تونس.. بخور وتنظيف لأركان المنزل وحاجات يفرضها «العيد الكبير»

تونس.. بخور وتنظيف لأركان المنزل وحاجات يفرضها «العيد الكبير»

إضفاء فرحة على أفراد العائلة الواحدة احتفالاً بعيد الأضحى
الاثنين - 10 ذو الحجة 1437 هـ - 12 سبتمبر 2016 مـ
تعج الأسواق التونسية بمختلف مستلزمات العيد إضافة إلى مستلزمات شواء اللحوم خلال أول صباح من أيام عيد الأضحى (رويترز)
تونس: المنجي السعيداني
تعيش العائلات التونسية على وقع حركية مختلفة عن العادة خلال هذه الفترة من السنة، وتستعد كل عائلة على طريقتها لاستقبال عيد الأضحى، أو «العيد الكبير» كما يسميه التونسيون.
ينتشر البشر على الوجوه، ويقل منسوب التوتر بين العائلات والجيران، ويسير الجميع نحو علاقات متسامحة، احتفالا بهذه المناسبة الدينية العظيمة. وإذا كان بعض أفراد العائلة يتراخون في العودة إلى مسقط الرأس في عيد الفطر (أو العيد الصغير)، فان الأمر يختلف تماما في عيد الأضحى، فالعائلات تصر على لقاء كل أفرادها.
وفي هذا الشأن، يقول حمدة المعلاوي (تاجر خضراوات) إنه ينتظر بفارغ الصبر التخلص من بقية الخضراوات والغلال الموجودة في المحل، كي يتحول إلى مسقط رأسه، شمال غربي تونس، مؤكدا أنه لم يتغيب خلال أكثر من 12 سنة متتالية عن العائلة في الاحتفال بعيد الأضحى، ومضيفا أنه غالبا ما يحصل على عطلة مطولة، خلافا لعيد الفطر، خصوصا بعد أن تزودت معظم العائلات بما يكفي حاجتها من الخضراوات والغلال التي تكفيها لأيام، على حد تعبيره.
وعلى مستوى العائلة التونسية، بدأت الاستعدادات منذ أيام، وغالبا ما يحكي الكبار لصغار السن مغزى التقدم بأضحية لوجه الله في عيد الأضحى، فالأطفال الصغار يتعلقون بالأضحية، أو «علوش العيد» كما يسميه التونسيون، وقد يرفض البعض منهم ذبحه يوم العيد، لذلك تؤدي الجدات والأجداد هذه المهمة على صعوبتها، فيسردون على مسامعهم قصة سيدنا إبراهيم مع ابنه سيدنا إسماعيل عليه السلام، ويؤكدون للأطفال الصغار أن الله فداهم بذبح عظيم حتى لا يقدمون قربانا لله عز وجل، وأن الله سخر تلك الحيوانات للاستفادة من لحومها، وضمان استمرار وجود البشر خليفة الله في الأرض. ويقتنع جانب منهم، في حين ينسى البعض الآخر قصة الخروف بمجرد استواء الشواء اللذيذ، فيصبح جاهزا للاستهلاك.
وتحرص ربات البيوت على تنظيف محيط المنازل، وإزالة كل الشوائب، وتعطير المنزل، وإطلاق رائحة البخور في جوانبه، علامة على الفرحة والاحتفال. كما تعد ربة البيت قائمة مطولة من الحاجات تعرضها على الزوج، وتشمل بالخصوص التوابل والموالح والقوارص والخضراوات بأصنافها، استعدادا للاحتفال بالعيد.
وتقول فرجانية الماجري (ربة بيت) إنها تعمل على بث الفرحة بين أفراد العائلة، واستعادة التماسك بين الأقارب، وتشير إلى أن استهلاكها خلال أيام العيد لا يعدو أن يكون مطية للفرحة والالتقاء، على حد قولها.
وفي الشوارع التونسية، يرتفع نسق الحركة خلال هذه الفترة، إذ تكون قبل أيام من حلول العيد في أوجها، فالعرض المتنوع من الأضاحي في عدة أماكن واضح للعيان، وهو ما ينعكس لاحقا على الوضع داخل المنازل، إذ إن الوافد الجديد (الأضحية) يفرض العناية به، من توفير للعلف ومياه الشرب، وترويح عنه في الأزقة، وتوفير الزينة، وهي عادات لا تختفي طوال الأيام التي تسبق العيد، وتتواصل لأيام بعد اليوم الأول من العيد.
وتعج الأسواق التونسية بمختلف مستلزمات العيد، من سكاكين وسواطير وآلات رحيها، إضافة إلى مستلزمات شواء اللحوم خلال أول صباح من أيام عيد الأضحى. كما تنتشر نقاط بيع الفحم، وبعض المنتجات الخاصة بالشواء، أو بيع قطع خشبية تستعمل لقص اللحوم والكانون المصنوع من الفخار التقليدي.
وتعمل كثير من الجمعيات الخيريّة التونسية على توفير الأضاحي، وتوزيعها على المحتاجين، وتسعى في حالات أخرى إلى جمع حصص من اللحوم، وتوزيعها على بعض العائلات غير القادرة على شراء الأضحية، وهو ما يضفي على هذه المناسبة معاني التكافل الاجتماعي الحقيقي بين أبناء المجتمع الواحد.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة