تصور الأرض في عصر النهضة وأزمة النموذج الأرسطي للعالم

فكرة دورانها كانت المسمار الذي دق في نعش نموذجه وأدى إلى مراجعات شاملة

تصور الأرض في عصر النهضة وأزمة النموذج الأرسطي للعالم
TT

تصور الأرض في عصر النهضة وأزمة النموذج الأرسطي للعالم

تصور الأرض في عصر النهضة وأزمة النموذج الأرسطي للعالم

كان أفول العلم خلال العصور الوسطى المبكرة نتيجة مباشرة لأفول كل حياة ثقافية تقريبا. وجاء نتيجة لانهيار الحضارة الرومانية في الغرب. وبدوره كان إحياء العلم، نحو القرن الثاني عشر، مرتبطا بإحياء ثقافي عام، أدى في خط صاعد ومستمر إلى الازدهار الثقافي العظيم لعصر النهضة.
ويبدو أن الانقلابات الكبرى في تاريخ العلم، حسب توماس غولدشتاين صعودا وهبوطا: «لا تحدث على الإطلاق على مستوى معزول، بل تعكس الحركات الأساسية في المسار الواسع للتاريخ الثقافي، وكذلك تفعل بعض اتجاهاته واستبصاراته الكبرى. كانت الطريقة التي ينظر بها الناس إلى الكون والكيفية التي يدركون بها أرضهم مشروطة بشكل وثيق، بوضعهم الثقافي الذي كانت تحتمه هو ذاته، منظومات السببية التي تحكم التحقق الواسع للأحداث التاريخية».
في قراءة متميزة لتوماس غولدشتاين، لا نجد قراءة لتاريخ العلم والحداثة الغربية مستغرقة في الفكر العلمي النظري الخالص، بل نجد قراءة نسقية تستفيد من كل خلاصات العلوم الإنسانية والاجتماعية والمعرفية، لتعيد قراءة تاريخ العلم وتطور العلوم، في ارتباط بالشروط الثقافية والاجتماعية والسياسية في حقبة تاريخية ما. وكأنه هنا، لا يفاضل بينه وبين ميشال فوكو، سوى أن الثاني جعل من الإبستيمية لحظة حفرية لقراءة علاقات السلطة. وغولدشتاين يبحث عن الفكرة العلمية الجديدة، وكيف تنبثق من روح الصراع الضاري داخل المجتمع، بين طبقات وفئات كثيرة لديها مصالحها ورهاناتها. لذلك كان إحياء التراث اليوناني والروماني، يخدم غايتين أساسيتين حسب غولدشتاين: فالكنيسة تراهن عليه لتعضيد سلطتها، ورجال النهضة يراهنون عليه لجعل العالم أكثر حرية وأكثر اتساعا للإنسان منه للرب.
هذا الإحياء العظيم الذي عرفه العلم، سيسهم في الكشف عن مجموعة من الحقائق المغلوطة التي قبلت بوصفها مسلمات، بتبرير سلطة الرب وتعاليمه السمحة، وسيتم توجيه مجموعة من الضربات العنيفة للذات الغربية في صميم اعتقاداتها ومعرفتها الراسخة، التي حرصت الكنيسة على مر عقود على حمايتها. وكانت أولى الضربات قد بدأت تحت مطرقتها القوية، ضمن علم الجغرافيا مع توسكانيللي في فلورنسا. وسيتم التعبير عن هذه الفكرة في شكلها الرياضي المجرد مع كوبرنيكوس، وشباب العلماء الفلكيين الذين جاءوا من بعده: كبلر، غاليلو وغيرهما، ما انعكس إيجابا على الحداثة الغربية، التي كان أساسها يقظة تقنية، بتعبير سالم يفوت للغرب، في لحظة أصبح فيها مفهوم الحركة ذا أهمية على مفهوم السكون، الذي تشبثت به الكنيسة لدواع سياسية وآيديولوجية يطول شرحها.
في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 1474، كان رجل عجوز وواحد من أشهر علماء عصره، جالسا في حجرة مكتبه بفلورنسا، يكتب خطابا إلى صديق: «كان يقدم بملاحظات عن مسار الشمس، مستخدما أداة قياس بدائية صممها بنفسه - أداة قياس توسكانيللي - وقد شغلته الأسئلة الحاسمة الآتية: (ما بالضبط العلاقة بين الأرض والشمس؟ كيف تبدو تحركات الشمس حين تقاس بدقة رياضية؟ وما هي على وجه الدقة تغييرات المجموعة الشمسية؟).
