قراء {نيويورك تايمز} يردون على مقال ظريف: إيران أكبر راع للإرهاب

فروم مستشار الرئيس الأسبق بوش: مقال وزير الخارجية الايراني يمثل إدانة وقحة للإرهاب

محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني (غيتي) - تغريدات وتعليقات قراء «نيويورك تايمز» تنتقد مقال ظريف
محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني (غيتي) - تغريدات وتعليقات قراء «نيويورك تايمز» تنتقد مقال ظريف
TT

قراء {نيويورك تايمز} يردون على مقال ظريف: إيران أكبر راع للإرهاب

محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني (غيتي) - تغريدات وتعليقات قراء «نيويورك تايمز» تنتقد مقال ظريف
محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني (غيتي) - تغريدات وتعليقات قراء «نيويورك تايمز» تنتقد مقال ظريف

بسبب الهجوم الذي يتعرض له في طهران اعتراضا على «اللين» المزعوم في تعامله مع السعودية، يحاول جواد ظريف، وزير خارجية الإيراني، جاهدا أن ينصب نفسه بطلا للحملة الدعائية التي أطلقتها طهران مؤخرا ضد السعودية.
والثلاثاء الماضي، قبل توجهه للمشاركة في مؤتمر عدم الانحياز في فنزويلا، صرح ظريف للصحافيين بأنه سوف يدعو إلى تشكيل تحالف جديد مناهض للسعودية مع التركيز على بعض القضايا منها سوريا، واليمن، والبحرين.
وفي الوقت نفسه، ولصرف الأنظار بعيدا عن المظاهرات المقررة احتجاجا على زيارة الرئيس حسن روحاني إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نشر وزير الخارجية الإيراني مقال رأي في صحيفة «نيويورك تايمز» اليومية تحت عنوان «دعونا نخلص العالم من الوهابية».
وفي مقال الرأي المذكور، وجه ظريف اللوم الى السعودية زاعماً دعمها لـ«الإرهاب» في جميع أنحاء العالم. وادعى ظريف: «على مدار العقود الثلاثة الماضية أنفقت الرياض عشرات المليارات من الدولارات في تصدير التطرف إلى جميع أنحاء العالم.
ومن المثير للاهتمام أن ظريف لم يقدم دليلا يدعم به اتهاماته التي لم تجد صدى لدى المسؤولين في أي دولة. بيد أن المقال وجد صدى بين قراء صحيفة «نيويورك تايمز» والنخبة السياسية من مراقبي الأوضاع في الشرق الأوسط الذين ردوا عليه في تغريداتهم بقسوة.
واتفقت كثير من الردود على أن ظريف يمثل نظاما وصفته وزارة الخارجية الأميركية وحكومات الاتحاد الأوروبي بالراعي الأكبر للإرهاب في العالم.
قال ناصر زماني، محلل سياسيي إيراني: «تعرضت الجمهورية الإسلامية، التي عين ظريف وزيرا لخارجيتها، لأكثر من 40 عقوبة بسبب دعمها الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط وخارجها». في الحقيقة، تشمل قائمة الجماعات، التي وصفت بأنها إرهابية وتدعمها طهران، كلا من ما يسمى «حزب الله» اللبناني، و«الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين»، وجماعة الأنصار في اليمن، وجماعة الزقزاقي في نيجيريا. وفي الوقت ذاته، فإن طهران متهمة بإقامة علاقات مع «القاعدة» منذ زمن طويل، ومع بعض فصائل «طالبان» في أفغانستان، ناهيك عن حماس التي تعد فرعا لـ«الإخوان المسلمين» في فلسطين.
وفي مقال لمجلة «دبلوماسي» الأميركية، أشار المحلل كريم البدر إلى روابط طهران القديمة والموثقة مع الجماعات الإرهابية السنية والشيعية على حد سواء قائلا: «بحسب تقرير لجنة تحقيقات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الذي نشر في يوليو (تموز) 2004، فقد بدأت (القاعدة) وإيران في العمل سويا في السودان في حقبة التسعينات. وأظهرت تقارير أخرى قدمت للحكومة الأميركية أنه حتى قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، استمرت إيران تزود (القاعدة) بالمعلومات لمساعدتها في تحاشي جهود مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة. ومن الملاحظ، أن أحد قيادات (القاعدة) في العراق، أبو مصعب الزرقاوي، وجد الملاذ في إيران لعامي 2001 – 2002، ورفضت طهران تسليمه للأردن. واستمرت الصلة بين طهران و(القاعدة).
