الجمعية العامة للأمم المتحدة تدشن أعمالها بهجوم أميركي على روسيا

ولي العهد السعودي ترأس وفد بلاده واستقبله الأمين العام

ولي العهد السعودي يصافح أحد المشاركين في فعاليات الجمعية العامة قبل انطلاق أعمالها (واس)
ولي العهد السعودي يصافح أحد المشاركين في فعاليات الجمعية العامة قبل انطلاق أعمالها (واس)
TT

الجمعية العامة للأمم المتحدة تدشن أعمالها بهجوم أميركي على روسيا

ولي العهد السعودي يصافح أحد المشاركين في فعاليات الجمعية العامة قبل انطلاق أعمالها (واس)
ولي العهد السعودي يصافح أحد المشاركين في فعاليات الجمعية العامة قبل انطلاق أعمالها (واس)

بدأت أعمال الدورة السنوية الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، أمس بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووفود ممثلين عن الدول الأعضاء بالجمعية.
ورأس وفد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية. ولدى وصول ولي العهد مقر الأمم المتحدة، كان في استقباله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وبعد اكتمال وصول رؤساء الدول والوفود التقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة.
ثم بدأت أعمال الاجتماع بكلمة لرئيس الجمعية العامة للدورة 71 بيتر تومسون.
وحضر انطلاق أعمال الدورة السنوية الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، مستشار سمو وزير الداخلية، ومندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله المعلمي.
من جهة أخرى وفي خطابه الثامن والأخير قبل انتهاء ولايته، شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن الدبلوماسية هي الطريق الوحيد لإنهاء الحرب في سوريا التي طال أمدها لأكثر من خمس سنوات، داعيًا إلى تشجيع الحل السياسي وبذل جهود دبلوماسية حثيثة لوقف العنف وتوصيل المساعدات للمحتاجين، ودعم أولئك الذين يسعون من أجل التوصل إلى تسوية سياسية، وأولئك الذين يستحقون الكرامة والاحترام. وشدد الرئيس الأميركي على أنه لا يمكن تحقيق نصر عسكري حاسم في الأزمة السورية.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أشار الرئيس الأميركي إلى أن الإسرائيليين والفلسطينيين سيكونون أفضل حالاً إذا تقبل الفلسطينيون الاعتراف بشرعية إسرائيل من جهة، وإذا أدركت إسرائيل أنها لا تستطيع الاستمرار في احتلال وإقامة مستوطنات على الأراضي الفلسطينية.
ولوح أوباما بالتهديد غير المباشر لكل من إيران وكوريا الشمالية، مثنيًا على قبول إيران فرض قيود على برنامجها النووي ومنتقدًا كوريا الشمالية بتجاربها النووية. وقال: «عندما تجري كوريا الشمالية تجارب تهددنا، فإن أي بلد تنتهك القواعد الدولية يجب أن يواجه العواقب. وعلى الولايات المتحدة مسؤولية فريدة لمواصلة خفض المخزونات لدينا، والتأكيد على الالتزام بالقواعد الأساسية».
وانتقل أوباما بانتقاداته إلى روسيا، قائلا إنه «إذا واصلت روسيا التدخل في شؤون جيرانها، فإنها قد تجد شعبية في الداخل. لكن مع مرور الوقت، سوف يقلل ذلك من مكانتها ويجعل حدودها أقل أمنًا».
ورسم الرئيس الأميركي صورة قاتمة للفجوة بين الأغنياء والفقراء في العالم، معتبرًا أنه على الرغم من التقدم الهائل الذي أحرزه المجتمع الدولي في هذا الإطار، فإن الناس يفقدون الثقة في المؤسسات والاقتصادات المتقدمة، التي لا تزال بحاجة لبذل المزيد من الجهد لسد الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة في جميع أنحاء العالم. وأضاف أنه «لا يمكننا القضاء على الفقر المدقع، إلا إذا كانت أهداف التنمية المستدامة التي وضعناها هي أكثر من مجرد كلمات على ورق، والتعليم هو أساس الفرص في عالمنا».