بعد نصف قرن من ذلك الحين، كان لهذه الأسئلة أن تؤدي إلى مراجعات شاملة لمجمل الكون بنظرية كوبرنيكوس عن الكون المتمركز حول الشمس». غير أن هذا لا يعني أن كوبرنيكوس كان أول من فكر على هذا الشكل. بل سبقه إلى ذلك، توسكانيللي وأرسطارخوس، والفيلسوفة التي أعدمت قبل ذلك في الإسكندرية هباتيا. وقد «شهد القرن الخامس عشر الاكتمال المظفر لهذه العملية. وإذا كانت لمحات البيئة الإنسانية والطبيعية، حتى ذلك الحين، لا تعدو أن تكون متقطعة، وعودة العقل إلى الأرض بطيئة وناضرة في مجملها، فقد اكتسب عصر النهضة دلالته الكاملة، مع الاكتمال السعيد لاكتشاف الأرض. ولم يكن الاستكشاف المتأني للبيئة اليومية الذي ألهم مصوري عقد 1470 في حقيقته، على الرغم من غزارته الساذجة، سوى ثمرة توافق طويل ومعقد للعقل الغربي. كان قد جرى قبول الأرض المتحركة في النهاية، وجرى فعليا استيعاب تلك التقاليد الأخروية العميقة الجذور، داخل الرؤية الإيجابية الجديدة للحياة. لقد أشرقت الأرض على فلورنسا عصر النهضة، في التفاصيل الدقيقة للملاحظة الفنية، التي فتحت آفاقها قوانين المنظور والتشريح. وظهرت الأرض أمام باولو توسكانيللي وأصدقائه، بتفصيل علمي، بوصفها رؤية جغرافية وجزءا من عملية الاسكتشاف».
كانت مساهمة باولو توسكانيللي في الجغرافيا الحديثة تتكون من مأثرتين حاسمتين بالقدر نفسه. فقد أعلنت - أي مساهمته - قابلية المحيط للإبحار. لذلك جزم بأن الأرض برمتها، هي منطقة نفوذ للإنسان. ومن خلال هذا الإنجاز النظري، فتح المحيط أمام اكتشاف العالم الجديد. وقد كان ثمة شعراء ضمن تلك التقاليد التأملية الطويلة، توقعوا، سلفا، فكرة الأرض الكروية الحديثة. وكان الشاعر الروماني سينكا، قد تنبأ بعصر تتحطم فيه أغلال المحيط وتتمدد الأرض - يقول سينكا في أحد المقاطع التي تؤكد تفوق الفكر الجغرافي الكلاسيكي وعمقه في الرؤية: سيأتي عصر في مستقبل بعيد، يفك فيه المحيط أصفاده وتتمدد الأرض مفتوحة على مصراعيها، ويكتشف بحار مستكشف عالما جديدا، ولن يعود ثمة نهاية للأرض». نقلا عن كتاب توماس غولدشتاين، ص39 - أخيرا، مفتوحة على مصراعيها أمام الاستكشاف الإنساني.
«وإذا كان الاختراق الفعلي قد تحقق بواسطة الاكتشافات الكبرى، ابتداء مع البرتغاليين الأوائل، من قبيل كولومبس وفسبوتشي وماجلان، فإن الفضل في المأثرة العقلية التي جعلت ذلك التحرر ممكنا، ترجع إلى توسكانيللي إلى حد كبير، إذ إنه بقوة فكر مدقق ومتوقد، توصل إلى مفهوم مقنع للأرض، يكون فيه المحيط بأسره في متناول الناس وسفنهم، وتكون فيه أجزاء الأرض الصلبة كلها قابلة للسكنى شرقا وغربا في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي». وقد كان لدى بطليموس كثير من الأشياء المهمة التي يمكن أن يتعلمها منه قراء القرن الخامس عشر. فمن ناحية، لقنهم درسا في المقاربة التجريبية المباشرة للمعلومات الجغرافية. وكان ضباب الأساطير ينقشع أمام عقله الهيلنستي البارد. كذلك علمهم كيف يرون الأرض في كل جزيئة من جزيئياتها على أسس رياضية صعبة. ولا بد أن عصرا مثل النهضة الباكر، ذي التوجه البصري، قد أذهلته الفصول التي وضعها بطليموس حول طرق الإسقاط الكروي. وفي الحقيقة، فإن علم رسم الخرائط الحديث والأطلس الحديث، قد وجدا فاتحتهما نتيجة النقاشات حول الجغرافيا. وهو ما سيكون له انعكاس كبير على علم الفلك، على الأقل من ناحية الرؤية وتغيير المنظار والتفكير بشكل جدي، في السؤال - الإشكال الذي يقول عنه لويس التوسير، إنه أحد جراحات الذات الغربية: ما الذي قد يحدث لو كانت هذه الأرض الثابتة هي التي تدور حول الشمس؟