ففي عام 2012 دخلت وزارة الخزانة الأميركية في صدام مع وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، أكبر جهة استخباراتية في إيران، لدعمها لجماعات إرهابية مثل (القاعدة)، وفرعها في العراق، لتكشف المزيد عن رعاية إيران للإرهاب كجزء لا يتجزأ من سياستها»، بحسب التقرير.
ومؤخرا، في شهر يوليو الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثلاثة من كبار قادة تنظيم القاعدة، جميعهم مقيمون في إيران، حيث كان فيصل الخالدي قائدا في تنظيم القاعدة، ويلعب دورا رئيسيا في حصول التنظيم على السلاح، في حين عمل إسراء بيومي وسيطا للسلطات الإيرانية حتى عام 2015 حيث سهل عمليات التحويل النقدي لـ«القاعدة»، ويعتبر أبو بكر غيمان المسؤول المالي والتنظيمي عن أعضاء «القاعدة» في إيران العام الماضي.
وبحسب دراسة أجراها معهد الأبحاث الأميركي «كلارمونت إنستيتيوت» استنادا إلى وثيقة استخباراتية ألمانية مسربة: «بعد غزو أفغانستان، قضى الزرقاوي شهورا عصيبة في إيران أعاد خلالها بناء شبكته تحت حماية الحرس الثوري الإسلامي، التي تعتبر القوة الأكثر إخلاصا للنظام الإيراني».
«سافر الزرقاوي مستخدما كثيرا من الأسماء المستعارة، لكن بعضها جرى وضعه على جوازات سفر إيرانية حقيقية، مما يعتبر دليلا على أن الإيرانيين قد دبروا الوثائق اللازمة بأنفسهم»، بحسب التقرير.
ووفق تصريح مسؤول استخباراتي أردني رفيع لمجلة «ذا أتلانتك» الأميركية عام 2006: «للإيرانيين سياسية محددة تهدف إلى السيطرة على العراق،، ويعتمد جزء من هذه السياسة على دعم الزرقاوي تكتيكيا، لكن ليس استراتيجيا». وأضاف المسؤول الاستخباراتي أنه «في البداية أعطوه بنادق أوتوماتيكية، وزيا، ومعدات عسكرية عندما كان يعمل في جيش أنصار الإسلام، لكن الآن باتوا يغضون الطرف عن نشاطاته وعن نشاطات (القاعدة) بصفة عامة، إذ يرى الإيرانيون العراق حربا ضد الأميركان».
ويصف ديفيد فروم، أحد مستشاري الرئيس السابق جورج دبليو بوش، في تغريدة على موقع «تويتر»، مقال ظريف بـ«الإدانة الوقحة للإرهاب من قبل وزير خارجية أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم».
وعلق ماكس بوت، أحد أكبر المحللين الاستراتيجيين وكاتب الرأي بصحيفة «لوس أنجليس تايمز» ساخرا بقوله: «جمهورية إيران تشجب التطرف، في حين أنها تفعل الشيء نفسه».
وأشار الصحافي الإيراني، بروزو درغاي، مراسل سابق لمجلة «نيوزويك»، الذي تعرض للاعتقال لفترة في إيران، إلى أن «ظريف هو الشخص الخطأ، فليس هو من يثير تلك المزاعم عن السعودية لأن حكومته هي من ترعى الجماعات المسلحة».
ويصف المحلل الإيراني، بوتكن أزارمهار، ما ورد في مقال ظريف بالوقاحة التي تصدر عن مسؤول بنظام يوصف بأنه «الراعي الرسمي للإرهاب» لأكثر من ثلاثة عقود.
ومن اللافت للنظر أن مقال ظريف لم يتطرق نهائيا إلى المرشد الأعلى علي خامنئي و«رسالته المفتوحة إلى شباب الغرب» التي دعا فيها الشباب الأميركي والأوروبي إلى الثورة على مؤسساتهم الاجتماعية والسياسية، وهو ما اعتبره المحللون دعوة للعنف. فبحسب دبلوماسي إيراني سابق طلب عدم ذكر اسمه: «يتحدث ظريف بصفته وزير خارجية دولة اسكندنافية»، مضيفا: «يريد أن يقول للأميركان انسوا خامنئي والملالي، فنحن مثلكم. وفي الوقت نفسه، يريد أن يسكت النقاد في بلاده ممن يزعمون أنه عميل للأميركان».
من المفارقات أن مقال ظريف لم يحسن من صورته في المؤسسة الخمينية في طهران، فبعد يوم واحد من نشر مقاله تعرض للهجوم في كثير من المواقع الإخبارية الإيرانية، منها «فارس»، و«راجا» التابعتين للحرس الثوري لمحاولته إيجاد حل وسط في أمر يخص السيادة الوطنية مقابل وعود فارغة من واشنطن.
يرى بعض المحللين أن مقال ظريف يجب النظر إليه بوصفه رأيا يتناقض مع ماضي النظام الإيراني الذي شهد صراعا شرسا على السلطة في طهران، التي تبدو متجهة لمزيد من التطرف.



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.