وأشار أوباما إلى أن العولمة والاندماج في الاقتصاد العالمي يؤديان إلى تصادم الثقافات، وقال: «نرى ذلك عندما نجد المجتمعات الليبرالية تعبر عن المعارضة عندما تحتار المرأة في تغطية نفسها، ونرى احتجاجات ردًا على رسوم كاريكاتورية غربية للأنبياء، ونرى روسيا تحاول استعادة المجد الضائع عن طريق القوة.. وفي أوروبا والولايات المتحدة مخاوف من الهجرة والتغيرات الديمغرافية».
إلى ذلك، حاول الرئيس الأميركي تسليط الضوء على إنجازاته خلال السنوات الماضية. وقال: «قمنا بتنسيق استجابتنا لتجنب كارثة مالية، وإعادة الاقتصاد العالمي للنمو، حرمان الإرهابيين من الملاذات الآمنة، وعززنا نظام عدم الانتشار النووي، وحل القضية النووية الإيرانية من خلال الدبلوماسية، كما أعدنا العلاقات مع كوبا، وساندنا الزعيم المنتخب ديمقراطيًا في ميانمار، وعززنا التمثيل الدولي لمؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد، وحماية العالم من تغير المناخ».
من جانبه، استهل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، خطابه الافتتاحي بإدانة الاعتداء على قافلة مساعدات في سوريا، وقال إن الأمم المتحدة أجبرت على تعليق تسيير قوافل الإغاثة بعد الاعتداء الذي يبدو متعمدًا، على قافلة مساعدات من المنظمة الدولية والهلال الأحمر العربي السوري بشمال غرب حلب.
وأضاف: «في عالم اليوم يؤدي الصراع في سوريا إلى وقوع أكبر عدد من القتلى وينشر انعدام الاستقرار على نطاق واسع. لا يوجد حل عسكري. لقد قتلت الكثير من الجماعات الكثيرين من الأبرياء، ولكن ليس أكثر من حكومة سوريا التي تواصل إسقاط القنابل البرميلية على الأحياء، وتعذب بشكل منهجي آلاف المعتقلين».
وقال «بان» إن بعض الحضور في القاعة، يمثلون حكومات تجاهلت أو يسرت ارتكاب الفظائع ضد السكان المدنيين في سوريا. وناشد الأمين العام جميع من يتمتعون بالنفوذ لدى الأطراف السورية، العمل على إنهاء القتال وتيسير العودة إلى المحادثات، مضيفًا أنه مقتنع، بعد سنوات في منصبه، بأن العالم يملك القدرة على إنهاء الحرب والفقر والاضطهاد.
جاء ذلك في آخر خطاب عن عمل المنظمة يلقيه أمام المداولات العامة للجمعية العامة قبل انتهاء ولايته آخر العام الحالي، وقال: «نمتلك القدرات على إنهاء الصراع، وإمكانات سد الفجوات بين الفقراء والأغنياء، ولجعل الحقوق حقيقة في حياة الناس». وأبدى بان كي مون القلق بشأن انعدام الثقة بين الناس وقادتهم، والانقسامات التي يقف المتطرفون خلفها، والتشدد الذي يهدد التناغم المجتمعي بما يخدم التطرف العنيف.
في سياق متصل، قال بان إن اللاجئين والمهاجرين غالبًا ما يواجهون كراهية، مشيرًا إلى أن المسلمين بوجه خاص يواجهون «أفكارا مسبقة وشبهات».
وأضاف أمام الجمعية العام للأمم المتحدة: «أقول للقادة السياسيين والمرشحين: لا تنخرطوا في السياسات الساخرة والخطيرة التي توحي بأنكم تكسبون أصواتًا من خلال تقسيم المواطنين وترسيخ الخوف».
إلى ذلك، تطرق الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، لافتًا إلى أن فرص التوصل إلى حل الدولتين لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط «تتراجع يومًا بعد يوم».