أزمة المنظومة الأرسطية: فرضية الأرض المتحركة عند كوبرنيكوس

في محاضرات شائقة وعميقة لعبد المجيد باعكريم، حول تاريخ الأنساق النظرية، يقول: «إن المشكلة التي هزت الفلك البطليموسي هي مشكلة تحير الكواكب. إذ لوحظت نجوم تغير مواقعها أثناء الدوران سميت كواكب متميزة، لأنها تستمد نورها من ذاتها. أما الأرض فكانت تستمد نورها من الشمس. لنأخذ المريخ مثلا. إنه نقطة تدور دورة يومية من الشرق إلى الغرب، ودورة سنوية تستغرق اثنتي عشرة سنة من الغرب إلى الشرق مع أن الأرض ثابتة. لكن المشكل هو أن المريخ في حركته يتوقف مرة، ثم يتقهقر مرة أخرى، ثم يستأنف الحركة بعد ذلك. إنه حائر. ووجدت تفسيرات كثيرة، لكنها لم تكن مقنعة. وظل من غير المقبول وجود فوضى في السماء. إذن، لا بد من منح معقولية لهذه الفوضى التي ربما تكون ظاهرية، والحيرة مجرد وهم، كما قال كوبرنيكوس: «المريخ يسير عاديا والتحير وهم». ثم يقترح دوران الأرض لكي يحل المشكل. لكن أين تكمن قيمة الحل الذي قدمه كوبرنيك؟ وأين تكمن أزمة المنظومة الأرسطية التي حاول بطليموس ترميمها في كتابه المجسطي. يضيف عبد المجيد باعكريم: «إن الحل الذي أعطاه كوبرنيك، هو الذي سيستعمله الفلاسفة في حل مشكلات ميتافيزيقية. والسر هو الحديث عن حركة الملاحظ - الذات بالمفهوم الفلسفي - حيث تمت العودة إلى الذات، ولم يعد الاهتمام فقط بالموضوع. لأن الخلل في الذات وليس في الموضوع، المريخ مثلا - فحركة الشمس هي حركتي أنا، إذن فالمشكلات المطروحة آنذاك، وجدت حلها في الذات، ومشكلتها في الذات كذلك. وهكذا نلاحظ أن المعنى الفلسفي للذات، هو الملاحظ observateur، والمعنى العلمي هو الذات sujet. ومن ثم لا يمكن أن نفهم الفلسفة الحديثة، من دون فهم الكوبرنيكية، التي تمثل لحظة الانتقال من منظومة الموضوع إلى منظومة الذات، أو من منظومة الوجود إلى منظومة المعرفة. لذلك نجد كانط يقول بالثورة الكوبرنيكية في مجال الميتافيزيقا.
ولم تقف الأمور عند هذا الحد. فقد ساهمت بعض المستجدات الفيزيائية، حسب الباحث محسن المحمدي، في تأزيم المنظومة الأرسطية. ففي سنة 1572، ظهر نجم جديد في السماء، لم يعثروا عليه فيما بعد، بل بحثوا عنه، لأنه بدا حينها يدب الشك في السماء. فأصبحنا أمام فرضيتين: إما أن نختار الأرسطية وإما أن ننسحب. وفي سنة 1574، لاحظ تيكوبراهي انطفاء النجم، ما يعني أن السماء مثلها مثل الأرض فيها كون وفساد. أما في سنة 1577 فقد تم اكتشاف أن المذنب ليس ظاهرة جوية، وإنما يدور في عالم ما فوق القمر، في فلك الزهرة، وهو ما لم تصمد أمامه إجابات أرسطو التي كانت ترى أن مبدأ الثقالة خاصية أرضية، والخفة خاصية لعالم ما فوق القمر».
صحيح أن فكرة الأرض الكروية ليست واحدة من المعضلات التي أدت إلى انهيار النسق الأرسطي - منذ المراجعات والاكتشافات التي بدأت في عصر النهضة - وتحريك براديغم جديد، لديه القدرة على تقديم بدائل إرشادية عامة، تستجيب إلى حاجيات المجمّعات العلمية الجديدة. لكنها كانت أحدى أكبر المسامير التي دقت في نعش الأرسطية، وأدت إلى مراجعات شاملة ستنعكس على باقي الأنساق المعرفية، ما سيسهم في تأسيس الحداثة الغربية، ويسهل ميلاد مفهوم الذات بمعناها الحداثي.

