بعد «بريكست».. «بيربري» تفتح صفحة جديدة وترفع العلم البريطاني عاليًا

من دمجها الرجالي بالنسائي إلى توفير تشكيلتها للبيع بعد العرض مباشرة

لقطة من آخر العرض -  الأقمشة والألوان الناعمة مع التفصيل الصارم - ياقات تستحضر العهد الإليزابيثي
لقطة من آخر العرض - الأقمشة والألوان الناعمة مع التفصيل الصارم - ياقات تستحضر العهد الإليزابيثي
TT

بعد «بريكست».. «بيربري» تفتح صفحة جديدة وترفع العلم البريطاني عاليًا

لقطة من آخر العرض -  الأقمشة والألوان الناعمة مع التفصيل الصارم - ياقات تستحضر العهد الإليزابيثي
لقطة من آخر العرض - الأقمشة والألوان الناعمة مع التفصيل الصارم - ياقات تستحضر العهد الإليزابيثي

«بيربري» من بيوت الأزياء القليلة جدا في لندن التي تنجح دائما في استقطاب شخصيات كبيرة، من حجم سامنثا كاميرون زوجة رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، وأنا وينتور رئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الأميركية، إضافة إلى باقة من النجمات والنجوم الشباب. إنها قوة لا يستهان بها، وأسبوع لندن يستقوي بها منذ أن التحقت به من بضع سنوات. لكن الإقبال على عرض الدار هذا الموسم كان أكبر من أي وقت مضى، ولم يكن السبب أنها قوة إعلانية تفرض احترامها والولاء إليها، بل لأنها كتبت فصلا جديدا مهما في تاريخ الموضة، كونها هي التي بادرت بفكرة بيع كل ما يعرض على منصات العرض مباشرة في اليوم التالي، تحت شعار «متع عيونك اليوم.. واشتر غدا». كما أنها هي التي بادرت بفكرة دمج العروض الرجالية والنسائية، مكتفية بعرضين في السنة، عوض أربعة، تحتى مسمى «سبتمبر.. بدل ربيع وصيف»، و«فبراير.. بدل خريف وشتاء».
والمشجع على هذه الفكرة ليس إرضاء الزبون فحسب، بل أيضًا تحريك عملية البيع والشراء، في وقت يعاني فيه كثير من صناع المنتجات المرفهة من ركود الأسواق العالمية. وما يزيد الأمر سواء أن بعض البيوت توسعت في الأسواق الآسيوية بشكل كبير، لتتفاجأ بتباطؤ نموها الاقتصادي، لا سيما الصين، بالإضافة إلى أسواق أخرى مثل روسيا والبرازيل. كل هذا استدعى استراتيجيات جديدة، وأفكارا ثورية، كمضاد لتفادي المزيد من الخسارات في المستقبل. وقد بادرت دار «بيربري» بفكرة دمج عروضها، وأيضًا طرح منتجاتها في اليوم نفسه من عرضها، حتى تلبي رغبة زبائن لا صبر لهم لانتظارها لمدة ستة أشهر، وفي الوقت ذاته سد الباب على المحلات الكبيرة التي كانت تستنسخ كل ما تراه على منصات العروض لتعرضه بسرعة وبأسعار زهيدة مقارنة بهم. هذه المنافسة كانت تجعل منتجاتهم تبدو «موضة قديمة» عندما تصل إلى المحلات بعد ستة أشهر.
وفي خضم كل هذا الجدل والتحدي، قدمت الدار البريطانية العريقة اقتراحاتها، الاثنين الماضي، لربيع وصيف 2017، فيما لا يترك أدنى شك بأن استراتيجتها الجديدة لم تؤثر على عملية الإبداع، بل على العكس تماما. فما قدمه مصممها كريستوفر بايلي أكد أن كل ما صرح به سابقا لم يكن مجرد استعراض لشد الانتباه، أو كلاما طنانا، لأنه طبقه بكل تفاصيله، من خلال تشكيلة للرجل والمرأة على حد سواء، لا تعترف بزمان أو مكان.
ولأن الدار أرادت أن تكتب هذا الفصل الجديد على صفحة بيضاء، فقد غيرت حتى مكان العرض الذي تعودنا عليه في حدائق «كينغستون»، حيث كانت تبني قاعة زجاجية ضخمة تستوعب أكثر من ألف ضيف، وانتقلت إلى مبنى «مايكرز هاوس» الواقع خلف مكتبة «فويلز» الشهيرة بمنطقة «سوهو». ولعدة أسابيع، جندت فريقا من العمال والمتخصصين لتحويله إلى ما يشبه القصر، بتغطية أرضياته بسجاجيد فخمة صنعت خصيصا للمناسبة، وكراسيه بأقمشة من صنع محلي، كما زينت الجدران والجوانب بالجص. ورغم أنه كان محدودا، لم يستوعب سوى نحو 700 ضيف، إلا أنه بحميميته، ترجم رؤية المصمم كريستوفر بايلي للمستقبل، ورغبته في أن يُدخلنا عالمه.
