الملك محمد السادس: الاقتصاد المغربي صمد رغم الظروف الدولية الصعبة

العاهل المغربي: استضافتنا لمؤتمر المناخ نوفمبر المقبل اعتراف دولي بجهودنا في تحقيق الأهداف الإنمائية العالمية

العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
TT

الملك محمد السادس: الاقتصاد المغربي صمد رغم الظروف الدولية الصعبة

العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة واضحة على الصمود رغم الظرفية الدولية الصعبة على العموم، مشيرا إلى أن ذلك تم «بفضل الأوراش الكبرى التي أطلقناها منذ بداية هذا القرن، والمجهودات التي ما فتئنا نبذلها دون كلل أو ملل؛ من أجل صيانة المكتسبات وتحقيق المزيد من المنجزات».
وأبرز العاهل المغربي في رسالة وجهها، أول من أمس (الخميس)، إلى المشاركين في أشغال الدورة الأربعين لاجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربية، التي تلاها عبد اللطيف الجواهري، محافظ بنك المغرب (البنك المركزي)، الإصلاحات التي قام بها المغرب في السنوات الأخيرة، والتي شملت الإطار المؤسساتي، ومنظومة العدالة والجهوية المتقدمة ومناخ الأعمال، فضلا عن المبادرة إلى إصلاح نظام دعم أسعار الاستهلاك؛ وهو ما مكّن من تصحيح وضعية المالية العمومية وتوفير حيز مالي للاستثمار الاقتصادي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.
وأضاف ملك المغرب، إنه من أجل تعزيز هذا التصحيح وتحسين الرؤية الاستشرافية للمالية العمومية وشفافيتها: «تم اعتماد قانون تنظيمي جديد للمالية دخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2016، كما واصلت السلطات الوصية على الصعيدين النقدي والمالي، جهودها الرامية إلى تحديث النظام المالي الوطني وتعميقه؛ لجعل السياسة النقدية للمملكة تتماشى مع أفضل الممارسات المعمول بها دوليا مع مواصلة نهج سياسة تيسيرية لدعم تمويل النسيج الاقتصادي، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والمتوسطة».
وأشار الملك محمد السادس إلى أن بنك المغرب، وضع بتنسيق مع باقي السلطات الرقابية، إطارا قانونيا وآلية لحل الأزمات، حيث يواصل تعديل منظومة الرقابة المصرفية لتتوافق مع المعايير الدولية ومواكبة التوسع الخارجي للبنوك المغربية الموجودة حاليا في 30 بلدا أجنبيا.
وأبرز العاهل المغربي تمكن النظام المالي الوطني من تحقيق نتائج إيجابية في التقييم المشترك، الذي أنجزه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أبريل (نيسان) 2015، والذي أكد بشكل خاص على تماسك النظام البنكي المغربي، كما أكد بهذا الخصوص، أن الإصلاحات التي تم القيام بها، وما ينعم به المغرب من استقرار سياسي وأمني، مكّن المملكة من تعزيز مكانتها لدى شركائها الدوليين ووكالات التصنيف والمستثمرين الأجانب، مبرزا «أن اتفاق خط الوقاية والسيولة الذي تم تجديده أخيرا للمرة الثالثة مع صندوق النقد الدولي، واستمرار التدفقات المهمة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، المتأتية في جزء كبير منها من أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي، هي انعكاس لهذه الصورة الإيجابية التي يحظى بها المغرب».
وسجل العاهل المغربي، أن ما حققه المغرب من منجزات مهمة يبعث على الاطمئنان فيما يتعلق بالخيارات المعتمدة في سياسة المملكة الخارجية، ودعم توجه المغرب في مواصلة سياسة الانفتاح على منطقته وعلى العالم، مشيرا إلى أن عدد البلدان «التي تربطنا بها اتفاقيات للتبادل الحر بلغ 56 بلدا، وعلى رأسها الكثير من البلدان العربية الشقيقة».
وفي إطار هذا التوجه، يقول ملك المغرب إنه «تم إطلاق مشروع طموح لجعل الدار البيضاء قطبا ماليا إقليميا يربط أفريقيا بباقي بلدان العالم»، مبرزا أن آخر تصنيف عالمي للمراكز المالية يشير إلى أن القطب المالي للدار البيضاء يتبوأ المركز الثالث والثلاثين عالميا، والأول أفريقيا.
في سياق ذي صلة، توقف العاهل المغربي في رسالته عند التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية المتسارعة وغير المتوقعة التي يشهدها العالم، مؤكد أنها «تضع السلطات العمومية، بصفة عامة، والمؤسسات النقدية بصفة خاصة أمام تحديات كبيرة».