إحالات
* جورج يوليا، الطريق الرياضية في العلوم، ترجمة صالح القويز، منشورات آل سعود، جامعة الملك سعود، سنة 1986
* عبد المجيد باعكريم، محاضرات حول تاريخ الأنساق النظرية، الموسم الجامعي 2011. كلية الآداب والعلوم الإنسانية مكناس - المغرب
* الباحث محسن المحمدي، مقال حول كوبرنيك ومفهوم الذات منشور بالاقتصادية السعودية



«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
TT

«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق

«الدحو»، هي الرواية الثانية للروائي السعودي عبد الله بن بخيت، الصادرة عن دار «جداول» للنشر والترجمة، 2012. والحقيقة أن «الدحو» لم تُحَوَّل أو تترجم إلى فيلم كما يَدَّعي عنوانُ المقالة، لذا لن يكترث أحد (صحافي أو بودكاستي) ليطلبَ من مؤلفها التعليق على فيلم لم يظهر إلى الوجود بعد، وقد لا يظهر. كما أن لا أحد يستطيع الجزم بأن فيلم «الدحو» لن يصبحَ حقيقة ذات يوم؛ فيلم تستقبله دور السينما في مدننا وفي مدن في بلدان أخرى. فعلى الرغم من تأكيد بن بخيت نفسه، وإصراره على أن «الرواية كُتبت لتقرأ فقط» - مختتماً بهذه الجملة مقالته المنشورة في (عكاظ، 2026-4-21) بعنوان «هوس تحويل الرواية إلى سينما أو مسلسل تلفزيوني» - فليس هنالك ما يمنع قانونياً دار جداول من بيع حقوق ملكية الرواية إلى منتج سينمائي ينوي ترجمتها إلى فيلم. لن تقف جملة بن بخيت حينئذ أمام انتقال روايته فيلماً إلى الشاشة بعد أن تمحو الاتفاقية بين «جداول» والطرف الثاني المجهول وقت كتابة المقالة تلك الجملة، القفلة، التي أغلق بها الباب أمام أي استثناء محتمل.

الروائي السعودي عبد الله بن بخيت

«قفلة» سينمائية

يثير بن بخيت في مقالته جملة من القضايا المهمة المتعلقة بتحويل الرواية إلى فيلم، بيد أنها قضايا ومسائل استهلكت بحثاً ونقاشاً في مجال دراسات التكييف (Adaptation Studies)، مما دفع باحثين ونقاداً منهم د. روبرت ب. ري إلى الدعوة إلى انتشال دراسات التكييف من الركود الرائن عليها. ومن المواضيع التي يتكرر تناولها مسألة الأمانة/الوفاء للنص المصدر، وإعلاء منزلة النص الأدبي على الفيلم، والمقارنة بين الرواية/النص المصدر والفيلم، وبين تجربة تلقي كليهما. وفي مقالة بن بخيت ترجح، على نحو لا يثير الاستغراب، كفة الرواية في المقارنة كما يبدو واضحاً في الاقتباسات التالية: «والأهم أن جوهر الرواية يقوم على خلق مستمر بين طرفين لا ثالث لهما. إبداع مشترك بين الكاتب والقارئ» فــ«كل قارئ للرواية سوف يشاهد المرأة الجميلة في النص الروائي حسب رؤيته للجمال وثقافته وتجربته»، أما «العمل السينمائي سيكسر هذا الخلق المستمر للجمال في الرواية ويرسيه على جمال الممثلة التي اختارها، فكل مَن يشاهد الفيلم سيرى نفس المرأة سواء إن كان في الرياض أو طوكيو»، «عندما تشاهد فيلماً سينمائياً قام على رواية سبق أن قرأتها سوف تصدم، فكل الشخصيات والأماكن والأزمنة التي رأيتها في الرواية ليسوا هؤلاء الذين تراهم على الشاشة. في الرواية أسهمت في خلق الشخصيات، أنت الذي تخيل الأمكنة والأزمنة والأجواء».

الكتاب دائماً أفضل من الفيلم

ليس بن بخيت وحده من يُصْدمْ، أو المسرود له الذي يقص عليه بضمير المخاطب حكاية «الهوس» الذي انتشر واستشرى في البلاد وبين العباد. الصدمة، وكذلك خيبة الأمل أو التوقعات، تحدثان، في كل مرة، لكل من يذهب إلى السينما لمشاهدة فيلم مبني على رواية، متأبطاً توقعه أو حلمه في تطابق الفيلم مع النص المصدر. ثم يغادر المكان وهو يتحلطم (يغمغم): «الكتاب دائماً أفضل من الفيلم».