ووصف الأمين العام الأمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه «جنون». وقال إن «استبدال حل الدولتين بفكرة دولة واحدة سيأتي بنتائج سيئة، إذ إنه سيحرم الفلسطينيين من حريتهم ومستقبلهم المشروع، ويدفع إسرائيل بعيدًا عن رؤيتهم لدولة ديمقراطية نحو مزيد من العزلة العالمية».
وألقى «بان» خطابه باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وتقدم بالاعتذار على الاعتداءات الجنسية التي اتّهم بها أفراد من البعثات الأممية عبر العالم.
من جهته، ألقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خطابًا في إطار افتتاح الجمعية العامة، وقال إن على مجلس الأمن مسؤولية تاريخية لوقف القتل الهمجي للسوريين، لافتًا إلى أن «النظام السوري بات يستورد المنظمات والميليشيات التي تشكل خطرًا على الأمن الإقليمي». وأضاف الشيخ تميم بن حمد أن «النظام السوري شعاره إما بشار الأسد وإما حرق البلد»، مؤكدًا أن النظام تلقى إشارات على أنه لا سقف لما يمكن ارتكابه من جرائم بحق شعبه.
وألقى أمير قطر باللائمة على المجتمع الدولي الذي عجز عن حماية المدنيين في سوريا من القتل على يد نظام الأسد، ووقفَ متفرجًا على قتل هذا النظام لسكان داريا وتهجيرهم، على حد قوله. وأضاف الشيخ تميم أن «المجتمع الدولي سمح بتدخلات عسكرية غير مشروعة لقلب أنظمة حكم في منطقتنا»، مؤكدًا أن «تقاعس المجتمع الدولي في تنفيذ القرارات الدولية عزّز موقف الانقلابيين في اليمن».
وفيما يخص القضية الفلسطينية، قال الشيخ تميم إن إسرائيل لا تكتفي برفض قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بل تعمل على فرض أمر واقع عبر خطط استيطانية طويلة المدى في الضفة الغربية والقدس، مشيرًا إلى أن إسرائيل تقيم احتلالها على التمييز العنصري. وأضاف أن قادة إسرائيل فشلوا في حل أي قضية، والفلسطينيون أكثر تمسكًا بحقوقهم من أي وقت مضى، مؤكدًا أن على «إسرائيل أن تختار بين حل الدولتين أو إقامة نظام فصل عنصري في القرن الـ21».
وختم أمير قطر كلمته بالتأكيد على أنه «لا يجوز تغيير تعريف الإرهاب حسب هوية المنفذ أو الضحية»، مشيرًا إلى أنه لحماية الشباب من التطرف «يجب ألا نقتصر على المعالجات الأمنية».
أما ميشيل تامر، فقال في أول مشاركة له في الجمعية العامة كرئيس للبرازيل، إن إقالة الرئيسة السابقة ديلما روسيف تظهر «التزامًا صارمًا بالديمقراطية»، وتقدم نموذجًا لاحترام سيادة القانون.
وكان تامر قد تولى منصبه كرئيس للبلاد في أغسطس (آب) بعدما صوت مجلس الشيوخ في البلاد بأغلبية ساحقة لصالح إقالة روسيف بتهمة خرق قوانين الميزانية. وقال تامر إن عملية الإقالة «الطويلة والمعقدة» تتماشى تمامًا مع النظام الدستوري. وتابع: «حقيقة أننا قدمنا للعالم هذا النموذج لهو دليل واضح لحقيقة أنه لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية دون سيادة القانون - ومعاييرها قابلة للتطبيق على الجميع.. وهذا ما توضحه البرازيل للعالم». كما أكد أن البرازيل ستواصل عملها بروح من المسؤولية المالية والاجتماعية لتحقيق النمو الاقتصادي ومساعدة مواطنيها للحصول على وظائف.
وحذر الرئيس البرازيلي من تزايد الكراهية بين الشعوب، مشيدًا بالألعاب الأولمبية والألعاب الأولمبية للمعاقين التي استضافتها بلاده في ريو دي جانيرو خلال الشهرين الماضيين. وأضاف: «لقد أظهرت الألعاب الأولمبية والبارالمبية في ريو أنه من الممكن ضمان تجمع الدول معًا في جو من السلام والانسجام».



