حزب بوتين يفوز بالأغلبية الدستورية في الانتخابات البرلمانية الروسية

نسبة المشاركة بلغت 47 %.. والنتائج النهائية تصدر الجمعة

حزب بوتين يفوز بالأغلبية الدستورية في الانتخابات البرلمانية الروسية
TT

حزب بوتين يفوز بالأغلبية الدستورية في الانتخابات البرلمانية الروسية

حزب بوتين يفوز بالأغلبية الدستورية في الانتخابات البرلمانية الروسية

أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات في روسيا صباح أمس النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في البلاد، على أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية بصورة رسمية يوم 23 سبتمبر (أيلول).
وتُظهر النتائج المعلن عنها فوز حزب السلطة «حزب روسيا الموحدة» بأغلبية دستورية في البرلمان بحصوله على 54.28 في المائة من أصوات الناخبين على قوائم الأحزاب، ما يعطي الحزب الحق بشغل 140 مقعدا، فضلا عن 203 مقاعد أخرى حصل عليها نتيجة التصويت في القوائم الفردية، ما يعني أنه حصل على 343 مقعدا في البرلمان الجديد، من أصل 450 مقعدا. وستساعد هذه الأغلبية الدستورية حزب السلطة في اعتماد كثير من التشريعات دون الحاجة بالضرورة إلى توافق مع الكتل البرلمانية الأخرى، وبغض النظر عن موقفها من مشاريع القوانين التي ستطرح لاحقا.
إلى جانب روسيا الموحدة، خوّلت نتائج الانتخابات الحالية الأحزاب ذاتها التي كانت في البرلمان السابق بشغل مقاعد في البرلمان الجديد، إذ حل الحزب الشيوعي الروسي ثانيًا بحصيلة 13.45 في المائة من أصوات الناخبين. وجاء ثالثا الحزب الليبرالي الديمقراطي بنتيجة 13.24 في المائة من أصوات الناخبين. وسيشغل الأول 43 مقعدا برلمانيا، بينما سيشغل الثاني 39 مقعدا. وجاء رابعا حزب روسيا العادلة الذي حصل على أصوات 6.17 في المائة من الناخبين، وسيتقاسم المقاعد المتبقية في البرلمان مع أحزاب فازت بموجب القوائم الفردية وهي حزب «الوطن» و«المنصة المدنية»، إذ حصل كل من الأحزاب الثلاثة على مقعد بموجب القوائم الفردية. أما الأحزاب الأخرى، فلم تتمكن من تجاوز عتبة 5 في المائة من أصوات الناخبين التي تمنحها الحق بالتمثيل في البرلمان، كما لم يتجاوز بعض تلك الأحزاب عتبة 3 في المائة التي تمنح الحزب الحق في التمويل الحكومي رغم عدم مشاركته في عمل مجلس الدوما (البرلمان).
وتميزت الانتخابات البرلمانية الروسية الحالية بنسبة مشاركة بلغت 47.81 في المائة من أصل ما يزيد على مائة مليون ناخب. وكان لافتا أن نسبة المشاركة الأعلى في التصويت سجلت في جمهوريات القوقاز الأعضاء في الاتحاد الروسي، إذ شارك بالتصويت في كل من جمهوريتي قراشاي وقبارديا ما يزيد على 90 في المائة من أصل الناخبين في كل منهما، وفي داغستان 87 في المائة، أما الشيشان فقد بلغت نسبة المشاركة بالتصويت فيها 74.3 في المائة. وللمقارنة، فقد شارك 60.21 في المائة من الناخبين في التصويت خلال الانتخابات البرلمانية عام 2011. وحصد حزب روسيا الموحدة حينها 46.3 في المائة من تلك الأصوات التي خولته لشغل 238 مقعدا برلمانيا، وفي انتخابات عام 2007 شارك في التصويت 63.78 في المائة من الناخبين، وحصل حزب روسيا الموحدة، الذي كان يقوده الرئيس بوتين حينها على 64.3 في المائة من الأصوات. وتظهر تلك الأرقام تراجعا من عام لآخر بنسبة المشاركة في العملية الانتخابية، الأمر الذي يحيله المراقبون إلى قضايا عدة في مقدمتها شعور المواطنين بأن النتائج محسومة سلفا.