بالجملة السابقة صدَّرت د. ليندا كوستانزو كاهير الفصل الأول في كتابها الموسوم بــــ«الأدب في فيلم: نظرية ومقاربات تطبيقية، 2006». وكتبت مُعَلِّقَة عليها أن هذه الفرضية تعبر عن انحياز شخصي، بدرجة أكبر من كونها رأياً نقدياً، فكل فيلم مبني على مصدر أدبي يُعَدُّ عملاً ثانوياً، وبالتالي يكون ذا قيمة ثانوية أيضاً. ولأن الأدب يحتل مَوقِعاً أعلى من الفيلم في التراتبية الثقافية، يؤثر هذا على تأثير الأفلام المبنية على كتب، ما يؤدي إلى إصابة المشاهد بالخيبة (أو الصدمة) عندما لا يطابق الفيلم ما قرأه، غير واعٍ لحقيقة أن القراءة نفسها ترجمة؛ حيث يترجم القارئ الكلمات إلى صورٍ مُشَكِّلاً بذلك انطباعات واضحة عن العالم التخييلي في النص (رواية أو قصة).

ترجمة وليس تكييفاً

وتُنَظِّرُ د. كاهير أن أول خطوة في استكشاف ميزات الأفلام المبنية على نصوص أدبية تتمثلُ في اعتبارها (الأفلام) ترجمات للمواد المصدر، وفي فهم الفرق بين «التكييف» و«الترجمة». فالتكييف يعني إجراء تغيير في بنية ووظيفة كينونة عند نقلها إلى بيئة جديدة من أجل بقائها وتكاثرها، بينما تعني الترجمة نقل نص من لغة إلى لغة أخرى. الترجمة عملية لغوية ينتج عنها نص جديد تماماً، كينونة مختلفة مادياً، تربطها علاقة قوية بالمصدر، لكنها مستقلة تماماً عنه في نفس الوقت. وتكتب د. ليندا هتشيون في كتابها «نظرية التكييف» أن تحويل النص الأدبي إلى فيلم هو تكرار ولكن من دون استنساخ. ولأنه كذلك فالتغيير حتمي، حتى من دون تحديث واعٍ أو تغيير في المكان والزمان. ومع التغيير يأتي تعديل موازٍ في التكافؤ السياسي وفي معنى القصص. وباختصار مخلٍّ جداً لمقالة د. روبرت ستام في «ما وراء الوفاء: حوارية التكثيف»، يرفض ستام مفهوم الوفاء/الأمانة للنص (الأصل) كمعيار لتقييم الترجمة السينمائية للنص السردي. ويرى أن كثيراً من النقاش حول تحويل الرواية إلى فيلم يعيد كتابة تفوق الفن الأدبي المسلم به على الفيلم، فرضية تستند إلى عدد من التحيزات: seniority/الأقدمية، فرضية أن الفنون الأقدم هي بالضرورة أفضل الفنون؛ iconophobia/رهاب الصور، يعني التحيز المتجذر ثقافياً بأن الفنون البصرية في مرتبة أدنى من الفنون اللفظية؛ logophilia /حب الكلمات، التمجيد المعاكس للكلمة المقدسة في النصوص الدينية. ويرى ستام أن لغة نقد تكييف الفيلم أخلاقية، ممتلئة بكلمات مثل الخيانة، والتشويه والانتهاك والتدنيس، مؤكداً استحالة الوفاء/الإخلاص للنص (الأصل) الذي يطالب به بعض الباحثين في مجال دراسات التكييف التقليدية. ويسميه «كايميرا الوفاء/ the chimera of fidelity» - وكايميرا حيوان خرافي، وتعني مجازاً وهماً، أو أمنية مستحيلة، أو فكرة غير قابلة للتحقق.

الآراء الحقائق

المأخذ على مقالة بن بخيت ليس فيما يطرحه من آراء ووجهات نظر، ولكن على طريقته في طرحها التي تتسم بالقطعية والإطلاقية، فهو لا يطرح آراءه مقيدة ومؤطرة بكلمات مثل أعتقد وأرى، وأظن، إنما يطلقها كحقائق مطلقة، محصنة بجدران صلدة لا ينفذ منها الخطأ أو الشك إليها. كما يلمس في كتابته أن «الوحيد الذي يستطيع أن يقرر أن هذه الرواية تصلح للسينما هو المخرج السينمائي، هو من سيرى في هذا النص جماليات سينمائية يمكن التقاطها وإعادة تعميرها بالكاميرات والممثلين وما سوف تراه في النص السينمائي وهي العلاقة بما كنت تقرأه في الرواية».

هذا ليس صحيحاً تماماً ولا يحدث دائماً. حقيقة لا تتطلب معرفتها أن يكون المرء على صلة بصناعة السينما سواء من قريب أو بعيد. ففي كثير من الأحيان، أو في معظمها، تُرَشَّحُ أو تُختَارُ الرواية التي يُنْوَى الاشتغال على صنعها فيلماً، ويكون المخرج آخر مَن يعلم، أو حتى قبل اختياره لتولي إخراج الفيلم. الاختيار مهمة ينهض بأدائها أفراد عدة أو مجموعات، المخرج ليس منهم بالضرورة: منتجون، واستوديوهات، ومؤلفون حين يروجون رواياتهم، ووكلاء أدبيون، ودراماتورجية، وكشّافة كتب، أو أصدقاء.