ولي العهد السعودي يرعى افتتاح مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال رعايته افتتاح مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال رعايته افتتاح مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط (واس)
TT

ولي العهد السعودي يرعى افتتاح مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال رعايته افتتاح مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال رعايته افتتاح مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط (واس)

رعى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، الثلاثاء، حفل افتتاح مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط، وذلك ضمن مشاريع التطوير الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز الجاهزية القتالية للقوات الجوية الملكية السعودية.

وكان في استقبال ولي العهد لدى وصوله مقر القاعدة، الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، والأمير عبد الرحمن بن محمد بن عياف نائب وزير الدفاع السعودي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض الرويلي، ومساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية الدكتور خالد البياري، وقائد القوات الجوية الملكية السعودية الفريق الركن تركي بن بندر بن عبد العزيز.

عزف السلام الملكي (واس)

وعُزف السلام الملكي فور وصول ولي العهد، ثم دشّن المرافق الجديدة، قبل أن تُلتقط الصورة التذكارية مع ضباط المشروع.

وتجوّل ولي العهد السعودي في مرافق القاعدة، مطلعاً على المنطقة الفنية والإدارية والسكنية، وعلى المنشآت الحديثة المنجَزة وفق المعايير العالمية في البنية العسكرية، كما استمع إلى شرح حول مراحل إنشاء المشروع ومكوناته الهندسية والتقنية، وما يضمه من منشآت فنية وتدريبية وإدارية وسكنية وخدمات مساندة، تهدف جميعها إلى دعم عمليات القيادة والسيطرة والتخطيط والإمداد والعمليات المشتركة.

ولي العهد السعودي خلال تجوله في مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط (واس)

بعد الجولة، توجّه الأمير محمد بن سلمان إلى مقر الحفل الذي بدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها كلمة لقائد القوات الجوية الملكية السعودية، ثم شاهد الحضور فيلماً وثائقياً استعرض مراحل تنفيذ المشروع الذي انطلق في الربع الثالث من عام 2021، واستغرق 38 شهراً. وتضمّن المشروع إنشاء 115 مبنى بمساحة إجمالية تجاوزت 126 ألف متر مربع، تشمل المدارج الرئيسة والموازية وساحات وقوف الطائرات ومهابط الطائرات العمودية والحظائر وبرج المراقبة الجوية، إضافة إلى مرافق فنية وإدارية وسكنية وأمنية، وجميعها منفَّذة وفق الطراز السلماني الذي يعكس الهوية العمرانية لمدينة الرياض.

إضافة إلى ذلك، أكد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، أن حضور ولي العهد يعكس دعمه المستمر لعمليات التطوير داخل الوزارة، وقال: «حظينا في وزارة الدفاع بشرف رعاية وحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفل افتتاح مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط. تشريفه يعكس اهتمامه الدائم بتطوير الوزارة لتعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية؛ لحماية أمن الوطن».

الصورة التذكارية التي صاحبت حفل افتتاح مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط (واس)

وفي ختام الحفل، تسلّم ولي العهد السعودي هدية تذكارية من قائد القوات الجوية، ثم التقطت الصورة التذكارية مع ضباط القاعدة، قبل أن يُعزف السلام الملكي ويغادر مقر الحفل.

وحضر المناسبة عدد من الأمراء والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، منهم الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، والأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن عبد العزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض.


السعودية وقطر... نحو تعاون أعمق وأوسع

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)
TT

السعودية وقطر... نحو تعاون أعمق وأوسع

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)

اتخذت السعودية وقطر خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون والتكامل التنموي، وترسيخ التنمية المستدامة، والالتزام المشترك بآفاق أوسع من التنمية والازدهار في المنطقة.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، خلال ترؤسهما، في الرياض أمس، الاجتماع الثامن لـ«مجلس التنسيق السعودي - القطري»، أهمية استمرار دعم وتطوير التنسيق المشترك في المجالات ذات الأولوية، بما فيها السياسية والأمنية والعسكرية والطاقة والصناعة والاقتصاد والاستثمار والتجارة والتقنية والبنى التحتية، والثقافة، والسياحة والتعليم.

وأبرم الجانبان مذكرات تفاهم واتفاقيات، بينها اتفاقية لتنفيذ مشروع «قطار كهربائي سريع» لنقل الركاب بين الرياض والدوحة.

وفي الشأن الدولي، جدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق بينهما وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية.

وكان ولي العهد السعودي استقبل أمير قطر بقصر اليمامة في وقت سابق أمس، حيث عقدا جلسة مباحثات رسمية، شهدت استعراض العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحث آفاق التعاون المشترك وسبل تطوير العلاقات في مختلف المجالات. وأشاد الطرفان بما حققته الزيارات المتبادلة من نتائج إيجابية أسهمت في الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين.