واعتبر العاهل المغربي أن توافر الموارد البشرية المؤهلة والقادرة على الاستباق والاستجابة بفاعلية للظروف والمتغيرات يعد شرطا ضروريا للتغلب على هذه التحديات: «فالرأسمال البشري يشكل عاملا حاسما في ثروات بلداننا ومكونها الأساسي»، مشيرا إلى أن هذا ما خلصت إليه بالفعل الدراسة التي عهد بإنجازها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وإلى بنك المغرب: «والتي دعونا من خلالها إلى جعل الرأسمال غير المادي في صلب أولويات السياسات العمومية».
وشدد الملك محمد السادس على أن التحديات الاقتصادية الآنية «لا ينبغي أن تحجب عنا الرهانات المتعلقة باستدامة تنميتنا ومستقبل الأجيال القادمة، والتي تشكل المحور الرئيس لالتزامات الدول في إطار أهداف التنمية المستدامة، والتي تجدد وتوسع نطاق الأهداف الإنمائية للألفية والمجهودات الدولية لمكافحة التغيرات المناخية»، وأبرز العاهل المغربي أن هذا التوجه هو الذي ما فتئ المغرب يعمل على الانخراط في إطاره، مضيفا: «وما استضافتنا لمؤتمر المناخ (كوب 22) في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بمدينة مراكش إلا تجسيد لهذا الخيار واعتراف دولي بما نبذله من جهود في هذه الميادين».
واستحضر ملك المغرب في رسالته التحولات الكبيرة التي شهدها العالم والإقليم منذ اجتماع مجلس محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربية بمدينة مراكش سنة 2008، مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، التي كانت آنذاك في بداياتها: «استمرت لفترة أطول مما كان منتظرا، وكانت أعمق مما كان متوقعا، ولم تقتصر فقط على القطاع المالي، بل امتدت أيضا إلى الاقتصاد بمعناه الواسع».
وقال الملك محمد السادس، وبعد مرور ما يناهز عقدا من الزمن، ورغم الإصلاحات الكبيرة التي بادر المجتمع الدولي إلى إطلاقها لمواجهة هذه الأزمة، لا تزال تداعياتها ترخي بظلالها على الاقتصاد العالمي، ففي الكثير من البلدان المتقدمة، ظل النمو بطيئا والبطالة متنامية، ولا سيما في صفوف الشباب، كما أن الدين العمومي بلغ مستويات مرتفعة وباتت الأنظمة المصرفية في وضعية لا تخلو من هشاشة، بينما تعاني الاقتصادات الصاعدة عموما بعض الصعوبات، إن لم يكن بعضها يمر بمرحلة ركود.
وسجل العاهل المغربي، أنه بالإضافة إلى الآثار المترتبة على الأزمة العالمية، شهدت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة الكثير من التحولات السياسية والاجتماعية: «ففي بعض بلداننا، ما زالت الصراعات السياسية وتدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد الإرهاب تقـوض المؤسسات وتدمر الاقتصاد وتهدد سلامة المواطنين، كما أن انخفـاض أسعار النفط، منذ يونيو (حزيران) 2014، شكل ضغطا كبيرا على اقتصادات الكثير من البلدان المصدرة للنفط؛ مما أدى، على الخصوص، إلى تقليص الحيز المالي الموجه للاستثمار الاقتصادي والاجتماعي».
غير أنه مما يثلج الصدر في المقابل، يضيف العاهل المغربي «ما أبانت عنه بعض الاقتصادات العربية من قدرة على التكيف مع هذه التطورات، بفضل ما اتخذته من إصلاحات هيكلية جريئة، وما اعتمدته من سياسات لتنويع نسيجها الاقتصادي».
وبعد أن عبر الملك محمد السادس عن ارتياحه لما حققته السلطات والمؤسسات النقدية العربية من تقدم ملحوظ على درب تعبئة الموارد اللازمة لتمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلداننا، دعاها إلى المزيد من اليقظة من أجل تدبير أفضل للتفاعلات القائمة بين وظيفتها التقليدية ومسؤولياتها الجديدة، ذات الصلة بالاستقرار المالي.
وخلص العاهل المغربي إلى أن هذه التطورات، بكل تداعياتها: «تؤكد أن اجتماعكم ينعقد في سياق خاص، وكما هو الشأن في الكثير من البلدان الأخرى عبر العالم، فإن الأفعال المرجوة من السلطات النقدية العربية والآمال المعلقة عليها تبقى كبيرة جدا، وإننا لعلى يقين بأن توحيد جهودكم سيساهم في توظيف تنوع اقتصاداتنا وتكاملها؛ بغية تحقيق الهدف الذي ما نزال نصبـو إليه، والمتمثل في بناء كتلة اقتصادية عربية قوية ومزدهرة».
من جهته، دعا محافظ بنك المغرب إلى تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات والتجارب في المجال الاقتصادي، لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وقال الجواهري، في تصريح صحافي على هامش الاجتماع، إن «الظرفية الصعبة التي يمر منها العالم العربي على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، تحتم ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك وتنسيق السياسات الاقتصادية بشكل يدعم استقرار الاقتصاد ويعطي دفعة مستدامة للنمو الاقتصادي».