ترشيح رواية للسينما مهمة ينهض بأدائها أفراد عدة أو مجموعات، المخرج ليس منهم بالضرورة

سينمائية الجملة الأخيرة

أما جملته الأخيرة «الرواية كُتبت لتُقرأ فقط»، فإنها تنهي المقالة نهاية سينمائية، تسد الطريق أمام أي رأي آخر مناقض أو مختلف، كالـ«قفلة/ closure» في الأفلام الهوليوودية الكلاسيكية، القفلة التي لفتت انتباه الناقدات النسويات، وحضرت في كتاباتهن وناقشن دلالاتها الاجتماعية والجندرية وعلاقتها بتمثيلات وأدوار المرأة في الفيلم الهوليوودي السردي الكلاسيكي. ينبغي التنويه بأن الإغلاق خاص بالرواية الأدبية، أو الواقعية حسب تسميتها في مسابقة «جائزة القلم الذهبي»، التي يرى بن بخيت أن مجرد الحديث عن تحويلها إلى عمل سينمائي دليل على «عدم فهم لطبيعة الفنين المختلفين والأخطر هو التقليل من قيمة الرواية كجنس أدبي عظيم».

أورهان باموق وكازو إيشيغورو

خلاف ما يعتقد بن بخيت، أعتقد أن هنالك الكثير من كُتّاب الرواية الأدبية الذين لا يرون في ترجمة رواياتهم إلى أفلام، أو مسلسلات، تقليلاً من قيمتها. للتدليل على ذلك، أذكر روائيين نوبليين اثنين تأكد ترحيبهما وفرحهما لتحويل أعمالهما إلى أفلام ومسلسلات. الأول الروائي أورهان باموق. شارك باموق في كتابة سيناريو مسلسل «متحف البراءة» المبني على روايته بذات العنوان، واختار المخرجة زينب غوناي، وشارك بشخصيته الحقيقية في الحلقتين الأولى والتاسعة. والثاني الروائي كازو إيشيغورو مؤلف الروايتين اللتين حُوِّلَتا إلى فيلمين بنفس عنوانيهما «بقايا اليوم» و«لا تدعني أذهب أبداً». ذكر إيشيغورو في حديث لصحيفة «ذا غارديان» أنه يميل إلى الترجمات السينمائية غير الوفية للنصوص. وشبّه رواياته بالأساطير أو الحكايات الخرافية القديمة. ويعتبر إعادة تأويلها فُرَصَ جلسات حول النار، تُروى خلالها القصص وتُعاد صياغتها وتُنقل إلى أجيال جديدة. يفهم من كلام إيشيغورو أن تحويل أي نص سردي إلى فيلم يمنحه حياة أخرى!

*كاتب وناقد سعودي


«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة
TT

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

لا تبدو مجموعة «عرضحال بغدادي» لخضير فليح الزيدي، مجموعة قصصية تقليدية تضم نصوصاً مستقلة، بقدر ما تبدو روايةً مفتتة الأجزاء تتعدد فيها الوجوه في حين تبقى الحكاية واحدة؛ فالشخصيات المتناثرة عبر القصص لا تؤدي أدواراً فردية فحسب، بل تشكل أجزاءً من صورة أكبر هي صورة المجتمع العراقي خلال العقود الأربعة الأخيرة. ومن هنا تنبع القيمة الفنية للمجموعة؛ إذ تتحول الشخصيات إلى مرايا تعكس ما أصاب المجتمع من تشظٍّ نفسي واجتماعي وأخلاقي.

ويرى الناقد الفرنسي فيليب هامون الشخصية بوصفها «علامة» ثقافية واجتماعية. ويمكن النظر إلى شخصيات المجموعة باعتبارها تمثيلات لفئات اجتماعية أكثر من كونها أفراداً مستقلين. فالعامل والعانس والشاعر والجندي واللص والمثقف جميعهم يتحولون إلى رموز تكشف تراجع المنظومة القيمية والرمزية للمجتمع العراقي.