من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النتيجة التي حققها حزبه «حزب روسيا الموحدة» بأنها «نتيجة جيدة»، متعهدا بتطوير التعددية الحزبية في البلاد والتعاون مع المنظمات غير الحزبية، معربا عن قناعته بأن «الناس في ظل هذه الظروف المعقدة يختارون دون شك الاستقرار، ويمنحون ثقتهم للقوة السياسية القائدة في البلاد، يثقون بالحكومة التي تعتمد على كتلة روسيا الموحدة في البرلمان، ويثقون بأننا سنعمل كلنا معا بمهنية وبما يخدم مصالح المواطنين والبلاد». أما فلاديمير جيرينوفسكي زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي فقد أبدى ارتياحه لنتائج الانتخابات، ولم يفته بهذه المناسبة أن يتمنى «الفشل» لخصومه في «الحزب الشيوعي الروسي».
في المقابل، لم يكن جينادي زوغانوف زعيم الحزب الشيوعي راضيا عن نتائج الانتخابات، شاكيا مما سماه «الأحزاب التوأم» ويقصد بذلك حزب «الشيوعيين الروس» وحزب «المتقاعدين» اللذين أعلنا برامج مطابقة لبرنامج حزب زوغانوف مما أدى إلى «سرقتهم» لأصوات بعض ناخبي الحزب الشيوعي. وشكك زوغانوف بنزاهة العملية الانتخابية معلنًا أن حزبه سيجري فعاليات يومي 19 - 20 سبتمبر «دعما لانتخابات نزيهة» محذرا الأحزاب التي وصفها «أحزب النصب»، واتهم حزب السلطة باستخدامها، كما حذر حزب السلطة ذاته من «اللعب بالنار»، وفق ما قال عبر شاشة قناة روسيا 24. موضحا أن تلك الأحزاب «سحبت» من الحزب الشيوعي الروسي 8 - 10 في المائة من الأصوات. كما اتهم زعيم الحزب الشيوعي خصمه اللدود «الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي» بأنه «لا يمتلك في قوائمه سوى بضعة أشخاص، تم وضع قوائمهم كلهم في الإدارة الرئاسية»، واصفا هذه الممارسات بأنها «ليست مجرد كذب بل وهم في غاية الخطورة سيتحول لا محال إلى عامل تقويض للاستقرار».
الانتقادات الأكثر شدة للانتخابات البرلمانية الروسية الحالية جاءت على لسان ميخائيل كوسيانوف، زعيم حزب «باراناس»، رئيس الحكومة الروسية سابقًا، والذي اعتبر أن «الانتخابات لم تكن حرة، ولم تكن نزيهة والنتائج لم تكن دقيقة»، مردفًا أن «هذا يدفع إلى استنتاج وحيد: الانتخابات لم تكن شرعية، والبرلمان الذي سيتم تشكيله بناء على نتائجها لن يكون مؤسسة شرعية». ووصف الانتخابات بأنها «كانت الفرصة الأخيرة لتغيير السلطة في البلاد بأسلوب ديمقراطي»، معربا عن قناعته بأنه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات «تراجعت إلى حد كبير فرصة التغيير الدستوري السلمي للسلطة». وتجدر الإشارة إلى أن حزب «باراناس» حصل نتيجة فرز 90 في المائة من الأصوات على 0.7 في المائة من أصوات الناخبين وفق ما أكدت اللجنة المركزية للانتخابات، إلا أنه ورغم تلك الهزيمة لا ينوي كوسيانوف «رمي الراية وحل الحزب أو الاستقالة من قيادته»، مؤكدا أن حزبه سيجري مشاورات مغلقة مع أحزاب المعارضة الأخرى مثل «يابلكو» ومع المعارض الروسي أليكسي نافالني.
أما الحزب المعارض الآخر «يابلكو»، فقد اعتبر زعيمه غريغوري يفلينسكي أن تصويت عدد كبير في المدن الرئيسية مثل موسكو وبطرسبورغ لصالح حزبه رسالة تعني الكثير، معربا عن اعتقاده بأن نسبة التصويت المتدنية بشكل عام لصالح حزب «يابلكو» أتت على خلفية موقفه من الأزمة مع أوكرانيا وموضوع القرم، حيث لا يؤيد الحزب سياسة الكرملين في هذا الشأن ويدعو إلى إعادة القرم لأوكرانيا.
وتجدر الإشارة إلى أن أوكرانيا كانت قد انتقدت يوم أمس تنظيم روسيا لانتخاباتها البرلمانية في شبه جزيرة القرم، وقالت في بيان عن وزارة خارجيتها إن «أوكرانيا تدين بحزم تنظيم روسيا للانتخابات على أراضي القرم ومدينة سيفاستوبول المحتلتين مؤقتا»، متوعدة بأن تقدم قوائم بأسماء كل الشخصيات الروسية الضالعة بتلك العملية إلى كل الشركاء الدوليين، واتهمت روسيا بأنها تنتهك مبادئ القانون الدولي بما في ذلك حماية حقوق المدنيين خلال الحرب.
من جانبها، اعتبرت منظمة «Freedom House» أن التصويت خلال الانتخابات البرلمانية في شبه جزيرة القرم لا يمكن أن يعطي الشرعية للسلطات الروسية في شبه الجزيرة.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.