وفي الوقت الذي أكد الجانبان عزمهما على تعزيز وتطوير الشراكة الدفاعية بين البلدين، أشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بينهما في المجالات الأمنية كافة، وأهمية تعزيز العمل المشترك لتنويع وزيادة التبادل التجاري، وتذليل أي تحديات قد تواجهها.


السعودية وقطر لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي

TT

السعودية وقطر لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ تميم بن حمد أمير قطر يترأسان مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ تميم بن حمد أمير قطر يترأسان مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، الاثنين، أهمية استمرار دعم وتطوير التنسيق المشترك في المجالات ذات الأولوية، بما فيها السياسية والأمنية والعسكرية والطاقة والصناعة والاقتصاد والاستثمار والتجارة والتقنية والبنى التحتية، والثقافة، والسياحة والتعليم.

جاءت تأكيدات الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد في بيان مشترك صادر عقب ترؤسهما الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق السعودي - القطري في الرياض، حيث استعرضا خلاله العلاقات الثنائية المتميزة، وأشادا بما تحقق من إنجازات في إطار المجلس.

ولي العهد السعودي وأمير قطر خلال جلسة المباحثات في قصر اليمامة بالرياض (واس)

واستقبل ولي العهد السعودي، أمير قطر، بقصر اليمامة في الرياض، الاثنين، وعقدا جلسة مباحثات رسمية، شهدت استعراض العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحث آفاق التعاون المشترك وسبل تطوير العلاقات بمختلف المجالات، والإشادة بما حققته الزيارات المتبادلة بين الجانبين من نتائج إيجابية أسهمت في الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين.

وقال بيان مشترك في ختام زيارة الشيخ تميم بن حمد للرياض، إنها جاءت انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة، والعلاقات الأخوية التي تجمع بين قيادتي السعودية وقطر وشعبيهما، وتعزيزاً لها، وبناءً على دعوة من ولي العهد السعودي.

وشهد الأمير محمد بن سلمان، والشيخ تميم بن حمد، توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع قطار كهربائي سريع لنقل الركاب بين الرياض والدوحة، في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين.

وقع الاتفاقية المهندس صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، والشيخ محمد بن عبد الله آل ثاني وزير المواصلات بقطر، وذلك ضمن أعمال المجلس التنسيقي السعودي القطري.

ويُعد مشروع القطار السريع بين البلدين خطوة استراتيجية ضمن جهودهما لتعزيز التعاون والتكامل التنموي، وترسيخ التنمية المستدامة، والالتزام المشترك نحو آفاق أوسع من التنمية والازدهار في المنطقة.

ويمتد القطار السريع على مسافة 785 كيلومتراً، حيث يربط الرياض والدوحة، مروراً بمحطات رئيسة تشمل مدينتي الهفوف والدمام، وتربط مطارَي «الملك سلمان» و«حمد» الدوليين؛ ليشكل شرياناً جديداً للتنقل السريع والمستدام، وتحسين تجربة السفر الإقليمي، بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، ليسهم في تقليص زمن الرحلات إلى ساعتين تقريباً بين العاصمتين؛ مما يدعم حركة التنقل، ويعزز الحراك التجاري والسياحي، ويدعم النمو الاقتصادي ويعزز من جودة الحياة.

شهد اجتماع المجلس التنسيقي السعودي - القطري توقيع عدة اتفاقيات بين البلدين (واس)

وسيخدم القطار السريع أكثر من 10 ملايين راكب سنوياً، ويُمكّن المسافرين من اكتشاف معالم السعودية وقطر بكل يسر وسهولة، كما سيسهم المشروع في توفير أكثر من 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

ومن المقدّر أن يحقق المشروع بعد اكتماله أثراً اقتصادياً بنحو 115 مليار ريال للناتج المحلي الإجمالي للبلدين؛ مما يجعله أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تدعم التنمية الإقليمية، وترسخ الترابط والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي عبر شبكة سكك حديد متطورة.

ومن المقرر الانتهاء من المشروع بعد ست سنوات، وفق أعلى المعايير العالمية للجودة والسلامة، وباستخدام أحدث تقنيات السكك الحديدية والهندسة الذكية لضمان تشغيل آمن وسلس؛ بما يحقق الاستدامة البيئية، ويقلل من انبعاثات الكربون، ويعزز الجهود الرامية إلى دعم التحول نحو أنماط نقل أكثر كفاءة وابتكاراً للتنقل الذكي والمستدام في المنطقة.