وفوق كل كرسي، وضعت نسخة من رواية «أورلاندو» للكاتبة فرجينيا وولف، شارحا بأنه أعجب بقصتها الفانتازية إلى حد الهوس: «إنها رواية غنية وكأنها رسالة حب إلى الماضي، وإلى التاريخ الإنجليزي.. إنها أيضًا عن العواطف والجمال، وهذا تماما ما تعنيه الموضة بالنسبة لي».
وبالفعل، فإن القصة التي تدور حول رجل عاش في العصر الإليزابيثي يتحول إلى امرأة وهو في الثلاثينات من عمره، ويعيش لعدة قرون من دون أن يؤثر الزمن على مظهره، تلخص رؤية كريستوفر بايلي، كمصمم يريد أن تناسب تصاميمه كل زمان ومكان بغض النظر عن جنس لابسها.
وهذا تحديدا ما يعنيه له دمج عروضه الرجالية والنسائية، وما جسده في تشكيلة تعبق بالرومانسية والقوة في الوقت ذاته، وتتحدى مثل شخصية أورلاندو الفروقات الذكورية والأنثوية. فقد استعمل أقمشة ناعمة ومنسابة في قمصان وفساتين مستقاة من الـ«بيجاما»، إلى جانب أقمشة أخرى مترفة، مثل المخمل، ظهرت في سترات مفصلة، فضلا عن عدد كبير من المعاطف والسترات القصيرة المستوحاة من تلك التي كان يلبسها الجنرالات والقادة. ودمجه الرجالي والنسائي في عرض واحد أطلق له العنان في أن يُسهب في هذه التداخلات، بحيث يمكن للجنسين أن يتبادلا بعض القطع، من دون أن تبدو نشازا، مثل القمصان ذات الياقات المستوحاة من العهد الإليزابيثي، أو السترات المفصلة، إلى حقائب اليد. وحتى قبل أن يبدأ العرض، يغمرك شعور بأن القصة ستكون إنجليزية محضة، ففي الطابق الأرضي، نظمت الدار شبه معرض صغير سيمتد لبضعة أسابيع، يستعرض فيه حرفيون مهاراتهم على اختلاف تخصصاتهم، فضلا عن عرض مجموعة من البورتريهات والمنحوتات التي تمثل شخصيات إنجليزية أثرت على التاريخ بشكل أو بآخر، مثل الملكة فيكتوريا، وتوماس بيربري مؤسس الدار، وعدد لا يحصى من الجنرالات. لهذا عندما يبدأ العرض، وتتوالى الأزياء، الرجالية والنسائية على حد سواء، يزيد شعورك باعتزاز المصمم كريستوفر بايلي بإرثه الإنجليزي إلى حد أنك تتساءل عما إذا كان قد صوت لصالح البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي. فكل ما في التشكيلة يحتفل بأن بريطانيا قوية، حتى لوحدها. لكن سرعان ما تتذكر بأن الجواب على هذا الاعتزاز الواضح قد يكون مرده أن «بريكست» لم يكن سيئا بالحجم الذي تصوره، أو صوره، البعض. فكثير من بيوت الأزياء شهدت ارتفاعا في مبيعاتها لحد الآن، لا سيما في بريطانيا، بفضل السياح.
إنك تخرج من العرض وأنت متأكد أن الموضة كما كنا نعرفها في السابق تغيرت. ففي عصر الإنستغرام وكل وسائل التواصل الاجتماعي التي تتقنها «بيربري» جيدا، وتعتمد عليها بشكل كبير، أصبح لزاما أن يغير المصممون استراتيجياتهم، على شرط أن لا تؤثر على الإبداع والابتكار. وما قدمه كريستوفر بايلي، يوم الاثنين الماضي، لا يترك أدنى شك أنها من أقوى التشكيلات التي قدمها منذ فترة. وقد يعود الأمر إلى تنحيه عن مهمته كرئيس تنفيذي، واقتصاره على مهمة تصميم الأزياء، وهو ما منحه الوقت الكافي للإبداع والتركيز على ما يتقنه أكثر. فقد تميزت التشكيلة بتنوع كبير وديناميكية تضم بين طياتها وثناياها كل البهارات التي ستجعلها تبيع وتحقق الربح من دون أن تفتقد إلى التميز والأناقة.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.