بدأ العام الدراسي الجديد في تركيا، أمس، في المدارس والجامعات، في 81 محافظة، وتوافد على المدارس والجامعات نحو 18 مليونا و43 ألفا و15 طالبا وطالبة.
ويأتي العام الدراسي الجديد في تركيا مختلفا عن الأعوام التي سبقته، بسبب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي. وتنظم مختلف المدارس والمعاهد على مدار الأسبوع الأول احتفالات وبرامج متنوعة عن موضوعات «إحياء ذكرى (الشهداء)، وانتصار الديمقراطية في الخامس عشر من يوليو». ومن خلال هذه الفعاليات المتنوعة، يسعى القائمون على العملية التعليمية في تركيا إلى توحيد عقول ومشاعر الطلاب تحت مبادئ وقيم مشتركة تنبذ العنف والتطرف، وتحث على حب الوطن والتضحية من أجله، وتنشر أفكار التعاون والأخوة والمحبة بين جميع الفئات.
واحتفالا بقدوم العام الدراسي الجديد، أعلنت كثير من البلديات في شتى أنحاء تركيا مجانية مختلف وسائل المواصلات، فضلا عن نشر وتعليق الأعلام في الشوارع والميادين الرئيسية. وبدأ العام الدراسي الجديد وقد اختفت من خريطة المدارس في تركيا ألف مدرسة تابعة لحركة «الخدمة»، أو ما تسميها السلطات «منظمة فتح الله غولن»، أو«الكيان الموازي»، وتتهمها بالضلوع في محاولة الانقلاب، وتطالب واشنطن بتسليم غولن، المقيم في أميركا منذ 1999، بدعوى أنه المخطط ومن أصدر الأمر بتنفيذ هذه المحاولة الانقلابية.
وقد حولت الحكومة التركية هذه المدارس التي ظلت تعمل على مدى 40 عاما، والتي حققت شهرة واسعة بسبب مستواها التعليمي، إلى مدارس «إمام خطيب»، وهي مدارس للتعليم الديني، وأطلقت عليها أسماء من قتلوا في محاولة الانقلاب الفاشلة التي خلفت 237 قتيلا من المواطنين ورجال الشرطة.
كما ألغيت تراخيص نحو 49 ألف مدرس كانوا يعملون بهذه المدارس، وأغلقت السلطات أيضًا 15 جامعة قريبة من الحركة، و109 مساكن طلابية، إضافة إلى 1125 جمعية خيرية ووقفا للمساعدات الإنسانية، أبرزها جمعية «هل من مغيث» (كيمسا يوكمو)، و35 جمعية طبية، و19 نقابة مهنية وعمالية. وكان بعض هذه الجمعيات يقدم منحا دراسية وخدمات تعليمية للطلاب. وسبق هذه الخطوة أيضًا إغلاق مراكز فصول التقوية التابعة للحركة، التي كانت تعمل على تأهيل خريجي المدارس الثانوية للالتحاق بالجامعات. وفي شرق وجنوب شرقي تركيا، فصلت وزارة التعليم 11 ألفا و301 مدرس بدعوى تقديمهم الدعم لمنظمة إرهابية، في إشارة من السلطات إلى منظمة «حزب العمال الكردستاني» التي تقاتل منذ عام 1984 من أجل الحصول على حكم ذاتي للأكراد. وقالت وزارة التعليم إنه تم سحب تراخيص 60 ألف مدرس قبل بدء العام الدراسي الجديد، كما سيحال 70 ألفا هذا العام للتقاعد، ليبلغ النقص 130 ألف مدرس. وقد قامت وزارة التعليم بتعيين 55 ألف مدرس جديد. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، سيتم تعيين 15 ألفا آخرين حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل. أما بالنسبة لطلاب الجامعات، فقد جرى توزيعهم على جامعات أخرى حكومية، خصوصا بعد أن طالت حملات الاعتقالات والفصل عن العمل مئات من أساتذة الجامعات. ويبلغ إجمالي عدد العاملين في التدريس بالمراحل المختلفة من الابتدائية إلى الجامعة 900 ألف، ما بين مدرس وأكاديمي.