لا يقدم الزيدي بطلاً مركزياً؛ لأن البطولة نفسها تبدو مستحيلة في عالم فقد يقينه. لذلك يختار شخصيات هامشية: عاملاً بسيطاً، أو امرأة وحيدة، أو شاعراً منسياً، أو جندياً غائباً، أو لصاً، أو موظفاً، أو رجلاً يقضي عمره في الانتظار. وهؤلاء تجليات لإنسان عراقي واحد أنهكته الحروب والحصار والاضطرابات السياسية، وفقد تدريجياً قدرته على الحلم. أما بغداد فتظهر بوصفها البطلة الخفية للمجموعة؛ مدينة جُرّدت من كثير من ملامحها الحضارية، فتتحول إلى فضاء للأحداث، إنها الشخصية الكبرى التي تتكلم عبر أبنائها المنكسرين. ومن خلال السخرية السوداء والمفارقة، يكشف الزيدي التناقض بين الشعارات والواقع، في عالم انقلبت فيه المعايير: الحانة أكثر أمناً من الوطن، واللصوص أكثر التزاماً من المجتمع، والحمار أكثر وعياً بكرامته من الإنسان. ومن خلال هذه المفارقات يبني الكاتب عالمه السردي القائم على فضح الزيف وكشف الاختلال.

إنسان ما بعد الحرب

تكشف شخصيات المجموعة آثار تاريخ طويل من العنف والحروب؛ لا عبر خطاب سياسي مباشر، بل من خلال بنيتها النفسية؛ فالحرب هنا ليست حدثاً من الماضي، بل حالة مستمرة تسكن الوعي الجمعي وتعيد تشكيل السلوك والعلاقات الإنسانية.

وتبدو الشخصيات عاجزة عن بناء مشاريع حياتية مستقرة، فلا أحد يمتلك حلماً واضحاً، والجميع منشغل بمحاولة النجاة من يومه فقط؛ فالعانس في «خريف العانس» ليست امرأة أخفقت في الزواج فحسب، بل نموذج لإنسان استنزف عمره في خدمة منظومة اجتماعية لم تمنحه شيئاً، ليكتشف متأخراً أن الفضائل التي تمسك بها كانت سبباً في مصادرة حياته.

وتجسد شخصية حسن في «غودو بغدادي» حالة الانتظار الوجودي التي طبعت جيلاً كاملاً. إنه انتظار للخلاص لا يتعلق بشخص أو حدث محدد؛ بل بغياب دائم للأمل. وهكذا يرسم الزيدي صورة لمجتمع تآكلت طبقته الوسطى وتراجعت طموحاته الكبرى، حتى أصبح الفقر حالة نفسية تسلب الإنسان قدرته على تخيل مستقبل مختلف.

تشوه العلاقات الإنسانية وانهيار المنظومة الأخلاقية

لم تقتصر الحروب على هتك الإنسان مادياً؛ بل أفقرته عاطفياً وأخلاقياً أيضاً، فالعلاقات الإنسانية في المجموعة تبدو مشوهة وعاجزة عن تحقيق معناها الطبيعي.

في «عبس بس الرجل الحمار» يصل هذا التشوه إلى ذروته؛ إذ يتحول الإنسان إلى كائن تحكمه الغريزة، بينما يمتلك الحمار وعياً أخلاقياً يفوق البشر.

وتتكرر المفارقة في «ليلة عرس الضباع» حيث تتحول امرأة شجاعة وكفؤة إلى ضحية لرجال لا يرون فيها سوى موضوع للرغبة. فالمرأة ترتقي أخلاقياً بينما ينحدر الرجال إلى مستوى الغريزة، في إدانة لمجتمع فقد توازنه الأخلاقي.

أما في «زوجة رجل هامشي»، فالصمت هنا ليس انسجاماً؛ بل دليل على موت العلاقة الإنسانية، وكأن المجتمع الذي فقد قدرته على الحوار، أعاد إنتاج هذا العجز داخل الأسرة نفسها.

وفي «لص ليلة الجمعة» تظهر مفارقة أخرى؛ إذ يبدو عالم اللصوص محكوماً بأعراف أكثر صلابة من المجتمع الخارجي، في إشارة ساخرة إلى أن الخلل لم يعد محصوراً في الأفراد، بل أصاب البنية الأخلاقية ذاتها.

الثقافة في زمن الخراب: موت المعنى وتسطيح الوعي

لا يقتصر الخراب على المجالين الاجتماعي والأخلاقي؛ بل يمتد إلى الثقافة نفسها. فالزيدي يرصد تراجع دور الأدب والمثقف وانحسار القيمة المعرفية للثقافة في مجتمع أنهكته الأزمات.

في «ابنة الشاعر» يقدم القاص صورة شديدة المرارة لمصير المثقف؛ فالشاعر شخصية مجهولة، ومثقلة بالديون، وعاجزة عن ترك أثر حقيقي. وتتحول البيرية المثقوبة إلى رمز لفقره المادي والإبداعي معاً، بينما تسخر العبارة المنقوشة على قبره من الميل إلى تضخيم الصورة وتعويض ضحالة التجربة بالبلاغة الفارغة.

