قال الشيخ عبد الرحمن السديس، إمام وخطيب مسجد نمرة في مشعر عرفات: إن أمن الحرمين وسلامة الحجيج خطوط حمراء، لا يمكن تجاوزها برفع الشعارات السياسية أو النعرات الطائفية، محذرًا من تكدير صفو شعائر ومشاعر البلد الحرام، خصوصا أن السبل سهلت للحجاج حينما قدموا، وذللت أمامهم العقبات، وذلك بعد توفير منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات، وبذلت الغالي والنفيس لينعم قاصدوهما بالأمن والأمان.
وأوضح الشيخ السديس، وهو الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بعد توافد جموع غفيرة من حجاج بيت الله الحرام منذ وقت مبكر إلى مسجد نمرة في مشعر عرفات لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، أن حجاج بيت الله الحرام قدموا إلى بلد الله الأمين، وسُهلت لهم السبل وذللت أمامهم العقبات، مشددًا على عدم الإخلال بأمنه، وداعيًا إلى تعظيم شعائره، ومحذرًا من تكدير صفو شعائر ومشاعر البلد الحرام، وأن أمن الحرمين وسلامة الحجيج خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها برفع شعارات سياسية أو نعرات طائفية.
وأشار إمام وخطيب مسجد نمرة إلى أن الإرهاب عمّ شره، ولا يمكن أن ينسب إلى أمن أو دين أو وطن أو تلصق التهمة بالإسلام، وقال: «إن من عظيم ما ابتلي به العالم في عصرنا هذا صورًا من الإفساد في الأرض متمثلة في آفة الإرهاب الذي عمّ شره أمما شتى وأعراقًا مختلفة ومذاهب متعددة لا يمكن أن ينسب إلى أمة أو دين أو ثقافة أو وطن، أو تلصق تهمة الإرهاب بالإسلام، ومن ذلك ما ابتليت به أمة الإسلام من بعض أبنائها وشبابها الذين أغوتهم الشياطين وتنكروا الصراط المستقيم فصرفتهم عن منهج الإسلام المعتدل فسارعوا إلى التكفير الذي هو وبيل العاقبة، ومما تتصدع القلوب المؤمنة وتفزع منه النفوس المسلمة، لقد كفّروا المسلمين واستباحوا دماءهم المعصومة وخفروا الذمم المحرمة وسعوا في الأرض بالفساد تدميرًا وتفجيرًا وقتلاً للأبرياء وترويعا للأمنيين من المسلمين وغير المسلمين وصموا آذانهم عن كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وإجماع علماء الأمة التي تحرم هذه الأعمال الخبيثة والأعمال المنكرة».
ونبه شباب الإسلام إلى أن عليهم مسؤولية عظيمة؛ فهم عماد الأمة ومستقبلها، محذرهم من كل طريق يوصل إلى تفريق الصف واختلاف الكلمة وتمزيق الشمل، وقال: «اعلموا أن عوامل الزيغ والضلال في الأمة هي الطامة العظمى، والبلية الكبرى التسارع في تكفير أهل القبلة».
ووجه الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، نداء إلى قادة الأمة الإسلامية وشعوبها، وقال: «إن أمتنا المسلمة اليوم تمر بظروف صعبة من تاريخها تلتزم منا شعوبًا وقادة في دول العالم الإسلامي تضامنًا في قلوبنا ومشاعرنا وتنسيقًا في مواقفنا وتصوراتنا، وتكاملاً في جهودنا لمواجهة مشكلاتنا وقضايانا، وعلى رأسها قضية فلسطين والمسجد الأقصى المبارك ومأساة إخواننا في بلاد الشام والعراق واليمن وغيرها، وإننا أحوج ما نكون للحوار طريقًا لمناقشة قضايانا والتناصح بالخير سبيلاً لتعزيز أخوتنا، وإن علينا أن ندرك أن إصلاح مجتمعاتنا وحفظ أمن أمتنا ووحدتها وصيانة مقدراتها منوط بتعاون الشعوب مع قادتهم والرعايا مع رعاتهم وبالالتفاف حولهم».
وأضاف: «على القادة المسلمين أن يستشعروا عِظم الأمانة والمسؤولية، وأن عليهم معالجة كل ما يطرأ من مسببات الفرقة والاختلاف بالاحتواء والحوار والإنصاف ورفع الظلم عن المظلومين».
وأشار الشيخ السديس إلى أن الإسلام انفرد بنظامه الاقتصادي المتميز الذي راعى فيه بين حاجات الناس البشرية ومتطلباتهم الفطرية بتوازن ليس له نظير، مشيرًا إلى أن الإسلام وضع أسسا واضحة المعالم للتعاملات المالية القائمة على الصدق والعدل والإحسان والناهية عن الظلم والجهل والغرر والغش والخداع.
وذكر إمام وخطيب مسجد نمرة، أن القيادة السعودية تشرفت بخدمة الحرمين الشريفين ورعايتهما، ووفرت منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات وبذلت الغالي والنفيس لينعم قاصدوهما بالأمن والأمان ويوأدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان، منوهًا بجهود رجال الأمن البواسل، الذين يبذلون جهودًا عظمى في الحفاظ على أمن الحرمين الشريفين وأمن قاصديهما، والحفاظ على الثغور والحدود. وخاطب الرئيس العام لشؤون المسجد والحرام والمسجد النبوي، رجال الإعلام وأرباب مواقع الاتصال، بأن يسخّروا الإعلام ووسائله في نصرة الدين والدفاع عن الإسلام، وبيان محاسنه والتزام الكلمة والأمانة ومصداقية الحرف، وأمانة الكلمة والتزام الحقيقة والموضوعية، والبعد عن الإثارة والشائعات والبلبلة، وقال: «اجعلوها تبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرق، وتقوي ولا تضعف حجاج بيت الله الحرام، إنكم في البلد الحرام فاستحضروا عظمته، وحرمته».
وقدم الشيخ السديس الشكر لمفتي السعودية، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الذي وقف على المنبر طيلة 35 عامًا، وقال: «الشكر والثناء لشيخنا ومفتينا الجليل وكبير علمائنا من وقف على هذا المنبر العظيم طيلة 35 عامًا موجهًا ومرشدًا وناصحًا للأمة».
8:23 دقيقه
خطبة عرفة: أمن الحرمين وسلامة الحجيج خطوط حمراء
https://aawsat.com/home/article/736206/%D8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D9%8A%D8%AC-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B7-%D8%AD%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A1
خطبة عرفة: أمن الحرمين وسلامة الحجيج خطوط حمراء
إمام وخطيب مسجد نمرة: لا يمكن تجاوز أمن الحرمين برفع شعارات سياسية أو نعرات طائفية
مسجد نمرة وتبدو كثافة الحجاج حوله لحظة وجودهم في مشعر عرفة (تصوير: احمد حشاد)
خطبة عرفة: أمن الحرمين وسلامة الحجيج خطوط حمراء
مسجد نمرة وتبدو كثافة الحجاج حوله لحظة وجودهم في مشعر عرفة (تصوير: احمد حشاد)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