من جهتها، قالت وزارة التعليم إنها ستنظم في جميع المدارس على مدار الأسبوع الأول من العام الدراسي برنامجا بعنوان «إحياء ذكرى انتصار الديمقراطية في 15 يوليو وشهدائه». ويتضمن البرنامج توزيع كتيبات بعنوان «انتصار الديمقراطية في 15 يوليو» على الطلاب في اليوم الأول، وشرح محاولة الانقلاب الفاشلة، وانتصار الشعب عليها، لجميع الفصول الدراسية خلال الحصص الأولى على مدار الأسبوع. كما سيكتب الطلاب خطابًا إلى «أبطال ديمقراطية 15 يوليو»، خلال درس اللغة التركية وآدابها. وتقام ندوات شعرية بعنوان «الوطن والعلم»، وتعقد جلسات سمر ومؤتمرات ومحادثات، في حين يشهد اليوم الأخير من الأسبوع الأول تلاوة دعاء الختم على أرواح شهداء الخامس عشر من يوليو. كما سيتم يوميا، وعلى مدار الأسبوع، تخصيص ركن واضح بمداخل المدارس، بعنوان «انتصار الديمقراطية في 15 يوليو»، وسيتم فيه عرض آيات وأحاديث. وعلى مدار العام الدراسي، ستنظم المدارس مسابقات رسم وشعر وتمثيل ومقال وفيلم قصير وشعر، تحت عنوان «15 يوليو بعيون الأطفال».
وسيتم اصطحاب الطلاب في جولات إلى المناطق التي تحمل آثار المحاولة الانقلابية الفاشلة، وستشهد المدن التركية إنشاء «غابات ذكرى شهداء الديمقراطية».
وفي هذا الصدد، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في رسالة بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد، أن قطاع التعليم كان على رأس أولويات حزب العدالة والتنمية لدى استلامه الحكم منذ 14 عاما. وتطرّق إردوغان إلى الموقف الذي يجب أن يتخذ فيما يخص الفراغ الناجم عن التطورات الأخيرة في المشهد التركي في قطاع التعليم، ولا سيما بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو. وذكر إردوغان أن النجاح الذي يحققه قطاع التعليم هو الذي يسهم إسهاما كبيرا في سير تركيا نحو أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها حتى عام 2023. كما لفت إلى أن معايير التعليم في تركيا قبل نصف قرن من الآن كانت سيئة، مشيرا إلى أن التعليم لم يكن يدخل ضمن أولويات الحكومات آنذاك، وأضاف: «وضعنا التعليم على رأس أولوياتنا، ومن الممكن رؤية المسافة التي قطعتها تركيا في مجال التعليم خلال السنوات الأخيرة. وخلف نجاح قطاع التعليم، توجد رؤية كبيرة للحزب وجهد كبير، ونحن نؤمن بأن الدولة تبقى ببقاء وعيش الإنسان، ولذلك فالتعليم هو جوهر مبادئنا».
ولفت إردوغان الانتباه إلى أن المدارس أصبحت منتشرة في الوقت الحالي في كل مكان من تركيا، بما فيها المناطق النائية، مشددا على ضرورة الاهتمام بالمناهج التعليمية ومفرداتها.
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم إن العالم بأسره رأى كيف أن الشباب التركي الذي واجه السلاح والدبابات بصدور عارية، رفض تسليم بلاده للإرهاب. وأضاف في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد، أن حزب العدالة والتنمية منذ أن وصل إلى سدة الحكم ضاعف من عدد المعلمين، وأسهم في زيادة إنشاء المدارس، الأمر الذي خفف من عبء المسؤوليات الملقاة على عاتق المعلمين سابقا.
وأشار يلدرم إلى أن تنظيم ما أسماه بـ«الكيان الموازي»، في إشارة إلى حركة «الخدمة» التابعة لفتح الله غولن، تغلغل خلال السنوات الماضية في مختلف القطاعات الحياتية، بما فيها قطاع التعليم، مؤكدا أنه لن يتم السماح للمعلمين الذين تثبت صلتهم بالكيان الموازي بمزاولة أعمالهم.
الانقلاب الفاشل.. الدرس الأول في برامج التعليم التركي
انطلاق العام الدراسي بـ18 مليون طالب.. واختفاء مدارس غولن بمعلميها
شرطة مكافحة الشغب التركية تعتقل متظاهرة ضد سحب تراخيص المعلمين والأساتذة لعلاقاتهم المزعومة مع مسلحين أكراد في ديار بكر أمس (رويترز)
الانقلاب الفاشل.. الدرس الأول في برامج التعليم التركي
شرطة مكافحة الشغب التركية تعتقل متظاهرة ضد سحب تراخيص المعلمين والأساتذة لعلاقاتهم المزعومة مع مسلحين أكراد في ديار بكر أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