كما رحب الجانبان بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة في مجالات النقل السككي، وتشجيع الاستثمار، والأمن الغذائي، والإعلامي، والتعاون بمجال القطاع غير الربحي.

ولي العهد السعودي في مقدمة مستقبلي أمير قطر لدى وصوله إلى الرياض (واس)

وفي الشأن الدولي، جدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق بينهما، وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين، كما تبادلا وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية.

وثمن الجانب السعودي مصادقة قطر على ميثاق المنظمة العالمية للمياه، التي تهدف إلى توحيد وتعزيز الجهود الدولية في معالجة تحديات المياه وإيجاد الحلول الشاملة.

وفي الجانبين الدفاعي والأمني، أكد الجانبان عزمهما على تعزيز وتطوير الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتنسيق المواقف في مواجهة التحديات الإقليمية، بما يسهم في حماية أمن المنطقة وتعزيز جاهزيتها.

وأشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بينهما في جميع المجالات الأمنية، بما فيها تبادل الخبرات والزيارات الأمنية على المستويات كافة، وتبادل المعلومات في مجال أمن المسافرين في البلدين، وعقد دورات تدريبية، والمشاركة في مؤتمرات الأمن السيبراني التي استضافها البلدين، وأمن الحدود، ومكافحة المخدرات، والتطرف والإرهاب وتمويلهما، ومكافحة الجرائم بجميع أشكالها، وعبَّرا عن سعيهما لتعزيز ذلك بما يحقق الأمن والاستقرار في البلدين الشقيقين.

كما أشاد ولي العهد السعودي وأمير قطر، بمتانة الروابط الاقتصادية بين البلدين، وحجم التجارة البينية، حيث شهد تبادلهما التجاري نمواً ملحوظاً ليصل إلى 930.3 مليون دولار في عام 2024 (غير شاملة قيمة السلع المعاد تصديرها)، محققاً نسبة نمو بلغت 634 في المائة مقارنة بعام 2021.

وأكدا أهمية تعزيز العمل المشترك لتنويع وزيادة التبادل التجاري، وتسهيل تدفق الحركة التجارية، وتذليل أي تحديات قد تواجهها، واستثمار الفرص المتاحة في القطاعات ذات الأولوية في إطار «رؤية المملكة 2030»، و«رؤية قطر الوطنية 2030»، وتحويلها إلى شراكات ملموسة تدعم مفهوم التكامل الاقتصادي والتجاري بما يعود بالمنفعة على البلدين وشعبيهما.

ورحب الجانبان بالتعاون الاستثماري الثنائي المستدام، من خلال الشراكة بين صناديق الاستثمار والشركات الاستثمارية، وأكدا أهمية تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص، وعقد اللقاءات الاستثمارية وملتقيات الأعمال.

وأشار الجانبان إلى أهمية تعزيز موثوقية أسواق الطاقة العالمية واستقرارها، والحاجة إلى ضمان أمن الإمدادات لجميع مصادر الطاقة في الأسواق العالمية، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين ويدعم نمو الاقتصاد العالمي، وأعرب الجانبان عن رغبتهما في بحث سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة بما فيها الكهرباء، والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وتطوير مشاريعهما بما يعود بالمنفعة المشتركة على اقتصادي البلدين.

كما أكدا أهمية تعزيز تعاونهما في تطوير سلاسل الإمداد واستدامتها لقطاعات الطاقة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين بما يسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها. واتفقا على ضرورة تعزيز سبل التعاون حول سياسات المناخ في الاتفاقيات الدولية، والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، والعمل على أن تركز تلك السياسات على الانبعاثات وليس المصادر.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، والابتكار والصناعة والتعدين، ورفع وتيرة العمل المشترك على مسارات التكامل الصناعي، وكذلك تعزيز التعاون في البرامج والأنشطة الشبابية والرياضية والثقافية، والتعليم، وإيجاد برامج أكاديمية نوعية مشتركة، والإعلام، ورفع مستوى موثوقية المحتوى الإعلامي، والإنتاج الإعلامي المشترك، والمواكبة الإعلامية للمناسبات والفعاليات التي يستضيفها البلدان إلى جانب تعزيز التعاون في الأمن السيبراني والصحة.