وتتوسع هذه الرؤية في «عرضحال بغدادي» حين تصبح الحانة ملاذاً للمثقفين وكتّاب العرائض معاً، في إشارة إلى تسطيح الوعي وانحدار الكتابة إلى مجرد مهارة شكلية، يتفوق فيها تأثير كاتب العريضة على المثقف الحقيقي.

وفي «الدفء تحت معطف غوغول» يجد الصحافي الذي يقضي حياته في معالجة مشكلات الآخرين، نفسه عاجزاً عن معالجة أزمته الخاصة، وكأن المعرفة فقدت قدرتها على إنقاذ أصحابها.

أما «فيل القصة المجنح» فيوجه نقداً مباشراً للكتابة التي تستبدل الواقع بالزخرفة والبطولات الوهمية، مؤكداً انحيازه إلى الإنسان العادي والحقيقة المرة بدلاً من الاستعراض البلاغي.

وهكذا تبدو الثقافة جزءاً من الأزمة العامة، حيث تراجعت مكانة المثقف، وفقدت الكلمة كثيراً من قدرتها على إحداث التغيير.

الجسد والهوية

في «خريف العانس» يتحول الجسد الأنثوي إلى ساحة صراع بين الرغبة وسلطة الأعراف. وتكتشف المرأة أن التحرر من القيود الخارجية أسهل من التحرر من الرقابة المزروعة في داخلها.

وفي «شيء ما يلاحقني يدعى أبي» يتحول الاسم إلى علامة طائفية واجتماعية تلاحق الفرد أينما ذهب، في كشف لتراجع الهوية الوطنية الجامعة لصالح الهويات الفرعية المتصارعة.

أما في «عرضحال بغدادي» فتبلغ السخرية ذروتها حين تصبح الحانة أكثر قدرة على توفير الأمان من الوطن أو الدولة؛ فالمكان الهامشي يؤدي وظيفة كان يفترض أن تضطلع بها المؤسسات الكبرى، في مفارقة تكشف حجم الاختلال الذي أصاب الواقع.

تنجح «عرضحال بغدادي» في تحويل الشخصية القصصية إلى وثيقة ثقافية واجتماعية ترصد التحولات العميقة التي شهدها المجتمع العراقي خلال عقود من الحروب والعنف؛ فالعانس والشاعر والعامل واللص والجندي الغائب والمرأة المقهورة والمثقف المنكسر ليسوا شخصيات منفصلة، بل وجوه متعددة لإنسان واحد يعيش آثار الكارثة التاريخية.

وتكشف هذه الشخصيات عن وعي مثقل بالإحباط الجمعي، حيث لم تعد الأحلام الكبرى ممكنة، وأصبح الهمّ الأساسي هو النجاة من اليوم الراهن. ومن خلال هذه البانوراما البشرية الواسعة، يقدم خضير فليح الزيدي تأريخاً غير مباشر للخراب العراقي؛ لا عبر سرد الوقائع السياسية، بل عبر ما تركته من خوف وعزلة وانتظار وانهيار في العلاقات وفقدان للثقة بالمستقبل.

وهكذا تتجاوز الشخصيات حدودها الفردية لتصبح استعارة لمجتمع بأكمله، وتتحول «عرضحال بغدادي» إلى مرثية لبغداد المعاصرة وشهادة أدبية على إنسان ما بعد الحرب، ذلك الإنسان الذي خسر الكثير، لكنه لا يزال يتشبث بخيط واهٍ من الحياة والمعنى.

* كاتبة عراقية


رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً
TT

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

نعى الوسط الثقافي العراقي الروائية والكاتبة المسرحية والقصصية سميرة المانع، التي

رحلت يوم الجمعة في العاصمة البريطانية، عن عمر ناهز الـ91 عاماً، بعد 5 عقود من النشاط الأدبي والثقافي.

ولدت الراحلة بمدينة الزبير، في محافظة البصرة عام 1935،

وانتقلت للعيش في لندن عام 1965 مع زوجها الشاعر والمترجم الدكتور صلاح نيازي؛ حيث أمضت معظم حياتها.

نشرت روايتها الأولى «السابقون واللاحقون» عام 1972، ثم توالت أعمالها الروائية الأخرى مثل «القامعون»، و«حبل السرة» و«الثنائية اللندنية» و«شوفوني... شوفوني» و«من لا يعرف ماذا يريد»، ومن المجاميع القصصية «الروح وغيرها»، وفي المسرح «النصف فقط».

وكانت الراحلة قد أسست مع زوجها الدكتور نيازي

مجلة «الاغتراب الأدبي»، من عام 1985حتى توقفها عام 2002، والتي نشر فيها الكثير من الكتاب العراقيين المهاجرين والمنفيين.