نانسي عجرم تحيي «مهرجانات صيدا» غير آبهة بـ«تسونامي» التهديدات

نانسي عجرم تحيي «مهرجانات صيدا» غير آبهة بـ«تسونامي» التهديدات

إجراءات أمنية مشددة في البحر والبر لحماية الحضور
الأحد - 16 ذو الحجة 1437 هـ - 18 سبتمبر 2016 مـ
الفنانة نانسي عجرم

رغم اعتراض جهات إسلامية في المدينة، وتهديدات نسبت إلى «داعش»، انطلقت الحفلات الفنية لمهرجانات صيدا، أول من أمس مع نانسي عجرم، وسط حضور سياسي لافت جدًا، وإقبال من جمهور ملأ المدرجات. وبدا وكأن ثمة إصرارًا من أهل المدينة على إنجاح مهرجانهم. وبمؤازة الجيش والقوى الأمنية التي استنفرت بحرًا وبرًا، نظرًا لأن المسرح على مقربة من الواجهة البحرية، بدت نانسي عجرم مرتاحة في أدائها، منسجمة مع جمهورها، الذي غنى ورقص والتقط معها صور السيلفي.
وأقيمت المهرجانات الكبرى هذه السنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، خاصة في مدينة بعلبك التي تبعد كيلومترات قليلة عن الحدود السورية، كما اتخذت احتياطات استثنائية أثناء مهرجانات «بيت الدين»، إلا أن وضع صيدا بقي مختلفًا. فقد اعتراض على إقامة المهرجان في المدينة بعض ممن تبقى من جماعة أحمد الأسير، ونظموا حملة بعنوان «صيدا لن ترقص». كما أصدر المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في صيدا والجنوب بسام حمود، بيانًا تحفظ من خلاله على إقامة المهرجانات. وقال خطيب في أحد مساجد صيدا هو الشيخ عبد الكريم علو احتجاجًا بأن «الجبار سيغضب من صيدا أن جرت فيها المهرجانات، وقد يصيبنا بأشد من تسونامي وغيره». واعتبر الشيخ أنه يقدم النصح لأهالي المدينة وهو يقول لهم: «إن حصول المهرجانات سيتسبب بالهلاك للاقتصاد الصيداوي بسبب الغضب الإلهي». واشتدت هذه الحملة مع ليلة بدء الحفل وقبيل صعود عجرم إلى المسرح، عندما انتشرت بيانات نسبت إلى تنظيم داعش تهدد عجرم ومنظمي الحفل. ووزعت بيانات لأهل المدينة كتبت عليها عبارات ذيلت بعلم تنظيم الدولة تهدد الحضور بالقول: «لن تنعموا بهذه الليلة، لا تجربوا صبرنا، ولا تختبروننا وكل خياراتنا مفتوحة برًا وبحرا أو جوًا، وستتحول المياه إلى نيران والسماء إلى غبار». غير أن القوى الأمنية أكدت أن هذه مجرد أعمال صبيانية غير مسؤولة، وأن من وزعوا البيانات تتم ملاحقتهم.
البلدية ممثلة برئيسها محمد السعودي مضت في رعايتها للمهرجان، كذلك الجهة المنظمة التي هي من المجتمع المدني، وينتمي أعضاؤها إلى جهات سياسية مختلفة، وشرائح اجتماعية ومذهبية متباينة.
وبعد أن انطلقت أنشطة المهرجان في الرابع من الشهر الحالي برحلة سياحية تعريفية على الأسواق القديمة والمواقع الأثرية، جاء حفل نانسي عجرم مساء الجمعة، وهو الذي كان قد لقي الاحتجاج الأكبر، وأضاءت الألعاب النارية سماء المدينة، ودخلت الفنانة مبتهجة إلى المسرح أمام حضور من نحو ألفي شخص حاملة العلم اللبناني، ملقية التحية على أهل صيدا بأغنية للسيدة فيروز: «بتتلج الدني بتشمس الدني ويا لبنان بحبك لتخلص الدني».
وقالت عجرم في بداية الحفل: «سعيدة جدًا لوجودي في صيدا، ووجودنا الليلة دليل على محبتنا للبنان، وما دام أننا جميعًا نحب لبنان فلا خوف عليه». ثم قدمت وعلى مدى ساعة ونصف باقة منوعة من أغانيها الجديدة والقديمة التي ألهبت المسرح، وتفاعل معها الجمهور تصفيقًا وغناء.
وكان الحفل قد بدأ بفيلم قصير عن صيدا سلّط الضوء على صيغتها التعايشية المختلطة، وتنوع أهلها وتسامحهم. وقالت الصحافية المعروفة في جريدة «النهار» سوسن أبو ظهر، التي حضرت الأمسية، كواحدة من أبناء صيدا المحتفين بالمناسبة والرافضين للتهديد: «من ينزعج من المهرجانات بمقدوره ألا يحضر. صار لكل قرية في لبنان مهرجانها، وصيدا كانت تنظم المهرجانات منذ الستينات. وإن كانت الحجة أن صيدا محافظة، فطرابلس محافظة أيضًا ومع ذلك تقيم مهرجانها دون احتجاج من أحد. فالإسلام لا يتعارض مع الفرح وحب الحياة». وشرحت أبو ظهر أن «صورة المدينة تضررت بعد الأحداث التي أثارها أحمد الأسير، وغيره، لكنها مكان رحب يتسع للجميع، لافتة إلى أن نصف الحاضرات للحفل كن من المحجبات اللواتي غنين واستمتعن». ودعت الصحافية ابنة صيدا «إلى جعل المهرجانات سنوية أسوة بباقي المدن اللبنانية، خصوصا أن ميزتها في صيدا هي أنها من تنظيم المجتمع المدني، لا زوجة زعيم تريد أن تقلّد نجاح نورا جنبلاط في بيت الدين».
وبالأمس استكملت الحفلات في عروس الجنوب بأمسية للموسيقي اللبناني غي مانوكيان، ويقام في الخامس والعشرين من الشهر يوم ترفيهي لأهالي المدينة والوافدين لزيارتها. وجدير بالذكر أن طرابلس التي شهدت في سنوات سابقة اعتراضًا مماثلاً لما عاشته صيدا، أحيت مع بداية العيد وخلاله مهرجانها الخاص الذي احتفى به الأهالي، مطالبين بتعزيز أجواء الفرح والحرص على الجذب السياحي لإنعاش اقتصاد أنهكته معارك استمرت ست سنوات وانتهت، آملين أن تكون قد ذهبت إلى غير رجعة.
وحضرت عدة شخصيات سياسية حفل نانسي عجرم في مقدمتها رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، والنائبة بهية الحريري، ووزيرا السياحة ميشال فرعون، والثقافة روني عريجي.


اختيارات المحرر

فيديو