وأكد أن المغرب يبذل جهودا جبارة للدفع بالتعاون العربي في المجالين الاقتصادي والمالي، مضيفا أن الظرفية الخاصة التي تجتازها كل الأقطار العربية «تضعنا أمام مرحلة انتقالية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار».
وأكد أن المملكة المغربية تحاول في هذا الإطار، الدفع بنظام المدفوعات وخلق نظام موحد للرقابة والمقاييس وتوحيد العمل العربي فيما يخص المصارف والبنوك المركزية على الأقل، وأشار أيضا إلى أن تهاوي أسعار النفط منذ يونيو 2014، ومخلفات الأزمة المالية العالمية، كان لها تداعيات سلبية على التوازن المالي والمالية العمومية لهذه الدول، والتي اتخذت تدابير عدة لإعادة التوازنات والحفاظ عليها على المدى المتوسط، إضافة إلى إعادة النظر في نموذجها الاقتصادي والتنموي.
وستتم خلال الاجتماع الذي ينظمه بنك المغرب بتعاون مع صندوق النقد العربي، بحضور كبار المسؤولين من صندوق النقد الدولي، مناقشة التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، وتقرير أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ومسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2016، وتوصيات وأعمال كل من اللجنة العربية للرقابة المصرفية واللجنة العربية لنظم الدفع والتسوية واللجنة العربية للمعلومات الائتمانية، كما يناقش الاجتماع توصيات وأعمال كل من فريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية وفريق عمل الاستقرار المالي، إلى جانب طرح عدد من أوراق العمل والتقارير التي تتناول «القواعد العامة لفتح الحساب المصرفي»، و«سلامة وأمن المعلومات المصرفية الإلكترونية»، و«المعايير الدولية للتقارير المالية وانعكاساتها على الرقابة المصرفية»، و«الإطار القانوني لحماية مستهلكي الخدمات المالية»، و«قياس مؤشرات الشمول المالي في الدول العربية»، و«توافق السياسات الاحترازية والسياسات الاقتصادية الكلية»، وكذا «آلية ومؤشرات الإنذار المبكر».
وعلى المستوى التقني، يتضمن جدول أعمال الاجتماع مجموعة من النقاط، من جملتها نظام المدفوعات بالبلدان العربية ونظام المراقبة وآليات دعم الاستقرار الاقتصادي.
بدوره، قال المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، إن الدول العربية مدعوة إلى بذل جهد أكبر لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في توليد الناتج وخلق فرص للعمل، في بيئة دولية وإقليمية تشهد الكثير من التحديات.
وأوضح الحميدي، في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة الأربعين لاجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربي، أن جهود ومساعي استعادة مسار التنمية والارتقاء بمعدلات النمو الشامل القابل للاستمرار بالعالم العربي، لا تزال تواجه تحديات جمة في ظل التطورات والمستجدات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وأكد أن هذه التحديات تأتي في ظرفية لا يزال فيها الاقتصاد العالمي تحت وطأة ضعف معدلات النمو الاقتصادي، خاصة بالدول النامية وبالأسواق الناشئة، إضافة إلى تراجع أسعار السلع الأساسية وضعف الطلب الداخلي والخارجي، والتقلبات في الأسواق المالية، وكذا التحديات المرتبطة بالبيئة الداخلية المتمثلة في الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات الهيكلية، وتنسيق أطر السياسات الاقتصادية الكلية بشكل يدعم استقرار الاقتصاد الكلي.
كما شدد على ضرورة الاهتمام بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعزيز دورها في عملية التوظيف، والدفع بالقطاع الخاص إلى أخذ زمام المبادرة في دعم الاقتصادات المحلية والرفع من وتيرة النمو. وأضاف، أن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية عمل، في هذا السياق، على إنجاز جزء كبير من الأهداف الاستراتيجية المحددة لسنتي 2015 و2016، والمتمثلة، بالأساس، في الارتقاء بأنشطة وبرامج دعم الإصلاحات التي تعزز الاستقرار الاقتصادي الكلي بالدول العربية، وتوسيع برامج ومبادرات القطاع المالي والمصرفي، وتعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية.
ورغم رصد توقعات تفيد بتحقيق الاقتصادات العربية لمعدل نمو يقدر بـ2.6 في المائة خلال العام الحالي، أكد أن هذه الوتيرة تبقى دون المستوى الذي يمكن الدول العربية من تحقيق تقدم على صعيد خفض نسب البطالة والفقر؛ وذلك لكون ارتفاع معدلاتها لدى الشباب والنساء، يعد أحد أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية.
ولم يفت المتحدث التنويه بجهود وسياسات الإصلاح الاقتصادي والمالي التي باشرتها بعض الدول، مستفيدة من تنامي توقعات تحسن أسعار النفط، وتحسن الطلب العالمي سواء من الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.