم منح الجهات الحكومية ما بين 6 و24 في المائة ومنح النسبة الباقية وهي ما بين 26 و44 في المائة لإحدى الشركات المسجلة ببورصة الكويت بالشراكة مع مشغل عالمي أو لمشغل عالمي بمفرده.
وفي أبريل (نيسان) الماضي تسلمت شركة بورصة الكويت رسميا عمليات تشغيل سوق الكويت للأوراق المالية في خطوة تمهيدية نحو الخصخصة.
وقال الخالد اليوم إن البورصة ستغير من قواعد الحدود العليا والدنيا للصعود والهبوط اليومي للأسهم.
ومن المقرر أن يتم السماح لأي سهم بالارتفاع أو الانخفاض يوميا بحدود 20 في المائة من سعره بعكس القواعد الحالية التي تسمح بالارتفاع والانخفاض بطريقة الوحدات طبقا للفئة السعرية للسهم.
وحول موعد طرح أسهم البورصة للاكتتاب العام قال الخالد إن هذا الأمر هو قرار هيئة أسواق المال باعتبارها المالك الحالي لشركة البورصة، مبينا أن البورصة جاهزة في أي وقت لتنفيذ قرار الهيئة بالمضي قدما في طرح الأسهم.
وحول إمكانية تأجيل مثل هذا الطرح لحين توافر العوامل الملائمة لا سيما تحسن أسعار النفط وتحسن أوضاع البورصة قال الخالد إن القرار هو قرار المالك الذي يقرر إن كان الوقت مناسبا أم لا.
وحول ما إذا كانت البورصة بوضعها الحالي جذابة للمستثمر الأجنبي قال إنه «مع المخطط الموجود لتطوير السوق والمشاريع الحالية سيكون احتمال ذلك كبيرا».
وحول إمكانية أن تحقق الشركة أرباحا بوضعها الحالي قال إنه «مع السيولة الحالية من الصعب أن نحقق أرباحا، لكن مع الخطة التطويرية التي نقوم بها حاليا نتوقع تحقيق أرباح»، إلا أنه رفض تحديد موعد متوقع لتحقيق هذه الأرباح.



«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».